Printer Friendly and PDF

Text Resize

«غوطة الصمود» تتحدّى الحصار والجوع

مع استمرار حصار ميليشيا نظام بشار الأسد للغوطة الشرقية، تزداد معاناة الأهالي يوماً بعد آخر حيث استنفدت المواد الغذائية والطبية بما فيها لقاحات الأطفال وأدوية أمراض السرطان وجلسات غسيل الكلى، في ظل توجيه المؤسسات في الغوطة لنداءات استغائة للمنظمات الإنسانية والدولية لفتح معابر إنسانية بشكل فوري لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

فللعام الخامس على التوالي يواصل نظام الأسد حصاره لنحو370 ألف مدني في غوطة دمشق الشرقية، يكابدون الموت جوعاً وقصفاً منذ سنوات على مرأى ومسمع العالم أجمع، والذي لم يحرك ساكناً لتخفيف الحصار عن مدنيين لا ذنب لهم إلا أنهم ثاروا على نظام استبد بهم، فكان رد الأسد بسياسة الجوع أو الركوع من خلال الحصار الجائر والذي لم يكسر عزيمتهم خلال خمس سنوات مضت.

لموقع الغوطة الشرقية الاستراتيجي على الطرف الشرقي من العاصمة دمشق مركز قيادة نظام الأسد وعاصمته السياسية أهمية بالغة بالنسبة لوجوده، حاول جاهداً منذ بدء التدخل الإيراني والروسي

لمساندته كسر الطوق حول دمشق من خلال اتباع سياسة الحصار على العديد من المدن والبلدات، كانت جنوب دمشق داريا التي كسرت شوكة الأسد لسنوات وتحدت كل صنوف الموت الذي مورس ضدها، كذلك مضايا وبقين ومعضمية الشام والعديد من المناطق التي واجهت الحصار والموت لسنوات عدة.

خمس سنوات مرت ونظام الأسد يُحكم الحصار على بلدات ومدن الغوطة الشرقية، ويعمل جاهداً على تضييق المساحة المُحررة تباعاً من خلال سلسلة عمليات عسكرية لا تزال مستمرة تمكن خلالها من السيطرة على سلة الغوطة الغذائية في القطاع الجنوبي، والسيطرة على الأحياء الشرقية للعاصمة دمشق والتي كانت مصدراً رئيسياً لإمداد الغوطة الشرقية بالمواد الغذائية ومستلزمات الحياة عبر الأنفاق.

تسبب الحصار المفروض على الغوطة الشرقية منذ تشرين الأول 2013 حتى اليوم باستشهاد 397 مدنياً، بينهم 206 أطفال، و67 امرأة، بسبب الجوع ونقص الدواء بحسب «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، كما تشير تقديرات الشبكة إلى وجود 543 حالة مرض بأمراض مُزمنة منها السرطان توفي منهم 7، بينهم 4 أطفال وامرأة، منذ آذار الماضي.

تعرضت بلدات ومدن الغوطة الشرقية طيلة خمس سنوات لقصف جوي ومدفعي عنيف استخدمت فيها شتى أنواع الأسلحة منها صواريخ أرض - أرض ثقيلة ومتوسطة، وصواريخ الفيل والبراميل المتفجرة والصواريخ الفراغية والارتجاجية وقذائف المدفعية والصواريخ، بالإضافة لاستخدام السلاح الكيماوي المُحرم دولياً والذي أوقع أكبر مجزرة في تاريخ الثورة السورية المعروفة بمجزرة الكيماوي في الغوطة الشرقية، خلف القصف بشتى أنواعه قرابة 18840 شهيداً، بينهم 4845 طفلاً، و1279 امرأة.

يُضاف لذلك سلسلة التدمير الممنهج للبنية التحتية السكنية في بلدات الغوطة الشرقية، وتدمير المئات من المدارس والمراكز الطبية والمستشفيات ومراكز الدفاع المدني، حتى كوادر الإسعاف والدفاع المدني لم تسلم من القصف والاستهداف في مراكزها وخلال عملها سجلت استشهاد وإصابة العشرات من كوادرها، وخرج غالبية المرافق الخدمة فيها عن الخدمة، الأمر الذي يُضاعف شدة الحصار على المدنيين.

يريد الأسد وحلفاؤه من خلال تضييق الحصار يوماً بعد يوم مع السماح بدخول بضائع بين الحين والآخر وبضع قوافل إغاثية لا تسد رمق المحاصرين، لإيصال المدنيين إلى نقطة القبول بالمصالحات أو التهجير القسري على غرار ما فعله في داريا ومعضمية الشام ومضايا ومناطق أخرى، يقابله إصرار أهالي الغوطة الشرقية على الصبر والثبات وتحمل الحصار وتبعاته والموت الذي يلاحقهم كل يوم، رافضين التخلي عن أرضهم والخروج منها بأي وسيلة كانت قدر استطاعتهم على تحمل رؤية أولادهم يموتون جوعاً أمام أعينهم ولن تكون سحر آخر ضحايا الموت جوعاً.

(المستقبل)

2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب