Printer Friendly and PDF

Text Resize

حرج بيروت.. يتعافى

كتبت لارا السيد في "المستقبل":

تختصر كل شجرة من أشجار الصنوبر في حرج بيروت، حكاية وطن نفض غبار أحداث ودمار، فبقي نابضاً بالحياة. فصورة الحرج وذكرياته بقيت حيّة في ذاكرة اللبنانيين. والحنين إلى ذلك المكان يتربّع في عقول وقلوب أجيال لا تزال ترى فيه «فسحة الأمل الخضراء» الأحب إلى أهالي العاصمة. تشكل تلك البقعة بمساحتها البالغة 330 ألف م٢ تقريباً، متنفساً للمواطنين. إلا أن إعادة افتتاحه أمامهم عكّرتها موجة الحشرات التي فتكت بعدد من أشجار الصنوبر، فهو يضم أكثر من 6 آلاف شجرة صنوبر وأنواعاً أخرى من الأشجار.

عملت بلدية بيروت، إلى جانب خطتها لتأهيل مستوى الخدمات في الحرج ورفعه لجهة تأمين المياه والكهرباء والطرق للمشاة وكاميرات المراقبة وزيادة التشجير، وبالتعاون مع محافظة المدينة، على وضع خطط لمعالجة المرض الذي فتك بأشجار الصنوبر منذ قرابة 6 أشهر، وتمت الاستعانة بخبراء من الخارج بالتعاون مع «وزارة الزراعة» و«المجلس الوطني للبحوث العلمية» لمكافحة تلك الجرثومة الخبيثة التي تطير إلى أوراق الشجر في فصل الربيع وتسبّب يباسها وتصيب جذوع الأشجار بما يشبه العفن، ما يحتاج إلى إيصال المبيدات إلى جذوعها. وبعد فترة من الإقفال خلال فترة المعالجة حرصاً على سلامة الزوار، كونها تضمنت استخدام مبيدات كيمائية، عاد الحرج نهاية شهر حزيران المنصرم ليستقبل رواده باستثناء الأمكنة التي تتواصل فيها عملية القضاء على وجود الحشرات، وهي من فصيلة الحفار، في جذوع الأشجار المصابة.

بات هذا الوضع الدقيق للحرج والتخوّف من سرعة وكثافة الإصابة وخطر تفاقم المشكلة للقضاء على الحشرة لقتلها كي لا تهاجم الأشجار غير المصابة، محور عمل لجنة الحدائق في بلدية بيروت. إذ أكد عضو المجلس البلدي رئيس اللجنة غابي فرنيني «أن التدخل لمكافحة هذا النوع من الحشرات وبالسرعة القصوى كان ضرورة كونها قضت على 400 شجرة لذلك تم الاستعانة بخبراء إيطاليين والتعاون مع الوزارة والمركز لتشخيص المرض ومكافحته بالسبل السريعة والتي تضمن القضاء عليه نهائياً»، مشيراً إلى أن «إغلاق الحرج جزئياً أمام الزوار، خصوصاً في فترة المعالجة، وفي الأمكنة حيث تتواجد الأشجار المصابة كان من باب الحرص على سلامتهم كون المعالجة تتضمن استخدام مبيدات كيمائية تشكل خطراً على الصحة العامة».

وأوضح «أنه يتم الاهتمام اللازم بالأشجار المصابة، ومرحلة العلاج ستستمر حتى نهاية العام الحالي، وبالتالي مطلع العام المقبل سيكون الحرج قد تعافى كلياً ويصبح بأكمله مفتوحاً أمام الراغبين في الاستمتاع بارتياده بسلام». وشدد على أنه «بعد إجراء الكشف الميداني، وأخذ عينات مباشرة من المناطق المصابة، واستشارة الخبراء الدوليين تم اتخاذ الإجراءات العلمية اللازمة المعالجة والمتابعة للحد من توسع الإصابة وامتداد اليباس إلى كامل الأشجار».

وأشار فرنيني إلى «أن هذه الحشرات من فصيلة الحفار في جذوع الأشجار وتهاجم الأشجار الضعيفة جراء التغيرات المناخية أو اليباس أو تلوث الهواء والجفاف. والتدخل كان لمسح ميداني لكل الأشجار المصابة، ومعالجة المشكلة وتفادي حصول كارثة بيئية تؤدي إلى خسارة كامل الأشجار في الحرج».

وكانت بلدية بيروت أصدرت تقريراً أكدت فيه أنه «تم العمل على معالجة سريعة للمُشكلة بأقل الأضرار الممكنة عبر مبيدات يتم استخدامها بعد تعريف الحشرات والفصيلة والأنواع، على أن يتم القيام بمسح كامل لكافة الأشجار الموجودة في الحرج، والمتابعة والقيام بأعمال تهدف اإلى الوقاية، وتتضمن دراسات معمقة حول الحرج بمختلف مكوناته، واقتراح حلول بيئية للسيطرة على الوضع في السنوات المقبلة، عبر اقتراح مبيدات بيولوجية يتم تحديدها بعد القيام بالتجارب المخبرية والميدانية، بالإضافة إلى ممارسات حقلية يمكن اعتمادها للسيطرة على هذه الآفة».

2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب