Printer Friendly and PDF

Text Resize

توافق اللبنانيين

24 October 2017

يوماً بعد يوم، يتأكد أن توافق اللبنانيين أكثر ثباتاً ومِنعةً من خلافاتهم الكثيرة والخطيرة، وأمتن من أن تزعزعه مرارات مُستعادة من زمن التقاتل والحروب والكوارث.

وفوق ذلك، لبنان في نعمة نسبية لا تلغيها نقمة متأتية من مشاكل اقتصادية ومالية وخدماتية متفرّقة ويومية، وفوق السياسة وانقساماتها.

والفارق الجوهري بين الأمس واليوم، هو أنّ الخلافات والمرارات كانت تأخذ في طريقها كل شيء آخر. وتكربج بسلاسلها كل شأن تنموي عام حتى تراكمت الأغلاط والأخطاء والحاجات والأزمات وعضّ الجميع على النواجذ من تأثيراتها.. أما في الوضع الراهن فيمكن القول بموضوعية وحِرَفية إنّ الدولة تمشي إلى الأمام بالسياسة ولكن بعيداً عن السياسة. وعن خلافاتها وقضاياها. وإن الحكومة تعمل تحت سقف التوافق العزيز هذا على مقاربة شؤون الناس وحاجياتهم وشؤون الخزينة العامة والضرورة المصيرية لكبح عجزها. وعلى الحاجة الماسّة لتحريك العملية الاقتصادية في مجملها. وعلى تدارك تداعيات نكبة النزوح ومنع تفاقمها. وعلى رفد القوى العسكرية والأمنية بما يعزّز قدراتها ويزيد إنجازاتها. وعلى إيجاد حلول مرحلية ودائمة لأزمات مُستدامة مثل الكهرباء والمياه والنفايات وزحمة السير.. إلخ.

وهذا الكلام ليس جديداً، إنما عمره من عمر هذه الحكومة وهذا العهد. لكن الجديد فيه وعليه، هو أنّ التوافق الحالي هذا بدا في الأسبوع الماضي تحديداً، أقوى من الانقسامات المُستعادة وسقفاً انضوى تحته الجميع بقرار ذاتي، وبوعي أكيد ومشكور.

2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب