Printer Friendly and PDF

Text Resize

من قتل جون كيندي؟

كتب إميل أمين في صحيفة "الشرق الاوسط":

هل باتت الولايات المتحدة على موعد يوم الخميس المقبل يكشف أحد أهم وأكبر وربما أخطر سر في حياة البلاد في القرن العشرين؟
أربع وخمسون سنة انقضت على اغتيال جون فيتز جيرالد كيندي رمز القوة والوسامة والنصاعة الأميركية قبل أن تتغير الصورة، وما من أحد يعلم ما الذي حدث بالضبط في ذلك النهار المؤلم، وهل كان الحدث مجرد اغتيال أم كان انقلابا على أعلى مستوى في البلاد.
إنه انقلاب كلف الرئيس حياته ذلك أنه فكر في إقامة علاقات سلمية مع الروس ليقف له المجمع الصناعي العسكري ومن خلفه أجهزة الاستخبارات النافذة لتقول كلمتها، ويذهب الرجل في غياهب النسيان، ويبقى سره لغزاً حتى الساعة.
ها هو دونالد ترمب القادم من خارج المؤسسة السياسية التقليدية يعلن أنه سوف يسمح بحكم سلطاته الرئاسية، بنشر عدة آلاف من الوثائق المتعلقة بقتل كيندي على الملأ، فهل سيعرف الأميركيون والعالم ما الذي جرى؟
قبل الجواب يعن لنا التساؤل: «لماذا يفعلها ترمب تحديدا؟ ولماذا في هذا التوقيت خصيصا وهل الأمر مصادفة قدرية أو موضوعية؟ أم أن المسألة وراءها أبعاد أكثر غموضا تتصل بالصراع الدائر بين مراكز القوى في أميركا، وترمب في الوسط منها؟
أسئلة كثيرة حائرة تخطر على الذهن في هذه الأيام، حيث يزداد التشويق لمعرفة ما تحتويه الوثائق، وما يمكن أن يستتبعها من استحقاقات قد تقلب موازين كثيرة في العاصمة وفي دالاس حيث غدر بكيندي.
لا تزال الشائعات تتردد عن قاتل كيندي الحقيقي، وأحاديث المؤامرات لا تنتهي، بعضها كان بالغ الخيال أو الحقيقي لا أحد يعلم، منها التصريح الذي أفضت به مارغريت أوزوالد والدة لي هارفي.. فقد قالت بلهجة ملؤها التأكيد أن ابنها كان عميلا لإدارة المخابرات المركزية في الاتحاد السوفياتي.
ثمة إشاعة أخرى، ولعلها أقل إثارة أطلق عليها اسم شائعة مؤامرة أصحاب شركات البترول، وخلاصتها أن هؤلاء حذروا كيندي من زيادة الضرائب المفروضة عليهم، فلما أبى أن يصغي إليهم أو يستجيب لتحذيرهم لم يجدوا مفرا من قتله.
على أن أكثر الفصول إثارة وقربا للحقيقة إنما تلك التي دارت ولا تزال حول نائبه «جونسون» فقد حدث إثر اغتيال كيندي، أن وجهت صحيفتا «إزفستيا» و«ترود» الروسيتان أصابع الاتهام إلى لندون جونسون، وعلقت بعض الصحف الأميركية أهمية كبرى على ذلك الاتهام، وفي الوقت نسفه طفق جاك روبي يكتب من زنزانته رسائل يهاجم فيها المجرمين «جونسون والآخرين».
وهناك أمر له مغزاه وأهميته هنا وهو أن لجنة وارين حصلت على شهادة من موظف إحدى شركات التأمين فيها شريكه بوبي بيكر، الذي كانت تربطه صلات وثيقة بجونسون، بأنه قال عندما أقسم الرئيس كيندي اليمين الدستورية بمناسبة توليه الرئاسة «إن هذا الرئيس لن ينهي فترة رئاسته... وسيموت بطريقة عنيفة».
في 18 ديسمبر (كانون الأول) 1964 كتبت صحيفة «نيويورك هيرالد تربيون» تقول: «إن كل الوثائق الخاصة باغتيال جون كيندي ستخزن في خزانة داخلية مزودة بأجهزة إنذار إلكترونية حساسة، لحمايتها من الحريق والسرقة.
ولن يعرف سر فتح الخزانة سوى شخصين أو ثلاثة أشخاص»... وهناك من يردد في عالم معلومات الاستخبارات الأميركية الخفية أن تلك الوثائق تضمنت قرائن فوتوغرافية كبيرة الأهمية قد تؤكد أن أوزوالد بريء كل البراءة، أو أنه ارتكب الجريمة، أو اشترك فيها على الأقل... بيد أن الحكومة الأميركية الخفية، أبت إلا أن تخفيها إمعانا في إسدال ستار من الكتمان والسرية على بعض جوانب القضية...
سؤال آخر حيوي هل كانت أسرة كيندي تعرف شيئا مثيرا حقيقيا عن مقتل كيندي، وهل هناك سر متصل بالجريمة تؤثر الأسرة أن تتكتمه ليظل دفينا حتى يحين الوقت المناسب لإماطة اللثام عنه؟
البعض قال إن روبرت كيندي المدعي الأميركي العام والأخ الأصغر لجون، كان على علم بتلك المعلومات، وإنه قرر ألا يذيعها وقد لقي روبرت مصرعه أيضا بطريقة غامضة.
وحتى وفاتها لاذت جاكلين كيندي، الأرملة الحسناء بالصمت، ورفضت في عناد الإجابة عن أي سؤال كان يوجه إليها عما تعرفه عن ملابسات جريمة اغتيال زوجها، ويقينا أنها تعرف أشياء كثيرة ذات بال.
تقول «نيويورك تايمز» في عددها بتاريخ 10 ديسمبر (كانون الأول) سنة 1966: «إن الرئيس كيندي ونائبه جونسون قد اشتبكا في آخر لقاء بينهما في مناقشة، قال خلالها كيندي إنه يشعر بأن زيارته تكساس ليست ضرورية لحسم النزاع الثائر بين جناحي الحزب الديمقراطي هناك، ولكن يقال إن جونسون ألحّ على كيندي في القيام بتلك الزيارة لأنه - أي جونسون - فقد جانبا كبيرا من نفوذه السياسي في تلك الولاية». هل دفع جونسون كيندي دفعا لزيارة تكساس للقضاء عليه؟
غالبية الكتب التي اطلعنا عليها تؤكد أن هناك مؤامرة خفية كبرى كانت وراء مقتل كيندي، وكل أصابع الاتهام متجهة إلى الحكومة الخفية أي إدارة المخابرات المركزية ومجلس الأمن القومي الأميركي الذي كان يرأسه ليندون بنز جونسون.
فهل سيجيء إفراج ترمب عن تلك الوثائق لينهي جدلا أميركيا طويلا وصل حد الزعم بأن كائنات فضائية هي التي قتلته.
لقد التقى الرئيس أيزنهاور من قبل تلك الكائنات، بقي الأمر سرا ولم يستطع أي رئيس أميركي تالٍ البوح به؟

2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب