Printer Friendly and PDF

Text Resize

عندما تأتي العدالة..

21 October 2017

ثقافة الإفلات من العقاب تعرّضت لضربة كبيرة بالأمس من خلال الحكم الذي أصدره المجلس العدلي في قضية اغتيال الرئيس الشهيد بشير الجميّل ورفاقه بعد ثلاثة عقود ونصف العقد على ارتكاب الجريمة.

وذلك يعني، من جملة معانيه الكثيرة، أن العدالة بطيئة لكنها تصل، وأن جرائم الاغتيال السياسي في لبنان ليست عصيّة على الحق والعدل، وليست مركونة في مدوّنة الخطوط الحمر التي لا تُمسّ.. وأن القضاء في لبنان لا يزال بألف خير، وأنّ الحكم الصادر بالأمس لا يعني العودة إلى نَبش دفاتر الماضي الأليم وملابساته وإنما فتح صفحة جديدة عنوانها الأول، أن الدول المتقدمة والشعوب الذكية هي التي تضع القانون فوق كل اعتبار سياسي أو غير سياسي. وتحتكم إليه في قضاياها الكبرى والصغرى. وتجد نفسها سواسية أمام نصوصه وأحكامه بغضّ النظر عن الدين والمذهب والعرق والطبقة الاجتماعية.

من المبالغة القول، إن لبنان وصل إلى تلك الدرجة، لكن ليس من المبالغة أبداً القول، إن حكم المجلس العدلي يمكن أن يُشكّل الخطوة الأولى على ذلك الطريق المُوصل إلى ذلك الهدف.. وربما لو صدر الحكم قبل الآن، لما تجرّأ أهل الإجرام على الإمعان والتوغل في جرائمهم في حق السياديين والاستقلاليين والأحرار، بدءاً من الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

العدالة ركن أساس في تثبيت الاستقرار الوطني والأهلي اللبناني. وفي مداواة الجروح المفتوحة. وفي تأكيد ثقافة الاحتكام إلى القضاء والقانون والبحث عن الحق تحت فيئهما وليس في الشارع ولا في الغابة. عدا عن أنها (أي العدالة) تعني في أولها وآخرها تقويضاً تاماً لثقافة الإفلات من العقاب.

وكانت على حق السيّدة صولانج الجميّل في قولها «إنّ القضاء أعاد الهيبة إلى الدولة والمؤسسات وأعطى بإنصاف شهداء القضية وصولاً إلى شهداء ثورة الأرز». 

المصدر: 
المستقبل
2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب