Printer Friendly and PDF

Text Resize

الصدقية

20 October 2017

ليست مشكلة على الإطلاق، أن يختار من يشاء نهج المعارضة للحكومة وخطواتها وإجراءاتها، فهذا من صميم العمل السياسي في الدول الديموقراطية، ولا منّة لأحد فيه. لكن المشكلة الحقيقية تكمن في استمراء البعض نهج المزايدة برغم معرفته الحقائق والوقائع والأرقام. وفي الاستثمار في القضايا العامة من أجل غايات شخصية أو حزبية، ثم أن يسمّي ذلك سياسة ومعارضة وحرصاً على المصلحة الوطنية العليا.

وهؤلاء يسيئون الى أنفسهم وصدقيتهم بقدر ما يسيئون إلى غيرهم وإلى المصلحة العامة. لكن برغم هذا فإن الحقيقة الأقوى هي أن هذه الحكومة أنجزت، من جملة إنجازاتها، موازنة العام الجاري وستباشر العمل على موازنة العام المقبل فوراً، وأن هذا مثلما قال رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، يتم للمرة الأولى منذ 12 عاماً. وترافق مع تفكيك لغم مطلبي اجتماعي كبير من خلال إقرار سلسلة الرتب والرواتب بعد طول مماحكة، ثم تفكيك لغم مالي أكبر من خلال تأمين نفقات تلك السلسلة بما منع ويمنع انحدار الخزينة العامة إلى وضعية كارثية.

لم يدّعِ الرئيس الحريري مرة أن الوضع مثالي وأن الدنيا بألف خير، لكنه لم يدّعِ العكس أيضاً، ولم يقل إن الوضع كارثي وميؤوس منه، ولم يخفِ ثقته التامة بالقدرة على مجابهة الصعاب والمضي في مشروع إقدار الدولة وتنظيم شؤون المواجهة مع الأزمات القائمة اقتصادياً ومالياً وتنموياً.

الصدقية تعني الإقرار بالإيجابيات والإنجازات وليس الاكتفاء بالتصويب على السلبيات وتضخيمها ولا الإمعان في المزايدة والكيد.

2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب