Printer Friendly and PDF

Text Resize

الحريري من الفاتيكان: لإيجاد الوسيلة المناسبة لعودة النازحين السوريين الى بلادهم

13/10/2017

استقبل البابا فرنسيس قبل ظهر الجمعة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري في الفاتيكان وعقد معه اجتماعا دام نصف ساعة تم خلاله عرض آخر المستجدات في لبنان والمنطقة وانعكاسات الأزمة السورية على الأوضاع اللبنانية والعلاقات مع الفاتيكان.

وبعد انتهاء اللقاء استقبل قداسة البابا افراد عائلة الرئيس الحريري وأعضاء الوفد المرافق وتم التقاط الصور التذكارية وبعد ذلك قدم الرئيس الحريري للبابا فرانسيس هدية تذكارية عبارة عن صليب من الفضة الصلبة يعود الى الحقبة البيزنطية وجد خلال اعمال التنقيب في مدينة صور وبدوره قدم قداسته للرئيس الحريري ايقونةتحمل اسم ايقونةالسفر وهي ايقونة ثلاثية تعود الى القرن التاسع عشر.

امين سر دولة الفاتيكان

بعد ذلك توجه الرئيس الحريري الى مكتب امين سر دولة الفاتيكان المونسنيوربيتروبارولين وعقد معه اجتماعا استمر ساعة كاملة تم خلاله اجراد جولة افق شاملة تناولت الاوضاع في لبنان من مختلف جوانبها والأزمات التي تعصف بالمنطقة وخصوصا الازمة السورية وانعكاساتها السلبية على الاوضاع في لبنان وتم تبادل وجهات النظر في كيفية مساعدة لبنان للتخفيف من وطأة وجود النازحين السوريين ثم توجه الرئيس الحريري الى مقر اقامته في فندق ايدن وتحدث للصحافيين عن نتائج زيارته للفاتيكان فقال:

تشرفت بلقاء قداسة البابا وكان لقاء جيدا جدا، وانا احب ان آتي دائما الى الفاتيكان والتقي قداسته لان هذا الامر كرسه الرئيس الشهيد رفيق الحريري ونحن في لبنان لا نقوم بهذا الامر فقط لاننا نحب الحوار، بل لأننا نعيش هذا الحوار. وقد اكد قداسته, ليس على أهمية الحوار فقط ، بل على ضرورة ان نعمل من اجله ونعيش هذا النوع من الحياة المشتركة بين المسلمين والمسيحيين، وهذا ما تفتقده بعض البلدان في العالم العربي ولكن نحن محظوظون في لبنان كوننا نعيش هذا النموذج من العيش المشترك .

كما تطرقنا خلال الاجتماع الى أهمية لبنان الرسالة ولبنان العيش المشترك وطلبت من قداسته وتمنيت عليه زيارة لبنان وهو يريد فعلا المجيئ الى لبنان، وباذن الله نرى  البابا قريبا في لبنان، وهذا الامر سيكون فعلا لمصلحة لبنان ولمصلحة المسلمين والمسيحيين ومصلحة المنطقة أيضا، و كان قداسته متفهما جدا للأوضاع في لبنان وقد طلبنا منه ان يرعانا دائما وان ينظر الى لبنان على انه بلد الرسالة وان شاء الله يكون هناك استكمالا لهذه الزيارة.

أضاف: كما التقيت امين سر دولة الفاتيكان وتحدثنا معه بالتفصيل حول الامور الداخلية وأوضاع المنطقة وان شاء الله يقوم هو أيضا بزيارة لبنان.

سئل: هل من دور يمكن للفاتيكان ان يلعبه في موضوع المساعدات للبنان لكي يتمكن من تحمل أعباء النازحين السوريين؟

أجاب:لقد تطرقنا الى هذا الموضوع وبالتاكيد فان على الفاتيكان مسؤولية في هذا الاطار وقداسة البابا سيعمل على هذا الامر.لكن الأساس بالنسبة لي وبالنسبة للنازحين هو انه لا احد يمنع اليوم أيا من النازحين من العودة الى سوريا، ولكن الأساس هو إيجاد الوسيلة المناسبة لعودة النازحين الى بلادهم ويجب ان تكون هناك مناطق امنة في سوريا يقتنع من خلالها النازح بالعودة الامنة الى بلاده والى هذه المناطق تحديدا. وبهذه الطريقة نكون قد امنا عودة النازحين الى سوريا .اما الكلام عن نوع من ارغامهم على العودة الى بلادهم فهو امر غير وارد و غير طبيعي وغير انساني. ولكن  يجب علينا نحن في لبنان ان نحمي المواطن اللبناني من خلال تطبيق القوانين اللبنانية فيما يتعلق بالعمل وغيره، وذلك لما فيه  مصلحة المواطن اللبناني ومنعا لان تؤخذ الوظائف وفرص العمل من دربه وليس بهدف ان يكون هذا التطبيق بوجه السوريين.

سئل:هل تطرقتم مع امين سر دولة الفاتيكان الى اسم السفير اللبناني المعين لدى الفاتيكان بعد شهرين على تعيينه؟

أجاب: لم نتطرق الى هذا الامر فهذا موضوع حساس يجب ان يعالج بطريقة دقيقة ودبلوماسية ونحن في لبنان يجب علينا ان نتخذ الخطوات اللازمة لكي نحل هذا الموضوع.  يجب عدم تضخيم الامور ولا ان نفتعل قضيةمنها فكل الناس الذين طرحت أسماءهم لهذا المنصب خير وبركة، الا انه هناك بعض الامور كان يجب علينا ان نراها من قبل ولكنها ستحل . علينا ان لا  نصورالامور وكأن هناك مشكلة كبيرة، بل على العكس هم متفهمون لهذا الموضوع وسيحل بأسرع وقت ممكن.

سئل:هل لمستم اليوم لدى الفاتيكان وجود تحرك بالنسبة لمنطقة الشرق الاوسط لاعادة تثبيت العيش المشترك في ظل التفرقة والهجرة المسيحية؟

أجاب: القوة الحقيقية التي تكمن وراء رسالة قداسة البابا هي المحبة التي يظهرها للناس والكاريزما التي يتمتع بها وهي التي تساعد على دفع الناس للسير بخط السلام لانه فعلا استطاع ان يجمع الكثير من الناس من حوله ومن حول الفاتيكان من خلال محبته ونحن نامل ان يتكرس هذا الامر في لبنان. لبنان الذي اريد ان احافظ عليه، هو الذي يمثله هذا التفاهم بين كل اللبنانيين وبيننا جميعا لان هذا التفاهم هو الذي انقذ لبنان والذي يمكن ان يوصل البلد الى بر الأمان والسلام. لذا يجب علينا ان ننظر بكل إيجابية على الرغم من السلبيات والتحديات والصعوبات التي تواجهنا وعندما تكون هناك إرادة فعلية وجدية لاقتحام كل السلبيات وتخطي كل الخطوط التي كانت تمنعنا من ذلك فنرتقي بذلك الى المستوى  الذي يوصل لبنان الى نوع من الاستقرار والسلام، وهذا واجبنا جميعا وليس فقط واجب سعد الحريري،بل يجب على كل شخص وعلى كل فريق سياسي ان ينظر الى لبنان كما كان يقول الرئيس الشهيد" ما حدا اكبر من بلده."

سئل: ماذا سمعتم من قداسة البابا؟

أجاب:سمعنا منه كم ان لبنان مهم بالنسبة له وكم ان العيش المشترك في لبنان يشكل بالنسبة اليه مثلا ومثالا للمنطقة كلها وانه يجب الحفاظ على هذا اللبنان لانه فعلا يشكل قدوة للمنطقة. كما تطرقنا الى المشاكل التي تواجهها المنطقة والتخوفات حيالها ومن الواضح ان قداسة البابا انسان مقدام، فقد ذهب الى مصر ليؤكد وجود الفاتيكان واهمية الحوار خاصة بين المسلمين والمسيحيين وكذلك بالنسبة لقبوله الذهاب الى لبنان ان شاء الله قريبا وهذا امر إيجابي. ان رسالته الأساسية هي رسالة سلام ومحبة.

سئل:هل من الممكن ان تحصل هذه الزيارة قبل نهاية العام الحالي؟

أجاب:نحن نتمنى ذلك.

وكان الرئيس الحريري وصل إلى الفاتيكان، ترافقه زوجته لارا وأبناؤه حسام ولولوة وعبد العزيز والسفير البير سماحة القائم باعمال سفارة لبنان لدى الكرسي الرسولي ومدير مكتبه نادر الحريري ومستشاره الدكتور داوود الصايغ، حيث كان في استقباله في باحة الكرسي الرسولي وكيل البيت البابوي المونسنيور ليوناردو سابينسا.

وبعدما استعرض الرئيس الحريري ثلة من الحرس السويسري لدى الفاتيكان،انتقل إلى مقر البابافرنسيس.

 

البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي

ومساء زار رئيس مجلس الوزراء البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في مقر اقامته في المعهد الحبري الماروني في روما وعقد معه اجتماعا حضره مدير مكتبه نادر الحريري ومستشاره داوود الصايغ وتم خلاله عرض الاوضاع في لبنان من مختلف جوانبها.

تصريح الرئيس الحريري

بعد الاجتماع تحدث الرئيس الحريري إلى الصحافيين فقال: "كان لي شرف أن ألتقي غبطة البطريرك، وهذا اللقاء يكون دائما قريبا للقلب، حيث تحدثنا في عدة أمور تهم لبنان، كما تحدثت عن زيارتي اليوم لقداسة البابا وما حصل في هذه الزيارة. فأنا أحرص على أن يكون هناك تواصل بيني وبين غبطة البطريرك، خاصة في الأمور التي تهم لبنان ووحدته واستقراره، وهذا ما عرضناه الآن. كما بحثنا مطولا في ما يخص موضوع النازحين السوريين، والحكومة اللبنانية ستضع ورقة بهذا الشأن، وهو أمر بحثناه أصلا في الحكومة، وحصلت لقاءات عدة للجنة الوزارية التي ناقشت هذا الموضوع، ما زالت هناك بعض الأمور الشائكة التي سننتهي منها في الأسابيع المقبلة إن شاء الله لكي يكون هناك مزيد من الوضوح في مقاربة هذا الموضوع".

وأضاف: "موضوع النازحين يجب أن يتناول أولا مصلحة لبنان العليا، ولا بد من معالجته بشكل لا يتأثر فيه لبنان خارجيا ضمن المجتمع الدولي ولا حتى إنسانيا. فهؤلاء النازحون هم أشقاؤنا وعلينا أن نحافظ على أمنهم واستقرارهم، فهم لم ينزحوا إلى لبنان من سوريا إلا لأنه كان هناك تهديد يطاولهم. لذلك لا بد من الحفاظ على مصلحة لبنان العليا والاقتصاد والأمن في بلدنا وفرص العمل للبنانيين".

وتابع: "نحن قادرون على أن نعالج هذا الموضوع، ولا يظنن أحد أن ذلك ليس باستطاعتنا معالجته قد تكون السياسات السابقة بسبب الانقسامات السياسية غير قادرة على إيجاد الحلول، ولكن اليوم هناك توافق لبناني لمعالجة هذا الموضوع، وإن شاء الله نصل إلى خواتيمه".

وختم الرئيس الحريري قائلا: "يكبر قلبي دائما كلما أجتمع مع غبطته، لأن كلامه صريح دائما وواضح، وإن شاء الله تكون لقاءاتي معه متكررة".

سئل: تحدثتم عن أمور خلافية، وموضوع النزوح هو أحد المواضيع التي قد تؤدي إلى تفجير الوضع الداخلي وربما استقالة الحكومة؟
أجاب: على العكس تماما، أنا أرى أن هناك توافقا كبيرا في الحكومة حول هذا الموضوع. هناك بعض التفاصيل التي يجب أن نصل إليها، ولا تخافوا، هذه الحكومة لن تتفجر لأننا جميعا نعمل لمصلحة لبنان. الخلافات السياسية التي كانت تحصل كانت لأن كل واحد متمترس خلف مواقفه السياسية الواضحة، ولا زلنا متمترسين خلف هذه المواقف السياسية، لكن الفارق هو أن هناك وضع لبناني، واستقرار لبنان لا دخل له بما يحصل حولنا، لذلك علينا أن ننظر إلى مصلحة لبنان ونعمل على هذا الأساس.

سئل: هل هناك خطوط عريضة لطريقة التعامل هذه؟ وهل سيصار إلى تبني ورقة وزير الخارجية في هذا الخصوص؟
أجاب: هناك ورقة مشتركة بين وزير الخارجية ووزير الداخلية، وهي الورقة الأساسية التي تم العمل عليها في الحكومة السابقة. فقد تم التوافق على بعض الأمور التي كانت عالقة وهناك البعض الآخر من الأمور تعمل عليها اللجنة، وكالعادة إن شاء الله، الأمور التي كانت تحتاج لسنين للوصول إلى حل، سنتمكن في هذه الحكومة من إيجاد الحلول لها.

سئل: ما هو موقف الحكومة اللبنانية من الخلاف الأميركي الإيراني بشأن الاتفاق النووي؟
أجاب: لبنان بلد صغير جدا، وأنا واجبي كرئيس حكومة لبنان أن أجنبه أي أخطار، لذلك سأعمل لتجنيب لبنان أي أخطار. الموقف القائم اليوم هو بين الولايات المتحدة وإيران، فما الذي يقدمه لبنان أو يؤخره في هذا الموضوع؟ يجب علينا الحفاظ على استقرار لبنان وعلى هذا التوافق القائم في البلد وأن نعرف أن هذا التوافق هو لمصلحة لبنان. الموقف الأميركي واضح وصريح فيما يخص إيران ولا علاقة أو مساهمة لنا فيه، ويجب أن ننتظر ما الذي سيحصل في الأيام القادمة. لذلك أرى أن هذا الموضوع يستحق أن نجلس كحكومة وكدولة مع الأفرقاء السياسيين الآخرين للبحث في كيفية مقاربته.
بالنسبة إلي، الحفاظ على هذا التوافق الحاصل في لبنان وعلى الاستقرار في البلد هو الأساس.

سئل: هل من الممكن تشكيل خلية أزمة من الأفرقاء السياسيين لمواجهة مثل هذه الأمور؟
أجاب: لدينا دائما خلية تتحاور ونعمل مع بعضنا البعض، لكني لا أسميها خلية أزمة لأننا لسنا في أزمة في مواجهة هذا الموضوع. الخلاف الحاصل اليوم هو بين هاتين الدولتين الكبيرتين وبرأيي أنه لا يجب علينا أن نتدخل.

 

2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب