Printer Friendly and PDF

Text Resize

مقدمة "الجديد"

12/10/2017

لَكأنما الحكومةُ أَبرمت عقوداً طويلةَ الأجلِ معَ كلِّ ما يُضرِمُ النارَ في الموازنة ويَسحَبُ منها أموالاً لصفَقاتٍ مشتبهٍ فيها والتّخفيفِ عن ناهبي الأملاكِ البحرية وإنعاشِ مجالسَ ميْتةٍ وبثّ الروحِ فيها وهي رَميم فالسلطةُ الإجرائيةُ تُجري عملياتٍ إغرائيةً لسارقي أملاكِها البحرية وتحاسبُهم وَفقًا لقانونٍ صدرَ قبلَ خمسٍ وعِشرينَ سنةً وهي بذلك تبادلُهم الغرامَ ولا تَفرِضُ الغرامة أملاكُنا منهوبةٌ بمرسومٍ حكوميّ والسلطةُ تَنحني أمامَ المخالفينَ فتُعطيهم مِن حقِّها بدلَ تطبيقِ سياسةِ كفِّ اليدِ الممتدةِ إلى رزقِها واستعمالِ أرضِها بحرًا برًا الاسترخاءُ في المحاسبةِ عن هدْرِ المالِ العامّ يقابلُه تضخيمٌ في المصاريفِ الانتخابيةِ إذ اعتَرض وزيرُ التربية مروان حمادة في جلسةِ مجلسِ الوزراء اليومَ على آليةِ التصويتِ المبالغِ فيها التي تُكلّفُ الحكومةَ خمسةً وسبعينَ مليارَ ليرةٍ مُعتبراً أنّها التكلِفةُ الأغلى عالمياً قد تجدُ الحكومةُ أسباباً لتبريرِ الرقْمِ عالي التكلفة لكنْ ماذا عن تعيينِها لمجلسٍ اقتصاديٍّ اجتماعيّ لا يَعرِفُ عنه الناسُ شيئاً منذُ خمسةَ عَشَرَ عاماً.. ولولا تغريدةُ وئام وهاب لمَا التفت أحدٌ لوجودِ هذا المجلس فقد قال رئيسُ "حزبِ التوحيدِ العربي" إنّ تثبيتَ الكتابِ والمباشرينَ العدْليين وحرّاسِ الأحراجِ الناجحينَ في الخدمة المدَنية، أفضلُ مِن تعيينِ مجلسٍ لم نسمعْ به منذُ تعيينِه فـ"يكفينا تعيينات تافهة وسخيفة على حسابِ أموالِ اللبنانيين، في وقتٍ تأكُلونَ حقوقَ العسكريينَ والمتقاعدين بحُجةِ عدمِ وجودِ أموال" والمجلسُ الاقتصاديّ الاجتماعيّ يحتلُّ مبنىً فاخراً مجاوراً لمجلسِ النواب.. تُخصِّصُ له الدولةُ ميزانيةً سنويةً تصلُ إلى ملياري ليرةٍ سنويًا أي إنه صرَفَ بخمسةَ عَشَرَ عامًا ثلاثينَ مليارَ ليرةٍ وبصِفر قرار وبمفعولٍ سياسيٍّ رجعي فإنّ المجلسَ تشكّلَ طِبقًا لما وردَ في إتفاقيةِ الطائف لكنّ رئيسَ الحكومةِ الأسبقَ الشهيد رفيق الحريري ارتاب من استقدامِ "ضرة اقتصادية" في أثناءِ حكمِه فأقدم على تفريغِه من مضمونِه وارداهُ مجلساً عاطِلاً منَ الخُططِ الاقتصادية منزوعَ الصلاحيات "وبالكاد" كانَ يجتمعُ بشكلٍ فخري واليومَ أعاد مجلسُ الوزراءِ تعويمَه لكنْ مِن دونِ أن يعرفَ اللبنانيون أين صُرفت أموالُه وعلى ماذا ولا أيَّ مشاريعَ أنجرَها وهل كان فعلًا صلةَ وصلٍ بين مجتمعٍ مدَنيّ والسلطة..؟ هي مجالسُ موضوعةٌ بالأماناتِ السياسية.. تحرّكها كلما هبّت رياحُ التنفيعات.

2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب