Printer Friendly and PDF

Text Resize

تثبيت الاستقرار

03 October 2017

يوماً تلوَ يوم تتأكد صوابية سياسة تثبيت الاستقرار اللبناني التي يعتمدها معظم الفرقاء المحليين، والتي باشرها رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري قبل أكثر من عام تحديداً وبنى على أساسها مواقف جنّبت لبنان واللبنانيين الكثير من المآزق. وأخرجت الدولة من حالة التعطيل. وسمحت بانطلاق عجلة الانتاج ووقف الإنحدار، اقتصادياً ومالياً وسياسياً واجتماعياً، إلى الهاوية.

مناخ العنف العبثي الفالت الذي يظلّل عالم اليوم ويستهدف الأبرياء عشوائياً، أكان إرهاباً من شغل جماعات أو دول، أو إرهاباً فردياً من صنع أفراد مخبولين ومأزومين، أمكن إلى حدّ معقول ومقبول، إبقاء لبنان خارج تأثيراته وظواهره. وذلك ما كان ليتم لولا المقاربة الحوارية التسووية التي ارتضاها الجميع في بلدنا، والتي (مجدداً) كان الرئيس الحريري بثقله ورمزيّته السبّاق الى اعتمادها، والخروج بالتالي من الحلقة الصدامية المعتادة، مع التمسك الموازي بالثوابت والتشديد عليها.

وثبت بالتجربة والبرهان، أن اللبنانيين قادرون على تنظيم خلافاتهم وتدوير زواياها الحادة والاحتكام الى القواسم المشتركة من دون أن يعني ذلك تطاول فريق على حقوق غيره، أو إشهار لغة إقصائية أو متحدّية أو قهريّة، أو الشروع في أداء يمسّ أسس الكيان الوطني أو تركيبته المتنوعة أو دستوره الجامع الذي ارتضاه جميع اللبنانيين.

ما اكتشفه اللبنانيون في الأشهر الماضية، هو أنّ الخلافات والاختلافات يمكن أن تبقى وتستمر وتتصاعد إلى ذراها، لكن ليس بالضرورة أن يؤدي ذلك إلى تخريب الاستقرار العام. وتدمير السلم الأهلي. وتفجير الفتن. ونشر المصائب والبلايا في كل اتجاه من خلال اعتماد منطق العنف وسفك الدم.

المصدر: 
خاص
2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب