Printer Friendly and PDF

Text Resize

التوافق السياسي

30 September 2017

صحيح تماماً ما قاله رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أمس من أنّه لولا التوافق السياسي لما أمكن الوصول الى حلّ لموضوع سلسلة الرتب والرواتب يأخذ في الاعتبار الأمرين الحاسمَين. الأول دفع المعاشات الى مستحقّيها استناداً الى أرقامها. والثاني وضع ضرائب يُفترض أن تكون كافية لتغطية تلك الأرقام.

والتوافق هذا هو الإسم الرديف لحكومة «استعادة الثقة». ولولاه أساساً ما كان ممكناً الوصول الى أي إنجاز وطني مماثل لتلك الإنجازات التي سُجّلت في الأشهر الماضية، أكان لجهة وضع قانون جديد للانتخابات وتحديد موعد إجرائها استناداً إليه، أو لجهة التعيينات الأمنية والإدارية والديبلوماسية. أو لجهة الوصول أخيراً، وبعد خمس سنوات من المماحكة، الى وضع سلسلة الرتب والرواتب والمباشرة في تنفيذها.

وطموح الغالبية العظمى من اللبنانيين، هو تمديد مفاعيل ذلك التوافق الى الشؤون السياسية والسيادية المتلائمة مع المصالح العليا للدولة وأهلها، بعد نجاح العمل بمبدأ الفصل بين الخلافات السياسية والشؤون المطلبية والتنموية.. وذلك يعني في كل حال، الالتزام بأسُس التسوية التي أنتجت الواقع اللبناني الراهن، وأنهت الفراغ الرئاسي وأوصلت الى حكومة تضم الجميع تقريباً. وأمّنت الاصطفاف اللازم والموحّد خلف الجيش والأسلاك الأمنية في المعركة ضد الارهاب والنجاح في إنهاء وجوده المباشر عند الحدود البقاعية الشرقية.. كما أنتجت دعماً إقليمياً ودولياً كبيراً للبنان في تصدّيه لتداعيات نكبة النزوح ولجهود الحكومة لإنعاش الواقع الاقتصادي والمالي وحفظ الاستقرار العام.

ما قاله الرئيس الحريري يعني أنّ التوافق السياسي أنتج إنجازات لمصلحة لبنان وكل أبنائه، والعودة عن ذلك تنتج في المقابل انتكاسات وأزمات للبنان وكل أبنائه.. وغالب الظن، أن الجميع «متوافق» على تجنّب ذلك.

المصدر: 
خاص
2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب