Printer Friendly and PDF

Text Resize

الربط التعطيلي

28 September 2017

أخطر ما يمكن أن يصيب بأضرار فادحة، الدولة ومؤسساتها والاستقرار النقدي والاقتصادي، هو إنزال الخلاف السياسي على القضايا المطلبية والتنموية عموماً، وعلى قضية تمويل سلسلة الرتب والرواتب خصوصاً.

لن تنتهي التجاذبات والخلافات السياسية الصغيرة والكبيرة في بلدنا. بل هي، على ما كان يقول الرئيس الشهيد رفيق الحريري، جزء من عادياته أو تكوينه وطبائعه.. ولن تنتهي في المقابل الحالة المطلبية ولا العملية التنموية في معظم قطاعاتها الخدماتية في طول لبنان وعرضه تبعاً لأسباب كثيرة وعديدة منها تأثيرات الدمار الذي سبّبته الحروب وأكلافها. وتقادم الزمن على مجمل البنى التحتية، والضرورات المستمرة لتحديثها وتطويرها وتوسعتها تبعاً لازدياد عدد السكان ووسائل النقل ومساحات البناء.

ولمس اللبنانيون، كل اللبنانيين تأثيرات الربط السلبي بين الخلاف السياسي وشؤون الدولة والناس على مدى ثلاث سنوات تقريباً، قبل إنهاء الفراغ الرئاسي وتشكيل الحكومة وعودة الروح إلى الندوة النيابية. وكادت تداعيات ذلك الربط أن تصل إلى مستوى كارثة وطنية تطال الجميع من دون استثناء.

هناك ربما مبالغة في القول إننا عدنا اليوم إلى ذلك الربط التعطيلي، لكن ليس من المبالغة أبداً رفع الصوت لتدارك الأمر سلفاً. ولدعوة كل المعنيين إلى الفصل، أو الاستمرار في الفصل بين القضايا السياسية الكبرى والصغرى وشؤون الدولة والمواطنين والمال والاقتصاد... خصوصاً، وخصوصاً جداً، أن كل هؤلاء المعنيين يعرفون واقع الأمور جيداً. وواقع المالية العامة جيداً. وواقع التحديات الهائلة التي تفرضها تداعيات نكبة النزوح السوري وانكماش حركة السوق، وخدمة الدين العام.. إلخ.

الخلاف على تمويل السلسلة يُفترض أن يستند إلى الأرقام وليس إلى الرأي السياسي، والربط أو عدم الربط بين الضرائب والموازنة يُفترض أن يستند بدوره إلى الأرقام وأحكام الخبراء وليس أي شيء آخر.. والخطب جلل.

المصدر: 
المستقبل
2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب