Printer Friendly and PDF

Text Resize

الشاب مثل الحريري في مؤتمر الرصاص الطائش

20/09/2017

 افتتحت جمعية "افروديت" المؤتمر الدولي الاول في الشرق الاوسط عن خطر الرصاص الطائش بعنوان "الرصاص الطائش نحو قوانين اكثر حزما"، في فندق "لانكستر - بلازا" - الروشة، برعاية رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ممثلا بالنائب باسم الشاب، في حضور المحامي اميل جعجع ممثلا وزير الاعلام ملحم الرياشي، ممثل للسفير الروسي الكسندر زاسبكين، والنواب: اكرم شهيب، غسان مخيبر، علي خريس، الان عون، شانت جنجنيان ممثلا رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، العقيد خالد حسين ممثلا قائد الجيش العماد جوزف عون، رئيس شعبة العلاقات العامة في قوى الامن الداخلي العقيد جوزف مسلم ممثلا المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان، العميد نبيل نون ممثلا المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، العقيد محمد نور الدين ممثلا مدير المخابرات في الجيش العميد الركن طوني منصور، عضو مجلس النواب البريطاني اللورد الكس كاراليل، مستشار الامن الوطني العراقي سعيد الجياشي، الناطق باسم وزارة الداخلية العراقية العميد الدكتور سعد معن ابراهيم، الاعلامي جورج قرداحي وحشد من الشخصيات السياسية والاجتماعية وعدد من عائلات ضحايا الرصاص الطائش.

الزين
بعد النشيد الوطني، قدم للمؤتمر حسين سعد، ثم كانت كلمة لرئيس جمعية "افروديت" الدكتور احمد الزين الذي قال: "ان مقتل شبابنا وشاباتنا اضحى مجر خبر يذاع في الاعلام ويقرأه الناس ويتلقونه بطيبة خاطر بعدما اعتادوا ان يسمعوا اخبار الموت تنتقل من جهة الى اخرى من دون ان تلقى مصدرا لكبحها والقضاء عليها".

وتوقف عند "حالات القتل التي يتعرض لها عدد كبير من اللبنانيين جراء الرصاص المتفلت"، مشيرا الى ان "فكرة الحمية بدأت وبدأت معها خطوة الالف ميل على امل ان تترك بصمة وتتمكن من تغيير الواقع الاليم وتقضي على هذه الآفة السرطانية المنتشرة على اراضينا".

وقال: "ان هذه الآفة لا تنحصر في منطقة جغرافية معينة او انها حكر على طائفة او حزب، هي آفة منتشرة في ارجاء لبنان من الجنوب الى بيروت والبقاع مرورا بالشمال حتى اصبحت قضية وطنية بامتياز".

وأسف "لأن معظم من تسبب بهذه المآسي هم خارج القانون هم خارج قضبان السجن.
ربما لانهم ينتمون الى عائلات اصواتها عديدة ومؤثرة في صناديق الاقتراع او افراد حزبيين"، وأضاف: "للأسف ان عدد الشهداء في تزايد مستمر فبعدما كنا نسمع عن حادثة او اثنتين شهريا اصبحت هذه الجرائم خبزنا اليومي على وسائل الاعلام حتى صرنا نشهد ما يزيد على الاربع حالات اسبوعيا".

وختم: "ان جنون السلاح المتفلت في المناسبات الاجتماعية وبعض الخطب السياسية لدى الاستحقاقات الرسمية يحصد الابرياء من مختلف الاعمار والاجناس والجنسيات، فنحن اللبنانيين نفتخر دائما بشهدائنا في الجنوب ضد الاحتلال وفي جرود عرسال، لكن يستحيل ان نفتخر بشهداء الرصاص الطائش الذي نطلقه لنشبع فرحتنا وندمي قلوب المجتمعات المحيطة بنا".

قرداحي
وألقى الاعلامي قرداحي كلمة لفت فيها الى اننا "نتميز عن غيرنا من جميع هذه الشعوب أن لدينا رصاصا طائشا ناجما عن عادات اطلاق النار في الهواء لأي سبب بسيط او جلل احيانا، وان هذه العادة ليست حكرا على طائفة او على حزب و"كلنا بالهواء سوا".

وسأل: "لماذا القوانين؟ ما نفع القوانين اذا بقيت حبرا على ورق لا تطبق؟
ما نفع القوانين في دولة غير قادرة على تطبيق القانون ليس فقط في موضوع اطلاق النار في الهواء ولكن في كثير من المواضيع التي تمس حياة المواطن بلقمة عيشه، بحصته ببيئته، بأمنه ، بحقوقه الاساسية، بحرية تفكيره، بخصوصيته".

ورأى ان "الحل في الدولة القوية والعادلة القادرة على صون حقوق المواطن وحقوق الطوائف الجماعات في دولة تقوم على انقاض دولة الطوائف والمزرعة والفساد".

الشاب
وقال النائب الشاب: "ان هذه المسألة لها اكبر من وجه والرصاص الطائش اثار قضية مهمة جدا وهي قضية السلاح الخفيف. لطالما كان الاعتقاد في لبنان ان السلاح الخفيف ليس هو السلاح المهم وان المشكلة في السلاح المتوسط والثقيل. والواقع ان السلاح الخفيف في لبنان مشكلة ومن احد اثارها الرصاص الطائش الذي سببه السلاح المتفلت والذي هو بين ايدي اللبنانيين. والواقع ان هناك نقدا لتراخيص السلاح، ولكن معظم السلاح الذي يستخدم في الرصاص الطائش هو سلاح غير مرخص. لذلك اساس المشكلة ليس من يطلق الرصاص انما السؤال: لماذا السلاح في الاساس؟ وهذه مشكلة اخذت بعدا اضافيا بمشكلة اسمها الارهاب الذي حتم علينا في لبنان ان نكون اكثر دقة في مراقبة السلاح الخفيف. وانا اطرح سؤالا: ماذا لو كان احد الاسلحة التي استخدمت في عمليات ارهابية في اوروبا مصدره لبنان؟ هذا السلاح كان ليس سلاحا طائشا، هناك سلاح يؤدي الى ارهاب والارهاب هو، في الواقع، سلاح طائش".

وأضاف: "نحن من الناحية القانونية مرتبطون ببروتوكول الامم المتحدة للاسلحة الذي يراقب هذا الامر. ولكن أثير موضوع القانون الصادر عام 1959، وهو يحتاج الى تحديث في كل بنوده. تعريف المرسوم يحتاج الى تحديث، لذلك هناك حاجة قانونية ضرورية لمعالجة السلاح الخفيف. اما المشكلة الثانية وهي المشكلة الاكبر وهي المشكلة الثقافية، فالقانون ليس كافيا وحده لكي يكبح جماح الرصاص الطائش، وهذا الرصاص يمكننا ان نقارنه بالتدخين. فالتدخين لم يتوقف في الغرب الا عندما اصبح اجتماعيا غير مقبول. كل الناس كانوا يعلمون ان التدخين ضار بالصحة، ولكن لم يتوقفوا عن التدخين الا عندما اصبح اجتماعيا غير مقبول. لذلك مطلوب حركة على جميع المستويات تظهر ان هذا الوضع غير مقبول. ونحن نرى اطلاق الرصاص اما في جنازة او فرح، لذلك المعالجة تكون على كل المستويات: الدولة، البلديات، والقرى والاحياء. نحن نحتاج الى حركة ثقافية مستمرة وشاملة لتغيير ذهنية المواطن. وزميلنا الاستاذ مخيبر وضع اقتراح قانون في هذا المجال، ووجدنا انه عندما حصل حزن وطني في تشييع شهداء الجيش رأينا قذائف "آر.بي.جي"، وهذا جزء من الفكر الحضاري لدينا ويحتاج الى وقت لتغييره ولا يتغير بتغير بقانون. لو كان القانون يغير كل شيء لكانت الدولة خالية من المشاكل، لذلك يجب الاهتمام بالجانب الثقافي".

وتابع" دولة الرئيس مهتم بهذا الموضوع، وقريبا سنرى اطلاق ورش عمل على كل الاصعدة التي تبدأ ببيع المسدسات في المحال، فضلا عن الالعاب الاطفال التي هي عبارة عن رشاشات ومسدسات وينتهي بتحديث القوانين. ومما لا شك فيه ان دولة قوية وتنفذ القانون هو عنصر اساسي، ولكن لا يجب تجاهل الامور الاخرى، وهي الامور الثقافية. لذلك الجهد يجب ان يكون على اكثر من مستوى وان نضع اللوم على جهة واحدة انها هي مسؤولة خطأ وان نحمل شخصا معينا او جهازا معينا مسؤولية معنية نكون نغض النظر عن واقع يجب القاء الضوء عليه. وقريبا سيقوم دولة الرئيس بمجهود على اصعدة قانونية وحضارية وثقافية".

سليمان
وتحدثت غيدا سليمان والدة ضحية الرصاص المتفلت سارة سليمان فأشارت الى ان "ابنتها كانت قد اوصت بالتبرع بأعضائها وهي على قيد الحياة عام 2012، بالاتفاق مع الجميعة اللبنانية لوهب الاعضاء، وقد نفذت ارادتها ورغبتها".

وقالت: "اننا في لبنان نشكو من عدم وجود جمعيات تدعم اهالي الذين يذهبون ضحايا، واطلب من النواب الموجودين معنا في هذه القاعة ان نفيد من دعم الرئيسين الحريري وبري، فالاشخاص المخولون اصدار تشريعات عليهم تنفيذها".

وذكرت بأن "العائلة التي تخسر شخصا يسكنها الحزن الذي يحول الانسان الى شخص آخر الى انسان، وعليكم الانتباه الى ان مساعدتكم من خلال التشريعات تساهم في اعادة عائلات الى حضن الوطني. واشعر بان وطني خذلني فلو كان هناك تشريع يمكن ان تكون سارة نجت من الموت. يمكن كانوا انتبهوا اكثر، ويمكن لو الاجهزة الامنية قد بحثت عن السلاح؟ كل هذه الافكار تخفف من قدرتي على الانتاج".

جلسة أولى
ثم عقدت الجلسة الاولى وتحدث فيها النائب شهيب، فقال: "بين الفرح والكره رصاصة، وبين الحياة والموت قطعة سلاح متفلت.
لا بد، من توجيه الشكر الى جمعية "أفروديت" على تنظيمها هذا المؤتمر لمعالجته قضية أصبحت تشكل ظاهرة مدمرة في مجتمعنا الذي نريده أن يكون مجتمعا آمنا وسالما لأبنائنا، في ظل وطن تسوده العدالة وتحكمه المؤسسات، وهذه نقطة الانطلاق الرئيسية، فبلد من دون أمن وقضاء ليس بلدا وليس وطنا، فاحفظوا ما تبقى من مؤسسات واحترموا التراتبية فيها، والأهم ابعاد القضاء عن دهاليز السياسة".

واضاف: "إن قضية الرصاص الطائش التي تحولت معها الأعراس إلى أتراح، وأصبح خلاف على أفضلية المرور بمثابة سباق للوصول إلى المقابر، تتطلب بداية ضبطا شديدا لمسألة تفلت السلاح وتوزيع رخص حمله، وإن كان من شبه المتعارف عليه أن في كل بيت في لبنان قطعة سلاح، إنما يجب حصر ترخيص حمل هذا السلاح بمن يحتاج إليه. وعلى سبيل المثال لا الحصر، أفراد عناصر المرافقات الأمنية، وعدم استخدام هذه الغاية لتوزيع هذه الرخص لغايات خدماتية أو انتخابية".

وتابع: "لا شك أن معالجة مسألة تفلت السلاح وانتشاره في كل بقعة من لبنان، مسألة تتطلب وقتا وتوجيها أمنياً واجتماعيً وقضائياً، وبالتالي فإن مثل هذا المؤتمر الذي يلقي الضوء على هذه المسألة، يجب أن يندرج في إطار خطة متكاملة لنشر الوعي الاجتماعي حول عواقب حمل السلاح واستخدامه لغايات ليس مخصصة له، فلا الاحتفال بنجاح الأبناء والبنات في الشهادات الرسمية، ولا حفلات الزفاف، أو الجنازات يبرر للأهل أو الأصدقاء امتشاق السلاح وإفراغ رصاصاته في الهواء والتسبب بحوادث قاتلة.

وهنا، اسمحوا لي بالإشارة إلى مسألة يجب ألا تغيب عن البال وهي مسألة استخدام الألعاب النارية التي أصبحت متفشية بشكل لا يطاق، ناهيك بالازعاج الذي يسببه في بعض المناطق المكتظة، إلا أن خطورة هذه الألعاب هي بالخطورة نفسها للرصاص الطائش وهناك حالات لا تعد ولا تحصى التي تسبب بها الاستعمال الخاطئ للألعاب النارية ببتر أصابع من يستخدمها أو التسبب بفقدان نظر مستخدمها أو القريبين منه، ناهيك بالتسبب بحرائق في الأحراج أو الممتلطات. لذا، يجب أيضا ونتيجة هذه الفوضى العارمة في استخدام الألعاب النارية، التشدد في حصر استيراد أو تصنيع أو عرض وبيع هذه المفرقعات بجهات رسمية تكون مخولة الاشراف على عملية استخدامها".

وختم: "لئلا أطيل، أتمنى من موقعي النيابي أن تعالج اللجان النيابية المختصة هذه المسألة وتشرع القوانين التي يجب على المراجع الأمنية ثم القضائية التشدد في تطبيقها لكي ننتقل من مجتمع العادات والتقاليد الموروثة إلى مجتمع الحضارة والمدنية المناسبة".

المصدر: 
وطنية
2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب