Printer Friendly and PDF

Text Resize

لجنة الطوارئ التربوية.. «مكانك راوح»

كتبت لارا السيد في صحيفة "المستقبل": 

لم يكن الاستعداد لانطلاقة العام الدراسي كما السنوات المنصرمة. فالأجواء الملبدة خيمت على تحضيرات المدارس والأهالي على حد سواء. كما كان لوزارة التربية عبر لجنة الطوارئ التي شكلتها، دورها في «بلسمة» نتائج تداعيات موضوع زيادة الأقساط في قطاع التعليم الخاص التي انفجرَت بعد إقرار سلسلة الرتب والرواتب.

لم تكن حصيلة الاجتماعين للجنة مثمرة، فجاء اللقاء الثالث لبلورة أكثر لخارطة طريق موحّدة تنظم الموازنة المدرسية ورواتب المعلمين والأقساط، وسط تململ الأساتذة من أصحاب المدارس لعدم تطبيق السلسلة، وتمسك لجان الأهل برفض أي زيادة وتجميد القسط المدرسي. إلا أن النتيجة كانت «مكانك راوح». فالأهل لن يدفعوا أي زيادة، والأساتذة يريدون حقهم كاملاً وفق السلسلة، والمدارس تُطالب بتأخير تنفيذ السلسلة، فيما وزارة التربية أشبه بالحكم الذي ينتظر ما ستسفر عنه نتيجة تلك المبارزة على الرغم من أنها تسعى الى تقريب وجهات النظر بين المتحاورين الذين سيلتئمون عند الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم، للخروج بتوصية سيتم رفعها الى مجلس الوزراء غداً.

بالتزامن، عقدت نقابة المعلمين في لبنان الجمعيات العمومية في بيروت والمحافظات كافة في مراكز فروع النقابة «للاطلاع على التطورات المتعلقة بتطبيق قانون السلسلة وتفويض المجلس التنفيذي اتخاذ القرارات كافة في حال المسّ بالحقوق المكتسبة للمعلمين، منعاً لاستغلال إقرار قانون السلسلة لرفع الأقساط بشكل عشوائي في المدارس الخاصة، متذرّعين بحقوق المعلمين لتحقيق الكسب المادي على حساب الأهل، علماً أن الأقساط المدرسية ارتفعت بنسب متفاوتة خلال السنوات الخمس السابقة.

الأمر الأكيد أن الاجتماعات مستمرة حتى الوصول إلى نتيجة واضحة ومُرضية على حد سواء لجميع الأطراف مما يضمن استقراراً مرجواً للعام الدراسي، على أن يرفع وزير التربية مروان حماده تقريراً إلى مجلس الوزراء عن مضمون اجتماعات اللجنة والمناقشات، تطرح في موضوع الموازنة وتبعاتها على الأقساط وحقوق أساتذة التعليم الخاص في السلسلة.

تخطى المتحاورون مرحلة التعبير عن الهواجس، والتشاور بات في مرحلة الوصول الى حلول تضمن للأساتذة حقوقهم وللأهالي «عدم استغلالهم» وللمدارس ما يمكنها من عبور المرحلة بأقل خسائر عليها. فكانت لغة الأرقام أساساً في الجلسة الحوارية الثالثة التي تمحور البحث فيها حول آلية موحّدة لطريقة احتساب الموازنات المدرسية على ممثلي أصحاب المدارس ونقابة المعلمين ولجان الأهل لدراستها.

وجدد منسق لجان الأهل في المتن في اتحاد لجان أهل المدارس الكاثوليكية طوني نيسي «رفض لجان الأهل أي زيادة على الأقساط وأي تسوية ضمن هذا الإطار مرفوضة، ولتتحمل الدولة مسؤولية السلسلة»، مشيراً الى أن المدارس وخلال السنوات الأخيرة استفادت من الحديث عن إقرار السلسلة بزيادات غير منطقية وغير مبررة، وبالتالي لن نقبل بالطرح المتعلق بتقاضي الدفعة الأولى من القسط المدرسي بقيمة 30 في المئة من القسط السنوي للسنة الدراسية السابقة، وذلك كدفعةٍ على الحساب في انتظار نتائج الحوار والدراسات الجارية.

واشار عضو هيئة التنسيق في لجنة الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة، نعمة نعمة، الى أنه في السنوات الخمس الأخيرة استغلت إدارات المدارس الظروف التي واكبت موضوع السلسلة، فزادت الأقساط الى حدود 70 في المئة، وجنى بعضها ما يقارب المليار دولار سنوياً. وبالتالي الخوف من المطالبة بمحاكمتهم وملاحقتهم يجعلهم يراوغون ويحاولون إخفاء الحقيقة التي لم يعد جائزاً غض النظر عنها، خصوصاً أن رواتب المعلمين لم تطلها سابقاً أي زيادات ملحوظة.

دخلت مسألة زيادة الأقساط مرحلة «كرٌّ وفرٌّ» من تحت الطاولة بين المدارس ولجان الأهل، وبانتظار التوصل الى اتفاق نهائي، يبقى الرجاء في اتخاذ القرار الفصل في مسألة الزيادة على الأقساط.

2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب