Printer Friendly and PDF

Text Resize

مخاطر ثلاثة

05 September 2017

لم يذهب رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الى باريس، ولن يذهب الى موسكو في الثالث عشر من الشهر الجاري، بحثاً عن مجدٍ خاص به، أو عن مصلحة ذاتية له، أو لقول كلام غير الذي يقوله في بيروت وعلى رؤوس الأشهاد.. بل ذهب (وسيذهب) من أجل إنقاذ لبنان من مخاطر ثلاثة كبرى تهدّده فعلياً.

الأولى: التراخي في دعم الجيش وسائر القوى الأمنية الشرعية بما يؤثر على الاستقرار الوطني بمجمله، خصوصاً أنّ الانتصار الذي حقّقته المؤسّسة العسكرية على الارهاب في جرود البقاع الشمالي، لا يعني الانتهاء التام من مخاطر ذلك الارهاب على ما أكد (مثلاً) المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم.

الثانية: عدم إيفاء المجتمع الدولي بكل تعهداته لمساعدة لبنان على مواجهة نكبة النازحين ومتطلباتها.

الثالثة، المرتبطة بالنزوح وغيره كما وقوع الدولة وخزينتها العامة، تحت وطأة العجز عن تفعيل الحركة الاقتصادية وتنشيطها وعدم التجاوب مع المشروع الذي وضعته الدوائر المختصة بإشراف الرئيس الحريري، والمتضمن نفضة تنموية شاملة تطال البنى التحتية والاستثمار فيها.

والواضح الذي ازداد وضوحاً في باريس، هو أنّ الرئيس الحريري نجح في قرع الجرس سعياً لتفادي تلك الاخطار والبدء في إجراءات تفاديها وبدعم خارجي لا بدّ منه بكل صراحة ممكنة. وما أعلنه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بنفسه يؤكد ذلك، وإزاء القضايا الثلاث: دعم الجيش والقوى الأمنية. ودعم الاستثمار، وقضية النازحين. وإذا كان النصف الأول من العام 2018 سيشهد انعقاد مؤتمري «باريس - 4» و«روما - 2» (المخصص لدعم المؤسسة العسكرية) فإن المؤتمر الثالث الخاص بنكبة النزوح سيُحدَّد موعده ومكانه لاحقاً خصوصاً أنّه سيعني كل الدول المضيفة وعلى رأسها صاحب الاقتراح، لبنان.

يستند الرئيس الحريري في جهوده وتحركاته الى توافق غالبية اللبنانيين العظمى على حماية استقرارهم الأمني والنقدي والاقتصادي والسيادي والاجتماعي، وتفعيل دور مؤسساتهم الدستورية وإقدار الدولة بكل مرافقها. لكن إذا أراد البعض الإيغال في مزايداته وفي إيثار مصلحة الخارج على الداخل فإن كل تلك الجهود ستكون عبثية ولا طائل منها.

2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب