Printer Friendly and PDF

Text Resize

بعلبك.. رفيق شرف وكركلا وعرسال

05 August 2017

اليوم السبت ٥ آب ذكرى ميلاد الفنان اللبناني العالمي البعلبكي الاستاذ رفيق شرف ١٩٣٢ الذي رحل في ٢٥ تموز ٢٠٠٣ بعد ان ساهم في النهضة التشكيلية اللبنانية وتتلمذ على يديه العشرات من المبدعين خلال ادارته لمعهد الفنون الجميلة. والحديث يطول عندما نتذكّر رفيق شرف ومحطاته في الفن والحياة، من بعلبك الى بيروت الى اوروبا الى الوطن العربي الى اميركا، ومن السهول والطيور الى الفرسان والخيول والايقونات والحروف. بقي رفيق شديد الحميمية مع بعلبكيّته الصلبة والرقيقة، شأن كل البعلبكيين الذين تبدأ مواجهتهم الأولى مع هياكل بعلبك وعظمتها، حيث سبقهم الى مدينتهم مَن جعل الحجر يتكلّم ويتحرّك ويغنّي ويطير. ادرك رفيق شرف والكثيرون من المبدعين البعلبكيين أنّ عظمة مدينتهم وهياكلها تشكّل تحدّيهم الأول. وهناك قول يسمعه البعلبكيّون مع كل نجاح «شو عمّرت القلعة؟». انها رحلة طويلة من التحدّي والابداع شكّلت صلابة رفيق شرف ووداعته وبعلبكيّته.

شهد لبنان هذه السنة لفتات كريمة بتكريم الفنان اللبناني العربي العالمي البعلبكي عبد الحليم كركلا وفرقته، بالتزامن مع احتفال مهرجانات بعلبك بالذكرى الستّين لانطلاقتها والتي كانت المهرجانات الدولية الوحيدة في المنطقة، واعتبرها الفنانون الكبار أهمّ من جائزة الأوسكار. وأمّ كلثوم لا يوجد في سيرتها الفنية مهرجان دولي الا بعلبك ٦٨ و٧٠ وقد شاهدتها وهي تغني «اسأل روحك». كما شاهدتُ اراغون ومجنونته إلسا، وبجع البولشوي وقائمة لا تنتهي كانت تُضيف الى الهياكل وعظمتها تحديات ابداعية عالمية حديثة. وقد تجسّدت هذه الثنائية البعلبكية بين الاصالة والمعاصرة في مسيرة كركلا وإبداعاته وفرقته على مدى عقدين من الزمان توقفت خلالها المهرجانات حتى عادت مع كركلا الى بعلبك.

لا بد من مراجعة أثر مهرجانات بعلبك على الحركة الفنية في لبنان والمنطقة، وكيف ساهمت بولادة المغناة اللبنانية الاولى «موسم العزّ» عام ١٩٦٠ والتي جمعت الأخوين رحباني وصباح ووديع وكوكبة من المبدعين في عمل مسرحي غنائي متكامل بالنص والموسيقى والحركة والرقص والغناء والاداء. وكانت المرة الاولى للرحابنة من دون السيدة فيروز، تكررت في «دواليب الهوى». وكنت اتمنّى بالذكرى الستين لمهرجانات بعلبك ان يكلف الفنان عبد الحليم كركلا عملية اعادة انتاج مغناة «موسم العزّ» برؤية حديثة لأن كركلا هو المؤتمن على تراث بعلبك ومهرجاناتها العريقة والحديثة مع فرقته العالمية.

لا تزال مهرجانات بعلبك تقدم برنامجها على ادراج هياكل بعلبك التي تبعد 15 دقيقة عن جرود عرسال عبر وادي نحلة. وخلال احداث عرسال ومهرجانات بعلبك، كانت الساحة الإعلامية في بيروت تشهد، عبر وسائلها المكتوبة والمرئية والمسموعة والديجتال، حالة من الهياج والتخوين والاتهامات والادعاءات والتغريدات مع الكثير من التفسيرات والمعلومات والانتصارات والهزائم، بالاضافة الى الاصطفافات وتقاطر الوفود بكل اتجاه.

وحدهم أهالي منطقة بعلبك الهرمل، برموزهم الوطنية والسياسية وبتنوعهم الطائفي شيعة وسنة وموارنة وكاثوليك، بقيوا خارج النزاع الإعلامي والانقسام الداخلي، لأنّهم يعرفون مدى خطورة التجريح والاستهانة بكرامة النَّاس، ويدركون خطورة التخوين والاتهامات، ويعرفون ايضاً معنى الفتنة واكلافها. وقد تصدّوا لها إبان الحرب في محنة القاع الشهيرة حيث التقيت يومها لأوّل مرة بالإمام المغيب موسى الصدر الذي بقي ساهراً حتى الصباح في منزل الشيخ صبحي جعفر، وكذلك يوم محنة دير الأحمر، ثم المحنة الأشد إبان تشييع النقيب رياض طه. أهالي منطقة بعلبك الهرمل لا يستخفون بالأقوال تداركاً لخطورة الافعال.

بعلبك اليوم عينٌ على المهرجانات واُخرى على عرسال، وقلبها على التنوع في لبنان، وذاكرتها مع ابداعات رفيق شرف وتحدياته ونجاحات عبد الحليم كركلا وفرقته.

المصدر: صحيفة اللواء 

الكاتب: 
احمد الغز
2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب