Printer Friendly and PDF

Text Resize

الشاب: زيارة الحريري الى واشنطن جيدة

28/07/2017

رأى النائب في كتلة تيار “المستقبل” باسم الشاب، أن رئيس الحكومة سعد الحريري هو سفير الإعتدال والتوافق العربي إلى واشنطن، معتبراً أنه لا يجب التقليل من حجم الدور الثقافي والحضاري للبنان في الغرب. ولاحظ أن مستوى اللقاءات التي عقدها الرئيس الحريري في الولايات المتحدة الأميركية، يعكس مدى الإهتمام الكبير بلبنان، لافتاً إلى أن ما من سياسة أميركية واضحة تجاه لبنان حتى الآن، مؤكداً أن الحريري يزور واشنطن في توقيت دقيق كونه طالب بتحييد لبنان عن الصراعات في المنطقة. وقال أن زيارة الحريري إلى العاصمة الأميركية نجحت في فصل العقوبات المالية على «حزب الله» عن الدولة والإقتصاد والمجتمع. “النجوى ـ المسيرة” التقت النائب الشاب، وكان الحوار الآتي:

الرئيس سعد الحريري في واشنطن، أين تكمن أهمية هذه الزيارة في الشكل والمضمون؟

هذه الزيارة مهمة جداً، ومستوى اللقاءات التي حصلت يعكس الإهتمام الأميركي بالرئيس الحريري وبلبنان في هذه الظروف الدقيقة، إذ أننا على أبواب اتفاق أميركي ـ روسي في سوريا. لذلك، فإن اللقاء مع الرئيس دونالد ترامب مهم جداً، وكذلك إن وصول الحريري إلى قاعدة “أندروز” العسكرية يوحي بالتقدير الأميركي لرئيس الحكومة اللبنانية.

ما الذي اختلف في زيارة اليوم عن الزيارة في العام 2011 عندما التقى الحريري الرئيس باراك أوباما، وتزامن ذلك مع إسقاط حكومته في بيروت؟

الفارق الأول هو أن الرئيس الأميركي هو ترامب وليس أوباما، لأن فترة أوباما كانت فترة التخلّي الأميركي عن الدور في لبنان وسوريا، إذ كان الرأي في البيت البيض أن لا مصالح أو اهتمامات لواشنطن في هذين البلدين. أما اليوم، فإن الرئيس ترامب مهتم بالقضاء على الإرهاب في سوريا، وهناك تعاون غير مسبوق مع روسيا. ومن ضمن هذا الوضع الجديد تأتي زيارة الحريري، وهو أفضل من وضع 2011، إذ تأتي هذه الزيارة في ظل توافق أميركي ـ روسي على الوضع في سوريا، وعلى الأرجح في لبنان.

بماذا اختلف الوضع على الصعيد اللبناني الداخلي؟

بالنسبة الى لبنان لاحظنا توافقاً بين تيار “المستقبل” و”التيار الوطني الحر”، وتعاوناً غير مسبوق بين الرئيسين عون والحريري. فالأجواء تختلف في لبنان، كما في الولايات المتحدة الأميركية.

وبالنسبة الى الرئيس الحريري، ما الذي تغيّر؟

ظروف الرئيس الحريري اليوم تختلف عن ظروف الزيارة السابقة، ولكن، كما كان الرئيس الشهيد رفيق الحريري يعتبر سفيراً للعرب في واشنطن، فإننا نرى أن هناك سفيراً للإعتدال والتوافق العربي هو سعد الحريري. ومن هنا، فإن الزيارة مهمة على الصعيدين اللبناني والعربي، وهو أشار إلى هذا الأمر عند حديثه عن الإعتدال واحترام حقوق الأقلّيات. فالزيارة ليست مجرّد لقاء بين ترامب ورئيس حكومة لبنان، بل هناك دور أكبر لهذه الزيارة.

ما الذي تتوقّعه على هذا الصعيد؟

إن لبنان مميّز بموقعه بين الشرق والغرب، ورئيسه مسيحي وسط عالم إسلامي، وتمكّن من تجاوز مخاطر الربيع العربي بالكلفة الأقلّ، والكل يقول أن وجود أقليات غير صغيرة في لبنان يجب أن يتم تنظيمه وفق النموذج اللبناني. لا يجب التقليل من حجم الدور الثقافي والحضاري للبنان، والعلاقة بين لبنان وواشنطن ليست فقط ميزان مدفوعات ومكافحة إرهاب، بل تتخطّى ذلك إلى أدوار عدة. والوفد اللبناني المتنوّع إلى واشنطن يمثّل التعدّدية اللبنانية، ويؤكد مدى التباين ما بين الزيارة السابقة والزيارة الحالية.

ما هي أبرز الملفات التي حملها الحريري إلى واشنطن؟

إن الملف الأمني حضر في المحادثات، ولكن الملف الأهم والمباشر هو إقتصادي وعبء النزوح السوري على الإقتصاد والبنية التحتية في لبنان. لذلك، فإن الشق الإقتصادي هو الأهم.

ومن زاوية العقوبات الأميركية على “حزب الله”؟

الأهم هو الخطة المعدّة لدعم لبنان لترميم البنية التحتية، وهذا الأمر لا يرتبط فقط بتداعيات النزوح السوري، فالبنية التحتية قد استهلكت، ومطار بيروت الذي صُمّم لاستيعاب 6 ملايين راكب، لم يعد يستطيع استيعاب حجم الركاب الذي يتجاوز هذا الرقم اليوم، وكذلك بالنسبة للكهرباء والطرقات والمياه وشبكات الصرف الصحي. لذلك، فإن الإستثمارات في التسعينات قد استهلكت، وبات لبنان بحاجة لاستثمارات جديدة، وقد لحظت الخطة الوزارية هذا الأمر، والتي سبق أن عرضها لبنان في مؤتمر بروكسل.

ماذا عن توقيت الزيارة إلى واشنطن؟

ما من سياسة أميركية واضحة تجاه لبنان، بينما في سورياهناك توافق روسي ـ أميركي ومعركة جرود عرسال هي جزء من هذا التوافق. والإدارة الأميركية لم تحدّد سياستها تجاه لبنان.

وماذا عن المضمون؟

ما طلبه رئيس الحكومة لجهة فصل العقوبات المالية على “حزب الله” عن الدولة اللبنانية والمجتمع والإقتصاد اللبناني، أعتقد أنه نجح فيه إلى حدّ كبير. والقانون المطروح على الكونغرس يختلف عن قانون ال2015، وهو يذكر “حزب الله” بالذات. وقد أبدى جميع المسؤولين الأميركيين حرصهم على اقتصاد لبنان وقطاعه المصرفي. كذلك، فإن وجود حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في عداد الوفد، يحمل دليلاً على حرص وتقدير لدوره ودور القطاع المالي اللبناني.

يبدو أن المحادثات ركّزت أكثر على دعم الجيش والأجهزة الأمنية؟

بلغت المساعدات الأميركية للبنان خلال العام الماضي 38 مليون دولار، من ضمنهم دعم أمني وعسكري، وإنما الجزء الأكبر كان لاستيعاب النازحين السوريين. فأميركا هي الداعم الأول للنازحين في لبنان، وهي تقدّم نصف ميزانية “اليونيفيل”، أي حوالى 220 مليون دولار. ولذلك، هناك دعم أميركي كبير للبنان، وما من دولة تقدّم مساعدات بهذا المستوى.

هل من شروط على لبنان لاستمرار الدعم؟

ما من شروط أميركية على لبنان، بل على العكس، فإن قسماً كبيراً من الأسلحة إلى لبنان أتى بناء على دراسة، وطلب من قيادة الجيش اللبناني. لذلك، فإن أجواء الزيارة جيدة، والمهم هو استمرار التواصل.

كيف تقرأ ما يجري في جرود عرسال، خصوصاً وأن هناك من يتحدّث عن انتصارات تتحقّق، ماذا تقول؟

نحن نعتبر أن قسماً من الحرب الأهلية السورية يجري على أراضٍ جبلية لبنانية، ولكن بالنسبة الى الإنتصار في معركة جرود عرسال، فهو جزء من الحرب السورية. الجميع في لبنان يحاربون التطرّف والإرهاب، ولكن “حزب الله” شريك في الحرب الأهلية السورية، ولذلك فإن من يحارب الإرهاب ليس محايداً بالنسبة الى أطراف سورية أخرى. وفي هذا الإطار، فإن معركة جرود عرسال تحمل أكثر من علامة استفهام لجهة التوقيت كونها تأتي بعد اتفاق روسي ـ أميركي على توزيع النفوذ في سوريا، وبعد انهيارات سريعة ومتتالية لتنظيم “داعش” في العراق وسوريا، وبعد التوافق الدولي على عدم الإبقاء على بؤرة ممكن أن يلجأ إليها مسلحو “داعش” و”النصرة” وتكون ملاذاً آمناً.

كذلك، فإن القرار بالنسبة للتوقيت ليس لبنانياً، لأنه أتى بعد وقف إطلاق النار في جنوب سوريا، وبعد انطلاق معارك داخل تنظيمات المعارضة السورية، كما في إدلب مثلاً، لأن كل طرف شعر أنه بعد تقسيم المناطق بين أميركا وروسيا، عليه أن يضبط منطقته. لذلك، فإن معركة جرود عرسال هي تكملة للحرب السورية.

ألا ترى أن هناك غياباً لموقف الحكومة اللبنانية ولرئيس الجمهورية من هذه المعركة، وهل هو غياب مقصود؟

هو دليل على أن المعركة تكملة للحرب السورية، والتي وافق لبنان على النأي بالنفس عنها.

ماذا يقصد “حزب الله” بالتشبيه بين حرب اليوم وحرب الـ2006؟

أعتقد أن هناك محاولة لتوظيف المعارك سياسياً وداخلياً. لكن موقف الحزب اليوم يختلف عن الـ2006، لأن الحرب السورية غيّرت نظرة بعض الأطراف إلى “حزب الله”.

ولكن هناك من يتعاطف اليوم مع “حزب الله”؟

إن شعار مقاومة إسرائيل هو محطّ إجماع لدى كل الأطراف اللبنانية، ولكن الحرب في عرسال، هي جزء من الحرب السورية، و«حزب الله» هو جزء منها. لذلك، من الصعب التوفيق بين محاربة إسرائيل والمشاركة في الحرب الأهلية السورية. وبالتالي، فإن أي توظيف لدور الحزب سيكون أصعب اليوم من العام 2006. فكل اللبنانيين هم ضد التطرّف وضد “النصرة” وضد “داعش”، وهذا ليس موضوع جدال، وعلى الجميع دعم الأجهزة الأمنية والجيش في محاربة الإرهاب. والكلام عن التكفير يشبه إلى حدّ كبير التخوين، وهو غير قابل للصرف إقليمياً، إذ بعد وقف النار في جنوب سوريا، والحديث الهاتفي لمدة ساعتين بين الرئيس فلاديمير بوتين وبنيامين نتنياهو، فإن أي تفسيرات وتأويلات محلية هي من دون قيمة. وعلينا أن نكون أكيدين وثابتين في دعمنا للجيش وللقوى الأمنية، لأن أي تحوير سياسي وتخوين واتهام يعكس خفّة سياسية لأنه مضرّ بالجيش وبكل البلد، لأن الجيش هو الذي يحمي لبنان واللبنانيين والحدود من الإرهابيين.

ماذا عن دعوة البعض للتفاوض مع النظام السوري لعودة النازحين السوريين إلى سوريا؟

هناك إجماع سُجّل في هذا الملف، وهو أن أي نتيجة إيجابية تؤدي إلى عودة النازحين السوريين، لن تتحقّق إلا عبر الأمم المتحدة والدول الكبرى في مجلس الأمن، والسبب أنها قادرة على تأمين مناطق آمنة ودعم العودة مادياً ولوجستياً. فالحكومة السورية لا تستطيع أن تؤمّن عودة 6 ملايين سوري إلى بيوتهم، ولا تستطيع تأمين عودة 60 ألف فلسطيني مهجّرين داخل سوريا إلى منازلهم. كذلك هناك 200 ألف سوري في العراق، وهناك علاقات جيدة بين العراق وسوريا، ولكن لم تسجّل عودة أي نازح. وهناك أعداد من النازحين من المؤيّدين للنظام لا تريد العودة إلى سوريا. وبالتالي، فإن تبسيط الأمور، والقول أن الحوار مع النظام السوري سيؤدي إلى عودة النازحين فيه شيء من البساطة، إذ أن لبنان ما زال عاجزاً عن تصدير البطاطا إلى سوريا، على الرغم من أن الذين قاموا بالوساطة معها هم قريبون من النظام، فكيف بالحري عودة النازحين؟

لماذا تخفّف الدول المانحة دعمها للنازحين؟

بعض الدول تخفّف من الدعم المالي، لأنها تحوّله إلى النازحين السوريين الموجودين فيها، ولكن مستوى الدعم بالإجمال مقبول. والولايات المتحدة الأميركية لا تزال الداعم الأول للنازحين، ومن هنا أهمية زيارة الرئيس الحريري إلى واشنطن، إذ حتى اليوم ما من بديل عن الدعم الأميركي للنازحين. أما بقية الدول الغربية مثل ألمانيا والإتحاد الأوروبي، فما زالت تحافظ على مستوى الدعم نفسه للنازحين، ولكن الصين مثلاً لا تقدّم دعماً مثل دولة أستونيا.

لماذا لا يعود مؤيّدو النظام إلى سوريا؟

إن قسماً من النازحين السوريين موجود في لبنان لأسباب إقتصادية، وهذا يفسّر بقاء مناصري النظام السوري، لأن الوضع الإقتصادي السوري منهار ويعاني من الأزمات، بينما هؤلاء النازحون يتلقّون دعماً مالياً من الأمم المتحدة يفوق ما يحصلون عليه من سوريا لو بقيوا أو عادوا إليها.

هل هناك مخاوف من توطين السوريين، لا سيما وأن هناك من يقول أن “المستقبل” غير منزعج من الوجود “السنّي” السوري؟

إن الرأي الذي يقول بمنع النازحين السوريين من العمل هو الذي يتركهم يتّكلون فقط على دعم unhcr، بينما إذا مارسوا عملاً في لبنان فهم يستطيعون العودة خلافاً للعاطلين عن العمل ويسكنون في المخيّمات، وبالإجمال، فإن النازحين الذي يبقون هم الذين يعتمدون على المعونات، ولا يعملون في لبنان أو في سوريا. لذلك، فإن النازحين في المخيّمات لن يعودوا إلا إذا أمّنت لهم الدول المانحة الدعم المالي نفسه في سوريا كما في لبنان، لأن الحكومة السورية تعجز عن ذلك.

كيف توصّف علاقة “المستقبل” مع النائب وليد جنبلاط، لا سيما وأن الإتصال الهاتفي الأخير الذي أجراه جنبلاط مع الرئيس الحريري، لا يبدو أنه كسر الجليد بشكل فاعل؟

اتّفق الطرفان على أن ما حصل هو بمثابة “غيمة صيف” عابرة، لأن تاريخ الشخصيتين عظيم ومن الصعب تجاهله. ووليد جنبلاط أعاد الإعتبار للرئيس الحريري في ذكرى اغتيال الراحل كمال جنبلاط، ووضعه في موقع الوصي على نجله تيمور. وهذه محطات تملك قيمة معنوية أكثر من الظروف السياسية والإنتخابية، ولذلك أؤكد أنه لا بد أن تستوي العلاقة بين الرئيس الحريري ووليد بك.

هل ستجري الإنتخابات النيابية في موعدها المقرّر؟

أعتقد ذلك، إلا إذا حصل ظرف قاهر.

ماذا عن مقولة أن “المستقبل” سيكون الخاسر الأكبر؟

علينا أن ننتظر لنرى. نسمع بالكثير من الإحصاءات أن الكتلة لن تكون على حجمها الحالي، ولكن الكتل الكبيرة الأخرى أيضاً لديها الهاجس نفسه، وإنما ليس على صعيد الحجم، لأن التحالفات ستكون أهم من الكتل. وأتوقّع تحالفات انتخابية مختلفة عن الإنتخابات السابقة، ولذلك، إذا خسر “المستقبل” بعض المقاعد، فإنه سيربح تحالفاً مسيحياً كبيراً على سبيل المثال، فكيف سنعتبر ذلك خسارة؟ لا يجب النظر من زاوية ضيقة إلى الملف الإنتخابي، لأن الواقع هذا ينطبق على “التيار الوطني الحر” أيضاً.

المصدر: 
مجلة المسيرة
2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب