Printer Friendly and PDF

Text Resize

البعد الانساني

05 July 2017

ما أعلنه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالأمس من أنّ لبنان يتمنى نجاح مفاوضات الآستانة «لإعادة الاستقرار والأمان إلى سوريا ووضع حدّ لمعاناة النازحين»، يكفي في ذاته لتأكيد صوابية الموقف اللبناني الرافض لفتح أي قناة تنسيق مع نظام الطاغية بشار الأسد تحت ستار هذه القضية الإنسانية الكبرى.

عودة النازحين السوريين إلى بلدهم قضية لا تنفصل عن مآلات النكبة السورية عموماً. وهذه موضع قتال وتناتش ومفاوضات ومناورات أكبر من لبنان وسوريا معاً. ويتداخل فيها المعطى الإقليمي بالمعطى الدولي. وكل تفصيل ميداني أو سياسي يتعلق بها، يخضع لمفاوضات ماراتونية متعددة الأطراف. وبالتالي، صحيح الموقف الذي أعلنه الرئيس عون وربط فيه عودة النازحين، بنجاح مفاوضات الآستانة وكل الجهود التي تُبذل «لإعادة الأمن والاستقرار» إلى سوريا.

وليست قضية النزوح ثنائية كي تُحّل على المستوى الثنائي. أو كي يكون هناك مبرر لأي دعوة من هذا الطراز. علماً أنّ الأبعاد الإنسانية كانت ولا تزال آخر همّ من هموم نظام الإجرام الأسدي والداعي إلى عودة التنسيق معه. وهذه حقيقة لا تحتاج إلى قرائن أكبر من مقتل نحو مليون سوري وتهجير أكثر من عشرة ملايين آخرين. وحرق سوريا كلها بالنار لأنّها انتفضت على حكم بشّار.

وعدا عن ذلك، فإن العودة الجزئية يمكن أن تتولاها هيئات الأمم المتحدة، المعنيّة بشؤون النازحين واللاجئين ومتطلباتهم.. مثلما يمكن أن تتم بقرار ميداني أحادي من الجهة التي أجبرت هؤلاء على النزوح، أكانت «حزب الله» أو نظام الإجرام الأسدي.

ولا بأس هنا من التذكير، بأنّ مئات ألوف اللبنانيين الذين نزحوا من الجنوب في حرب العام 2006، عادوا جميعهم في اليوم التالي لإعلان وقف الأعمال الحربية، تحت خيمة القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن، وليس بـ«التنسيق» مع العدو الإسرائيلي.

2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب