Printer Friendly and PDF

Text Resize

"الكوتا".. بالفعل لا بالقول!

20 June 2017

ما أعلنه الرئيس سعد الحريري في شأن اعتماد “تيار المستقبل” الكوتا النسائية في الانتخابات النيابية المقبلة، جدير بأن يُعتمد من قبل معظم القوى السياسية اللبنانية، خصوصاً أنها جميعها تعتمد على العنصر النسائي في الكثير من أطرها التنظيمية، وتلتزم في الإجمال، ثقافة اجتماعية تقرّ بدور المرأة ونجاحها في مختلف القطاعات.

وفي الواقع، كان يجب أن لا يكون سبباً للخلاف موضوع “الكوتا” في النقاشات الماراتونية والصعبة التي جرت في شأن قانون الانتخابات أساساً. طالما أن ذلك مثلما بيّن كلام الرئيس الحريري، ممكن تلقائياً ولا شيء يمنعه عملياً. لا في الدستور أصلاً، ولا في بنود القانون الجديد فرعاً.. وطالما أنه يحق لكل من استوفى الشروط القانونية، ذكراً كان أم أنثى، الترشيح لأي مقعد نيابي، وطالما (تكراراً) أن ذلك يمكن (ويجب) أن يكون جزءاً من أداء كل حزب أو تيار أو جهة سياسية معنية بالشأن العام.

لكن ما قاله الرئيس الحريري يؤكد أمرين. الأول أنّ “تيار المستقبل” عابر للطوائف والمذاهب والطبقات والأجناس فعلياً وعملياً. والثاني أنه تيار مدني حداثي وواقعي. أي يأخذ في اعتباره أن المرأة نصف المجتمع. والمرأة الناجحة في كل قطاع إبداعي ثقافي وانتاجي (بما في ذلك العسكري والأمني) ستكون ناجحة أيضاً في القطاع السياسي، التنفيذي والتشريعي العام، والحزبي الخاص على حد سواء. وإنه (أي التيار) بدأ بنفسه على ما يُقال، ومكّن العنصر النسائي فيه من الانخراط في عضوية معظم أطره التنظيمية الداخلية، قبل أن يُقرر اليوم إدراجه في كل ترشيحاته النيابية.

التحديّ قائم في وجه مختلف القوى العاملة في الشأن السياسي العام من أجل ترجمة قناعاتها الخاصة من جهة، والتماهي مع الواقع من جهة أخرى، والتشبّه بـ”تيار المستقبل” في هذا الموضوع الريادي والحداثي والوطني بامتياز.
 

2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب