Printer Friendly and PDF

Text Resize

زيارة الحريري لليوم الثالث إلى واشنطن

24/04/2015

استهل الرئيس سعد الحريري اليوم الثالث من زيارته للولايات المتحدة الاميركية باجتماع عقده والوفد المرافق مع رئيسة لجنة الاعتمادات الخارجية في مجلس النواب الاميركي  النائبة كاي غرانغر في مبنى الكابيتول حيث عرض معها سبل مساعدة لبنان لتأمين حاجات اللاجئين الضرورية لا سيما ما يتعلق منها بالتعليم والتربية، اضافة الى دعم الجيش والقوى الامنية. وقد اعربت غرانغر عن اهتمامها بالمواضيع التي اثيرت ووعدت برفع هذه المطالب الى المسؤولين لتقديم ما يمكن من مساعدة.

ثم التقى الرئيس الحريري زعيمة الاقلية الديموقراطية في مجلس النواب الاميركي نانسي بيلوسي فعضو الكونغريس آدام كينزينغر، وجرى خلال اللقائين مناقشة تطورات الاوضاع في المنطقة لا سيما في لبنان وسوريا والعراق واليمن.

 

 

في هذا السياق، اشارت مصادر مقربة من تيار "المستقبل" الى ان "الرئيس سعد الحريري سمع الكثير من الكلام الاميركي في هذا الاستحقاق، لم يذهب الى واشنطن من اجل ان يسمع الكلام ذاته، بل انه طرح على كيري اسئلة واستوضح حول مستقبل لبنان كدولة، وكنظام، وكصيفة للحكم، وحول ما اذا كان الاتفاق النووي المرجح توقيعه في 30 يونيو المقبل سينعكس على موازين القوى، او على قواعد اللعبة في لبنان".
واوضحت ان "الحريري سمع من كيري تأكيدات بأن لبنان سيبقى لبنان، وبأنه ليس واردا بالمرة لا التفجير الداخلي، حتى ولو كان التفجير المبرمج او التفجير التكتيكي، ولا التعديل في الصيغة او في الخريطة".
ولفتت الى ان "توقيت الزيارة ينطوي على حساسية، خاصة مع تلاحق الاشاعات وربما المعلومات حول تسويات وصفقات وما شاكل".

وكان قد واصل الرئيس سعد الحريري والوفد المرافق لقاءاته في العاصمة الاميركية واشنطن فالتقى في مبنى الكابيتول اعضاء لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الاميركي برئاسة السيناتور ايد رويس، وتركز البحث خلال اللقاء على الاوضاع في لبنان والمنطقة عموما.

وخلال اللقاء طرح اعضاء اللجنة على الرئيس الحريري عددا من الاسئلة حول اوجه التدخل الايراني في البلدان العربية وتأثيرها السلبي على الاوضاع في المنطقة عموما.

من ناحيته، شرح الرئيس الحريري الاهداف الرئيسية لزيارته الى الولايات المتحدة الاميركية مؤكدا انها تتعلق بتوفير مقومات الحماية للبنان من الارتدادات الاقليمية، واشار الى ان قضية اللاجئين السوريين هي قضية يمكن ان تترتب عليها مشكلات كبيرة اذا لم يتم ايجاد حلّ سريع للازمة السورية، الامر الذي يوجب ان يكون محل اهتمام الادارة الاميركية ووضعها في صدارة اولوياتها لتفادي انعكاساتها وضررها الفادح على لبنان والمنطقة.

وتم خلال الاجتماع التطرق الى اهمية الدعم الذي يمكن ان تقدمه الولايات المتحدة للجيش اللبناني، و نوّه اعضاء اللجنة بالدور الذي لعبه  الرئيس سعد الحريري ووالده الرئيس الشهيد  في ارساء قواعد حياة ديموقراطية في لبنان والمحافظة على قيم العيش المشترك بين اللبنانيين.

كما استقبل  وزير الخارجية الاميركية جون كيري اول من امس في مكتبه في الوزارة الرئيس سعد الحريري وعقد معه جولة محادثات تناولت الوضع في لبنان من مختلف جوانبه وتطورات الاوضاع في المنطقة لا سيما ما يجري في سوريا والعراق واليمن.

استهل اللقاء الذي حضره النائبان السابقان غطاس خوري وباسم السبع والسيد نادر الحريري والمستشارة امال مدللي، ومساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الاوسط آن باتيرسون ونائبها لاري سيلفرمان وعدد من المسؤولين عن مكتب لبنان في وزارة الخارجية  بكلمة للوزير كيري قال فيها:

أود أن أرحب في واشنطن في وزارة الخارجية الأميركية برئيس وزراء لبنان السابق وصديق شخصي كبير. وفي كل مرة تقريبا كنت أتوجه فيها إلى بيروت كنت أزوره، فهو لطالما عمل من أجل الاعتدال والتسويات السياسية المهمة في محاولة لدفع بلاده قدما، ومن الواضح أن عمله كان يواجه تحديات صعبة للغاية. ونحن هنا في الولايات المتحدة ملتزمون بشكل خاص للعمل في سبيل استقرار لبنان وأمنه، ونحن قلقون حيال ضرورة ملء الفراغ في رئاسة الجمهورية. كما نرى أهمية ابعاد تأثير داعش والنصرة و سوريا عن الوضع في لبنان ليتمكن هذا البلد من الحفاظ على احترام سيادته وحماية وضمان مستقبله.
هناك الكثير للتحدث بشأنه، خاصة وأن هناك الآن حوالي 1,2 مليون لاجئ سوري أتوا الى  لبنان وهم يهددون الاستقرار فيه،ونحن نقف بشكل قاطع ضدّ كيانات كحزب الله وغيرها، تستخدم مواقع وأماكن في لبنان وجواره مما يتسبب بنزاعات. ونطلب من إيران ونظام الأسد والآخرين احترام سيادة لبنان وأن يسمحوا لشعبه بأن ينعم بالسلام والاستقرار الذي يتوق إليه منذ زمن.

إذا لدينا الكثير للتحدث بشأنه، وأنا مسرور جدا لاستقبال رئيس الوزراء السابق هنا، الذي كان وسيبقى ناشطا جدا، وهذا أمر حيوي من أجل الحياة السياسية في بلاده، كما أننا سنستمر بدعم القوى المسلحة اللبنانية وقوى الاعتدال وكل الذين يودون العمل معا بسلام لتأمين المستقبل الذي يستحقه الشعب اللبناني.
ثم تحدث الرئيس الحريري فقال:

أود أن أشكركم معالي الوزير لاستقبالي هنا، بالفعل لدينا الكثير للتحدث عنه، فلبنان يمر حاليا بأوقات صعبة جدا، والمنطقة أستطيع القول أنها تمر بأوقات خطيرة. ان مشاركة بعض الفصائل كحزب الله وإيران أيضا في لبنان وسوريا والعراق واليمن تعاظم الى  درجة كبيرة بحيث أصبح يشكل خطرا. نحن لسنا ضدّ إيران ، إلا أننا  نرى ان تدخلها في الشؤون اللبنانية امر لا يريده الشعب اللبناني. كما أود أن أشكركم على دعمكم للجيش اللبناني، وهو امر لطالما اردنا القيام به فهو يشكل ركيزة اساسية لامننا. فنحن نواجه داعش والنصرة والقاعدة على حدودنا ولدينا 1,2 مليون لاجئ وعلينا ان ننتخب رئيسا للجمهورية.
بعد ذلك اجتمع الرئيس الحريري والوفد المرافق مع رئيس قسم التخطيط السياسي في وزارة الخارجية ديفيد ماكين واستكمل معه مواضيع البحث التي اثيرت مع الوزير كيري.

ولدى مغادرته وزارة الخارجية تحدث الرئيس الحريري الى الصحافيين فقال:
كان لقاءا صريحا تحدثنا خلاله عن كل الامور التي تهم لبنان وخاصة الاستقرار فيه كما تطرقنا الى مسالة الفراغ الرئاسي وقد حث الوزير كيري اللبنانيين على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية وكما تعلمون هناك انقسام في لبنان في ما يتعلق بهذا الموضوع ولكن يجب علينا العمل لانتخاب رئيس للجمهورية.
تحدثنا عن المشاكل التي تحصل في المنطقة، فلبنان في عين العاصفة، وهناك خلافات جذرية حيال ما يحصل بيننا وبين حزب الله في ما يخص سوريا والعراق وخاصة ما يحصل في اليمن ايضا، ونحن نحاول قدر الامكان ان نحيّد لبنان عنها لكي لا يمر بمرحلة من عدم الاستقرار .
و قد استطعنا لغاية الآن تحييد لبنان وهذا ما يهمنا في كل الحوارات التي نجريها، و في كل اللحظات ايضا كان الرئيس نبيه بري يصر على اجراء الحوار لكي نحيد لبنان عن اي مشكلة داخلية، الا ان هذا الامر لا يمنع من اننا نرى ان دور ايران  في لبنان وسوريا واليمن والعراق هو دور غير بنّاء.
وتابع: نحن لسنا ضد ايران سبق و قلت هذا الامر واكرره، ولكن التدخل بالشؤون العربية هو تدخل مرفوض وغير مرغوب فيه. وتحدثنا بهذا الموضوع مع الوزير كيري واتفقنا  ان يستمر التواصل بيننا لنرى كيف يمكننا تحييد لبنان اكثر.
كما شكرته على المساعدة بالنسبة للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان وايضا المساعدات التي تقدم للجيش اللبناني وهذا الامر يقوي المؤسسات اللبنانية. هذا  ما دار بيننا اليوم خلال الحوار.

سئل:برايكم من الذي يشكل الخطر الاكبر على لبنان تنظيم الدولة الاسلامية ام ايران؟
اجاب:لا شك ان ما يسمى بداعش او التدخل الايراني هما امران غريبان عن المنطقة، ان كان في سوريا او في العراق، ونحن نرى ان هذا الامر غير بناء، فمن يريد ان يكون تدخله بنّاء عليه ان يعمل على مساعدة الدولة، اذا اراد احدهم ان يقدم مساعدة الى لبنان عليه ان يقدمها الى الدولة اللبنانية، وليس الى فريق سياسي معين في لبنان ليستقوي من خلالها على الافرقاء السياسيين الاخرين، وكذلك الامر بالنسبة لباقي دول المنطقة . فكما تقوم المملكة العربية السعودية، حين تساعد الجيش اللبناني فهي تساعد الدولة اللبنانية، وتوفر الامكانات للجيش اللبناني وللدولة اللبنانية لتتمكن من بناء مؤسساتها، لذلك نحن نرى ان هذا الدور هو الدور الناجح الذي يجب ان تلعبه الدول للمساعدة. اما التدخل الذي يحصل في العراق او في لبنان او في سوريا فهل يراه احد بناء؟ هل نرى اليوم ان التدخل الذي حصل في اليمن هو دور بناء من قبل ايران؟ هل مساعدة الحوثيين ادت الى نجاح الحوار او افشاله؟

وقال: نحن نرى ان هذه السياسة هي سياسة وضعت لكي تفشّل الداخل العربي، وحصلت عاصفة الحزم التي حققت من خلال العمليات التي قامت بها جزءا كبيرا من اهدافها، وكانت ناجحة جدا.اليوم عنونت صحيفة "الشرق الاوسط" "ان عاصفة الحزم انتهت ولكن الحزم بقي"، فهذا الموضوع واضح ان هذا الحزم مستمر اكان في اليمن او في العراق او في سوريا او في لبنان".

سئل: برأيك الى أي مدى يمكن ان تنتقل عاصفة الحزم الى سوريا او الى دول اخرى؟
اجاب:ان شاء الله ان تنتقل الى سوريا، نحن لا نتمنى الا كل الخير للشعب السوري . نحن في العام 2015 نشاهد براميل متفجرة يتم رميها على الأطفال و النساء والمدن السورية، ويقتل الآلاف والآلاف وهناك من يفتخر أنهم جزء من دول الممانعة وهذا امر غير طبيعي.يجب انهاء هذا النظام في سوريا لأنه قتل الشعب السوري، فعلى الرغم من انه لطالما اطلق على نفسه اسم الممانعة الا انه لم يقم  بأي عمل ضد اسرائيل بل  ضد شعبه سواء في لبنان او في سوريا.

سئل: هل من جديد بالنسبة لانتخابات الرئاسة في لبنان ؟
اجاب: ان شاء الله.

تجدر الاشارة الى ان الرئيس  الحريري كان قد استهل لقاءاته في العاصمة الاميركية واشنطن باجتماع عمل عقده في مبنى الكابيتول مع تجمع النواب الاميركيين المتحدرين من اصل لبناني واصدقاء لبنان في الكونغرس برئاسة السيناتور الجمهوري داريل عيسى والسناتور الديموقراطية غوين غراهام، في حضور النائبين السابقين باسم السبع وغطاس خوري والسيد  نادر الحريري ومستشارة الرئيس الحريري للشؤون الاميركية آمال مدللي.

بعد الاجتماع  تحدث السيناتور عيسى فقال: لقد انهينا اجتماعا جيدا مع الرئيس الحريري  دام ساعة ونصف الساعة ، كان خلاله ايجابيا في تعليقاته وطريقة طرحه للاسئلة، كما  قدم الينا معلومات لم نكن مطلعين عليها تتعلق باحتياجات القوى الامنية اللبنانية، والخطوات المطلوبة لايجاد الحلول العملية خاصة في ما يتعلق بمسألة اللاجئين السوريين وحاجاتهم.
 

2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب