Printer Friendly and PDF

Text Resize

قوة الاعتدال

05 June 2017

معه حق الرئيس سعد الحريري: «لو كان الاعتدال ضعيفاً لما قتلوا رفيق الحريري».

التطرّف سهل وهشّ، ويغطي هشاشته بالعنف، والاعتدال صعب وقوي ولا يحتاج الى غطاء، ومعظم الناس معتدلة والمتطرفون قلّة. ومعظم الناس يعيشون مع بعضهم والمنعزلون قلّة. ومعظم الناس تسووية والأحاديّون قلّة. ومعظم الناس دعاة عيش والانتحاريون قلّة.

ثم لو كان الاعتدال ضعيفاً لما انتصر لبنان على الحرب. ولما توافق أهله على التسوية، ولما سادت ثقافة الانفتاح على الانغلاق. ولما غلَّبَ اللبنانيون عموماً الحوار على القتال، والكلام على الرصاص، والصوت على القنبلة.

قُتِلَ رفيق الحريري لأنّه كان رأس الاعتدال الوطني وأهمّ رموزه. ولأنّه كان رجل دولة وليس من هواة إضعافها أو تغييبها. لو كان متطرّفاً أحاديّاً، تسلطياً عدائياً طائفياً أو مذهبياً، لما اقتربوا منه. لأن تطرّفه كان سيُظهر ضعفه لكنّه سيبرّر تطرّفهم، ويغذّيه معنوياً وإعلامياً وثقافياً. ولو كان من دعاة العنف لتركوه وسانَدوه لأنّ ذلك كان سيبرّر أيضاً عنفهم الاستحواذي والتسلّطي والمافيوزي وممارساتهم البطاشة والقهرية والقسرية.

قُتِلَ رفيق الحريري لأنّهم كانوا يعرفون مقدار قوّة الاعتدال فيه. ومقدار سريان ثقافة التسوية التي حملها، وبين اللبنانيين. ومقدار سعيهم الى بناء دولة مستقرة وقادرة وسيّدة، كالتي سعى إليها.. قتلوه لأنّه كان قوياً بآرائه وقيمه ومدنيّته، وكانوا ضعافاً برغم سلطتهم وتسلّطهم.

التسويات صعبة وتحتاج الى شجاعة وهمم ورجال ورحابة فكرية وسِعَة صدر وإلتزام بقيم تقدّس العيش وكرامة الإنسان والحق بالاختلاف، فيما التطرّف لا يحتاج سوى الى رؤوس حامية وألسنة سليطة وآراء أحاديّة ومقفلة.. وأخيراً الى بضعة أسلحة نارية.

لكن اليوم غير الأمس. وأهل التسوية والحوار والرحابة صاروا هم الأكثرية في كل لبنان. وهم الأقوى في كل لبنان. ولأنّ لبنان في ذاته، نتاج التسوية. ولولا قوتها لما بقي واستمر.

في كل الأحوال، ودائماً أبداً: رحِمَ الله الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وحمى لبنان وسعد رفيق الحريري وأمثاله من أهل الحوار والبناء والحياة.. والتسوية، من كل تطرف وإرهاب وعدميّة.

2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب