Printer Friendly and PDF

Text Resize

التوافق سر لبنان

03 June 2017

عَبَر اللبنانيون نهر الانتظار من ضفّة الى ضفّة. لكن بينهم وبين المصبّ الذي هو إجراء الانتخابات وفق قانون جديد مسافة باقية لا يكتمل الاطمئنان التام قبل قطعها بأمن واستقرار وسلام.

ومع ذلك، فإن كل شيء ظاهر ومستتر (حتى الآن) يشير الى أنّ الطريق الباقية مؤمّنة ضد الألغام السياسية والمطلبية. وإن الذي أظهره المعنيون جميعاً، يدلّ على ذلك. وعلى أن الحدود رُسِمتْ بين السرعة والتسرّع. والموقف وسقفه. وذلك يعني إبقاء النقاش تحت سقف الاستقرار ودوام مسيرة المؤسسات والمحافظة على السلم الوطني وصيغة العيش الواحد، والارادة المشتركة لتجديد الحياة السياسية والاحتكام الى إرادة الناس، أيّاً تكن.

والواضح في الاجمال، أنّ تغليب منطق التوافق على ما عداه يهم عموم اللبنانيين بقدر، إن لم يكن أكثر، من اهتمامهم بالمعطى الانتخابي وحده. لأن الأهم من هذه الوسيلة الديموقراطية (المحورية) هو المحافظة على النظام الديموقراطي. والأهم من السباق على السلطة هو المحافظة على هذه السلطة. وضمان استمرار مؤسساتها الشرعية وعدم تعطلها. ورسوخ مفهوم المواطنة. وتقديم التحيّة الى مفاهيم الاعتدال والرحابة والانفتاح. واعتماد الحوار سبيلاً وحيداً لا بديل منه لمقاربة كل قضية وطنية. وكل أزمة صغيرة أو كبيرة.

قيل ويُقال وسيبقى يقال حتى آخر الزمان: التوافق هو سرّ لبنان وكنزه الذي لا يفنى. وثبُتَ دائماً أنّه باب الخروج من المحن ولا باب غيره. جُرِّب ونجح في إنهاء الفراغ الرئاسي. وفي تشكيل الحكومة. وفي التفاهم الراهن على الصيغة المبدئية لقانون الانتخابات الجديد.. عدا عن نجاحه الأول والأبرز والتاريخي في وقف الحرب الأهلية وإنتاج دستور الجمهورية، وإنقاذ لبنان وأهله في المحصلة، من البلايا والكوارث والاضمحلال والزوال.

2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب