Printer Friendly and PDF

Text Resize

أزمة إنسانية كبرى

15 May 2017

ليس جديداً الموقف اللبناني العام من أزمة اللاجئين السوريين إليه، والذي كرّره رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أمام «منتدى الدوحة» أمس المنعقد تحت شعار «التنمية والاستقرار وقضايا اللاجئين».

لكن الجديد فيه، هو الأرقام المفصّلة التي تبرّر منطقياً، سبب عجز لبنان عن الوقوف وحيداً في مواجهة تداعيات ومتطلبات أزمة النزوح، ومطالبته بالتالي في مساعدته على تحمّلها.

الرئيس الحريري أعلن أن مليون ونصف مليون لاجئ سوري انضموا الى نصف مليون لاجئ فلسطيني بما جعل عددهم الإجمالي يوازي نصف عدد المواطنين. وإن نسبة الفقر ارتفعت الى 30 في المئة ومعدلات البطالة الى 20 في المئة، وزاد عجز الموازنة العامة، في مقابل تراجع النمو الاقتصادي من 8 الى 1 في المئة... ومثال تفصيلي واحد يكشف (مثلاً) أنّ عدد التلامذة السوريين في المدارس الرسمية اللبنانية بلغ 230 ألفاً في مقابل 200 ألف تلميذ لبناني.

وحسب تقديرات البنك الدولي، فإن إجمالي الخسارة التي تكبدها الناتج المحلي اللبناني تقارب الـ25 مليار دولار حتى الآن.

وهذه أرقام مخيفة، وتكفي (نسبياً) في أي بلد آخر، لدفعه الى الانهيار.. لكن الرئيس الحريري يعرضها أمام المنتدى في الدوحة، مثلما سبق وعرضها في كل منتدى إقليمي أو دولي، ليس من باب التهويل، ولا من باب العنصرية البغيضة ولا من باب التبرؤ من المروءة والنخوة وإغاثة المظلوم والمنكوب، وإنما من باب دقّ ناقوس الخطر أمام الجميع من أن ترك هذه الأزمة الإنسانية الكبرى على حالها في لبنان سيعني الوصول الى حالة عجز مزدوجة: واحدة عدم تلبية متطلبات اللاجئين. وثانية انهيار المالية العامة للدولة اللبنانية مع كل ما يعنيه ذلك من تداعيات وأخطار فعلية على مجمل الاستقرار الوطني.

نكبة هؤلاء السوريين في الدرجة الأولى والأخيرة، نتاج ارتكابات نظام الطاغية بشّار الأسد، وحلّها الجذري، لا ينفصل عن الحل المنطقي الوحيد للنكبة السورية كلها، أي التخلّص من ذلك النظام والسماح للسوريين ببناء دولتهم الحرّة والمستقلة بما يسمح بعودة كل نازح ولاجئ الى أرضه وبيته ومسقط رأسه.

2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب