Printer Friendly and PDF

Text Resize

مبروك فرنسا

08 May 2017

أثبتت فرنسا أمس، أنها لا تزال بلد الأنوار. رائدة في العالم الحر وسيّدة في الديموقراطية والانفتاح وقبول الآخر واحترام حقوق الإنسان، برغم تقدم التطرف والخطاب اليميني العنصري والمنغلق والإقصائي فيها مثلما هو حاصل في أكثر من دولة في عالم اليوم.

أنقذت غالبية الفرنسيين، بلادها بداية من تجربة ارتدادية خطيرة كانت ستعرّض قيمها الخالدة واستقرارها لامتحانات قاسية، ثمّ أنقذت الاتحاد الأوروبي من أزمة إنفراط عقده في أسوأ الحالات، وتضعضع كيانه سياسياً ومالياً واقتصادياً في أحسنها. الأمر الذي كانت تبعاته ستنعكس على الأسواق العالمية من هونغ كونغ الى نيويورك، وعلى قيم الديموقراطية وثقافة الوصل والحوار والتلاقح التضامني في كل أنحاء العالم.

بل يمكن الزعم، بأنّ الغالبية الفرنسية التي اختارت الاعتدال، قدّمت خدمة جليلة للبشرية عموماً، من خلال صدّ موجة العنصرية والتطرف ومنعها من الوصول الى سدّة الحكم في الإليزيه. وهو الأمر الذي كان سينتج عنه، لو حصل، إعطاء زخم أكيد، معنوياً وفكرياً وسياسياً وإعلامياً لكل الجماعات الإرهابية والتكفيرية الفالتة في منطقتنا وغيرها، والمعتمدة على نصوص إقصائية إلغائية عَدَميّة ترفض الآخر وتروّعه وترعبه، لأنّه آخر ومختلف في الدين أو العِرق أو اللون أو العقيدة السياسية.

يوم جميل لفرنسا وأوروبا والعالم، السابع من أيار الفرنسي. نقطة ضوء كبيرة كاشحة لعتم أكبر، ومعيدة الألق والنور لقيم الاعتدال والرحابة وحرّية الرأي والمعتقد.

مبروك السيد الرئيس إيمانويل ماكرون

المصدر: 
خاص
2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب