Printer Friendly and PDF

Text Resize

ترجيح الايجابيات

06 May 2017

ليست معركة بسيطة تلك التي يخوضها رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري لتكسير مشاعر القنوط والتوتّر والقلق عند اللبنانيين.. لكنه يخوضها، وبكل اندفاع، ومن دون كلل ولا ملل. ويستمر في الإعلان عن ما يطمئن الناس ويريح أعصابهم، أكان ذلك يتعلق بقانون الانتخابات، أم بالشأن الوطني العام لجهة الإصرار على السير إلى الأمام وعدم الرجوع إلى الخلف. وتثبيت الاستقرار. والسعي إلى تحريك عجلة الإنتاج. ووضع السلم الأهلي والعيش المشترك في ذروة بديهيات لا تُجَادَلْ.

والمعركة صعبة لكنها ليست مستحيلة. وما يجعلها كذلك، هو تيقّن الرئيس الحريري من معطياته التفاؤلية استناداً إلى ما يُجري من لقاءات ومشاورات واتصالات واجتماعات أمام الأضواء وخلفها من أجل الوصول إلى تفاهم على قانون انتخابي جديد بعد أن أقرّ الجميع بذلك المبدأ (التفاهم) حتى وإن كان بعض المواقف المعلنة على شيء من الحدّة والتوتّر.

وليس خافياً على أحد، أن معظم اللبنانيين ضربوا أخماساً بأسداس، وراحوا في نوبات قلق فعلي نتيجة المناخات التصعيدية في الآونة الأخيرة. خصوصاً أنها انعكست وتنعكس سلباً على عمل مؤسّسات الدولة وعلى الحركة الاقتصادية وعلى الاستقرار العام.. وبالتالي، فإن إصرار الرئيس الحريري على نهجه الإيجابي والتفاؤلي يُبرِّد في الحقيقة، الأجواء في مجملها. ويُشيع ارتياحاً في النفوس، ويبقي جذوة الأمل بغد أفضل، مضيئة وفوارة.

والرئيس الحريري لا يضرب في الرمل ولا يقرأ في الفنجان. وإنما (مجدّداً) يملك معطيات تكفي لترجيح الإيجابيات. لكنه أكثر من ذلك، يراهن عملياً على ذكاء اللبنانيين الذين خبروا بالدم والدموع والآلام تجارب التشظّي والانقسام والاختلاف والاحتراب، ويصرّون تبعاً لذلك، على التمسّك بسلمهم وسلامة بلدهم ووحدتهم الوطنية وعيشهم المشترك الدائم والمقدّس، وحقّهم في الاستقرار بأمن وأمان في ظلّ دولة قانون ومؤسسات تليق بهم وبتضحياتهم وآمالهم وذكائهم.

 

المصدر: 
المستقبل
2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب