Printer Friendly and PDF

Text Resize

السنيورة: نحصد نتيجة عدم التبصر في موضوع الإصلاح وضبط الإنفاق

20/03/2017

 استقبل مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، في دار الفتوى، رئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة، الذي قال بعد اللقاء:"انا سعيد هذا الصباح بزيارة سماحة المفتي لنتشاور في الكثير من الأمور العامة التي تهم المسلمين، وتهم اللبنانيين، وتهمنا أيضا كعرب، ومن ضمن الأمور التي تطرقنا اليها هو النتائج التي خلص اليها المؤتمر الذي عقد في القاهرة قبل عدة أسابيع بمبادرة من الأزهر الشريف والتي تتعلق بموضوع الحريات والمواطنة التنوع والتكامل، والتي أكدت على مبدأ المواطنة، وعلى فكرة العيش المشترك التي هي متجذرة في الإسلام، والتي هي أيضا المسالة الأساس التي تحمي كل المكونات في كل المجتمعات العربية التي تتميز بالتنوع، والتنوع هو مصدر ثراء للمجتمعات وليس مصدرا لتعميق الخلافات، الاختلاف في المجتمعات امر مفيد شريطة - وينبغي أن يكون ذلك بجهد دائم - أن لا يتحول إلى خلاف وعلى هذا الأساس اعتقد ان هذا المؤتمر الذي عقد في القاهرة هو مؤتمر في غاية الأهمية، والذي حضره عديد من رجال الدين المسلمين والمسيحيين، وأيضا عديد من رجال الفكر المهتمين بالشأن العام، والذي خلص الى فكرة هذا العيش المشترك، وبالتالي إلى نبذ فكرة الأقليات لأنها عندما نقول أقليات فإننا نميز أو نفصل أو بالنهاية يكون هذا الأمر نضع الأقلية تجاه الأكثرية، والكل جزء من هذا المجتمع القائم على العيش المشترك، وهذا يعطي أيضا انتصارا حقيقيا لفكرة العيش المشترك واتفاق الطائف في لبنان الذي قام على فكرة تأصيل العيش المشترك والتعاون في ما بين اللبنانيين، ولذلك في هذه المناسبة اعتقد انه علينا جهدا كبيرا نحن في لبنان من اجل تأييد هذا الإعلان الذي صدر عن الازهر، وأيضا تعزيز فكرة العيش المشترك في لبنان، وعدم الانجراف في التيارات الداعية إلى مزيد من التطرف ومزيد من الشحن المذهبي والطائفي، لان هذا الشحن المذهبي والطائفي يؤدي من جهة أخرى إلى ردود فعل تأتي ردا على هذا الأمر، وانا اعتقد ان ذلك ليس مفيدا على الإطلاق، بل هو مضر بالنسبة للبنان، وبالتالي في إزاء هذه الأجواء التي نعيشها في لبنان، والأمور التي تؤدي إلى مزيد من حالة عدم الارتياح، والمس بحالة السكينة في لبنان تقتضي من الجميع التبصر والابتعاد عن ما يؤدي إلى مزيد من شحن الأجواء، والعودة إلى التمسك باتفاق الطائف والحرص على تطبيقه وعلى تطبيق الدستور كاملا ودون أي انتقاص. تابع "هذا من الأمور التي جرى البحث بها اليوم مع سماحة المفتي، وكنت حقيقة قد تناولت هذا الموضوع في لقاء لم يعلن عنه في زيارة لنيافة البطريرك الراعي منذ عدة أيام، وبالتالي تباحثت وإياه في هذا الأمر وان شاء الله سيكون هناك جهد مشترك يتم على صعيد التمسك بفكرة المواطنة والعيش المشترك.

وعن توقعاته بتأجيل الانتخابات النيابية خصوصا انه حتى الآن لم يتم الاتفاق على قانون الانتخاب؟ اجاب: "هذا الامر، اعتقد ان الدستور الذي ارتضيناه جميعا يجب ان يكون دائما هاجسنا، والبوصلة التي ينبغي دائما ان نحرص على ان نسير وفق توجهاتها؛ حدوث الانتخابات امر يجب ان يعلو ويسمو على أي اعتبار اخر، ليس مقبولا على الإطلاق ان يستمر عملية التمديد للمجلس النيابي، هذه وكالة كان يفترض بها ان تنتهي قبل أربعة أعوام، ولكن جرى التمديد، ولذلك كانت له ظروفه، الان الاستمرار في هذا الامر شيء غير مقبول، والدخول في حالة الفراغ امر مرفوض، لان ذلك يعرض الأمة والوطن لمزيد من المخاطر التي لا نستطيع عليها وليست من صالحنا، فلذلك يجب أن نقيس الأمور بكل جدية وبكل تبصر، ولا ان نكون اسرى المواقف التي اتخذها ربما بعضنا بجهة او بأخرى. هناك أولويات للأمور، من الجدير ان نتوصل الى اتفاق حول قانون جديد للانتخاب، ولكن أيضا يجب ان يسمو على ذلك فكرة الانتخاب، اما ان نؤجل الانتخاب وندخل في حالة الفراغ فان ذلك خطر كبير على الامة". سئل: هل نفهم من كلامكم ان التأجيل يكون تقنيا؟ أجاب: "انا لا أريد ان ادخل الان في تفاصيل هذا الامر، واعتقد انه من الأفضل ان يترك المجال لهذا التواصل الذي ينبغي ان يأخذنا الى المكان الذي ينبغي ان نصل اليه". سئل: هل "كتلة المستقبل" منفتحة على أي قانون انتخابي؟ أجاب: "نحن أبدينا الحرص الدائم على التواصل والتشاور في هذا الامر، ونحن من جهة أخرى تقدمنا أيضا بخطوة باتجاه النظام النسبي، علما ان فكرة النظام النسبي نحن كنا أول من دافع عن هذا الأمر في الحكومة الأولى عندما عينا اللجنة التي كان قد ترأسها المغفور له فؤاد بطرس، ودرست وقدمت فكرة تقوم على النظام المختلط، وقدمنا بعد ذلك اقتراح قانون وقع عليه الجميع، المستقبل، والقوات اللبنانية، واللقاء الديمقراطي. ونحن منفتحون، ولكن نحن كذلك في هذا الامر يجب ان نكون شديدي الحرص، ونحن كذلك، على فكرة العيش المشترك، ولا ان ندخل في ما يسمى اقتراحات تؤدي إلى مزيد من الافتراق بين اللبنانيين ويؤدي إلى مزيد من إمكانيات الشحن والتطرف الطائفي بان يكون هناك إمكانية لكل مذهب ان يختار ممثله. هذا امر حقيقة مخالف للدستور، والنائب هو ممثل عن الأمة جمعاء وليس عن فريق من اللبنانيين، اتفاق الطائف قال بانتخاب مجلس نواب باي طريقة، وقال أيضا بوجود مجلس للشيوخ الذي يمكن ان ينتخب على هذا الأساس ولكن فقط لأمور محددة. فبالتالي هذه الأمور ينبغي ان يكون لدينا تبصر كبير جدا جدا، والامتناع عن هذه الاقتراحات التي لا نحصد منها الا مزيدا من الشحن، واعود فأقول، كل شحن في جهة معينة يؤدي إلى شحن في جهة أخرى، هذه نظرية بالفيزياء ولكن أيضا بالسياسة".

سئل: المواطن خائف من زيادة الضرائب، ماذا تطمئنه؟ أجاب: "انا أقول الحقيقة في هذا الشأن، بداية، من جهة ضرورة ان نعود الى ما تمليه علينا مصلحتنا وهي موضوع الإصلاح، الموضوع الإصلاحي هو شيء أساسي، وانا بينت في مداخلتي في مجلس النواب كيف ان هذه الفرصة التي اتيحت لنا في العام 1998 جرى إجهاضها، وجرى اجهاض كل محاولة ثانية قامت بها الحكومات وقمت بها انا كوزير للمالية، وبعد ذلك كرئيس للحكومة، حاولنا عدة محاولات واجهضت، ونحن نحصد الان نتيجة عدم التبصر في الموضوع الإصلاح الذي يؤدي الى تلاؤم دولتنا ومؤسساتنا ووزاراتنا على التطورات والتحولات الجديدة، وأيضا بما يتمكن من موضوع ضبط المال العام، وأيضا ضبط الإنفاق. ومن جهة ثانية، هو كيف نستعيد الدولة لدورها ولهيبتها ولسلطتها الكاملة على كل الأراضي اللبنانية وعلى كل المرافق، بحيث لا تكون هناك مرافق بإدارة بعض الأحزاب والمؤسسات والميليشيات، وان نرفع يدنا عن الإدارة اللبنانية بحيث لا تكون الإدارة مستتبعة من قبل المليشيات ومن قبل المذاهب او الطوائف او من قبل من معهم سلاح، لانه بهذا الامر لا تستطيع الإدارة ان تقوم، ويكون ولاءها ليس للدولة وليس للناس، ولاؤها للمذاهب والطوائف، فهذه الأمور إصلاحية أساسية.

ورأى السنيورة ان الامر الاخر، هو ان هناك حاجة فعليا من اجل إنصاف فئات من اللبنانيين العاملين في الشأن العام، صحيح، لكن بنفس الوقت كذلك يجب ان ننصف جميع اللبنانيين بان نحافظ على الاستقرار النقدي، فلا ندخل في مغامرات غير محسوبة، فبالتالي هذا العمل حتى ننجح، يجب ان نتصرف كلنا بكثير من التبصر والتفهم لهذه الأوضاع، علينا ان ننصف الناس ولكن ليس علينا على الإطلاق ان نأخذ البلد والوطن والاقتصاد والجمهور اللبناني كله الى مغامرات غير محسوبة، فلذلك هذا الامر يقتضي من الجميع النظر بهدوء، والعودة بعيدا عن التوتر، وليس مفيدا بان ننزل على الشارع، عظيم، ان نعبر عن راينا هذا امر مهم جدا، وانا سعيد ان الناس تعبر عن رايها، ولكن تعبر عن رايها بطريقة حضارية، بطريقة تحترم الاخرين، بطريقة لا تؤدي الى مزيد من التشنج، وبالتالي ليس مفيدا، فهذا التصرف الذي جرى بالأمس مع دولة الرئيس سعد الحريري غير مقبول على الاطلاق، واعتقد ان هذا الامر لا يؤدي الى نتيجة، الا نتيجة عكسية. 

الى ذلك، استقبل شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن في دار الطائفة في فردان، رئيس كتلة "المستقبل" النيابية الرئيس فؤاد السنيورة، بحضور مستشار مشيخة العقل الشيخ غسان الحلبي، وتم البحث في مختلف التطورات وخصوصا الإعلان الذي صدر مؤخرا عن مؤتمر الازهر الشريف. وأكد حسن "ضرورة مبادرة كل القيادات الروحية والسياسية الى التمسك بخطاب الوحدة والتضامن وتعزيز اللحمة الوطنية والاسلامية وذلك في مواجهة كل محاولات التفرقة وضرب العيش المشترك"، لافتا الى "أهمية العمل الذي يقوم به الازهر الشريف لناحية دوره في تعزيز الحوار بين مختلف الاديان السماوية وتأكيد الوحدة الاسلامية ورفض الغلو والتطرف من اي جهة أتى، وتثبيت فكرة دولة المواطنة التي يتساوى بها الجميع". السنيورة وعلى الاثر، صرح السنيورة: "كان لنا فرصة طيبة اليوم بلقاء سماحة الشيخ نعيم حسن، وتباحثنا في كثير من المواضيع الوطنية والاسلامية وايضا في الاعلان الذي صدر عن الازهر والذي حضره العديد من الشخصيات اللبنانية اكانت من رجال الدين ممثلين عن المرجعيات المسيحية والاسلامية، وكان الحضور على قدر عال من الاهمية والنتائج التي تمخض عنها هذا المؤتمر بغاية الاهمية وصدور البيان الذي يحض على العيش المشترك". وقال: "انعقد المؤتمر تحت عنوان الحريات والمواطنة والتنوع والتكامل واكد على العيش المشترك ودولة المواطنة التي يتساوى فيها الجميع، وايضا رفض فكرة ان الاقليات وكأنهم في مواجهة الاكثرية وبينما الجميع مواطنون ويجب ان يحترموا على انهم مواطنين متساوين، وبالتالي هذا المؤتمر خلص الى امر بغاية الاهمية، بالنسبة إلينا في لبنان الذي يتغنى بمجتمع متنوع وينتصر لفكرة العيش المشترك التي اكد عليها اتفاق الطائف وعاش عليها اللبنانيون فترة طويلة، ولذلك هذا الاعلان من الاهمية بحيث يجب ان نتيح لكل اللبنانيين للتأكيد على العيش المشترك ورفض كل الدعوات التي تؤدي الى مزيد من الاحتقان ومزيد من التشنج. وليعلم الجميع ان كل من يدعو للتطرف هو يؤيد تطرف مقابل ويؤدي لمواجهة بين هذه المجموعات، ونحن كلبنانيين لدينا مسؤولية بسبب طبيعة بلدنا القائم على الحريات والانفتاح ان نعطي النموذج الحقيقي". أضاف: "عندما قال الحبر الاعظم ان لبنان رسالة اكثر من وطن، كان يعني بذلك فكرة العيش المشترك وفكرة هذا الوجود القائم على التساوي بين الجميع، وكان يعني ان لبنان رسالة ليس فقط لأبنائه وللوطن بل هو للمنطقة العربية واكثر من ذلك للعالم. وأعتقد ان هذا الاعلان فرصة بالغة الاهمية يجب ان نستفيد منها، ان نعلم ان كل من يدعو الى النفخ في نار الفتنة في لبنان ان يظهر انه لا يمثل اللبنانيين لانهم يريدون العيش سوية على ما قدمه اتفاق الطائف وعلى ما اتى الدستور اللبناني وعلينا ان نلتزم به". وتابع: "الدستور هو كما البوصلة التي توجه اللبنانيين الى الوجهة السليمة التي تحافظ على وحدة اللبنانيين وتمكنهم من مواجهة جميع المشكلات على كافة الصعد، ولم يعد من الممكن ان يستمر لبنان ودولته مستتبعة من قبل الاحزاب والميليشيات الذين يدعون الى مزيد من التشنج الطائفي والمذهبي هذا الامر لا ينفع، على الدولة ان تتحمل مسؤوليتها وسلطتها الكاملة على كامل الاراضي اللبنانية وان نعيد الى الادارة اللبنانية قدرتها ومسؤوليتها لا ان تكون ايضا مستتبعة من قبل الاحزاب والميليشيات فهذا الامر يؤدي الى اضعاف الدولة والاقتصاد والمواطن وثقته بدولته ومجتمعه". وختم: "لذلك نحن نمر بفترة دقيقة وآن الاوان ليكون لنا موقف واضح وصريح وحازم بدعم الدولة ورفض كل الدعوات الآيلة الى مزيد من التشنج الطائفي والمذهبي، والى عودة الادارة اللبنانية وان نجازي الكفوء صاحب القدرة والمعرفة ولا تكون الادارة من نصيب من هم مستتبعين، وبالتالي علينا ان نعيد الاعتبار للكفاءة والجدارة والمحاسبة على اساس الاداء. واليوم انا سعيد لما سمعته من سماحته من التأييد لهذا الاعلان والمبادرة التي نأمل ان تتبلور بموقف وطني جامع يجمع عليه اللبنانيون في موقفهم تجاه هذا الاعلان الاساسي في حياتنا وحياة كل اللبنانيين".

المصدر: 
الوكالة الوطنية للاعلام
2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب