Printer Friendly and PDF

Text Resize

رجل دولة

20 March 2017

لم ينزل الرئيس سعد الحريري للحديث إلى المتظاهرين قبالة السراي الحكومي، لأنّه رجل شجاع فقط، بل أيضاً لأنه رجل دولة ومسؤول ويملك ما يكفي من خصال للتأكيد للناس أنه منهم وليس ضدّهم. وأنه يشعر معهم ولا يتعالى على مشاعرهم. وأنه يعرف معاناتهم وليس غريباً عنها.. ثم أنه من موقعه الرسمي يتعامل مع مطالبهم برزانة وهدوء وتفهُّم وإيجابية، ويُعلن على الملأ أنه منفتح على مقاربتها بوضوح تام.

وبصفته رئيساً لمجلس الوزراء، لم يعتبر إبن رفيق الحريري نفسه، غير معني بما يجري في الشارع. ولم ينفض يديه وينكر مسؤولياته. بل فعل العكس تماماً، من دون أن تغيّره في ذلك، بعض التصرّفات الهوجاء من قِبَل بعض المدسوسين الملثّمين، وهم مثلما تبيّن أمام الجميع، قلّة قليلة لم تؤثّر في الجسم العام للمتظاهرين ولم يحرف التظاهرة عن هدوئها ولا عن مطالبها، مثلما لم تنفع تعدياتها على القوى الأمنية في تفجير الموقف.

ونجحت تلك القوى ومعها الجيش في حماية التظاهرة وحفظ الأمن ومنع التفلُّت المماثل لذلك الذي سُجِّل في مناسبات سابقة. وهو ما استدعى توجيه الرئيس الحريري الشكر لها على نجاحها هذا، مثلما استدعى شكر معظم اللبنانيين وارتياحهم أيضاً.

وفي الخلاصة، فإن سعد الحريري تصرّف كرئيس للحكومة مؤكداً أنه معني بالاستماع إلى صرخة المواطنين بغض النظر عن أحجامهم وانتماءاتهم السياسية.. واعتراض البعض على نزوله إلى الشارع، يبقى، برغم تصرّفات تلك القلّة القليلة من المندسّين، حقا ديموقراطيا وطبيعيا. أما الأساس، فكان ويبقى، أن الحكومة ستقوم بواجباتها إزاء المطالب المطروحة، مثلما تقوم بواجباتها لإيجاد الحلول للأزمات الاقتصادية والاجتماعية.
 

2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب