Printer Friendly and PDF

Text Resize

التقرير السياسي لـ «المستقبل» . . . قاعدة صلبة لمواجهة التحديات المقبلة

07/12/2016

خالد موسى 

يشكل التقرير الذي خلص المؤتمر العام الثاني لتيار «المستقبل» والذي انعقد منذ أسبوعين الى الموافقة عليه، نقطة إنطلاق قوية وقاعدة صلبة للتيار لمواجهة التحديات المقبلة، الداخلية منها والخارجية. إذ نص على الثوابت الأساسية التي قام عليها التيار وهي التأكيد على الولاء للبنان أولاً وبأنه وطن نهائي لجميع أبنائه، كما أكد على ثوابت الرئيس الشهيد رفيق الحريري في بناء دولة السيادة والقانون والمؤسسات واستقرار الوطن وازدهاره، ومعالجة القضايا المعيشية والاجتماعية والحياتية للمواطنين.

ويعتبر التقرير مراجعة نقدية موضوعية لمسيرة التيار عن الفترة الفاصلة بين مؤتمريه الأول والثاني، حيث انطلق واضعو هذا التقرير من هذه المراجعة الواضحة باتجاه وضع خطة لمواجهة كافة التحديات الداخلية والإقليمية التي يمكن أن تواجه التيار في المرحلة المقبلة، من الوضع في سوريا الى وحدة قوى «14 آذار» والمحكمة الدولية والهيمنة الإيرانية المقنعة والعلاقة مع الدول العربية والوضع الفلسطيني وغيرها من المحاور التي تشكل منها التقرير السياسي، الذي أكد على ثوابت التيار وموقفه من هذه المواضيع. حيث شدّد التقرير على أن لبنان الوطن والكيان، هو بلد نهائي لجميع أبنائه، على قاعدة المناصفة والمشاركة الوطنيتين، وعلى التمسك بالنظام البرلماني- والديموقراطي وبدستور الطائف، والعمل على استكمال تطبيق جميع بنوده. وحض على حماية السلم الأهلي الذي أرساه الرئيس الشهيد رفيق الحريري من خلال تأكيد وحدة الدولة وسلطتها ومرجعيتها الحصرية في كل القضايا المتصلة بالسياسة العامة للبلاد. وشدد على نبذ كافة أشكال التطرف والتقوقع الطائفي والمذهبي والالتزام الثابت بخيار الاعتدال والانفتاح ورفض السلاح غير الشرعي. 

السيد

يشير عضو اللجنة السياسية التي عيّنها رئيس «التيار« الرئيس سعد الحريري لوضع الوثيقة السياسية الدكتور رضوان السيد في حديث الى «المستقبل» أن «التقرير السياسي الذي أعدته اللجنة برئاسة النائب السابق باسم السبع وكنت عضواً فيها، في أربعة اقسام: المقدمة في التوجهات والمبادئ العامة للتيار، وتجربة السنوات الست وتحدياتها، ووجوه القصور التي ينبغي النظر فيها، والخاتمة في البرنامج الإصلاحي والتطلعات المستقبلية»، معتبراً أنه «يمكن القول إن في كلٍ من هذه الأقسام كان هناك تركيز على نقاط معينة، ففي التقديم كان التركيز على التوجهات المستمرة منذ المؤتمر التأسيسي، وفي التجربة كان هناك تركيز على عمل أجهزة التيار والصعوبات التي واجهتها، وفي القسم الثالث كان هناك تركيز على أوجه القصور وتضاؤلات الفعالية وأسباب ذلك، وكيف يمكن الخروج منها، وفي الخاتمة عاد التركيز على المبادئ والإصلاحات الضرورية وعلى الخطط المستقبلية لكل ذلك«.

وفي شأن التحديات التي تحدثت عنها الوثيقة السياسية، يلفت السيد الى أنه «كان هناك تحديان رئيسيان: عمل حزب الله على بناء دويلة في داخل الدولة، ثم الإتجاه للإستيلاء على الدولة ذاتها والتطورات الإقليمية السلبية وأهمها الحروب الفاشية في البلدان العربية وبخاصة في سوريا«.

وعن تجاوز هذه التحديات، يشدد على أن «رئيس التيار قال في خطاباته وفي التقرير السياسي إننا معنيون بالدرجة الأولى بإعادة بناء النظام السياسي على الأسس التي أرساها اتفاق الطائف والدستور، وإبعاد لبنان عن تأثيرات الحرب السورية والإستمرار في معارضة وجود السلاح غير الشرعي في لبنان، وأن نكون أكثر فعالية داخل السلطة والحكومة من أجل العمل على تحقيق هذه الأهداف»، مشيراً الى «أننا نريد نظاماً سياسياً أكثر مناعةً تتضاءل فيه الإعاقات، ويتضاءل التأثير الخارجي عليه، وهذا الأمر يمكن بلوغه في مسار التيار النضالي السلمي وفي العمل السياسي ضمن النظام وتحت سقفه السلمي الديموقراطي«.

وبخصوص الجانب النقدي في التقرير السياسي، يوضح أن «التقرير إنتقد حقيقة أنّ هيئات التيار ومؤسساته ما عملت معاً بشكل مترابط، والمقصود الرئاسة والكتلة البرلمانية والمكتب السياسي والأمانة العامة للتيار، فالمكتب السياسي سرى إليه الشلل، والرئيس قدم مبادراتٍ مهمة، لكنها كانت بمعزل عن بقية الأجهزة، والكتلة ثابرت على الإجتماع وإصدار البيانات، والأمانة العامة أثقلت كاهلها التحديات على الأرض والتي واجهتها شبه منفردة»، مشدداً على أن «لا شك بأن التشكيلة الجديدة ستكون أكثر كفاءةً وتناسقاً، والتحدي الرئيسي الآن هو الإنتخابات النيابية التي ينبغي أن نفوز فيها وسط ظروف وشروط مختلفة عما كان عليه الحال في عامي 2009 و2010، ولأن المهمات واضحة والتيار في السلطة، فإن التيار يجب أن يعمل بشكلٍ أفضل«.

ويلفت الى أنه «في التقرير التأسيسي كان الهم الحديث عن مبادئ التيار والأهداف التي يبتغيها في لبنان، وعلاقاتها الوطنية العابرة للطوائف، وكان التقرير مثل الأسم أي تأسيسياً، أما في التقرير الجديد فما كان هناك شيء عن التأسيس والتوجهات إلا في المقدمة، أما بقية التقرير فجرى الحديث فيها عن مسار التيار وتجربته في العمل السياسي والإداري والإجتماعي والإقتصادي والتحديات التي واجهها والتطلعات المستقبلية لتجاوز وإجتراح الحلول في مسيرةٍ نضاليةٍ مستمرة«.

وإذ يؤكد أن «التقرير جيد بالفعل»، يشير الى أنه «كانت هناك انتقادات وافتقادات له في المؤتمر العام، وكنتُ أفضّل أن تكون خاتمته أكثر وضوحاً وتنظيماً لتصبح بالفعل بمثابة برنامج، لكن من ناحية أخرى ينبغي رؤية الأمور بطريقة متكاملة أي رؤية التقرير السياسي مع التقرير الإقتصادي – الإجتماعي والتقرير التنظيمي»، لافتاً الى «أننا أنجزنا عملاً رائعاً جرى تتويجه في المؤتمر العام بكثافة الحضور وبالنقاشات الحرة والغنية وقد انعكس ذلك في التوصيات«.

ويشدد السيد على أن «التيار الآن بحضور الرئيس ومتابعته، أكثر قوةً وتماسكاً، والأهداف واضحة، ونحن تيار عابر للطوائف والشباب أكثرية ساحقة فيه، وهذه أمور كلها واعدة»، مشيراً الى أنه «من ناحية ثانية، فالإعاقات الحزبية المسلّحة لا تزال موجودة والحروب السورية ماضية الى آفاق عبثية، ونحن ماضون في نضالنا السياسي المدني وفي رفض السلاح والمسلّحين، وفي العمل على تطوير النظام السياسي باتجاه الدولة المدنية، وسنعمل أكثر مما عملنا من قبل على تحرير المؤسسات ومكافحة الفساد وتطوير علاقات الثقة والتواصل بالعرب«.

الصايغ

من جهته، يعتبر عضو المكتب السياسي السابق في التيار ومستشار الرئيس سعد الحريري الدكتور داود الصايغ أن «الورقة السياسية التي قدمت في المؤتمر كانت ثمرة عمل دؤوب يستلهم في الأساس رؤية الرئيس الشهيد رفيق الحريري الثابتة بالنسبة الى لبنان والتي يحملها الرئيس سعد الحريري على ضوء المستجدات الإقليمية والداخلية والتي تبقى كقاعدة يبنى عليها مختلف المواقف وهي تختصر بأولوية الولاء للبنان والتمسك بسلطة الدولة ومؤسساتها وسيادتها وإحترام الدستور والتقيد بأحكامه»، مشدداً على أن «هذه الوثيقة تحمل قيم العيش الواحد والإعتدال والحرية والعروبة والإنفتاح والحوار المستند الى إحترام اتفاق الطائف الذي هو أحد أركان نظام الحكم في لبنان«.

ويلفت الى أن «الوثيقة تطرقت أيضاً الى المواضيع الراهنة وطرق معالجتها، مع مراجعة نقدية للمرحلة السابقة التي فيها توقف أمام مختلف المحطات من إيجابيات وسلبيات ولكن كلها تستند وتنطلق من الثوابت الأساسية وهي بالتالي تمثل شرعة للمنضوين في تيار المستقبل، هذا التيار العابر للمناطق والطوائف»، مشدداً على أن «هذه الوثيقة هي قاعدة للإنطلاق، ولكن الوثائق ليست شرعة جامدة، بل هي وثيقة تحمل مواقف تتحرك على ضوء المستجدات دون أن تخرج عن الأصول، لأن الأساس هو حسن الوفاء للأصول في الرؤية الثابتة وفي المواقف التي تتحكم بتيار المستقبل«.

ويشير الصايغ الى أن «الوثيقة عالجت ما يجري في المنطقة، من الأزمة السورية الى الأزمة الداخلية وكلها تتمحور حول أولوية الدولة، لذلك لا يضيع من ينتمي تحت لواء تيار المستقبل في المواقف التي يلتزم بها ويعبر عنها»، مشدداً على أن «هذه الوثيقة وجدت لكي تجمع ولكي تساعد الجميع على الإنضواء تحت الرؤية الواحدة، فكل حزب سياسي تصدر عنه توجهات، تبدو أحياناً متباينة ولكن لا تخرج عن أولوية الإلتزام«.

ويؤكد أن «تيار المستقبل ليس حزباً عقائدياً وبالتالي لا يحتمل العقيدة الجامدة، ويهدف في الأساس الى الإلتزام بلبنان وطناً أوحد لجميع بنيه والى التعامل مع الأحداث المتقلبة داخلياً وخارجياً إنطلاقاً من الثوابت «، مشيراً الى أن «كل ما قيل عن أصوات من هنا وهناك إنما كانت نتيجة ظروف عالجتها الورقة السياسية بصراحة وبإنفتاح، إذ ليس عند القيادة ما تخفيه في هذا الشأن، وقالت بما قاله الرئيس سعد الحريري نفسه أنه إضطر الى الغياب عن لبنان لظروف قاهرة خارجة عن إرادته لمدة أربع سنوات وبالتالي لربما ارتفعت بعض الأصوات تنادي بأمور مختلفة، ولكن كل ذلك انضبط في النتيجة لأن الإلتزام الحزبي هو إنضباط ولا يمكن لحزب منظم بالرغم من أنه ليس حزباً عقائدياً أن تكون فيه توجهات سياسية مختلفة«.

ويلفت الصايغ الى أن «التوجهات تعالج داخل مؤسسات الحزب وأولها المكتب السياسي، حيث تناقش التوجهات السياسية ضمنه، والذي تم تجديده بطاقات جديدة وشابة وكلها تعمل ضمن الإستمرار أولاً ولكن تعمل ضمن التجدد في المقاربة وليس في الرؤية، لأن الرؤية هي ذاتها»، معتبراً أن «كل الأحزاب السياسية في العالم تنطلق من قاعدة صلبة ولكن تتعامل مع الأحداث بالمرونة الواجبة في سبيل تحقيق الهدف الذي يسعى إليه الحزب السياسي وتيار المستقبل معروف ما هي توجهاته وما هي ثوابته الوطنية والعربية».

2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب