Printer Friendly and PDF

Text Resize

المكتب السياسي لـ«المستقبل» .. قيادة واعدة عابرة للمناطق والطوائف

02/12/2016

خالد موسى

شكّل المؤتمر الثاني لتيار «المستقبل» الذي أقيم نهاية الأسبوع الماضي، نقلة نوعية في تاريخ الحياة الحزبية والسياسية، ليس على صعيد «التيار» فحسب، بل على صعيد العمل الحزبي في لبنان، وأعطى صورة واضحة عن الديموقراطية التي تميّز «التيار» عن باقي الأحزاب في لبنان. هذه الديموقراطية التي تجلّت بشكل واضح من خلال النقاشات التي تخللها المؤتمر وعبر الإنتخابات التي حصلت لإختيار القيادة الحزبية الجديدة. ومن خلال المؤتمر، وبدعم وإصرار من الرئيس سعد الحريري، إستطاع «التيار» بث دم جديد فيه من خلال العرس الديموقراطي الذي حصل والذي أثبت أن تيار «المستقبل» تيار حيوي ثابت الأسس والأركان. ولأول مرة في المكتب السياسي في التيار يكون هناك «كوتا» مخصصة للنساء، حيث استطاعت سبع نساء، (اثنتان بالانتخاب وخمس بالتعيين)، الفوز بعضوية المكتب السياسي وهذا تأكيد من قبل التيار على مدى إحترام وجود المرأة في مركز القرار السياسي ليس على صعيد التيار فحسب، بل على صعيد مجلسَي النواب والوزراء.

هذا التواجد الكثيف للمرأة في المكتب السياسي إضافة الى التنوع الموجود داخل المكتب من جميع الطوائف والمذاهب، يثبت بأن التيار هو تيار التنوع وهو التيار الوطني العابر للطوائف والمذاهب بعكس ما يحاول البعض تشويه صورته من خلال اتهامه بأنه بمعظمه من طائفة معينة. وينتظر المكتب السياسي الجديد الواعد العديد من المشاريع لترجمة التوصيات التي خلص إليها المؤتمر العام والتي سبق أن أعلنها الأمين العام، وهو ما يأمل منه المستقبليون أن يكون على قدر تطلعاتهم وآمالهم لرفعة التيار وتعزيز التواصل بينه وبين مختلف شرائح المجتمع.

منيمنة

في هذا السياق، رأت عضو المكتب السياسي الجديد في التيار، منسقة قطاع الإغتراب إبنة بيروت ميرنا منيمنة، في حديث إلى «المستقبل» أنه «مما لا شك فيه أن هذا المؤتمر منتظر من سنوات من قبل كل المنتظمين وجمهور التيار، وكان يجب أن يكون بهذه الروحية التي شهدناها، ولو أننا عملنا على اتباع النمط الذي كان سائداً في المؤتمرات السابقة أو السائد في مؤتمرات الأحزاب الأخرى، فلن تكون عندها تشبه تطلعات جمهور تيار المستقبل»، مشيرة الى «أننا مررنا في فترات كان فيها الوضع السياسي صعباً جداً، وكان هذا الوضع يترك إنعكاسات سلبية لدى الجمهور، فكانت هذه المواقف تبعد الجمهور عنا في بعض الأحيان وتضع الجمهور في مكان لا يعرف فيه ماذا يفعل، إن كان سيقف الى جانب التيار أو ينتقده، فكانت لدينا مرحلة ضبابية ومن بقي منهم متماسكاً هم هؤلاء الكوادر الذين كانوا موجودين في المؤتمر، والذين عبّروا عن آرائهم بكل ديموقراطية عن المرحلة السابقة، كما عبّروا عن تطلعاتهم للمرحلة المقبلة».

وشددت منيمنة على أن هذا الأمر حملهم «كمؤتمرين مسؤولية كبيرة جداً أولاً قبل أعضاء المكتب السياسي الذين انتخبوا أو أي شخص تم توليه مسؤولية من خلال هذا المؤتمر»، مؤكدة أن «المسؤولية مشتركة بين المؤتمرين والمكتب السياسي لأننا في تيار سياسي يتجدد كل يوم ولأننا نحمل مسؤولية كبيرة جداً وهي مسؤولية بلد ووطن وليست مسؤولية تيار المستقبل فقط، لأننا كتيار نحمل هم هذا البلد».

وأشارت الى أن «التضحيات التي قدمها تيار المستقبل طيلة السنوات السابقة والتي استغرق الجمهور وقتاً إضافياً لكي يستوعبها، أظهر هذا المؤتمر أن هذا الجمهور والمنتظمين داخل التيار ثابتون على مواقفهم وأنهم مقتنعون بكل القرارات السياسية التي اتُّخذت في هذه الفترة»، لافتة الى أنه «كانت هناك أجواء ديموقراطية رائعة في المؤتمر، وهذا ليس فقط بشهادة المؤتمرين بل أيضاً بشهادة الوفود الخارجية المشاركة والقادمة من بلاد الممارسة الديموقراطية فيها قديمة، فهم لم يأتوا ليروا أين أصبحت الديموقراطية في لبنان بل أتوا ورأوا تيار المستقبل العابر للطوائف والمناطق كيف عبّر عن هذا الأمر عبر انتخاب أعضاء من غير الطائفة التي بحسب الآخرين أن التيار هو من يمثلها فقط، والدليل أن من نالوا أكثر الأصوات خلال الإنتخابات هم المرشحون من طوائف أخرى وليس من الطائفة التي يقولون أن المستقبل يمثلها فقط».

وأكدت منيمنة أن «وجود سبع نساء في المكتب السياسي هو دليل عافية وصحة وتيار المستقبل أثبت ويثبت أنه تيار داعم للمرأة، فأنا تدرجت تنظيمياً حتى وصلت الى ما أنا عليه اليوم من مهمة صعبة في قطاع الإغتراب»، آسفة لأنه «لم يكن هناك الكثير من المرشحات الفائزات مما اضطر الرئيس سعد الحريري الى تعيين عدد إضافي منهن ضمن المكتب».

وشددت على أن «دور المرأة كما دور الرجل في المكتب السياسي، وهما متساويان ولا يجب أن يكون هناك تفرقة، فلا يجب إعطاء المرأة مهام مختلفة عن الرجل، ولكن يمكن أن تكون المرأة ضليعة في بعض القضايا التي سيتطرق اليها المكتب السياسي الجديد وسيكون صوتها مسموعاً أكثر لأن صوتاً واحداً لا يصل الى مكان يمكن أن تصله عدة أصوات»، مؤكدة أن «المرأة والرجل في تيار المستقبل لديهما نفس الحقوق والواجبات وهما سواسية ولكن مهمتنا كنساء رفع قضايا المرأة لأننا مسؤولات عن هذا الموضوع».

ولفتت الى أن «التوصيات التي خلص إليها المؤتمر يجب أن تتحول الى مشاريع، وهذه المشاريع يجب أن يضع المكتب السياسي خططاً لتنفيذها بالإشتراك والتشاور مع الهيئات الأخرى، لأنها على تماس مباشر مع الجمهور، ولكن يجب إحترام الهيكلية التنظيمية، فأي مشروع، لكي يصل الى التطبيق، يجب أن يمر بهذه الهيكلية التنظيمية»، متمنية على «الرفاق في المكتب السياسي إحترام هذه الهيكلية كي لا نأخذ دور غيرنا، ويجب التعاون مع هذه الهيئات لأنها ستدلنا الى حيث يجب أن نعمل من أجل إنتاجية أكبر كون هذا المكتب السياسي يتكل عليه رئيس التيار».

شعبان

بدورها، اعتبرت عضو المكتب السياسي المنتخب إبنة رأس بعلبك أمل شعبان أن «المؤتمر كان أكثر من عرس ديموقراطي داخل تيار المستقبل، وهو كان أكثر من رائع من حيث مستوى التنظيم وهذا الأمر ليس غريباً علينا كأبناء التيار»، مشيرة الى أن «هذا المؤتمر عرفنا على عائلتنا الكبيرة جداً والتي تتخطى المناطق والطوائف، هذه العائلة التي كنا نعرف جزءاً منها كوني بنت التيار وكنت منذ العام 2003 و2004 في شباب المستقبل، ولكن ما جرى من انتخابات دفعتنا الى التعرف على رفاق كثر».

وتابعت «أفتخر فعلاً بأنني أنتمي لهذا التيار الذي هو عابر للطوائف والمناطق، ليس قولاً فقط إنما بالفعل أيضاً»، مضيفة «إنني بنت رأس بعلبك ومن الطائفة المسيحية، وعندما صوّت لي رفاقي في التيار في الإنتخابات لم يفكروا بمناطقية ومذهبية، إنما انتخبوا وفقاً للمعايير التي أصرّ عليها الرئيس سعد الحريري وهي دعم وصول المرأة والشباب وأشخاص من كل الطوائف والمناطق الى المكتب السياسي».

وفي شأن الكوتا النسائية في المكتب السياسي، لفتت الى أن «ضمن النظام الجديد أصبح هناك كوتا للمرأة ضمن مختلف هيئات التيار، ولكن في الإنتخابات التي جرت لم يكن هناك مرشحات كثيرات من النساء ولم يفز سوى إثنتين أنا والرفيقة نوال مدللي فيما إصرار الرئيس دفعه الى تعيين خمس نساء أيضاً»، آملة أن «يتم تفعيل دور المكتب السياسي من أجل الشعور بأهمية دور المرأة «.

وشددت شعبان على أن «مكتباً سياسياً غير فعال يعني أن الحزب غير فعال، وبالتالي علينا تفعيل المكتب السياسي وزيادة إنتاجيته من أجل زيادة فعالية التيار وزيادة فعالية القطاعات وهيئات التيار»، مؤكدة أنه «إن لم يكن المكتب السياسي فعالاً، فإن هيئات التيار وقطاعاته ستكون غير فعالة».

وأكدت أن «هذا الرقم العالي من الأصوات الذي حققته خلال الإنتخابات هو مدعاة فخر لي»، مشيرة الى أن «هذه الأصوات لم أنلها من أبناء منسقيتي فقط كون عدد مندوبيها كان قليلاً جداً، إنما نلتها من جميع ابناء التيار من مختلف المناطق والمذاهب، الذين سنعمل معهم على وضع خطة لإستقطاب جميع أبناء كل الطوائف الى التيار».

واعتبرت أن «المكتب السياسي ليس دوره فقط وضع خطط لسير عمل هذه القطاعات، لكنّ لديه دوراً أيضاً في مراقبة عملها وتفعيل مبدأ الثواب والعقاب كون هذا الموضوع لم يكن ساري المفعول في التيار، وكما هناك محاسبة يجب أن يكون هناك مكافأة للأشخاص الذين يعملون من كل قلبهم من أجل هذا التيار»، مشددة على أنه «طالما ان المكتب السياسي شبابي بأغلبه وفتي، فيجب أن يكون هناك إنتاجية».

وشددت على أننا «تيار لا أحد يشبهنا ولذلك هم يحاربوننا ويشوهون صورتنا لأنهم يريدوننا أن نكون مثلهم، وهذا لن يحصل أبداً»، مؤكدة أننا «سنبقى على الصورة التي أرادها لنا الرئيس الشهيد رفيق الحريري، تيار وطني ديموقراطي عابر لكل الطوائف والمناطق والمذاهب».

درغام

من جهته، اعتبر عضو المكتب السياسي إبن الضاحية الجنوبية لبيروت حسن درغام أن «المؤتمر الثاني للتيار كان استثنائيا بكل ما تعني الكلمة لجهة الظروف وما خرج به من توصيات أكدت الثوابت والطموحات الوطنية الجامعة»، مشدداً على أنه «أثبت المعنى الديموقراطي للتنوع في إطار الوحدة بما هو تيار يشكل إطاراً طوعياً بين مواطنين لبنانيين تعاهدوا بحرية كاملة على العمل سوية من أجل الديموقراطية وحماية سيادة لبنان الدولة القوية الجامعة التي ترفض عروض القوة واستدراجاتها أياً كانت الجهة الفاعلة، وكذلك العمل من أجل الإنسان اللبناني لتوفير أقدس حقوقه ألا وهي حق الحياة الكريمة الآمنة في دولة سيدة حرة وكذلك من أجل سيادة القيم الإنسانية».

وأشار الى أن «من السمات الإستثنائية الأخرى للمؤتمر تأكيده وإصراره الجدي على حماية النظام السياسي البرلماني الديمقراطي الذي يؤمن بإحترام حقوق الإنسان وقوة القانون والتزامه الأساليب الديمقراطية في العمل السياسي من أجل تحقيق أهدافه»، لافتاً الى أن «الوضع الإستثنائي والخطير الذي انتهى اليه حال لبنان يستدعي أكثر من أي وقت مضى نشاطاً سياسياً حزبياً ديموقراطياً بما يشكل حصانة وضمانة لمنع إنفلات الأمور، وهنا كانت أهمية المؤتمر ولتأكيد الثبات على خيارات الرئيس سعد الحريري والإلتفاف حولها مع الأمين العام أحمد الحريري وسائر الهيئات والقطاعات».

2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب