Printer Friendly and PDF

Text Resize

مؤتمر « تيار المستقبل» . . تجربة ديموقراطية فريدة في الحياة السياسية

29/11/2016

خالد موسى 

على مدى اليومين الماضيين، عاش تيار «المستقبل» تجربة ديموقراطية فريدة تمثلت بالمشهدية التي شهدها المؤتمر العام الثاني للتيار بحضور الرئيس سعد الحريري وكافة أعضاء كتلة «المستقبل» والمكتبين السياسي والتنفيذي في التيار، طغت عليها الأجواء الديموقراطية من جميع النواحي والفعاليات التي شهدها المؤتمر، إن كان من حيث النقاش الحيوي والبناء حول كل من الوثائق التي قدمت خلاله أو عبر المداخلات التي إتسمت بالشفافية والوضوح والنقد البناء بجميع الأخطاء التي حصلت في السنوات الست السابقة والتي لم يسلم منها أي قيادي من قياديي التيار، من أعلى رأس الهرم حتى القاعدة.

فالمساحة العالية من الشفافية والوضوح في التعاطي، والتي طغت على أجواء المؤتمر والمداخلات التي شهدها في جميع الجلسات، جاءت نتيجة إصرار من رئيس التيار منذ اليوم الأول الذي دعا المؤتمرين الى النقاش بـ «حرية وبصدق وتواضع»، والى انتقاد «تجربة السنوات الماضية لكن من دون لبس قفازات. وكما أراد الرئيس كان، حيث نسبة المشاركة في المداخلات بلغت بحسب المنظمين للمؤتمر أكثر من 200 مداخلة، وكانت «الحصة الكبرى» فيها خلال جلسة الوثيقة السياسية، وما يثبت مدى الحرية والديموقراطية في إبداء الرأي والحوار داخل تيار المستقبل دون أي حواجز، وهذا ما يفتقده العديد من الأحزاب في البلد.

هذه التجربة الجديدة التي عاشها «المستقبليون» والتي توّجت بالعرس الديموقراطي المتمثل بانتخاب القيادة الحزبية الجديدة من الرئيس ونوابه حتى أعضاء المكتب السياسي الفتي بأغلبه والذي يوجد فيه حصة وازنة للشباب والمرأة، يثبت للقاصي والداني بأن تيار «المستقبل» ما زال يتمتع بحيوية كبيرة وبروح فتية قادرة على مواكبة المتغيرات المحيطة وإستشراف المستقبل وهذا ما ظهر جلياً من خلال التوصيات التي خلص إليها المؤتمر والتي تطرقت الى مختلف الثوابت السياسية والإقتصادية والإجتماعية التي يؤمن بها التيار والتي يرى فيها ضرورة من أجل مواكبة الحداثة وإستمرارية العيش اللائق والكريم ليس لجمهور التيار فحسب بل لجميع اللبنانيين في المستقبل.

ومن خلال هذه التجربة، أثبت التيار أنه الحزب الوحيد في لبنان الذي يجترح الحلول من أجل الأزمات في البلد وأن رئيسه الشاب هو وحده من يقدم المبادرات الإنقاذية تلو الأخرى لكل الحفاظ على الحياة السياسية في البلد وعلى صيغة العيش المشترك بين جميع أبنائه كما أرادها الرئيس المؤسس الشهيد رفيق الحريري. كما أثبت من خلال عقد هذا المؤتمر، أنه تيار قوي بوحدة جميع أبنائه الذين يقفون صفاً واحداً الى جانب رئيسه في جميع القرارت التي يتخذها من أجل مصلحة البلد وشعبه وأنه تيار «ثابت الأسس والأركان» لا يهتز ولا ينحني أمام الرياح العاتية وموجات التعرض له والتشكيك بجمهوره.

وفي مراجعة تقييمية للمشهدية الديموقراطية التي عاشها التيار، اعتبر نائب رئيس التيار والأمين العام المساعد للشؤون التنظيمية، عضو هيئة الإشراف على المؤتمر النقيب سمير ضومط، في حديث إلى «المستقبل» أن «هذا المؤتمر كان واحداً من أرقى المؤتمرات الحزبية في لبنان لا بل في العالم في ظل مستوى الإمكانيات المادية القليلة»، مشيراً الى أن «المداخلات التي شهدها المؤتمر والنقاشات الشفافة والحرة التي جرت خلاله، أغنت هذا المؤتمر وأدت الى طبع صورة جيدة لدى كل الأحزاب المشاركة عن مدى الحرية والديموقراطية والإعتدال الموجود داخل تيار المستقبل».

ولفت ضومط الى أن «برنامج عمل المؤتمر سار بكل سلاسة كما رسم له من دون أي عراقيل ولم يطرأ عليه اي تعديلات»، مشيراً الى أن «المؤتمر سار بكل يسر على الصعيد اللوجستي من حيث دخول المشاركين الى القاعة والجلسات ولم يكن هناك من نواقص على الرغم من أننا كنا خائفين من إمكانية بروز أي نواقص أمامنا، لكن على الرغم من ذلك لم يشعر المشاركون بأي نواقص على الصعيد اللوجستي». 

ونوّه ضومط بـ «المناقشات الديموقراطية التي شهدها المؤتمر والتعاطي المسؤول والبناء في النقد الذي قدمه المشاركون، الذين انتقدوا بكل شفافية ووضوح وبلا قفازات كما طلب منهم الرئيس الحريري، مسيرة السنوات الست الماضية، والتي لم يسلم منها أحد من قيادات التيار من رأس الهرم الى أعضاء الكتلة النيابية والأمانة العامة والمكتبين السياسي والتنفيذي»، مؤكداً على «غنى المؤتمر من ناحية عدد المداخلات والإقتراحات والتوصيات».

وشدد على أن «القيادة الجديدة المنتخبة للتيار عمرها صغير وفتي وأغلبية أعضاء المكتب السياسي من الشباب الذين أعمارهم ما دون الـ 35 سنة، كما أنه يوجد ضمن المكتب حوالى 7 نساء أي أن التوصيات التي أصر عليها الرئيس من إعطاء دور للشباب والمرأة في مراكز القرار في التيار والنسب التي أصر عليها طبقت في المكتب السياسي».

واعتبر أن «أهم ما ميز المؤتمر هو التنوع الذي كان موجوداً فيه من مختلف المناطق والمذاهب والطوائف وهذا أهم ما يميز عائلة تيار المستقبل»، مشيراً الى أن «الأحزاب الدولية والإقليمية التي شاركت في أعمال المؤتمر اندهشت بطريقة الحوار والنقاش الذي حصل من ناحية التقيّد بالوقت من قبل المشاركين والنقاش بكل حرية وديموقراطية كما بإدارة الجلسات وبضخامة الحضور «.

وأكد أن «المؤتمر حقق الرسائل المرجوة منه وأوصلها الى الأحزاب الأخرى في البلد بضرورة الإستماع إلى صوت الناس وإعطاء دور للشباب والمرأة في المراكز القيادية والحزبية»، مشدداً على أنها «المرة الاولى التي تخرج فيها النقاشات من بين الجدران الى الإطار العام الأوسع، فما كان يحكى بين الجدران أصبح المشاركون يعبرون عنه بكل حرية وأمام الجميع بمن فيهم قيادتهم دون اي حواجز، لأن الأعضاء كانوا متساوين في هذا المؤتمر من الرئيس حتى أصغر عضو مراقب ويتقبلون النقد وآراء بعضهم البعض».

ولفت الى أن «هذا المؤتمر أكد على سياسة الإعتدال الذي يمارسه تيار المستقبل، حيث إن أغلبية المداخلات لم تكن متطرفة بأي شكل من الأشكال، على غرار تشكيك البعض بجمهور هذا التيار وتشويه صورته والقول إنه متطرف»، مشدداً على أن «المؤتمر تخلّلته أكثر من 200 مداخلة اي حوالى 600 دقيقة أي 10 ساعات متواصلة من النقاش الحر والبناء، وهذا دليل على إغناء الحياة السياسية والحزبية ليس على صعيد التيار فحسب بل على صعيد لبنان».

2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب