Printer Friendly and PDF

Text Resize

الوثيقة الاقتصادية

ينعقد المؤتمر العام الثاني لتيار المستقبل غداة انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وبدء اعادة الانتظام الى مؤسسات الدولة، مما شكل بداية مرحلة جديدة ستكون لها انعكاسات ايجابية على الوضعين الاقتصادي والاجتماعي، بعد سنوات عدة من التراجع الاقتصادي الحاد، والتدهور الكبير في معظم المؤشرات.

أمام هذا الواقع، وانطلاقا من مسؤوليتنا تجاه المواطن اللبناني، لا يمكننا في تيار المستقبل إلا أن نكون مبادرين إلى تلقف هذه التطورات الايجابية والبناء عليها.

من هنا، تتضمن هذه الورقة المانيفستو الاقتصادي والاجتماعي لتيار المستقبل والذي يمثل الثوابت الاقتصادية التي نؤمن بها، اضافة الى الخطوط العريضة لبرنامجنا الاقتصادي والاجتماعي للمرحلة المقبلة والذي سوف نخوض الانتخابات النيابية المقبلة على اساسه، والذي سنعمل على تنفيذه في اي موقع كنا.

أولا:أهمية الشأن الاقتصادي والاجتماعي لتيار المستقبل

إن ما يميز تيار المستقبل، وميزه دائما عن باقي الفرقاء السياسيين، هووضعه الملفات الاقتصادية والاجتماعية في سلم اولوياته. فتيار المستقبل يعمل دوما على وضع البرامج الاقتصادية والاجتماعية. سواء كان في الحكم او في خارجه، وذلك اقتناعاً منه بأن إدارة الشأن الاقتصادي والاجتماعي لا يمكن أن تتم بطريقة فعّالة في غياب رؤية وبرنامج إقتصادي اجتماعي طموح وواضح يهدف إلى معالجة التحديات ورفع مستوى معيشة اللبنانيين.

وبالفعل، فإن السياسات والبرامج الاقتصادية والاجتماعية التي إعتمدها وأرساها الرئيس الشهيد رفيق الحريري والحكومات التي ترأسها تيار المستقبل، اثمرت ايجابيات عدة ملموسة بالحقائق والارقام طيلة سنوات تولي فريقنا السياسي الحكم. فهي ارتكزت في الدرجة الاولى على آليات تعزيز النمو وتكبير حجم الاقتصاد، لأنه الأساس لبناء أي سياسة اقتصادية سليمةوتحقيق تنمية مستدامة من دون اهمال الشأن الاجتماعي.

ولقد عملنا على تحفيز النمو وتحقيق معدلات مرتفعة من خلال الاستثمار في البنى التحتية، وتحفيز الاستثمار الخاص، وتحسين بيئة الاعمال عبر ازالة المعوقات أمام عمل القطاع الخاص، وذلك بهدف توفير أكبر عدد من فرص العمل وتحسين معيشة المواطنين وتنمية المناطق.

1 - حقبة إعادة الإعمار

انطلق الرئيس الشهيد رفيق الحريري من رؤية متفائلة لمستقبل لبنان، ومن إيمانه بالطاقة الكبيرة التي يختزنها بلدنا.ولذلك كان لابد في المرحلة الممتدة من العام 1992 إلى العام 1998 ، من العمل على:

           إعادة بناء مؤسسات الدولة

           استتباب الامن وتعزيزه من خلال تجهيز وتطوير القوى الامنية

           تثبيت سعر صرف الليرة بهدف استعادة الثقة بالاقتصاد الوطني والمحافظة على القدرة الشرائية للمواطن

           إعادة اعمار البنية التحتية بما فيها إنشاء المؤسسات الصحية والتربوية

           إرساء الخدمات وشبكات الحماية الاجتماعية

           تعديل النظام الضريبي بهدف تخفيف عبئه على المواطن وعلى النشاط الاقتصادي

           استقطاب رأس المال البشري والمالي

وبالفعل، لقد تمكن الرئيس الشهيد، بـأفكاره وشخصيته وعلاقاته وعمله الدؤوب من تحقيق هذه الأهداف. فنهض بلبنان وأعاد إليه عافيته، حتى أصبح رفيق الحريري رمزا للثقة ولبناء لبنان الحديث ولإستقراره المالي ونموه الاقتصادي. وشكلت الإنجازات التي حققها الرئيس الشهيد رفيق الحريري مدماكا أساسيا لمناعة الاقتصاد الوطني ما مكنه من الصمود في وجه الأزمات والعقبات المتتالية وتخطيها اياً كان حجمها.

2 - حقبة إعادة الثقة والنمو

وبعد عامين من النمو الاقتصادي السلبي (1999 ـ 2000) وتراجع الثقة بالاقتصاد الوطني وارتفاع الدين العام بوتيرة سريعة، اطلق الرئيس الشهيد رفيق الحريري بين اعوام 2000 و2004، ورشة عمل كبيرة لاستكمال مراجعة وتطوير القوانين التي ترعى حركة الاعمال والاستثمارات ولإعادة تفعيل النشاط الاقتصادي وتشجيع مبادرات القطاع الخاص، وليكون لبنان مركزا للأعمال في منطقته. ومن أهمها، القوانين التي ترعى اصلاح وتحرير القطاعات المهمة، لاسيما الكهرباء والاتصالات. وبهدف انفتاح لبنان على العالم واندماجه بالاقتصاد العالمي، تم توقيع اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الاوروبي، وتفعيل عملية انضمام لبنان الى منظمة التجارة العالمية. كما تم اعتماد اصلاحات بنيوية شكلت أساس البرنامج الاصلاحي الذي قدمه لبنان في مؤتمري باريس1 وباريس2، ونال على اساسه ثقة المجتمع الدولي وحاز بموجبه على دعم مالي غير مسبوق في حينه، مما ساهم في إعادة تنشيط الحركة الاقتصادية ورفع معدلات النمو من صفر إلى معدل وسطي بلغ5% وساهم في تخفيض معدلات الفائدة من معدل وسطي 18% إلى 6%واحتواء وتيرة تنامي الدين العام.

ونتيجة لإنجازات الرئيس الشهيد في الملف الاقتصادي وتمكنه من وضع لبنان على لائحة اهتمامات المجتمع العربي والدولي، بالإضافة إلى توسع قاعدته الشعبية على مدى الوطن، قام أعداء لبنان باتخاذ القرار بتفشيل مشروع رفيق الحريري السياسي والاقتصادي، تمهيدا لاغتياله في 14 شباط 2005.

3 ـ حقبة الاستقرار المالي والماكرو اقتصادي

عقب اغتيال الرئيس رفيق الحريري، تزعزعت الثقة ودخل لبنان في مرحلة من عدم الاستقرار السياسي. إلا أن تيار المستقبل بزعامة الرئيس سعد الحريري وإيمانا منه بلبنان وبأهمية إعادة الطمأنينة إلى المواطن اللبناني، خاض الإنتخابات النيابية وفاز بها. وعلى أثرها، تم تشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة (2005 ـ 2009) تمكنت من إعادة ارساء الاستقرار المالي والماكرو اقتصادي، وخفض معدلات الدين الى الناتج المحلي، وتحقيق نمو بلغ معدله الوسطي 8 في المئة سنويا، وذلك برغم التحديات السياسية والامنية والحروب التي خيضت على لبنان من الخارج والداخل. فالرئيس فؤاد السنيورة والفريق الاقتصادي الذي عاونه في حينه، عمل على وضع برنامج اصلاحات طموح وجاد مكّن لبنان من الحصول على أكثر من 7 مليارات دولار هبات وقروض ميسرة في مؤتمر باريس3، وذلك بفضل الجهود التي بذلتها المملكة العربية السعودية وفرنسا، مما انعكس ايجابا على الاسواق وعزز عامل الثقة وساعد لبنان على مواجهة تحديات المرحلة.

4 ـ     حقبة معالجة هموم المواطنين

أما فترة حكومة الرئيس سعد الحريري (2009 ـ 2011)، فكانت من أهم أهدافها العمل على تنفيذ البرنامج الاقتصادي الذي خاض تيار المستقبل الانتخابات النيابية في العام 2009 على أساسه، والذي هدف إلى رفع مستوى معيشة اللبنانيين وتأمين الخدمات العامة والاجتماعية للمواطنين، إضافة إلى المحافظة على وتيرة النمو من خلال الاستثمار في البنى التحتية التي بدأت تترهل، مع المحافظة على مسار التصحيح المالي. ولقد أصر الرئيس سعد الحريري على تحقيق هذه الأهداف من خلال:

           ترجمة البرنامج الاقتصادي والاجتماعي في البيان الوزاري لحكومة سعد الحريري ضمن فقرة "أولويات الناس"

           وضع آلية واضحة لمتابعة تنفيذ هذه الأولويات

           ترجمة أولويات الناس الى خطط قطاعية (سياحة، بيئة، زراعة، تربية وتعليم، كهرباء)

           تحضير موازنة طموحة للعام 2010 تعكس أولويات الناس وتهدف الى زيادة الانفاق الاستثماري

           وضع برنامج متكامل لتحسين بيئة الاعمال في لبنان

وخلال هذه الفترة القصيرة، استمر التحسن في معظم المؤشرات الاقتصادية، فوصل معدل النمو الى 8 في المئة، وحقق ميزان المدفوعات فائضا مهما، وترافق ذلك مع انخفاض معدلات الفائدة وزيادة الودائع المصرفية وارتفاع احتياطي مصرف لبنان الى مستويات قياسية، اضافة الى تحقيق فائض اولي في موازنة الدولة.

ولكن مرة جديدة تمت عرقلة وتفشيل تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والإجتماعية من خلال الإنقلاب على حكومة الرئيس سعد الحريري، الامر الذي أدخل لبنان في انكماش اقتصادي وتردي وضع الخدمات العامة، كما شلّت الإصلاحات الاقتصادية مما أدى إلى تراجع كافة المؤشرات.

ثانيا: وجود تيار المستقبل في الحكم يعزز عامل الثقة        ويحقق معدلات نمو مرتفعة

ان ما يثبت صوابية السياسات المالية والاقتصادية والاجتماعية التي اعتمدها فريقنا عند توليه الحكم هي النتائج الإيجابية التي تشير إليها بوضوح المؤشرات الاقتصادية التي تحققت في تلك الفترات، واهمها معدلات النمو المرتفعة التي حققها اقتصادنا الوطني، وذلك بخلاف ما سجلته تلك المؤشرات خلال ولايات حكومات الفريق الاخر، بحيث تدنى النمو بشكل ملحوظ وأحيانا تدنى الى مادون الصفر.

 ثالثا: برامج تيار المستقبل الاقتصادية والاجتماعية

إن تيار المستقبل يعتبر أن من واجب ومسؤولية أي حزب، أو تيار، أو فريق سياسي، أن يقدم برنامج عمل شاملا ومتكاملا، وأن يعمل على تنفيذه في حال تولى السلطة، ويحاسَب من قبل ناخبيه على أساسه.

إن تيار المستقبل يضع برامجه انطلاقاً من فهمه العميق للاوضاع الاقتصادية القائمة، ويعمل على معالجة المشاكل والتحديات الراهنة وذلك انطلاقاً من الثوابت التي ارساها الرئيس الشهيد رفيق الحريري، واستكمالا لما باشر به، اي المبادئ والثوابت التي نص عليها الدستور، والتي شكلت الركائز الاساسية لاقتصادنا الوطني.

ويعتبر تيار المستقبل ان القطاع الخاص يشكل الرافعة للاقتصاد الوطني، وان دور الدولة يجب ان يقتصر على تنظيم ومراقبة عمل القطاع الخاص وتسهيل نشاطه، بالاضافة الى تامين الحماية الاجتماعية الفاعلة للمواطنين، خصوصا الفئات الاكثر عوزا.

كما يؤمن تيار المستقبل بضرورة استفادة كل المناطق اللبنانية، من دون استثناء، من منافع النمو والتنمية الاقتصادية.

كما يعتبر أن العلاقات التاريخية مع الدول العربية الشقيقة، خولت لبنان، على مر السنين، ان يلعب دورا اقتصاديا وتجاريا اساسيا في المنطقة لما فيه من مصلحة مشتركة لكل من لبنان والدول العربية.

رابعا: البرنامج الاقتصادي والاجتماعي      الذي تم وضعه في العام 2009

وعلى هذا الأساس، وانطلاقا من ايمانه بالطاقات التي يتمتع بها الاقتصاد اللبناني وميزاته التفاضلية، وضع تيار المستقبل في العام 2009 برنامجا اقتصاديا اجتماعيا، تم عرضه واقراره خلال المؤتمر العام الاول للتيار. لقد هدف برنامج 2009 الى تنشيط الاقتصاد وتحسين مستوى معيشة اللبنانيين وتأمين حياة افضل لهم، واعادة تكوين الطبقة الوسطى. كما تضمن البرنامج خطوات واجراءات محددة ترمي الى:

           تفعيل النمو

           المحافظة على الاستقرار الماكرو اقتصادي

           تطوير وتحديث البنية التحتية

           تحسين التقديمات الاجتماعية

           المحافظة على البيئة

           تحديث عمل السلطة القضائية

           تعزيز وحماية حقوق المواطن والحريات العامة

           تفعيل دور الشباب

ان ما ميز برنامج 2009 كان اعتماده على دراسات معمقة تناولت كل قطاع من القطاعات الانتاجية والاجتماعية، بوشر باعدادها اعتباراً من العام 2005 وجرى تحديثها وتطويرها لتكون اساساً علمياً لهذا البرنامج.

وكما سبق وتم ذكره، فلقد حمل بيان حكومة الرئيس سعد الحريري المحاور التي تضمنها برنامج عام 2009 وادرجت في هذا البيان تحت عنوان "اولويات الناس، اولويات الحكومة".

خامسا: الوضع الاقتصادي منذ العام 2011

ان تردي الاوضاع الاقتصادية وتراجع كافة المؤشرات منذ العام 2011، تسبب بها، وبشكل اساسي، الانقلاب على حكومة الرئيس سعد الحريري، إضافة إلى الاسباب الآتية:

1.      غياب اية رؤية اقتصادية واجتماعية، واضحة وجدية، للحكومات التي جرى تشكيلها بعد ذلك

2.      نشوء الازمة السورية التي نتج عنها تدفق عدد هائل من النازحين السوريين الى لبنان

3.      انخراط حزب الله في الحرب السورية وتدخله في الشؤون الداخلية للعديد من الدول العربية ومعاداته لها

4.      فراغ في سدة رئاسة الجمهورية، الذي استمر لنحو سنتين ونصف السنة وما نتج عنه من شلل في المؤسسات وعمل ادارات الدولة منذ ايار 2014

ان هذه التطورات ادت جميعها الى فقدان عامل الثقة بلبنان عموما، وكان لها انعكاس سلبي كبير على الوضع الاقتصادي والاجتماعي وعلى القطاعات كافة مما زاد الامور سوءا.

وبالفعل، تجلى ذلك في تراجع جميع المؤشرات الاقتصادية، ومن ابرزها:

           النمو : انخفض معدل النمو من 8% بين 2008 ـ 2010 الى اقل من 2% في الفترة ما بين 2011 و2014، وصولا إلى 1% في المئة للعام 2015. ما يعني أنه لو بقيت وتيرة النمو على حالها، لكان الناتج المحلي وصل إلى 70 مليار دولار بدلا من47 ملياراً نهاية العام 2015.

           الدين العام : ارتفع الدين العام الإجمالي من 52.6 مليار دولار في نهاية العام 2010 إلى 70.3 مليار دولار نهاية العام 2015.

           الدين الى الناتج المحلي : ارتفعت نسبة الدين إلى الناتج المحلي من 131% في العام 2011 الى 139% في 2015. تجدر الاشارة الى ان الدين الى الناتج المحلي انخفض سابقا من 185 % في 2006 الى حوالي 131% في 2011.

           إيرادات الدولة: انخفضت إيرادات الدولة كنسبة من الناتج المحلي إلى 19% في 2015 بعدما وصلت إلى 22% في العام 2010.

           ميزان المدفوعات : سجل ميزان المدفوعات في عام 2015 عجزا تراكميا تاريخيا بقيمة 3.4 مليارات دولار، بعدما سجل فائضا بلغ 3.3 مليار د.أ في 2010.

           نمو الودائع: انخفض نمو الودائع من 12% في العام 2010 إلى 5% في العام 2015.

           الفقر : بلغ معدل الفقر اليوم 30 %، كما بلغت نسبة الفقر المدقع 8 %.

           البطالة : وصلت نسبة البطالة في لبنان الى 25% في 2015، و35% من العاطلين عن العمل هم في عمر الشباب.

           إشغال الفنادق : راوحت نسبة اشغال الفنادق في بيروت بين 51 و56% في 2014 و2015، في حين كانت نسبة الاشغال تصل الى 100% في فترات الاستقرار السياسي والامني.

           اقفال الشركات : اقفال المئات من المؤسسات التجارية في مختلف المناطق اللبنانية.

سادسا: الخطوط العريضة للبرنامج الاقتصادي والاجتماعي لمرحلة 2017 وما بعد

كما سبق وتم ذكره، إن التدهور الحاصل في الوضع الاقتصادي خطير جدا لما له من تداعيات سلبية على مكونات الشعب اللبناني كافة، لاسيما الطبقات المتوسطة والفقيرة. وشهدنا تراجعا في مستوى معيشة ورفاهية اللبنانيين وانخفاضا في تنافسية القطاعات الانتاجية جميعاً، وترهل البنى التحتية، وتراجع مستوى الخدمات العامة.

ان النهوض بالاقتصاد لا يمكن تحقيقه من خلال اصلاحات مجتزأة من هنا ومن هناك، بل من خلال برنامج عمل متكامل يهدف الى معالجة كافة التحديات، القديمة منها والمستجدة، بالتوازي من دون تاخير.

انطلاقا من هذا الواقع، وادراكا منه لخطورة الوضع، كلف الرئيس سعد الحريري فريق عمله وضع برنامج اقتصادي اجتماعي عصري، طموح، ومتكامل، وواقعي في مقاربته للتحديات التي يواجهها الاقتصاد الوطني، سواء المزمنة منها او التي استجدت.

كما شدد الرئيس سعد الحريري على ان يشمل هذا البرنامج خطوات محددة وواضحة وقابلة للتنفيذ وفقا لبرنامج زمني محدد، وشدد على ان لا تقتصر المقترحات على الحلول التقليدية، بل ان تكون ايضا متجددة ومواكبة للتطورات.

ان اعداد برنامج اقتصادي اجتماعي للعام 2017 وما بعد ينطلق من رؤية طموحة لمستقبل لبنان الاقتصادي ويتطرق إلى تحقيق أهداف واضحة من خلال إجراءات متوسطة وقصيرة الأمد، كما يطرح حلولا لمعالجة المشاكل التي يعاني منها الوضع الاقتصادي والاجتماعي القائم، وذلك من خلال مقاربة عصرية ووسائل عملية.

إن ما سوف يميز برنامج 2017 وما بعد عن البرامج السابقة هو، اضافة الى معالجة المشاكل المزمنة، تركيزه على مجموعة من العوامل التمكينية والمحركات الاقتصادية بهدف خلق دينامية اقتصادية جديدة تمكن الاقتصاد اللبناني من تحقيق كامل طاقاته الكامنة والتعويض عن الفرص الضائعة، اضافة الى احداث نقلة نوعية في الاقتصاد الوطني بحيث يكون اقتصادا مرنا، متطورا، وعصريا قادرا على مواكبة التطورات والتنافس مع محيطه. ويبقى الهدف الأساس تمكين جميع اللبنانيين من الاستفادة من النهضة الإقتصادية وتحسين مستوى معيشتهم ورفاهيتهم.

1 ـ     العناوين الرئيسية للبرنامج الاقتصادي والاجتماعي لمرحلة 2017 وما بعد

إن العناوين الابرز للبرنامج الاقتصادي والاجتماعي لمرحلة 2017 وما بعد، تتمحور حول المواضيع الآتية:

أ.        تفعيل النمو وتحقيق معدلات مرتفعة ومستدامة، من خلال:

           تحسين وتسهيل بيئة الأعمال لازالة المعوقات امام عمل القطاع الخاص

           وضع وتنفيذ برنامج استثماري عام طموح يهدف الى تحديث وتطوير البنية التحتية

           تشجيع واستقطاب الإستثمارات الخارجية المباشرة

           وضع وتنفيذ برنامج انمائي متوازن يهدف الى تنمية كافة المناطق (المشاريع الكبرى)

           الإستفادة من قدرات وموارد المغتربين في النهوض الاقتصادي خصوصا التنمية المحلية

           تطوير قطاع النفط والغاز ووضع الأسس الشفافة والسليمة لإدارته واستثمار عائداته للمحافظة على هذه الثروة للاجيال المقبلة

ب.      توفير فرص العمل من خلال المساعدة في تنمية وتطوير القطاعات الآتية:

           تنشيط القطاع السياحي المتخصص (السياحة التعليمية والطبية والدينية)

           تفعيل القطاع الزراعي وتعزيز صادراته

           فتح افاق جديدة للقطاع الصناعي، لا سيما الصناعات الجديدة وذات القيمة المضافة، وزيادة الصادرات الصناعية

           تنشيط قطاع التجارة

           تطوير قطاع الخدمات، بما فيها قطاع المصارف والخدمات المالية

ج.      تحسين جودة الحياة من خلال:

           توفير النقل العام ومعالجة مشكلة السير

           تامين الكهرباء 24 ساعة على 24 واصلاح القطاع

           تامين شبكات المياه والصرف الصحي في كافة المناطق

           معالجة مستدامة لمشكلة النفايات الصلبة

           الحد من التدهور البيئي

د.       تامين الرعاية ومستلزمات العيش الكريم للمواطن من خلال:

           محاربة ظاهرة الفقر والحد من تناميه، لا سيما الفقر المدقع

           تأمين ضمان الشيخوخة والتقاعد

           توفير التغطية الصحية الشاملة (مشروع البطاقة الصحية والضمان الاجتماعي)

           زيادة عدد المستفيدين من القروض السكنية المدعومة

هـ.      تطوير الاقتصاد وتعزيز تنافسيته من خلال:

           تحديث وتطوير قطاع التعليم بجميع فروعه (الاكاديمية والمهنية) بما يتماشى مع متطلبات العصر

           تحفيز الإبتكار وريادة الأعمال

           تطوير وتحرير قطاع الإتصالات

           تفعيل دور المرأة والشباب لتعزيز مشاركتهما في الدورة الاقتصادية

و.       اعتماد الحوكمة الرشيدة

           تطبيق اللامركزية الإدارية وفقا لما نص عليه اتفاق الطائف

           إصلاح وتطوير القطاع العام وتطبيق الحكومة الإلكترونية وتبسيط الاجراءات

           محاربة الفساد واعتماد مبدأ الشفافية والمساءلة وحق الوصول الى المعلومات

           تفعيل دور أجهزة الرقابة بما فيها مجلس الخدمه المدنية والتفتيش المركزي

ز.       الحفاظ على الاستقرار الماكرو اقتصادي

           اقرار موازنة وفقاً لرؤية وأهداف اقتصادية واجتماعية واضحة، تأخذ في الاعتبار السنوات الثلاث المقبلة (medium term fiscal framework) ، وتوازن بين المطالب الإنمائية والاجتماعية وبين إمكانات الخزينة

           خفض معدلات الدين العام الى الناتج المحلي عبر الحد من تنامي الدين العام وتفعيل النمو وزيادة ايرادات الدولة

           الحفاظ على ثبات سعر الليرة

2 ـ     آلية تحضير البرنامج الاقتصادي والاجتماعي

بناء لطلب دولة الرئيس سعد الحريري، سوف يعقد الفريق المكلف بإعداد البرنامج الإقتصادي والإجتماعي الجديد إجتماعات مع مختلف الهيئات والمنسقيات المعنية، للتشاور والتنسيق معها حول محاور واهداف البرنامج، وذلك حرصا منه على مشاركة أكبر عدد من المعنيين في تيار المستقبل بهدف بلورة هذه المحاور وإضافة محاور ومقترحات وأفكار ينبغي أن يتطرق لها البرنامج.

نتيجة لذلك سوف يتم إعداد البرنامج بصيغته النهائية ليكون محورا رئيسيا من البرنامج العام لتيار المستقبل الذي سوف يخوض الإنتخابات النيابية المقبلة على أساسه.

المانيفستو       الاقتصادي والاجتماعي        لتيار المستقبل

 

المانيفستو       الاقتصادي والاجتماعي        لتيار المستقبل

1.      نتمسك بنظامنا الاقتصادي الحر الذي يكفل المبادرة الفردية والملكية الخاصة ويشجع الابداع.

2.      نؤمن أن القطاع الخاص يشكل العمود الفقري للاقتصاد اللبناني، وهو المحرك الاساسي للاقتصاد ولتوفير فرص العمل.

3.      نؤمن بقدرة القطاع الخاص على توفير بعض الخدمات العامة بفعالية وانتاجية اعلى وكلفة اقل، وبالتالي ضرورة اشراكه في تأمين هذه الخدمات.

4.      نؤكد ضرورة تشجيع القطاعات الانتاجية كافة، لاسيما تلك التي تتمتع بميزة تفاضلية وتعبر عن طاقات اللبنانيين وابداعهم وابتكاراتهم المتعددة.

5.      نؤمن بدور الدولة العصرية، ونؤكد مسؤوليتها في تأمين المناخ والشروط الملائمة لعمل النظام الاقتصادي الحر من خلال مؤسساتها والتشريعات الملائمة وأنظمة الرقابة السليمة التي تحفظ حق المواطن وتواكب تطور وعمل السوق، كما نشدد على دور الدولة في حماية حقوق المواطن من خلال تأمين المنافسة العادلة ومراقبة تنفيذ القوانين.

6.      نؤكد حق اللبنانيين بالرعاية الصحية اللائقة والحق بالتعليم بافضل المستويات.

7.      نؤكد على اهمية التطوير المستمر للخدمات التعليمية التي شكلت احدى اهم الميزات التفاضلية للبنان، كما نؤكد على ردم الهوة في مستوى التعليم بين القطاعين العام والخاص.

8.      نؤكد على دور الدولة في مكافحة الفقر وحماية الفئات الاكثر عوزا من خلال برامج دعم اجتماعية محددة.

9.      نؤكد على أن يشمل الانماء الاقتصادي والاجتماعي كل الوطن وجميع اللبنانيين للحد من التفاوت الانمائي بين المناطق.

10.    نؤكد على اهمية اقامة حوار اقتصادي ـ اجتماعي مستدام بين العمّال وأصحاب العمل والدولة بهدف معالجة القضايا المعيشية والحياتية.

11.    نؤكد على المحافظة على الاستقرار الماكرو اقتصادي من خلال سياسات مالية ونقدية سليمة.

12.    نؤكد على أهمية حسن ادارة واستثمار موارد الدولة الطبيعية من نفط وغاز، واستعمال هذه الموارد بطريقة تؤمن المحافظة على حقوق الاجيال القادمة.

13.    نؤكد على وضع حد للتدهور البيئي وادارة رشيدة لثروة لبنان المائية للارتقاء بمستوى معيشة اللبنانيين وتأمين جودة حياة مستدامة لهم.

14.    نؤكد على التكامل وتعزيز علاقات لبنان الاقتصادية الوطيدة والمميزة مع الدول العربية الشقيقة.

15.    نؤمن أن النهوض الاقتصادي والاجتماعي يتطلب وجود استقرار سياسي وامني، كما يتطلب وجود سلطة تنفيذية، موحدة ومتجانسة، ذات رؤية اقتصادية واضحة، يتمتع فريقها بالقدرة على تنفيذ برنامجه، اضافة الى تعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية والتوازن بينهما.

16.    نشدد على أهمية وجود قضاء فاعل وشفاف وعلى ضرورة تحصينه من اية ضغوط او تدخلات قد يتعرض لها.

17.    نؤكد على التزامنا محاربة جميع اوجه الفساد للحد من الهدر وكلفته العالية على الاقتصاد، اضافة الى تأمين العدالة ومبدأ تكافؤ الفرص لجميع المواطنين واستثمار الطاقات الكامنة لاقتصادنا الوطني.

 

2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب