Printer Friendly and PDF

Text Resize

المستقبل: الحوار هو الوسيلة الفضلى للتواصل ولكن تحت سقف الدستور والالتزام به

09 August 2016

عقدت كتلة المستقبل النيابية اجتماعها برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة في بيت الوسط واستعرضت الاوضاع من مختلف جوانبها وفي نهاية الاجتماع اصدرت بيانا تلاه النائب الدكتور عمار حوري وفي ما يلي نصه:

أولاً: في الجلسة الثالثة والأربعين لانتخاب رئيس الجمهورية وجلسة الحوار الوطني الأخيرة والمؤشرات والدلالات التي نتجت عنهما:

تداولت الكتلة في الجلسة الثالثة والأربعين لانتخاب الرئيس التي عُقدت بالأمس وكذلك في المواضيع التي بُحثت في الجلسة الأخيرة من جلسات الحوار الوطني التي عُقدت في عين التينة وأكدت على المسائل الآتية:

أ‌- إنّ الكتلة تبدي أسفها لأن تنضم الجلسة الأخيرة لمجلس النواب التي لم يتأمن فيها النصاب إلى سابقاتها وبالتالي يستمر التعطيل ويستمر الشغور الرئاسي:

ب‌- تعود الكتلة مرة جديدة للتأكيد على ضرورة وأهمية مسارعة جميع النواب إلى انتخاب رئيس الجمهورية، حسب الأصول التي يحددها الدستور التي توجب على المجلس الاجتماع فوراً لإنجاز هذا الواجب الدستوري. إن انتخاب الرئيس يشكل المفتاح الرئيس بما يتيح للبنان ولمؤسساته الدستورية التقاط الأنفاس وبالتالي تمكين اللبنانيين من العودة إلى التركيز على معالجة ذلك الكمّ الكبير المتراكم من المشكلات والمآزق التي تعصف بهم والتي تفاقمت بسبب استمرار الشغور الرئاسي وأدت إلى المزيد من الانحلال في سلطة الدولة وهيبتها.

ج‌- إنّ التراجع الكبير الجاري على الاوضاع المالية والاقتصادية والمعيشية وكذلك على الأوضاع السياسية والادارية في البلاد لم تعد تحتمل الإنتظار وهي تنذر بالمزيد من التفاقم مدفوعة باستمرار التعطيل الرئاسي وبسبب التداعيات الناتجة عن الأوضاع الحربية الصعبة التي تتصاعد في المنطقة والتي يزداد تورط حزب الله فيها.

د‌-   إنّ الكتلة تعلم جيداً أن الحوار الجاري لم يصل بعد الى نتائج حاسمة ومباشرة لكنها تدرك انه مسعى لفتح الافاق على استمرار أهمية التواصل والنقاش في الفترة المقبلة، ولاسيما انطلاقاً مما اتفق عليه في الجلسة الأخيرة للحوار بشأن التأكيد مرة جديدة على أولوية انتخاب رئيس الجمهورية على أي أمر آخر في البلاد. وكذلك على محورية وأهمية التركيز على إعادة الاعتبار والاحترام للدستور وضرورة العودة الى الالتزام الكامل به، وعلى وجه الخصوص في جميع الأمور الرئيسية. ذلك بما يعني ايضاً التأكيد على استمرار التمسك باتفاق الطائف كمنطلق لكل الخطوات الحوارية، انطلاقاً من جانبه الميثاقي، والعمل على تطبيق ما لم يطبق منه، وتحديدا في الشق الإصلاحي.

ه‌- في ضوء استمرار الشغور الرئاسي واستمرار حالة التعطيل التي يتسبب بها حزب الله والتيار الوطني الحر وحلفاؤهما، فإنّ الكتلة مازالت ترى ان الحوار هو الوسيلة الفضلى للتواصل بين اللبنانيين ولكن تحت سقف الدستور والالتزام الكامل به، وخاصة في ظلّ الاجواء السائدة في المنطقة المحيطة بنا، حيث تسيطر لغة الحروب والمعارك والمواجهات العسكرية. إلاّ أنّ الكتلة ترى وفي ذات الوقت أيضاً أنه ولكي يستقيم الحوار ويؤتي ثماره فإنه من الضروري التأكيد على ضرورة توفر القناعة لدى جميع الأفرقاء بالالتزام بتنفيذ مقررات الحوار وذلك خلافاً لما حصل في كل جلسات الحوار الماضية منذ العام 2006 مروراً باتفاق الدوحة وإعلان بعبدا وصولاً إلى يومنا الحاضر.

ثانياً: في اهمية الاجتماع والمواقف التي صدرت عن لقاء المختارة:

تنوه الكتلة بالمبادرة التي قام بها معالي النائب وليد جنبلاط باعادة ترميم وتدشين كنيسة سيدة الدر العجائبية في المختارة واللقاء الجامع الذي دعا إليه في المختارة بحضور غبطة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، والمواقف التي صدرت خلال هذا اللقاء. وهي مواقف تؤكد على أهمية ترسيخ المصالحة الوطنية في الجبل والتي كان قد ارساها وثبت دعائمها البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير قبل خمسة عشرة سنة. تلك التصريحات والمواقف التي تستند إلى اتفاق الطائف وقاعدة العيش المشترك الإسلامي المسيحي والتي هي في أساس صيغة لبنان وقوته. وهي التي شكّلت أيضاً نموذجاً يحتضن فكرة التعدد ضمن الوحدة بما يشكل بحد ذاته مصدر استلهام لاحترام هذه الفكرة في المنطقة العربية والعالم، وباعتبارها رسالة سلام ومحبة وأخوة بين البشر حسب تعبير قداسة البابا الراحل يوحنا بولس الثاني.

ان كتلة المستقبل إذ تؤيد المواقف التي صدرت عن هذا اللقاء تعيد التأكيد على انه لا يمكن للبنان الا التمسك بوحدته الوطنية وبنقاط الاجماع الوطنية التي تراكمت طوال تاريخ مسيرة العيش المشترك والواحد في لبنان والتي شكل لقاء المختارة خطوة هامة على هذا الطريق.

ثالثاً: في اهمية الموقف الذي صدر عن قداسة البابا فرنسيس:

تتوجه الكتلة بالتحية والتقدير للموقف المميز والمتقدم الذي صدر عن قداسة البابا فرنسيس والذي رفض فيه ربط الدين الاسلامي بالإرهاب وتصدى بذلك عمليا لموجة الاسلاموفوبيا التي تنتشر للأسف بقوة في بعض الدول الغربية في المدة الاخيرة. ولقد عبرت الكتلة عن هذا الموقف في الزيارة التي قام بها وفد من نوابها الى السفارة الباباوية يوم الخميس الماضي، حيث نقلوا لسعادة السفير البابوي تنويه ودعم كتلة المستقبل النيابية لهذا الموقف المتقدم من قداسة البابا، ولاسيما في هذه المرحلة المصيرية والهامة التي تمر بها المنطقة والعالم في مواجهة دعوات التطرف والارهاب.

رابعاً: في خطورة استمرار التورط في معارك سوريا:

ترى الكتلة ان شراسة وعنف المعارك الدائرة في سوريا وتحديداً في مدينة حلب والخسائر البشرية والمادية الفادحة التي يسقط بنتيجتها العشرات من اللبنانيين الذين جندهم حزب الله للمشاركة في هذه المعارك المدمرة والعبثية، تتطلب من حزب الله المسارعة فوراً إلى إعادة النظر بسياسته التي تعرض الشباب اللبناني لخسائر فادحة في الأرواح وإلى إصابات وإعاقات كثيرة، وإلى تداعيات سلبية على مسيرة حياتهم المستقبلية. ألم يدرك حزب الله بعد ان لبنان بحاجة لكل شبابه ومواطنيه لكي ينخرطوا في مسيرة العلم والتعلم والإنتاج والاندماج في حركة بناء المستقبل وليس للانجراف والتورط في مسارات القتل والتقاتل والتدمير والوقوع في أسر الماضي الذي لا فكاك ولا خروج منه.

2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب