Printer Friendly and PDF

Text Resize

منيمنة من ميشيغن: داعشية سياسية فصلت رأس لبنان عن جسده

27 March 2015

أحيت منسقية "تيار المستقبل" في ميشيغن أمس (الخميس) الذكرى العاشرة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في قاعة غرينفيلد مانر بمشاركة منسق عام قطاع الإغتراب ميرنا منيمنة المتواجدة في الولايات المتحدة الأميركية للمشاركة في الفعاليات التي تقيمها منسقيات التيار بالمناسبة.

وحضر الإحتفال قنصل لبنان العام بلال قبلان، إمام المركز الإسلامي الأميركي الشيخ محمد المرديني، وفود من أحزاب "القوات اللبنانية" و"الكتائب اللبنانية" و"الوطنيين الاحرار"، بالإضافة الى رئيس "التيار الشيعي الحر" الشيخ محمد الحاج حسن ووفد من كل من منسقيتي مونتريال ووندسور وأعضاء منسقية ميشيغن ومناصري التيار وحشد من أبناء الجالية اللبنانية.

وألقى منسق التيار في ميشيغن ابراهيم حقاني كلمة رحب فيها بالحضور وشكر منيمنة على مشاركتها.

بدوره، أثنى الشيخ محمد المرديني على جهود "تيار المسقبل" في ميشيغن لإحيائهم هذه الذكرى وقال في كلمته "ان الشهيد الرئيس رفيق الحريري رجل لا يمكن نسيانه او نسيان عطاءاته للوطن والإنسان،" مشدداً على "مزاياه وتضحياته".
كذلك، ألقى الحاج حسن كلمة قال فيها "عشر سنوات من الألم والحزن والشعور بخسارة رجل الدولة والإعمار والتعليم والثقافة والإنجازات ، رجل إسمه رفيق الحريري".

أضاف: "لا المذاهب ولا الطوائف تحمي وجودنا ومستقبلنا إن لم يكون لدينا وطن يشكّل مظلة حامية لجميع المكونات الوطنية".

أكد "نريد أن نواجه لنستعيد عافيتنا من الإلتحاق بالجبهات العبثية التي ألبستنا سواد الحزن وجرّتنا إلى محاور تتخطى حدود الوطن، وتضعنا في خندق المواجهة مع أشقاء لنا نتمنى لهم كلّ الخير والثبات والخلاص".

كما ألقى السيد ميلاد زعرب كلمة "14 آذار"- ميشيغن، فأكد "وحدة وصلابة حركة 14 آذار التي لن تستكين حتى تحقق أهدافها في الوصول الى الدولة العادلة، السيدة والمستقلة".

وكانت كلمة لمنيمنة قالت فيها: "إثنان يجمعان، الوطن والشهادة، فكيف إذا اجتمعا في رجلٍ أحبَّ الوطن حتى الشهادة؟".

أضافت: "كلنا ينسى، إذا واجه أحدنا حدثاً جللاً سرعان ما يتراجع وقعه مع مرور الزمن، إلا مع رفيق الحريري الذي وقع مع اغتياله زلزالٌ ما زالت ارتداداته تكبر كلّما طال الزمن. أليس هذا واقع الحال مع كلٍّ منَّا بحيث لا يحتاج الى مناسبة ليتذكّر رفيق الحريري؟ نتذكّره في الشارع، في المطار، في المدينة الرياضية، في الهاتف، في الكهرباء، في عملتنا الوطنية، في ناطحات السحاب وأسواق بيروت، في الوطن، كما في المهجر".

وتابعت: "لم تكن السنوات العشر التي مضت مجرّد محطات تذكارية لاسم رفيق الحريري، بقدر ما كانت منبِّهات تذكيرية بما فعلَه الرجل الذي ملأ الدنيا وشغل الناس. قرأنا في كتب التاريخ سِيَراً عن أبطال ورجال استقلال وإعمار، وعن رجال دولة وإدارة ومؤسسات، لكننا لم نقرأ سيرة أمل كتلك التي زرعها رفيق الحريري في لبنان واللبنانيين. كما لم نقرأ سيرة رجل حوَّلَ كل القضايا الى أولويات، من عودة الماء والكهرباء الى رفع اسم لبنان في مشارق الدنيا ومغاربها، مروراً بترسيخ الحداثة والاعتدال والديموقراطية وسط منطقة يضربها التخلّف والتطرّف والاستبداد".

واوضحت ان "هذا باختصار معنى الذكرى العاشرة التي نلتقي بمناسبتها اليوم، معنى رجلٍ نقل لبنان من الحرب الى السلم، ومن العتمة الى الضوء، ومن العزلة الى الانفتاح؛ رجلٌ صنع الحياة في عزّ مواسم الموت على مذابح ديكتاتورية هنا أو امبراطورية هناك".

وأكدت ان " اللبنانيين لم يتّفقوا في ما بينهم، في مرحلة الستينات والسبعينات من القرن الماضي، على وصف تلك الحقبة بالزمن الجميل بسبب انقساماتهم حينذاك حول معنى لبنان ودوره وحول نظامه السياسي. لم يعترف اللبنانيون بأهمية تلك المرحلة إلاّ عندما انخرطوا في الحرب الأهلية، أي عندما افتقدوا حال الاستقرار والأمن والازدهار والبحبوحة، فأجمعوا عندئذٍ على اعتبار مرحلة ما قبل الحرب محطة ذهبية من تاريخ لبنان، وتسابقوا على وصفها بأحلى النعوت وعلى استحضار ذكرياتها وإنجازاتها وإبداعاتها وأيامها ولياليها".

واسترسلت: "على هذا المنوال تماماً تعامَلَ اللبنانيون مع حقبة رفيق الحريري، حيث انخرطوا في انقسامات لا تُحصى ولا تُعدّ، وأوغلوا في انقساماتهم حول قضايا كثيرة في السياسة والاقتصاد والإدارة، حتى أنّهم انقسموا حول رفيق الحريري نفسه، قبل أن يكتشفوا بعد استشهاده أنّهم كانوا ينعمون خلال وجوده بزمن جميل".

واوضحت أن "اللبنانيين اتفقوا بعد 14 شباط 2005، متأخّرين، على أنّ زمن رفيق الحريري كان زمن استقرار وازدهار، والأهمّ أنّه كان زمن أمان، تلمّسه ابن الجنوب كما ابن الشمال، كما ابن بيروت أو البقاع أو جبل لبنان. وكلّنا يذكُر كيف أنّ أطول عدوان إسرائيلي على لبنان، في زمن رفيق الحريري، لم يَدُمْ أكثر من بضعة أيام كانت كافية ليُكمِل رئيس حكومة لبنان جولته على معظم عواصم القرار ويعود بوقف لإطلاق النار وللاعتداءات الوحشية على لبنان واللبنانيين".

وقالت: "كلنا يذكر أيضاً أنه في زمن رفيق الحريري لم يخشَ أحدنا يوماً من عودة الحرب الأهلية، أو عودة لبنان الى الوراء، أو عودة الليرة الى زمن التقلّبات، أو زمن الصعود والهبوط على نحوٍ مدمّر لاقتصادنا الوطني ولمدخّرات اللبنانيين. زمن رفيق الحريري كان زمن اعتدال وما زال. وما زال اللبنانيون ينعمون بفائض الاعتدال الذي زرعه الحريري في نصف جيل وأكثر من الطلاّب الذين سلَّحهم بالشهادات بدلاً من البنادق، وفي توسيع الطبقة الوسطى وتخفيض نسبة البطالة، وفي تكبير حجم الاقتصاد الذي أعاد عجلَة التفاعُل بين اللبنانيين من كل المناطق والطوائف".

أضافت: "قيل الكثير عن الرئيس الشهيد رفيق الحريري، معه وضدّه، زُرِعَتْ عبوات في طريق مشروعه لا تُحصى ولا تُعدّ قبل أن تنفجر العبوة الأخيرة بموكبه على طريق "السان جورج"، لكن أحداً لا يمكنه أن ينكر أنّ رفيق الحريري كان تجربة استثنائية في تاريخ لبنان، وأنّ إنجازاته بقيت وستبقى حيّة، نتلمّسها في كل يوم وفي كل ساعة".

وشددت على أن "كلّنا يعلم أن ما أنجزه رفيق الحريري في السرّ كان أكثر بكثير ممّا أنجزه في العلن، وأن اسمه ما زال محفوراً في قلوب آلاف الأمّهات والشباب والأطفال، وفي شوارع وإنشاءات وحقول وبساتين".

ولفتت الى أنه "بغياب الرئيس الشهيد منذ عشر سنوات فَقَدَ لبنان روحه ونبضه وحيويّته. وبشغور موقع رئاسة الجمهورية منذ عشرة شهور فَقَدَ لبنان رأسه، وقد فصَلَتْه عن جسده "داعشية سياسية" يحلو لها قطع الرؤوس وإفراغ المؤسسات. وقد تناسى هؤلاء الداعشيين المعشِّشين في كل الطوائف أنّ زمن الامبراطوريات ولّى، وأن السيطرة على لبنان ومؤسساته وهمٌ لم تفلحْ في تحقيقه إمبراطوريات كثيرة عرفها لبنان على مرّ العصور".

ورأت منيمنة ان "ما تقوم به قوى التعطيل والفراغ والظلام لا يعدو كونه سراباً يمكّنهم من التعطيل لفترة من الزمن، لكنه لا يسمح لهم بتغيير المعادلات أو التوازنات. هذا هو واقع الحال في لبنان وسوريا والعراق واليمن، حيث نجحت قوى "الثلث المعطِّل" في خلق إرباكات، أو تعطيل مسارات، لكنها لم تنجح في العواصم الأربع في تغيير الوقائع أو القناعات، لأن لا شرعية للقوة في زمن الديموقراطيات، ولأن قوة الحقّ أقوى من حق القوّة، وقوّة الاعتدال أقوى من قوّة السلاح. قدر الشعوب أن تدفع ثمن حرّيتها غالياً، وقدر الطغاة أن يرحلوا الى مزابل التاريخ".
وأوضحت ان "الدليل ما يجري في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي تثبت يوماً بعد يوم أن أحداً ليس أكبر من بلده، وأن أحداً ليس أكبر من ربّه أولاً، وأن العدالَتَين الإلهية والأرضية كفيلتان بإنصاف الكبار الكبار من أمثال الرئيس رفيق الحريري".

وختمت منيمنة بالقول: "في زمن التطرُّف على أنواعه، في زمن قطعْ الرؤوس والأعناق والأرزاق، في زمن الإرهاب الأسود، يُفتقد زمن الحياة والحب والأمان، زمن اللاقلق والبحبوحة والازدهار، زمن الإعمار والاستقرار. زمن رفيق الحريري".

وفي ختام الإحتفال، قدّمت منسقية ميشيغن هدية للقنصل العام، عبارة عن وشاح يدوي الصنع بألوان وأرزة العلم اللبناني، شاكرة جهوده في مساعدة الجالية، كما قدمت لمنيمنة درعاً تقديرياً عربون شكر لها على جهودها. كذلك تسلّمت منيمنة بالنيابة عن أمين عام "تيار المستقبل" أحمد الحريري درعاً تكريمياً من السيد يحي شوشر المقيم في ولاية توليدو الأميركية.

هذا وكان يرافق منيمنة وفدا من المنسقية، وزارت في وقت سابق من اليوم نفسه القنصلية اللبنانية حيث عقد الوفد اجتماعا مطولا مع قنصل لبنان العام بلال قبلان تم خلاله البحث في أوضاع الجالية اللبنانية في ديترويت والمبادرات التي تقوم بها القنصلية وتم التشديد على ضرورة المحافظة على الارتباط مع لبنان.
وشكر المنسق العام وأعضاء المنسقية القنصل على تواصله الدائم مع أبناء الجالية واهتمامه بعنصر الشباب.

2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب