Printer Friendly and PDF

Text Resize

"المستقبل": تمنينا لو تطرقت قمة نواكشوط الى المخاطر الايرانية والاسرائيلية

26 July 2016

عقدت كتلة المستقبل النيابية اجتماعها برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة في بيت الوسط واستعرضت الاوضاع في لبنان والمنطقة وفي نهاية الاجتماع اصدرت بيانا تلاه النائب عمار حوري وفي ما يلي نصه:

أولاً: في انعقاد القمة العربية في دورتها السابعة والعشرين في نواكشوط/ موريتانيا:

تداولت الكتلة في انعقاد القمة العربية السابعة والعشرين في نواكشوط، ونوّهت بالدور الذي لعبته موريتانيا، الدولة العضو في جامعة الدول العربية في انعقاد هذا المؤتمر، وهي الدولة التي قدمت جهداً خاصاً ومتقدماً من أجل استضافة انعقاد القمة على ارضها بما يؤكد على عمق انتمائها وعلى تفاعلها مع محيطها العربي. وفي هذا الصدد، عبّرت الكتلة عما كانت تأمل به بأن تكون المواضيع التي تبحثها القمة العربية والنتائج التي خلصت إليها القمة أكثر افادة وإيحاء بالأمل لكل الدول العربية وشعوبها ولفكرة الجامعة العربية ولتحصين وتعزيز العمل العربي المشترك في مواجهة التحديات الجسام والمخاطر المتعاظمة التي تحيط بالأمة العربية. كما أكدت الكتلة على أنها كانت تتمنى أن يكون هذا الاجتماع فرصة لطرح وبحث القضايا الاساسية التي تشغل المواطن العربي وتخاطب وجدانه، وتلبي طموحاته ولاسيما فيما خص معالجة القضية الفلسطينية، اضافة إلى كيفية توفير عوامل التصدي لأسباب المحنة المتعاظمة التي تعصف في كل من سوريا والعراق وكذلك في اليمن وليبيا، وان تتطرق القمة كذلك وبفعالية لمعالجة المسائل والعوامل للتقدم على مسارات تحقيق التكامل العربي الاقتصادي والاجتماعي املاً بمستقبل واعد على مستوى الاجيال العربية التي عانت وما تزال تعاني من مخاطر سياسية وأمنية كبيرة والتي من أبرزها التهديد الإسرائيلي المستمر والمخاطر التي تجسدها التدخلات الإيرانية الساعية إلى السيطرة على العالم العربي. كما عبّرت الكتلة ايضاً عما كانت تأمل به في تحقيق خطوات عملية لمعالجة مسألة الأمن القومي العربي عبر إعادة التأكيد على فكرة العروبة المستنيرة كرابطة حضارية وثقافية بين الدول العربية على قواعد المصلحة العربية المستفيدة من مبدأ التكامل العربي والاعتماد المتبادل فيما بينها وبما يعزز المشاريع المشتركة ويعزز الجهود العربية لحماية الأجيال العربية الجديدة من آفات الفقر والجهل والتهميش والامية والملتزمة بفكرة المواطنة وبالدولة المدنية وبالديمقراطية والحرية والانفتاح والمعترفة بالتعدد والتنوع والمحترمة لحقوق الانسان والمتلائمة مع عالم العصر وعصر العالمية.

ثانياً: تصاعد حدة المأساة الإنسانية في سوريا:

تستنكر الكتلة استنكاراً شديداً استمرار وتصاعد حدة الاعتداءات في سوريا حيث يستمر النظام الجائر والظالم في تدمير المدن والبلدات وتهديم الاقتصاد واستهداف وحدة الشعب السوري والنيل من العزّل والأبرياء وحيث يزداد عدد الضحايا من الشعب السوري وبشكل خاص من المدنيين والاطفال من خلال جرائم أقل ما يمكن ان يقال فيها بأنها جرائم ضد الانسانية والتي كان اخرها تدمير اربع مستشفيات اضافة الى تدمير بنك الدم في الاحياء الشرقية لمدينة حلب عبر ضربات وغارات جوية بالبراميل المتفجرة.

ان الاستمرار والامعان في ارتكاب هذه المأساة الرهيبة والجريمة الإنسانية المتمادية، هو جريمة بحق الشعب السوري وبحق تاريخه ومستقبله، وهو يترافق مع استمرار مشاركة حزب الله بسلاحه غير الشرعي، في هذه الجريمة المتمادية ضد الشعب السوري. ان استمرار تورط حزب الله في سوريا والعراق يعرض المصلحة العربية للخطر كما يعرض المصلحة اللبنانية ومصالح اللبنانيين في العالم العربي ايضاً للخطر، وهو عملياً يفرض على المسؤولين اللبنانيين مواجهة مواقف محرجة ومربكة لدى مشاركتهم في القمم والاجتماعات العربية، وكذلك يربك علاقاتهم وعلاقة اللبنانيين جميعاً مع باقي الدول العربية التي بدأت تبني مواقفها السلبية من لبنان بسبب استمرار مشاركة حزب الله في الحرب السورية والحروب الاخرى التي تبدأ في اليمن ولا تنتهي في العراق.

ثالثاً: في رفض التوطين الفلسطيني والسوري في لبنان:

في ظل حملات التهويل والتخويف التي يطلقها من يحاول توظيف المحنة الإنسانية الشديدة التي يتعرض لها الشعب السوري من تهجير، تؤكد الكتلة على أهمية ومحورية التمسك بنقاط الاجماع اللبناني الواردة في الدستور والميثاق التي أساسها رفض التوطين في لبنان أكان توطين اللاجئين الفلسطينيين أو كان النازحين السوريين هو اهم عامل في حماية لبنان واللبنانيين من المخاطر التي يحملها معه هذا العدد الكبير من اللاجئين والذي اسهم ولا شك تورط حزب الله في الحرب الدائرة في سوريا في توسع دائرة النزوح إلى لبنان. ان هذا المبدأ الدستوري الذي اجتمع من حوله كل اللبنانيين هو من الثوابت والركائز الوطنية اللبنانية التي لا يمكن المساس بها على الاطلاق. وبالتالي فإنه من الضروري أن تتضافر جهود اللبنانيين الملتقية على هذه الثوابت من أجل السعي لإيجاد الحلول لهذه المحنة القاسية التي يتعرض لها الشعب السوري وما يتعرض له الشعب اللبناني أيضاً بسبب ذلك. وحتماً لا يكون ذلك من خلال بث الفرقة والكراهية بين الشعبين السوري واللبناني اللذان مهما اشتدت المصاعب سيبقيان شعبين شقيقين متجاورين وسيعيشان سوية اخوة متحابين ومتعاونين في السراء والضراء على قواعد الاحترام المتبادل والعلاقات الندية فيما بينهما.

رابعاً: في خطورة تدهور التغذية بالطاقة الكهربائية:

تستنكر الكتلة ومعها قطاعات واسعة من الشعب اللبناني هذا التدهور المريع في امداد الطاقة الكهربائية للمواطنين ولاسيما في هذا الصيف الحار، مما يدل على مقدار الفشل الكبير في الخطط والوعود التي أطلقها المسؤولون، أي وزراء التيار الوطني الحر وحلفاؤه، عن قطاع الكهرباء والذين رفضوا العمل وفق القوانين ولاسيما القانون 462 الصادر في العام 2002، وكذلك في رفض تطبيق القانون 181 الصادر عام 2011. لقد أدخل أولئك المسؤولون البلاد في كارثة الحرمان المتزايد من التيار الكهربائي وفي مفاقمة العجز المالي والدين العام في البلاد، وعطلوا الخدمات العامة والنمو الاقتصادي بسبب القصور والتقصير الفادح في قطاع الكهرباء. تجدر الاشارة هنا، وفي ظل هذا التقصير والعجز الفاضح إلى ان لبنان كان قد نجح في تأمين التيار الكهربائي على مدى 24 ساعة يومياً في العام 1997 و1998، قبل الانقلاب على الرئيس رفيق الحريري، ولجم وايقاف كل مشاريع التطوير والتنمية التي كان يرفع لواءها ويعمل من أجل تنفيذها في لبنان.

ان الذين يتولون مسؤولية قطاع الكهرباء وعلى الأقل منذ أكثر من ثمانية سنوات مازالوا هم المسؤولون عما آلت إليه أحوال هذا القطاع وهم ويا للأسف قد زينوا وشجعوا على فكرة الاستعانة بتغذية البواخر على أساس انها وسيلة مرحلية إلى حين الانتهاء من بناء مصانع جديدة لانتاج الكهرباء وزيادة امداد المواطنين بالتيار الكهربائي. لكن ويا للأسف مرة جديدة بقيت الوعود حبراً على ورق، وأصبحت الحلول المؤقتة والمكلفة وسائل دائمة وليست مكلفة فقط وكذلك أيضاً غير كافية.

ان ترك امر الفشل الكهربائي المتعاظم دون ولوج باب الحلول الكاملة والدائمة انما يشكل فضيحة متمادية لا يمكن السكوت عنها. المطلوب فوراً المسارعة إلى الالتزام بتطبيق كامل للقانونين 462 و181 والمسارعة إلى تأليف الهيئة الناظمة لهذا القطاع ومحادثة الصناديق العربية والدولية لتمويل انشاء المعامل الجديدة والاستعانة بالغاز الطبيعي المسال كلقيم والاستعانة بالقطاع الخاص في عمليتي الانتاج والتوزيع بشكل سليم وإعادة النظر بالتعرفة الكهربائية وحل مشكلة شبكة النقل الكهربائي وتأليف مجلس ادارة جديد لمؤسسة كهرباء لبنان.

خامساً:

استغربت الكتلة قرار بعض البلديات في جنوب لبنان منع الاختلاط بين المواطنين في نشاط رياضي، وهو ماراتون الركض، مما يشكل تمييزاً بين أبناء الوطن الواحد واعتداءً مباشراً على المساواة بين المواطنين وحرياتهم العامة والفردية التي صانها الدستور. وتعتبر الكتلة ان العودة عن مثل هذه الاجراءات يشكل ضرورة وطنية واخلاقية ملحة.

سادساً: في خطورة انتشار وتمدد ظواهر العنف في العالم:

ان اقتصار محاربة الارهاب والعنف على استعمال القوة دون معالجة الأسباب التي تسهم في تصاعد العنف والارهاب لا تساعد على هزيمة الارهاب، بل انها ربما تزيد من موجات العنف. لقد أصبح المطلوب العمل وبجدية أكثر على معالجة الأسباب السياسية والاجتماعية والاقتصادية الكامنة، وهي معروفة والتي يفترض ان تتوفر الارادة الحازمة لاستعمالها إلى جانب الحلول الأمنية.

تستنكر الكتلة اشد الاستنكار اعمال الارهاب والعنف الاعمى التي ضربت خلال الايام الماضية في عدد من العواصم والمدن في العالم واسفرت عن مقتل أبرياء من المدنيين وآخرها اليوم في روان في فرنسا. والكتلة في هذا المجال تعتبر انه ينبغي على المجتمع الدولي بذل جهود مضاعفة واضافية لمعالجة ومواجهة اساس المشكلات المسببة والمحركة لهذا العنف الأعمى والمجنون بشكل أكثر عمقاً واهتماماً وشمولاً واتساعاً.

2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب