Printer Friendly and PDF

Text Resize

المستقبل: سلاح الوحدة الوطنية والقوى الشرعية حصراً يجب ان يستمر في حماية لبنان

28 June 2016

عقدت كتلة المستقبل النيابية اجتماعها برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة واستعرضت الأوضاع من مختلف جوانبها وفي نهاية الاجتماع أصدرت بيانا تلاه النائب زياد القادري وفي ما يلي نصه:

أولاً: في خطورة جرائم التفجيرات الإرهابية التي تعرضت لها بلدة القاع البقاعية:

في بداية الاجتماع وقفت الكتلة دقيقة صمت حداداً على أرواح الشهداء الأبرياء الذين سقطوا البارحة جراء جرائم التفجيرات الارهابية التي استهدفت بلدة القاع البقاعية. والكتلة اذ تستنكر وتدين كما الشعب اللبناني هذه الموجة من الجرائم الإرهابية التي شهدتها هذه البلدة اللبنانية الآمنة في البقاع، تتوجه بالتعزية الحارة الى اللبنانيين عامة  وأهالي بلدة القاع وعائلات الشهداء على وجه الخصوص، متمنية الشفاء العاجل للجرحى والمصابين في اسرع وقت.

لقد تكبدت بلدة القاع الابية وسكانها الامنين الابطال كلفة بشرية باهظة ليس من السهل احتمالها، ولذلك فإنّ الكتلة تشدد على أهمية وقوف لبنان بأسره إلى جانب هذه البلدة وأهلها الكرام، من أجل حمايتهم وصون مصالحهم واستمرارهم كنموذج للصمود والعيش المشترك في لبنان.

تعتبر الكتلة ان هذه الموجة من الجرائم الإرهابية التي أصابت بلدة القاع وأهلها تأتي بعد العملية الإرهابية التي استهدفت الحدود الأردنية وهي تشكل دليلاً جديداً على أن أمن لبنان بات مستهدفاً من قبل هذه المجموعة الإرهابية المسلحة في المنطقة مع ارتباطاتها المشبوهة، وبالتالي، فإنّ المسؤولية والواجب يقضي ان يتنبه الشعب اللبناني الى هذا الخطر الداهم وبالتالي المسارعة إلى العمل على قطع الطريق والتصدي لهذا الارهاب وعدم السماح له بالتمدد او النمو. ولذلك ترى الكتلة ان تضامن اللبنانيين ووحدتهم ومؤازرتهم لبعضهم بعضاً هو القادر على حماية لبنان من الفتن التي تحاك ضده. وهي في هذا السبيل ترى أن وقوف اللبنانيين والتفافهم من حول الدولة اللبنانية ومؤسساتها ولاسيما الجيش اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية حصراً كما ورفض كل المشاريع الخائبة للأمن الذاتي من جهة أولى، والتمسك بالوحدة الوطنية وصيغة العيش المشترك الإسلامي المسيحي من جهة ثانية هو الذي بمجمله يشكل الضمانة الحقيقية لحماية لبنان واللبنانيين من شرور التطرف والعنف والارهاب. هذا فضلاً عن الاستمرار بالعمل على أولوية انتخاب رئيس الجمهورية والاستمرار في الالتزام بالدستور وباتفاق الطائف نصا وروحا والعمل على تطبيق ما لم يطبق منه.

ان سلاح الوحدة الوطنية وسلاح القوى الأمنية الرسمية الشرعية، أي الجيش والقوى الامنية حصراً يجب ان تستمر في مقدمة أدوات الحماية الفعلية للبنان. وإذا كانت التطورات تتطلب مزيداً من الإجراءات الاستثنائية التي يتوجب على الحكومة اتخاذها فبإمكان الجيش اللبناني أن يلجأ إلى استدعاء قسم من الاحتياط لمساندته في مهامه الوطنية.

وتدعو الكتلة بالإضافة إلى ذلك الحكومة اللبنانية الى مطالبة الأمم المتحدة عبر مجلس الأمن لتأمين دعم قوات اليونيفيل للجيش اللبناني على الحدود اللبنانية كافة عملاً بمندرجات القرار 1701 (البنود 11 – 12 – 14).

من جانب آخر، تعود الكتلة للتأكيد على ان استمرار الأطراف اللبنانية وفي مقدمها حزب الله في المعارك الدائرة في سوريا وبعض البلاد العربية تمثل نقطة ضعف أساسية في الجسم اللبناني بكونها تشكل إحدى الذرائع الأساسية التي تستعملها تلك الجماعة الإرهابية لتبرير استهدافها للبنان.

إن حزب الله، ومنذ أن بدأ انغماسه وتورطه في الحرب الدائرة في سوريا والقيام بتلك المعارك الاستباقية المزعومة وإسهامه عملياً في تهجير أعداد كبيرة من المواطنين السوريين من قراهم، بادر الى تبرير ذلك بالقول انه ذاهب إلى سوريا لمنع الإرهاب من التوجه الى لبنان والنتيجة ويا للأسف وكما حذرنا منها مراراً وتكراراً كانت خلافاً لما فتئ يردده حزب الله ، حيث ان الإرهاب ما لبث أن عاد وتبعه الى لبنان مخترقاً أمن اللبنانيين.

ثانياً: في خطورة الكلام الذي صدر عن امين عام حزب الله:

تستنكر الكتلة اشد الاستنكار الكلام الذي صدر عن امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله في معرض انتقاده الإجراءات الاحترازية المصرفية اللبنانية بالتفاخر بان رواتب حزبه وتمويله وصواريخه وكامل أمواله وعتاده تأتي كلها من إيران.

ان أمين عام حزب الله بقوله هذا بأن سلاحه وماله ورواتب حزبه هي من مصادر إيرانية بالكامل، إنما يؤكد وبالفم الملآن بأنه يخدم المصالح والأطماع الإيرانية حصراً. وعلى حساب المصالح اللبنانية والعربية وبشكل دائم، وبالتالي ارتهانه للمصالح الإيرانية وهذا أيضاً ما يؤكده المسؤولون الإيرانيون بتصريحاتهم وإيحاءاتهم.

ثالثاً: في أهمية المواقف التي صدرت عن الرئيس سعد الحريري:

تنوه الكتلة بالمواقف والكلام الشجاع الذي صدر مؤخراً عن الرئيس سعد الحريري خلال زيارته منطقة الشمال والافطارات التي أقامها في مدينة طرابلس وباقي مدن الشمال والتي اكد فيها على تحمله للمسؤولية فيما خص بعض المواقف والسياسات وعلى تضمينه عزمه باسم تيار المستقبل على استخلاص الدروس والعبر من أجل المبادرة إلى اتخاذ ما يلزم للقيام بأعمال التطوير والتحديث والمحاسبة في تيار المستقبل.

ان كلام الرئيس الحريري، تجاه مدينة طرابلس وأهلها يعكس تحسساً عالياً بالمسؤولية الوطنية والسياسية في هذه الظروف المعقدة وبالتالي الاعداد لمرحلة جديدة.

رابعاً: في الاوضاع المالية الاقتصادية:

في ظل الكلام عن الأوضاع المالية والاقتصادية الصعبة التي يعاني منها لبنان، وبما في ذلك الكلام عن ضرورة المسارعة إلى إقرار قوانين اعتمادات إضافية لتأمين التمويل المطلوب لتسيير شؤون الدولة، تنبه الكتلة إلى أن لبنان، وبعدم إقراره للموازنة العامة للدولة اللبنانية على مدى احد عشرة عاماً خلت، قد انحدر بعيداً عن الأصول والممارسة الرصينة والحسنة للمالية العامة. ولذلك تؤكد الكتلة على أن الحل الأفضل والصحيح هو في العودة إلى الانتظام في هذا الشأن عبر إعداد وتقديم الموازنة العامة واقرارها  في موعدها الدستوري لتكون كما يجب ان تكون، الاداة المالية الصحيحة والشفافة لتطبيق الرؤية الاقتصادية الوطنية. فالموازنة العامة هي الأداة الفعلية للسياسة المالية للدولة اللبنانية وهي بالتالي الركن الأساس في الرؤية الاقتصادية والمالية التي أصبح لبنان بأمس الحاجة إليها وبالأخص في هذه الظروف الصعبة.

من الجدير التذكير في هذا المجال، انّ جميع المؤسسات الدولية بما فيها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي قد أكدت على وجوب عودة لبنان إلى احترام العمل المؤسساتي واحترام المواعيد الدستورية وبالأخص تلك المتعلقة بالمالية العامة، بما يؤمن الاحترام الصحيح للبنان ولحكومته ويكون المستند له في علاقاته ومفاوضاته مع الدول المانحة، لاسيما في ما يتعلق بمواضيع ملحة كتمويل البنى التحتية ومعالجة تداعيات مشكلة اللاجئين.

في ضوء ما تقدم، تكرر الكتلة رفضها الاستمرار في اعتماد المعالجات المجتزأة من خلال أسلوب إقرار الاعتمادات الاضافية وتدعو إلى العودة إلى الأصول في إعداد وإقرار الموازنات العامة واحترام المواعيد الدستورية لها وكذلك العودة إلى إقرار قطوعات الحساب عن السنوات الماضية على أساس الأرقام المحققة وإخراج لبنان وماليته العامة من الأزمة التي أسهم أصحاب المزايدات الفارغة في إيقاعه فيها.

خامساً: في نتيجة الاستفتاء الديمقراطي في المملكة المتحدة:

توقفت الكتلة امام نتيجة الاستفتاء الديمقراطي الأخير الذي جرى في المملكة المتحدة والذي أسفر عن القرار التاريخي لخروجها من الاتحاد الاوروبي.

تعتبر الكتلة ان هذا القرار هو قرار مفصلي له أبعاد تاريخية وسياسية واقتصادية واجتماعية أساسية وخطيرة بعد هذه التجربة الطويلة والعريقة للاتحاد الاوروبي مع المملكة المتحدة.

ترى الكتلة انه وفي المحصلة، وبغض النظر عن النتائج الهائلة والبعيدة المدى التأثير، فإنه يستوجب إبداء الاحترام للقرار الذي اتخذه الشعب البريطاني بمحض ارادته وبكونه أحد تجليات الممارسة الحرّة للنظام الديمقراطي.

 

2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب