Printer Friendly and PDF

Text Resize

خياط: سنبقى أوفياءَ لمجتمعِنا محصنين أمنَه واستقرارَه بالحوار

15/03/2015

اقام قطاع التربية والتعليم في "تيّار المستقبل"، اليوم (الاحد)، فطورا صباحيا لاساتذة التعليم الخاص في بيروت، وذلك في أوتيل "روتانا جيفينور"- الحمرا، بمناسبة عيد المعلم. 

والقى منسّق عام القطاع في "تيار المستقبل" نزيه خياط كلمة، دعا فيها جميعِ أساتذةِ ومعلِّمي لبنانَ الى النهوضَ بالتربيةِ والتعليمِ، كونُهما المدماكَ الأساسيَّ للنهوضِ بالإنسانِ وتوجيهِه التوجيهَ الصحيحَ عن طريقِ غرسِ قيَمِ الخيرِ والتقاليدِ الحميدةِ فيه.

وقال: "أيَّتُها الزميلاتُ أيُّها الزملاءُ، لا يسعُني في هذه المناسبةِ إلاَّ أن أنقلَ إليكم تهنئةَ قيادةِ تيارِ المستقبلِ و في مقدَّمِها دولةُ الرئيسِ سعد الحريري بهذا العيدِ،عيدِ المعلّمِ،آملينَ من جميعِ أساتذةِ و معلِّمي لبنانَ النهوضَ بالتربيةِ والتعليمِ، كونُهما المدماكَ الأساسيَّ للنهوضِ بالإنسانِ وتوجيهِه التوجيهَ الصحيحَ عن طريقِ غرسِ قيَمِ الخيرِ والتقاليدِ الحميدةِ فيه، وتأهيلِه لخوضِ معركةِ الحياةِ بعقلٍ منفتحٍ و بثقافةٍ تخوّلانَه  قبولَ الآخرِ و رأيَه، والتعايشَ مع من يختلفُ معَه دّينًا ومذهبًا وعقيدةً في لبنانَ ودنيا العربِوالعالمِأجمع، أيَّنما حلَّ وارتحلَ".

اضاف: "أيَّتُها الزميلاتُ أيُّها الزملاء، جميعٌنا نعيشُ وطأةِ الأحداثِ الداميةِ التي تعصفُ بمنطقتِنا العربيَّةِجرَّاءَ الانتفاضاتِوالثوراتِ التي شهدَتْها بعضُ دولِها في وجهِ الطغيانِ المتمثِّلِ بدكتاتوريِّيها وذلك تكريسًا لمبدأِ الحرَّيَّةِ والكرامةِ الوطنيَّةِ والإنسانيَّةِ.والمخيفُ فيما هو حاصلٌاليومَ هو هذا التردِّي في مستوى التعليمِ في الدولِ العربيَّةِبما فيها وطنُنا لبنانُ،نتيجةَ المناهجِ المختلفةِ المعتمدةِ ،الدينيَّةِ منها والأكاديميَّةِ ،والتي أنتجَتْ ثقافةَ التطرّفِ والتكفيرِ والتخوينِ عند شريحةٍ من أبناءِ مجتمعاتِنا، سنيَّةً كانت أم شيعيَّةً، الأمرُ الذي سينتجُ عنه حتمًا حالةَ صراعٍ مستدامٍومدمرٍ للجميعِ،ما لم يتعاضدْ أهلُ العقلِ والتنوُّرِ من أساتذةٍ ومعلمينَ ومثقَّفينَ ونُخَبٍ مفكِّرةٍو علماءِ دينٍأجلاَّءَ وذوي عقلٍ راجحٍ و منفتحٍ، ويدفعونَباتِّجاهِ الإعدادِ لثورةٍ علميَّةٍ وثقافيَّةٍ وفكريَّةٍ، تهدفُ إلى تحديثِ المناهجِ التعليميَّةِ الأكاديميَّةِ والدينيَّةِ، وإلى تطويرِ الخطابِ الدينيِّ بحيث يحاكي العصرَ والتحوُّلاتِ الإجتماعيَّةَ السريعةَ الحاصلةَ فيه، ويدعو إلى الخروجِ منَ القوقعةِ الفكريَّةِ الدينيَّةِ العصبيَّةِ المتزمِّتةِ السائدة".

تابع: "وبالعودةِ إلى واقعِنا اللبنانيِّ، أيَّتُها الزميلاتُ أيُّها الزملاءُ، فإنَّنا نمرُّ، اليومَ، بمرحلةٍ حرجةٍ قد تضعُ مصيرَ الكيانِ اللبنانيِّ على بساطِ البحثِ والتشريحِ على طاولةِ لعبةِ الأممِ،اذا لم يدركِ اللبنانيونَ مصالحَهم المشتركةَ في لزومِ بقاءِ هذا الكيانِ ، وأوَّلُ بوادرِ هذا التحدِّي يكمنُ في النزوحِ السوريِّ الكبيرِإلى لبنانَوالناجمِ،بالطبعِ، عن عملياتِ القتلِ الجماعيٍّ والمذابحِ التي يقومُ بها النظامُ الدكتاتوريُّ في سوريا بحقِّ شعبِه المظلومِالذي تستخدمُه الدول الكبرى كورقةِ مُساوَمَةٍ في مفاوضاتِها حولَ النووي الإيراني ، متناسينَ أنَّ التاريخَ لن يرحمَ،  وأنَّ نضالَ الشعوبِ من أجلِ حرِّيَّتِها و كرامتِها أقوى من قوى الظلمِ ومحاولاتِ الهيمنةِالدوليَّةِوالإقليميَّةِ وفي طليعتِها محاولاتُ الهيمنةِ والسيطرةِ الإيرانيَّةِ على مُقدَّراتِ وطنِنا العربيِّوالذي يستخدمُ البعدَ المذهبيَّ ببراعةٍ لتحقيقِ غاياتِه.ولكنْلا بدَّ وأن يأتيَ يومٌ يكتشفُفيه هؤلاءِ العربُ الذين يعتبرونَ أنفسَهم الذراعَ العسكريَّ لإيرانَ في منطقتِنا،أنَّهم ليسوا سوى أدواتٍ لديْها، وستلفظُهم عندما يحينُ أوانُ التوقيعِ على الصفقةِ الكبرى الإيرانيَّةِ- الأميركيَّةِ وبمباركةٍ إسرائيليَّةٍ ،إذْ أنَّ القاصيَ والدانيَ يُدركُأنَّ المصلحةَ القوميَّةَ الفارسيَّةَ هي فوقَ كلِّ اعتبارٍ، لا بل هي متقدمةٌ على الإنتماءِ الدينيِّ للدولةِ الإيرانيَّةِ، وما تصريحُ مستشارِ الرئيسِ الإيرانيِّ علي يونسي، منْذُ يوميْنِ، عن تمدُّدِ الإمبراطوريَّةِ الفارسيَّةِ في منطقتِنا العربيَّةِ وعاصمتُها بغدادُإلاَّ خيرُ شاهدٍ على صحَّةِ ما نذهبُ إليه".

واسترسل خياط: "أيَّتُها الزميلاتُ أيُّها الزملاءُ، إنَّ مسؤولياتِكم اليومَ كبيرةٌ بعدما أُضيفَت إلى المدارسِ الرسميةِ والخاصةِ مَهَمَّةُ تعليمِ الطلاَّبِ السوريينَ، حيثُ نرى أنَّها لا يجبُأن تقتصرَ علىتدريسِالموادِ الأكاديميَّةِ فقط بل يجبُأن تتعداها الى توعيةِ الطلاَّبِ اللبنانيينَ وحثِّهم علىاعتبارِ زملائِهم السوريينَإخوةً لهم في الإنسانيَّةِ،وضرورةِالعملِ للقضاءِ على النزعةِ العنصريَّةِ التي بدأت تطلُّ برأسها تجاهَهم، ولأنَّمثلَ هذا الأمرِإذا ما تجذَّرَ و نما في عقولِ الناشئةِ فهو سيؤسِّسُ في المستقبلِ القريبِ إلى نشوءِ صراعٍ مجتمعيٍّ سوريٍّ لبنانيٍّ، ليس للبنانَ واللبنانيين حتمًا أيُّ مصلحةٍ مباشرةٍ وغيرِ مباشرةٍ في حصولِه، لأنَّه سيخلِّفُ جرحًا عميقًا في الذاكرةِ الجماعيَّةِ السوريَّةِ، قد يأتي يومٌندفعُ فيه جميعُنا ثمنَ هذه السطحيَّةِ في التعاملِ غيرِ المسؤولِمعَ ملفِّ النازحينَ السوريينَ ،والذي تمثَّلَتْ خطيئَتُه الكبرى بعدمِ إنشاءِ مخيماتٍ لاستقبالهم و إيوائِهم بشكلٍ منظَّمٍ منذ بدايةِ نزوحِهم".

وختم بالقول: "ختامًا، أقولُ لكم أيَّتُها الزميلاتُ أيُّها الزملاءُ،أنَّه وعلى الرغمِ من هذه الظروفِ الصعبةِ التي نمرُّ بها فإنَّنا قادرونَ بوحدةِ صفِّنا و تماسكِنا وايمانِنا بالله و نبذِ الأحقادِ، والعملِ بالشعارِ الذي كانَ يردِّدُه دائمًا الرئيسُ الشهيد رفيق الحريري وهو "تفاءلوا بالخيرِ وبلبنانَ دومًا" ،على الخروجِ من نفقِ المِحنةِ التي تُرخي بظلالِها على الجميع، ونؤكِّدُ أنَّنا في تيارِ المستقبلِ سنبقى أوفياءَ لمجتمعِنا، محصنين أمنَه واستقرارَه بالحكمةِ والصبرِ والحوارِ مع شركائِنا في الوطن، مدافعينَ عن عروبتِنا ومسلماتِنا الوطنيَّةِ باعتبارِ لبنانَ وطنًا نهائيًّا لجميعِ ابنائِه، متشبثينَ بحقوقِنا الكاملةِ غيرِ المنقوصةِ في الحرِّيَّةِ و الديمقراطيَّةِوباستقلالِنا الوطنيِّ. عشتم و عاش لبنانُ و كل عام وأنتم بخير". 

المصدر: 
خاص
2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب