Printer Friendly and PDF

Text Resize

(بالوقائع) المحكمة استمعت الى غازي يوسف

10 March 2015

عقدت غرفة الدرجة الاولى في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان جلسة اليوم واستمعت خلالها الى افادة النائب غازي يوسف.

خلال جلسة اليوم (الثلاثاء)، قال يوسف إن "العلاقة الوطيدة مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري بدأت عام 1998".

واضاف "إن رؤية الرئيس الشهيد الإقتصادية كانت قائمة على ليبرالية لبنان وانفتاحه على الجوار والعام تجارياً ومصرفياً اذ كان لديه الفطرة والذكاء كي يدرك كيف نسير بالإصلاحات للنهوض بالإقتصاد والمجتمع".

وأشار الى ان "قانون غازي كنعان أُقر كي يقلص فرص الرئيس الشهيد بالفوز في انتخابات عام 2000، الذي سمح له خلالها بثقل سياسي في بيروت فقط، كما طُلب منه عدم ترشيحي للإنتخابات، بالتالي وعلى الرغم من محاولات الرئيس الشهيد بإقناع السوريين بالإبقاء على ترشيحي لكنه لم يفلح".

وأوضح يوسف أن "القوانين الإنتخابية في لبنان بين عامي 1998 و2005 وضعها النظام السوري"، لافتا الى ان "قانون الـ 2000 الإنتخابي كان مجحفاً بحق الرئيس الشهيد لمصلحة النظام السوري".

وذكر أنه "بعد سحب اسمي من الترشيح عام 2000 طلب مني الرئيس الشهيد إبقاء المقعد فارغاً لصالح مرشح "حزب الله"".

وقال يوسف "إن النظام السوري اعتبر أن لديه ولدين في الطائفة الشيعية هما حركة "أمل" و"حزب الله"، ومنذ الـ 2000 حتى الآن يعين الوزراء الشيعة في الحكومة إما من قبل "أمل" أو "حزب الله" أو أحزاب موالية لسوريا".

وأكد أن "الرئيس الشهيد كان يعلم أن النواب الذين فُرضوا عليه ينفذون ما يطلبه منهم النظام السوري".

ولفت الى انه "تم الغاء قانون اعتمد في البرلمان بشأن توقيف المدنيين بعدما تلقى الرئيس الشهيد اتصالا من رئيس مجلس النواب نبيه بري يطلب فيه ذلك لأنه مهدد".

وقال يوسف "لم يستطع الرئيس الشهيد تطبيق تعهداته للمجتمع الدولي في باريس 2 بسبب العراقيل التي واجهها، فالحكومة الجديدة التي فرضت عليه في نيسان 2003 كانت حكومة تعطيل، وكان يعتبرها حكومة إميل لحود ورستم غزالي".

واضاف "إن نجاح الرئيس الشهيد في باريس 2 دفع خصومه إلى القيام بانقلاب سياسي من خلال حكومة تضع ضوابط عليه". وتابع "ان الرئيس الشهيد أخذ التهديد الذي سمعه في دمشق على محمل الجد وبالتالي غيّر قناعته وقَبِل بالتمديد للحود".

وشدد يوسف على ان  "الرئيس الشهيد كان قلباً وقالباً مع تحرير لبنان"،  لافتا الى انه "كانت لديه قناعة بأن تكليفه لتشكيل حكومة في 2004 كان صورياً فقرر الإستقالة".

وذكر أن " الرئيس الشهيد كان يعتبر لقاء البريستول المعارض يشكل خلاصاً للبنان لكنه لم يستطع دعمه علناً فهو كان مكلفاً تشكيل الحكومة".

واعلن ان "الرئيس الشهيد طلب منا بعد استقالته عام 2004 الإستعداد لخوض الإنتخابات النيابية، فإنه كان يحضر للانتخابات النيابية على قاعدة خوضها مع كل المعارضين".

وأشار الى ان "الرئيس الشهيد كان يعتبر محاولة اغتيال النائب مروان حمادة رسالة له وللنائب وليد جنبلاط وللجانب الفرنسي".

وذكر يوسف ما قاله له الوزير السابق غسان سلامة في كانون الأول 2004  ومفاده بأن "قل للرئيس الشهيد أن ينتبه لأن السوري يريد اغتياله سياسياً أو بطريقة أخرى".   وقال "سلامة أبلغ الرئيس الشهيد شخصياً بالتهديد لكنه رفض قائلاً: أنا خط أحمر".

ثم رفعت المحكمة جلساتها الى الغ

وفي ما يلي وقائع الجلسة:

 

المحامي بيتر هينز (للدفاع عن المتضررين): انا بيتر هينز يعاونني اليوم الاستاذ محمد مطر وجوانا سباك عن الممثلين القانونيين للمتضررين.

 

القاضي دايفيد راي (رئيس غرفة الدرجة الاولى): ماذا عن الدفاع؟

 

المحامي ايميل عون (للدفاع عن المتهم سليم عياش): حضرة الرئيس والقضاة انا اميل عون امثل مصلح السيد سليم عياش

 

المحامي ايان ادوارد (للدفاع عن المتهم مصطفى بدر الدين): انا ايان ادوارد امثل مصالح السيد مصطفى بدر الدين ومعي لوتشيا سيبالا وبلا باراناس

 

المحامي فيليب لاروشيل (للدفاع عن المتهم حسن عنيسي): صباح الخير انا فيليب لاروشيل امثل مصالح السيد عنيسي

 

المحامي دايفيد يونغ (للدفاع عن المتهم اسد صبرا): صباح الخير انا ديفيد يونغ امثل مصالح السيد اسد صبرا

 

المحامي محمد عويني (للدفاع عن المتهم حسن حبيب مرعي): صباح الخير انا محمد عوني تعاونني في هذه الجلسة الاستاذة دوروتيه لورفابيل دوايلين ونمثل مصالح حسن مرعي

 

القاضي راي: والاحظ ايضا وجود ممثلين عن مكتب الدفاع. سيد كاميرون هل قلت لنا اليوم ما هي نواياك وخطتك بالنسبة لاستجواب الشاهد الدكتور غازي يوسف؟

 

القاضي غرايم كاميرون (وكيل الادعاء): شكرا. الدكتور غازي يوسف هو عضو في البرلمان انتخب للمرة الاولى في دورة العام 2005 هو متخصص في علوم الاقتصاد ولديه ايضا خبرة كاستاذ جامعي، عمل مع رئيس الوزراء الحريري والوزراء السنيورة وفليحان في التسعينيات وذلك على وضع الخطة الاقتصادية لرئيس الوزراء وكان من المتوقع ان يكون مرشح في لوائح الانتخابية للعام 2000 لكن ازيح اسمه من تلك اللوائح في ظروف سيصفها لنا. واصل الدكتور يوسف العمل على الشؤون الانتخابية والاقتصادية مع رئيس الوزراء الحريري حتى تاريخ اغتيال رئيس الوزراء الحريري في العام 2005 وكان يجتمع به يوميا تقريبا ويناقش معه مسائل عديدة ومنها الاستراتيجيات الانتخابية العلاقة مع مجموعة البريستول والعلاقة مع سوريا والاحزاب والاطراف الآخرين وطبعا سنتطرق معه الى تسجيلات صوتية لاجتماعات بين رئيس الوزراء وشارل ايوب ورستم غزالي في شهر كانون الثاني 2005 وهو سيستمع معنا الى هذا الشريط المسجل وسيعاوننا على التعرف على الاصوات كما انه سيوضح لنا بعض المسائل التي تم التطرق اليها بين كل من رئيس الوزراء وبين رستم غزالي. ارى ان الدكتور غازي يوسف معنا الآن.

 

القاضي راي: صباح الخير دكتور غازي يوسف. هل ادليت بالقسم رسميا؟

 

الشاهد النائب غازي يوسف: اقسم علنا ان اقول الحق كل الحق ولا شيء غير الحق.

 

القاضي راي: دكتور يوسف اريد ان اضبط منك بعض المعلومات الشخصية اشكرك جزيل الشكر لأنك تكبدت عناء السفر الى هنا هل اكدت لنا التفاصيل التالية، الاسم غازي علي يوسف ولدت في العام 54 في بيروت انت لبناني الجنسية ومهنتك الحالية هي عضو في مجلس النواب اللبناني؟

 

الشاهد يوسف: نعم هذا صحيح.

 

القاضي راي: دكتور يوسف نتفهم انك ملم باللغات الرسمية الثلاثة في هذه المحكمة اي العربية والفرنسية والانجليزية ويمكنك ان تتحدث في اي من هذه اللغات في خلال افادتك ولكن ملاحظة صغيرة الى يسارك شاشة عليها النص المدون لمحضر الجلسة ومضبوط باللغة الانجليزية وان اردنا ان نضبط كل ما يقال في هذه الجلسة سواء من قبلك ام من قبل باقي المتحدثين حبذا لو ابقيت عينك على الشاشة لترى ما اذا كان المدون قد انتهى من تدوين محضر الجلسة طبعا الموظفة المسؤولة عن تدوين المحضر لامعة وممتازة في عملها لكن لا يمكنها ان تدون عندما تستمع الى اكثر من متحدث في الوقت نفسه بالتالي نطلب منك الانتظار بين السؤال والجواب

 

كاميرون: صباح الخير دكتور يوسف

 

الشاهد يوسف: صباح النور

 

كاميرون: حضرتك عضو في مجلس النواب اللبناني وتمثل احدى الدوائر في مدينة بيروت هل هذا صحيح ؟

 

الشاهد يوسف: نعم هذا صحيح

 

كاميرون: وأنت عضو في البرلمان اللبناني منذ انتخابات ايار 2005 ؟

الشاهد يوسف: نعم

 

كاميرون: بالاضافة الى مسيرتك السياسية لديك مسيرة لامعة بصفتك رجل متخصص في علوم الاقتصاد ومستشار في العلوم الاقتصادية، بدأت دراستك الجامعية في الجامعة الاميركية في بيروت في العام 73 وبعدها واصلت دراستك في الولايات المتحدة الاميركية، وكللت تلك الدراسات بشهادة دكتورا في علوم الاقتصاد في العام 93 هل هذا صحيح؟

 

الشاهد يوسف: نعم صحيح

كاميرون: ومنذ العام 83 حتى العام 1990 علمت في عدد من الجامعات في الولايات المتحدة الاميركية في كلية الاقتصاد وغيرها من الجامعات التي تعلم علوم إدارة الاعمال هل هذا صحيح

 

الشاهد يوسف: نعم هذا صحيح

 

القاضي راي: هل قلت لنا ما هو اسم الجامعة؟

 

كاميرون: لم اذكر اسم الجامعة، دكتور يوسف هلا قلت لنا ما هي الجامعات التي درست فيها منذ العام 83 حتى العام 90؟

 

الشاهد يوسف: هناك 3 جامعات تعلمت فيها أولا في الجامعة حيث تخصصت واخذت الدكتورا ثم علمت في جامعتين آخريين.

 

كاميرون: وفي العام 1990 بعد 14 عاما خارج لبنان، عدت الى لبنان وبدأت تعمل كأستاذ معاون في قسم الاقتصاد في الجامعة الاميركية في بيروت حيث علمت لمدة 10 سنوات هل هذا صحيح؟

 

الشاهد يوسف: صحيح

 

كاميرون: ونظرا الى هذه الخلفية التي جئت منها اصبحت مستشارا لعدد من الوزراء في تلك الفترة من ضمنهم الوزير فؤاد السنيورة هل هذا صحيح؟

 

الشاهد يوسف: نعم صحيح

كاميرون: كيف بدأت العمل مع فؤاد السنيورة؟

 

الشاهد يوسف: عملي مع الاستاذ الرئيس السنيورة قصة طويلة سأحاول ان اوجز قدر المستطاع. الاستاذ فؤاد السنيورة كان استاذي في الجامعة الاميركية في بيروت وكانت هناك علاقة بين تلميذ واستاذ اولا، من الممكن انه وجد انطباع لدى الاستاذ فؤاد في ذلك الحين اي في العام 1973 و 1974 عندما كان يعلمني، ثم ذهبت الى الولايات المتحدة وكان صديقا مع عمي ووالدي، وفي أحد الايام التقى بعمي في القاهرة وسأل عني قال له عمي اني على وشك ان انهي دراستي الجامعية في الولايات المتحدة الاميركية فأخذ عنواني واتصل بي عام 1982 وكان في نيويورك وطلب ان التقي به وفي ذلك الوقت عرض عليّ ان التحق معه بعمله الجديد الذي كان مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري آنذاك، وكان لديهم شركة مالية في لوكسمبورغ، وطبعا ذكرت بأنني سأفكر في الموضوع وحدث ما حدث في العام 1982 من اجتياح اسرائيلي للبنان ولم التحق بالاستاذ فؤاد السنيورة او بالشهيد رفيق الحريري وبشركته هذه ،واعيد الطلب مني في العام 1983 وعرض عليّ الرئيس السنيورة آنذاك مدير اعمال الرئيس رفيق الحريري في هذه الشركة المالية ان التحق بهم ولكن فضلت ان ابقى في الولايات المتحدة الاميركية. عندما عدت في العام 1990 الى لبنان وبدأت التعليم في الجامعة الاميركية في بيروت علمت احد المواضيع التي كنت اعلمها في الجامعة تتعلق بالمالية العامة وقمت ببحث يتعلق بإعادة النظر بالنظام الضريبي في لبنان من اجل مواكبة اعادة اعمار البلد وهذا البحث الذي نشرت لاحظها الرئيس الحريري ولم يكن يومها في موقع الرئاسة في لبنان. وعندما اتى الى لبنان في العام 1992 في تشرين الاول والّف اول حكومة له، طلب من فؤاد السنيوة ان يتصل بهذا الذي اسمه غازي يوسف الذي كتب هذه الورقة التي تعني بإعادة النظر بهذا القانون الضريبي، فقال له انذاك فؤاد السنيورة انه يعرف من هو غازي يوسف وانه كان تلميذه فاتصل بي الرئيس السنيورة آنذاك وطلب لقائي وعرض ان اكون مستشار له لكي نتساعد على اعادة النظر بالقوانين التي ترعى الضرائب في لبنان، والاصلاحات المالية الضرورية لكي ننهض بلبنان كما اراده آنذاك الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وهكذا دخلت معترك السياسي الاقتصادي، إذا صح القول، من خلال موقعي كمستشار في وزراة المالية عند الوزير انذاك فؤاد السنيورة

 

كاميرون: ومتى بدأت العمل بشكل اوثق مع الرئيس الحريري في اية سنة

 

الشاهد يوسف: بدأت الاجتماعات مع الرئيس الحريري تتكاثر بدعوته لي ان اكون موجودا في بعض المحادثات التي يقميها مع ولفنسون الذي كان رئيس البنك الدولي آنذاك ومع رياض سلامة الذي هو حاكم مصرف لبنان ولا يزال حتى اليوم وبعض الاقتصادين الذين زاروا الرئيس الحريري، فكان يطلب من الرئيس السنيورة  ان اكون موجودا.

 

القاضي راي: حضرة الشاهد هل نظرت الى المحضر، كان السؤال حول السنة، في اية سنة وهل قلت لي للسيد كاميرون في اية سنة حصل ذلك؟

الشاهد يوسف: بدأت العلاقة الوطيدة في العام 1998

 

كاميرون: ومنذ العام 1998 هل ناقشت مع رئيس الوزراء مجال اختصاصك وخبرتك وهو علوم الاقتصاد

 

الشاهد يوسف: نعم بالطبع

 

كاميرون: هل اطلعت المحكمة على الرؤية التي تحلى بها رئيس الوزراء من اجل النهوض بلبنان اقتصاديا وطبعا بعبارات عامة؟

الشاهد يوسف: بتبسيط كامل، الرئيس الحريري كان له نظرة لمستقبل لبنان، بلد منفتح على العالم يعتمد على الشراكة مع كل من يريد الخير للبنان، كان مؤمنا بالاصلاحات الضرورية من خلال المؤسسات اللبنانية التنفيذية والتشريعية لتسهيل الاعمال وانفتاح لبنان تجارياً ومصرفيا على كل دول الجوار، أراد من خلال حملة اصلاحية بالقوانين والاجراءات والتسهيلات وكسر كل ما هو عوائق للتجارية الحرة والتبادل الحر بين لبنان ودول الجوار واوروبا واميركا والشرق الاقصى، اراد لها أن تنكسر، كانت هذه رؤيته للبنان المتنوع والمنفتح على كل من يريد أن يتعاون معه. كان ليبراليا في نظرته لمستقلب لبنان الاقتصادي.

 

كاميرون: وخلال تلك الحقبة الزمنية ايلول 1998 ولاحقاً، هل كنت تناقش مع رئيس الوزراء بشكل دائم مسائل مرتبطة بالواقع الاقتصادي في لبنان؟

 

الشاهد يوسف: نعم، كنا نتناقش عدة مرات عن بعض الامور التي تعيق حركة انتقال الاقتصاد اللبناني الذي كان بنظر الرئيس الشهيد رفيق الحريري يريده أن يرتقي الى الدول المتطورة، وكان يعلم بتفصيل، حتى لو لم يكن حائزا على شهادة بالاقتصاد، لكنه كان يملك الفطرة والذكاء الذي تمتع به كي يرى كيف يجب أن نسير بالاصلاحات الضرورية من اجل النهوض بالاقتصاد والمجتمع اللبناني.

 

القاضي راي: د. يوسف، هلا أعطيتنا مثالاً على بعض التفاصيل الصغيرة؟ ذكرت أنه كان يركّز على أدق التفاصيل، هلا أعطيتنا مثالاً على ذلك؟

 

الشاهد يوسف: مثلاً كلفة الضمان الاجتماعي التي كانت تعيق كلفة الانتاج في لبنان، تفاصيل تتعلق بالضرائب التي تُفرض على استيراد السلع في لبنان والتي كانت تؤثر على اسعار السلاع النهائية للمشتري داخل لبنان، الاتفاقات التي أراد منها أن يُدخل لبنان في منظومة Europeen Union لكي يكون للبنان فرصة لتصدير منتجاته الى اوروبا. هذه الامور كان يعرف الرئيس الحريري أهميتها في أن تنهض في الاقتصاد اللبناني وبالمجتمع اللبناني.

 

القاضي راي: ربما أنا لم افهم جيدا، لكن الامور التي ذكرتها هي أمور وملفات كبيرة كالشراكة مع الاتحاد الاوروبي، كلفة الضمان الاجتماعي، التعرفة على الصادرات، الخ، هي ملفات ضخمة وليست تفاصيل صغيرة كما وصفتها منذ قليل.

 

الشاهد يوسف: صحيح، هو كان يدرك كل ملف بأهمتيه وكان يعلم بالتفاصيل كيف يصل اليه. مثلاً الدخول الى اوروبا، منه الاصلاح الضريبي ومنه الاصلاح الجمركي ومنه اصلاح المؤسسات ومنه العدل ومنه المحاكم، أمور عديدة كانت لدى الرئيس الحريري يركز عليها لكي يصل الى الهدف الذي اراد فعندما قلت سيد القاضي انه يدرك (...) كان يدرك الـmacro level المشكل الكلي وكان يدرك كيف يصل الى الهدف من خلال التفاصيل مثل الـpuzzle كان يعلم كيف يوقع المواقع في مواقعه الاساسي ليصل لهدفه

 

كاميرون: ذكرت سابقا في اجابتك العوائق التي رأى فيها رئيس الوزراء أنها تحول دون رؤيته للتطور الاقتصادي ما هي انواع تلك العوائق التي تحدثت عنها؟

 

الشاهد يوسف: العوائق الحقيقية التي تعرض لها الرئيس الحريري من ألـ98 الى ان عاد الى الحكم في الـ2000. تعرض الى عقبة اساسية هي بالسياسة اكثر ما هي بالاقتصاد يمكن ان نقول ان البعض في لبنان كان يرى ضرورة الاصلاح الذي نادى به الرئيس الحريري، وهناك من رأى فرصة ليستغل هذه الرؤية للابتزاز السياسي والاقتصادي والمالي، فمشاريع الاصلاح في قطاع توليد الطاقة الكهربائية في لبنان على سبيل المثال التي بدأها الرئيس الحريري عام 94 وانجز الجزء الاول منها عام 98 حيث اصبح للبنان قدرة انتاج كهرباء لتعطي المواطنين الطاقة الكهربائية على مدار اليوم 24\24 ولكن هذا كان يجب ان يتزامن مع المرحلة الثانية وهي تطوير معامل جديدة وان تعطي المعامل التي بنيت عام 94 حتى 98 ان تولد الطاقة الكهربائية عن طريق الغاز الطبيعي، وهنا الاعاقة واعطي مثل، دخلت السياسة على هذا المشروع فاصبح لدى السياسيين مصالح منهم من يريد ان يكون الوكيل الحصري للشركة الفلانية لتعطي الغاز للبنان ومنهم من اراد شركة أخرى فتوقف المشروع ورأينا بعد عامين في الـ2000 تدنت قدرة المعامل لانتاج الكهرباء بسبب هذه المشاكل السياسية الحاصلة وهناك من ارسل من السياسيين موفد الى قطر وبلدان اخرى لكي يكونوا القيمين على تلقيم هذه المعامل بالغاز فاوقفت هذه الدول التعامل معنا. هذه من المشاكل السياسية التي دخلت على برنامج الرئيس الحريري.

اعطي مثالا آخرا، مثلا مشروع المواصلات في لبنان اي بناء الطرقات والمطار والمرافئ واوتوسترادات كانت لديه شبكة كاملة وكانت لديه هذه الخرائط التي تدل على التشعب الذي يجب ان نقوم به لنسهل امور الناس في المواصلات وهنا ايضا دخلت السياسة على الرئيس الحريري واخذ بعض السياسيين على عاتقهم ان يكونوا هم النافذون فقط في مناطقهم اي اذا مرت هذه الطرقات في مناطقهم يجب ان تمر من خلالهم اي ان ترسو كل التلزيمات على التابعين والنافذين لهؤلاء السياسيين فأخذت الكلفة تزداد ومنها لليوم نتكلم عن اغلى طرقات بالكيلومتر الواحد نجدها في بعض المناطق اللبنانية حيث تم الدفع تحت الطاولة كما يقال لمقاولين ولمقاول المقاول الذين استفادوا من هذه العملية كل هذه اعاقت برنامج الرئيس رفيق الحريري، هذا التدخل السياسي المالي لابتزاز مشروعه بالنهوض بلبنان .

 

كاميرون: انت حالياً نائب في مجلس النواب متى بدأت تأخذ بعين الاعتبار انضمامك الى البرلمان؟

 

الشاهد يوسف: انا لم أكن يوما في مسيرتي المهنية اصبو ان اصبح نائبا في مجلس النواب في لبنان لم تكن بحسابي لا من قريب ولا من بعيد ولدت هذه الفكرة لدى الرئيس رفيق الحريري في العام 98 قبل انتخاب رئيس جمهورية آنذاك اميل لحود، الرئيس الحريري كان بعيد النظر تعرف علي، ورأى بي امكانية ان اكون نائبا عن بيروت للمقعد الشيعي فطلب مني آنذاك ان ابدأ التحضير للانتخابات النيابية القادمة في العام 2000. نحن نتكلم سنتين قبل الانتخابات النيابية عام 98 ، قال لي غازي سيكون هناك انتخاب رئيس جمهورية جديد وبعد انتخاب رئاسة الجمهورية سأكلف من جديد كرئيس حكومة ومن ثم علينا ان نعمل سويا كي نؤسس لك قاعدة خدمات كي تدخل في البرلمان عام 2000 فكان سؤالي وكيف هذا ممكنا قال لا تهتم بالامر عليك ان تذهب كل يوم خميس بعد الظهر وتجتمع بالنائب سليم دياب آنذاك الذي كان معكم منذ اسابيع كان نائبا عن بيروت وكان يعرف الناخب البيروتي ملم بهم وكان لديه كل يوم خميس بعد الظهر ما يسمى في لبنان "الديوانية" اي يجتمع مواطنين اصحاب الحاجات ياتون اليه بكثافة يطلبون خدمات فطلب مني الرئيس الحريري آنذاك ان اكون مع سليك لكي اتعرف على هؤلاء المواطنين وكان لديه فكرة انه اذا ما كلف برئاسة الحكومة في العام 98 قال لي يمكن ان تصبح وزير اتصال كما حصل مع زميلي اليوم النائب ياسين جابر في البرلمان الذي سلك المسار ننفسه حيث اصبح وزيرا للاقتصاد ومن ثم اصبح نائبا مع كتلة الرئيس نبيه بري، قال لي بهذا التفصيل تدخل كوزير ومن ثم تصبح نائب في العام 2000 وهذا ما حصل ودخلت في مجال السياسية

 

القاضي راي: بالنسبة الى الديوان انت ذكرت ان الاجتماع هو الديوان ماذا يعني ذلك

 

الشاهد يوسف: الديوان بالمعنى العربي للكلمة هو مكان الاجتماع اجتماع الناس

 

كاميرون: إذا الخطة الاساسية هي ان تصبح وزيرا وبعد ذلك نائبا هل فهمتك جيدا

 

الشاهد يوسف: نعم هذا صحيح

كاميرون: وهل اصبحت وزيرا في تلك الفترة اي بين العام 1998و2000

 

الشاهد يوسف: كلا والرئيس الحريري لم يكلف او رفض التكليف بترأس الحكومة على عهد الرئيس اميل لحود

 

كاميرون: ولكن منذ العام 1998 وحتى العام 2000 واصلت العمل في مسعاك الانتخابي هل هذا صحيح

الشاهد يوسف: بقيت مع سليم دياب وكنا نجتمع كل خميس مع الناس ولكن كان التركيز بين االعام 1998و2000 على حكومة ظل مع الرئيس انذاك الوزير السنيورة الذي لم يعد وزيرا فعملت معه كي نؤسس حكومة ظل لحكومة الرئيس الحص انذاك وكنا نتابع يوميا الملفات الخاصة بالاقتصاد لكي نصحح ما كان يحصل انذاك

 

كاميرون: وهل ترشحت لمنصب النائب في العام 2000

 

الشاهد يوسف: نعم وعاد الرئيس الحريري الى بيروت لخوض الانتخابات عام 2000وفي الشهر الاول من العام 2000 اي شهر كانون الثاني في ممنتصف كانون الثاني طلب مني ان ابدا التحضير للانتخابات ولم يكن لدي اللائحة الكاملة للمرشحين علمت انني كنت واحدا ،وفي اواخر شهر اذار 2000 بدات ملامح لائحة الشهيد رفيق الحريري للانتخابات النيابية في بيروت بدات تظهر بالعلن وبدانا اجتماعات مكثفة كلائحة متكاملة في منطقة معينة وكنت انذاك مرشحا في المنطقة الثانية في بيروت، فكنت مع المرشحين في تلك المنطقة، نجتمع تقريباً يومياً، وكنا نذهب يومياً بزيارات لدى عائلات ومفاتيح انتخابية ونعطي لقاءات وخطابات كي نشرح وضع خطة الرئيس الشهيد رفيق الحريري بالسياسة وبالاقتصاد التي سنحاول أن نحققها لهم من خلال الانتخابات النيابية. كنا نترجم خطة رفيق الحريري للنهوض بلبنان من خلال هذه الزيارة كي نجذب الناخبين لخوض المعركة الانتخابية التي كانت محددة في 31 آب من العام 2000.

 

كاميرون: وهل كنت ملمّاً بالمناطق التي كان يترشح فيها الموالون لرفيق الحريري في العام 2000؟ هل كان لرئيس الوزراء مرشحيت موالين له في مناطق عدة في لبنان او في مناطق محددة من لبنان؟

 

الشاهد يوسف: أكثرية المرشحين الموالين للرئيس الحريري كانوا في بيروت، آنذاك كان تحديد المناطق التي يتمتع بها الرئيس الحريري بسلطة سياسية ما كانت محصورة في مدينة بيروت. كان له مرشحين موالين في مناطق أخرى، لكن كانوا على لوائح أخرى. مثلاً النائب باسم السبع كان موالياً للرئيس الحريري، لكن كان في منطقة خارج بيروت مع لائحة الاستاذ وليد جنبلاط. كانت السيدة بهية اخت الرئيس الشهيد على لوائح الرئيس بري في الجنوب، كان له صديق موال له هو النائب أحمد فتفت في الشمال، كان يريد ان يرشح الاستاذ سمير الجسر آنذاك في طرابلس لكن طُلب منه أن لا يترشح. لكن اذا ما قلنا اين هو الثقل السياسي الذي كان مسموح للرئيس الحريري بخوض الانتخابات فيه هو في بيروت.

 

كاميرون: عندما تقول يُسمح له، ماذا تعني بذلك؟

 

الشاهد يوسف: في تلك الايام كان النظام السوري يتحكم باللوائح والمناطق الانتخابية. قانون العام 2000 الذي خاض الرئيس الحريري الانتخابات على اساسه، كان يُعرف بقانون غازي كنعان.  أعود بالذاكرة الى أن الرئيس الحريري كان خارج الحكم في العام 2000، من 98 الى 2000، وأُقر قانون في المجلس النيابي على ايام الرئيس الحص عُرف آنذاك بقانون غازي كنعان اي رُتّب هذا القانون الانتخابي لكي يقلص قدرات الرئيس الحريري بان يوصل عدد معين من النواب الى البرلمان وبالرغم من هذا قانون استطاع الرئيبس الحريري ان يفوز ببيروت بـ18 مرشح من اصل 19 كما ان حلفائه المرشحين من مناطق اخرى وقد اكون نسيت البعض ايضا فازوا فكان معلوم ان النظام السوري آنذاك كان يفرض في اي مطقة مرشحيه على كل من هو قادر ان يوصل العدد الاكبر من النواب في تلك المنطقة. هذا كان الواقع آنذاك.

 

كاميرون: ان القانون الانتخابي الذي انتخب قبل العام 2000 من كان يطلق على قانون العام 2000 اسم قانون غازي كنعان.

 

الشاهد يوسف: اعتقد ان ككل من عناصر تلك الفترة وكل من خاض الانتخابات النيابية كان يقول قانون غازي كنعان.

 

كاميرون: ولماذا اطلق هذا الاسم على هذا القانون في الوسط الشعبي

 

الشاهد يوسف: غازي كنعان كان المسؤول السوري الاول في لبنان وكان هو صاحب النفوذ الاكبر على كل السياسيين في لبنان وكان هو من يترجم سياسة دمشق او الرئيس بشار الاسد آنذاك وقبله والده واعتقد ان القانون سنّ ايام حافظ الاسد وهو توفى في حزيران 2000 قبل الانتخابات ولكن القانون كان قد مر قبل ذلك، لذلك غازي كنعان كان الآمر الناهي في هذه الامور حتى لو لم تكن انتخابيا ترجمة للسياسة السورية الامنية الاقتصادية في لبنان كما لو اردت ان اقول في 2003 مثلا الحكومة الثانية للرئيس الحريري كانت تعرف بالاوساط بحكومة ابو عبدو او حكومة رستم غزالي لانه كان قد اخذ موقع غازي كنعان في لبنان وكان هو يفرض الوزراء والتدخلات السياسية والاقتصادية والامنية على المجتمع اللبناني.

 

القاضي وليد عاكوم: ذكرت قبل قليل ان الرئيس الحريري طلب منك ان تكون مرشحه عن الدائرة الثانية في بيروت سنة 2000 لكن ذلك لم يحصل هل لك ان تبين الظروف التي لم تمكنك من الترشح في انتخابات الـ2000 ؟

 

الشاهد يوسف: نعم كان هناك عدد من المرشحين لدى الرئيس الحريري في بيروت في الدائرة الاولى الثانية والثالثة انا كنت في الدائرة الثانية مرشح عن المقعد الشيعي وأتذكر جيدا التاريخ عندما كنا في حفل انتخابي في الاشرفية وكانت الليلة التي تسبق اعلان اللائحة النهائية للرئيس رفيق الحريري والتي كان مقرر ان يعلنها في 31 آب نهار الاحد، وكان هناك برنامج الاحتفال في فردان في الارض التابعة لجمعية تنمية بيروت وسليم دياب كان مترأس الحملة الانتخابية في تلك الليلة. السبت مساءا اتصل بي الاستاذ فؤاد السنيورة وكنت في هذا الحفل الانتخابي مع زملائي المرشحين في الدائرة الثانية وكان هناك عشاءا كبيرا وخطابات نظرت الى هاتفي الخليوي فعرفت انه من قريطم اي منزل الرئيس، هناك من يتصل بي فجاوبت وكان الاستاذ السنيورة، فقال لي اريد منك ان تأتي الى هنا بسرعة لأمر هام جدا اريد ان اراك فاعتذرت من زملائي وقلت لهم اني سأعود. ذهبت الى الاشرفية الى منزل الرئيس صعدت في المصعد الطابق الخامس هو الطابق الكبير فوجدته معتما وكان الرئيس السنيورة جالس على كنبة خارج مكتب الرئيس ينتظرني فقال لي تم الاتصال بالرئيس الحريري وهو الان في طريقه الى عنجر مع سليم دياب وقال لي سبب الذهاب الى عنجر  انهم طلبوا من الرئيس الحريري ان لا اترشح غدا على اللائحة فقلت للرئيس السنيورة خير انشالله الرئيس الحريري طلب مني ان اترشح وانا لم اكن اعرف اني سأصبح نائبا، لا مشكلة ان لم اترشح. وكان يستعمل الرئيس السنيورة تعابير بارك الله فيك اتصلنا بالرئيس الحريري في سيارته ليلة السبت فأخبرته ان الرئيس السنيورة اخبرني انك ذاهب لرؤية غازي كنعان لانه مطلوب منك ان لا اترشح فقال لي ان هذا الامر لم يصبح نهائيا بعد وسنحاول اقناعهم بأن تكون مرشحا .

فقلت له انه من غير الضروري، لا تدع احدا يبتزك ويضغط عليك، وأكملنا الحفل الانتخابي ولم يعلم احد بهذا الموضوع الا انا. وتأكد لي الموضوع حوالي الساعة الواحدة بعد منتصف الليل واخذ الناس يتساءلون لماذا الصور التي كانت رفعت في فردان للمرشحين تحمل صورتي، لماذا ازيلت فقلت لهم هذا الامر شاني ليس شانكم وفي صباح اليوم التالي الاحد صباحا واتذكر ان الرئيس الحريري كان يبدأ صباحه الساعة السادسة المستغرب انه الساعة السابعة صباحا ارسل وراءه باكرا يتصل بالرئيس الحريري ويقول غازي تعال لتناول القهوة وانا اعرف السبب فذهبت الى منزل الرئيس وكان فؤاد السنيورة موجودا وشربنا القهوة وقال لي انه حاول ان يقنع السوريين او غازي كنعان بان استمر بالترشح الى الانتخابات ولكنه لم يفلح لذلك هو كان في حالة من الضياع حول كيفية التصرف وهل سيذهب الى حفل اعلان اللوائح ولن يذكر اسمي وهذا الذي حصل وذهبت وكان من المفترض ان نذهب معه وناخذ الصورة تالتذكارية امام الجماهير وطلب من المرشحين ان يأتوا وان لا يتصورا في صورة رسمية اعلان اسماء فقط وذهبت وهذا الذي حصل

 

عاكوم: يبدو ان هذه قلب شهادتك وبمعرض ردك على سؤال المدعي العام وعن العوائق التي حالت دون تدني الورقة التي اعددتها بشان اصلاح المالية العامة والنظام الضريبي في لبنان تحدثت عن عوائق لكنك لم تكن دقيقا في تحديد هذه العوائق ما هي تحديدا العوائق التي حالت دون اعتماد ورقة الاصلاح في النظام الضريبي والمالية العامة في تلك الفترة

الشاهد يوسف: تم بعض الاصلاح وانا كتبت بالتحديد عن تنزيل النسب الضريبية عن الارباح للاشخاص والشركات التي كانت تصل في لبنان الى حوالي 32%واعتمدت 10% واستطعنا ان نخفض الضرائب وان نصلح بعض الامور حيث المراة في لبنان قبل الاصلاح الضريبي لم يكن لها حق في ان تكون مكلفة ضريبيا، حق المرأة في التكليف الضريبي، اي اصبحت لها الحق في ان تكون صاحبة محل تجاري وان تكلف بالضريبة واعددنا الكثير من الاصلاحات واستطعنا ان نقوم بها ولكن عندما كان الاصلاح اصلاحنا يتعرض لبعض السياسيين النافذين كانت العوائق تظهر وتصل الى درجة انه لا يحق لك ان تتقدم ومن الاصلاحات التي كانت مطلوبة ان يعاد النظر بالموظفين بالفئة الاولى والثانية. وكان معروف ولا يزال معروفا في لبنان مثل البلدان التي تحتل المرتبة الثالثة هناك نسبة عالية من الرشاوي التي تستعمل لتسهيل الاعمال في المؤسسات العامة ومنهم نافذون في بعض الادارات من فئة اولى وفئة ثانية وهناك العديد من الملفات من نوع ما يسمى بين هلالين التطهير الاداري  عندما وصلت هذه الاسماء وعُرفت من هي، دخل السياسيون عليها بعد أن أُقر تسريح حوالي 900 موظف برتب نسبياً عالية في المؤسسات اللبنانية، دخلت السياسة وأعادت ربما 90 او 95% منهم الى الوظائف، هذا نوع من الاعاقات التي كنا نتعرض لها.

 

كاميرون: د. يوسف، سنعود الى الوراء ونتقدّم معاً. بالعودة الى الوراء، أنت فهمت أن القانون الانتخابي الذي طُبّق في العام 2000 كان قانون غازي كنعان، وبفهمك هو يهدف للحد من نفوذ رفيق الحريري. لما تقول ذلك؟

 

الشاهد يوسف: كان للرئيس الحريري أهداف في الاقتصاد والسياسة كي يعطي للبنان وللقرار اللبناني على مستوى ادارة شؤونه الذاتية قدرات وحرية أكثر مما كان في السابق. لذلك كان موقع الرئيس الحريري بالنسبة لمن هم ليسوا حلفاء له كان موضوع شك، لذلك قانون غازي كنعان أتى كي يضع ضوابط لقدرة الرئيس الحريري للتمتع بدرجات الحرية التي يمكن ان يحصل عليها في الانتخابات، لذلك فُرض عليه اشخاص في داخل داره اي في بيروت، وكان غازي يوسف ممنوع أن يترشح في ال 2000، والمرشح الذي اصبح نائبا لأن أحداً لم يترشح ضده هو الاستاذ محمد برجاوي مرشح حزب الله. وفي بيروت الثانية مرشح سني لمقعد سني أصبح د. باسم يموت نائباً، في الاولى طُلب من الرئيس الحريري أن يأخذ الاستاذ عدنان عرقجي فأصبح نائباً، طُلب منه الاستاذ بشارة مرهج فأصبح نائباً. في الثالثة طُلب منه مرشح شيعي آخر هو الاستاذ ناصر قنديل. أعطوا الرئيس الحريري بعض المرشحين، ولكن أبقوا على مرشحين آخرين. في ظل هذا القانون كانوا يريدون أن ينتصروا على الرئيس الحريري في بعض الاماكن. لكن الرئيس الحريري برهن لهم أنه في الدوائر الثلاث كل من ترشح على لوائحه من مرشحيه الذي اختارهم هو والمرشحين الذين وُضعوا على لوائحه من قبل السوريين انتُخبوا، فكان له 18 من اصل 19، لان ال 19 هو مرشح حزب الله في الدائرة الثانية عن المقعد الشيعي، انتُخب لأنه لم يكن هناك مرشحاً ضده. فكانت نظرة السوريين انه اذا نحن اذا لم نضع نحن هذه القيود على رفيق الحريري قلنا له من يجب ام يكون نائبا معه وحاولنا ان ندخل الى حكوماته وزراء موالين لنا يكون لنا ضوابط عليهم وهذا الذي حصل.

 

كاميرون: سأعود الى ذلك واقسم هذا السؤال

 

القاضي راي: دكتور غازي يوسف لديك خبرة واسعة وشهدت كم كبير من الاحداث والامور وتريد ان تطلعنا على الكثير من تلك الامور ونحن كقضاة غير لبنانيين ربما نفضل ان تأخذ استراحة بين بعض المفاهيم وبعض الاحداث والامور حتى تتيح للسيد كاميرون ان يمضي قدما في الاسئلة اذا سنطلب من السيد كاميرون ان يطرح عليك اسئلة اكثر تحدديدا ونطلب منك ايضا ان تكون اكثر تركيزا في اجابتك ذلك سيكون مفيد لنا جميعا وذلك سيتيح لك العودة.

 

كاميرون: في اطار حديثك عن قانون غازي كنعان يبدو انك تميز بين أمرين. اولا القانون الانتخابي من جهة ومن جهة اخرى فرض بعض المرشحين من قبل النظام السوري. هل يمكننا القول ان هذين المفهومين متصلين رغم انهما مختلفين من حيث التحديد؟

 

الشاهد يوسف: بالتأكيد ان المفهومين متصلين وصلة الاتصال تكون التالية اولا قانون بنظر واضع القانون اي غازي كنعان والنظام السوري الامني اللبناني قانون مجحف بحق الرئيس الشهيد الحريري وثانيا حتى من ضمن هذا الاجحاف

 

كاميرون: اريد ان اتوقف هنا مع بعض الاسئلة اولا كيف علمت ان غازي كنعان والنظام السوري هما من قامام بصياغة هذا القانون الانتخابي

 

الشاهد يوسف: عندما دخل هذا القانون لمجلس النواب دخل عن طريق حكومة الرئيس الحص وكانت الحكومة الاولى للرئيس اميل لحود الذي اعتبر الرئيس الحريري خصم ولا يريد التعاون معه والذي حاول ملاحقة كل من عمل بموقع عام مه الرئيس الحريري في فترى الـ92 حتى 98 ان هناك ملاحقة قانونية للبعض ولم تكن مبنية على حقائق كما اظهر التاريخ اي كانت ملاحقات تعسفية. ادخل هذا القانون واعيد تقسيم بيروت الى 3 مناطق بطريقة لا يكون للرئيس الحريري قدرة بتشجير الناخبين ليفوز بكل المناطق معا.

وعند مناقشة هذا القانون في المجلس النيابي ويمكن الحصول على تسجيل النقاشات، هذا القانون اعترض عليه الرئيس الحريري والنواب الذي كانوا معه. كان هناك اعتراض لانه يخدم مصلحة الرئيس اميل لحود والنظام السوري لذلك عرف بقانون غازي كنعان، وليس من المستغرب ان كل القوانين الانتخابات النيابية بين 92  الى العام 2005 وضعت من قبل النظام السوري، حتى القانون الذي خضنا به الانتخابات عام 2005 هو قانون قديم متجدد اتى باتفاق بين اللبنانيين وكان اول قانون لكنه قانون مستعار من قانون ورثناه من الستينات لذلك هذه القوانين كلها كانت تعرف بقوانين سورية وبالتحديد هذا القانون قانون غازي كنعان

 

كاميرون: هل ان تأثير النظام السوري وتحديدا فيما يتعلق بصياغة القوانين الانتخابية في لبنان، هل ان ذلك كان من الثوابت التي كان يعرفها الجميع خصوصا من يخوض بالحقل السياسي في لبنان آنذاك؟

 

الشاهد يوسف: طبعا من المؤكد انها كانت كذلك وكان هناك معارضة مسيحية في لبنان التي رفضت ان تخوض الانتخابات النيابية عام 92 و 96  كانت مبنية على اساس ان هذه القوانين تاتي وتسقط على اللبنانيين من طريق دمشق، وتقول هذا هو القانون العبوا في هذا الملعب الذي نحدده لكم لذلك رفضت المشاركة الكل يعلم ان هذه القوانين كانت قوانين سورية

 

القاضي راي: هناك مسالة يرغب القاضي عاكوم توضيحها في الترجمة؟

 

القاضي عاكوم: النص المدون يشير الى ان المعارضة المسيحية انضمت ايضا الى انتخابات العام 92 اعتقد ان الشاهد قال ان المعارضة المسيحية رفضت ان تشارك في انتخابات العام 92 هل هذا صحيح؟

 

الشاهد يوسف: صحيح رفضت ان تشارك؟

 

كاميرون: عندما قلت ان القانون الانتخابي للعام 2000 لم يكن منصفا بل كان مجحفا بحق رفيق الحريري هل قلت لنا بعبارات عامة اين تكمن اوجه الاجحاف التي ذكرتها؟

 

الشاهد يوسف: اولا بتقسيم المناطق، ثانيا اراد الرئيس الحريري ان يكون لبنان مقسما دوائر انتخابية مبنية على المحافظات تطبيقا لاتفاق الطائف الامر الذي لم يكن آنذاك كمن لديه قطعة قماش ويأخذ مقص ويبدأ التفصيل اي يقص قطعة القماش بطريقة ان يضم بعد المناطق مع بعضها البعض كي يعطي اللوائح المنتخبة النكهة التي ارادها السوريون من خلالها هذا تماما ما كان يحصل في هذا القانون والقانون الذي سبقه حيث ان السوريين هم من خططوا لكي يقسموا الدوائر الانتخابية بطريقة تنتهي الى تحالفات معنية تخدم النظام السوري آنذاك وبيروت على سبيل المثال كانت يجب ان تكون محافظة واذا بها ثلاثة مناطق مقسمة بطريقة تخدم من اراد ان يخيطها بالطريقة التي خيطت بها

 

كاميرون: هل هذا ما يشار اليه باللغة الانكليزية في بلدان بعبارة تقسيم على قياسات اشخاص وهل ان رئيس الوزراء فهم من هذا القانون انه قانون يهدف الى الحد من نفوذه كقائد وكزعيم سياسي

 

الشاهد يوسف: نعم هذا صحيح واوافقك الرأي

 

كاميرون: عندما تحدثت الى فؤاد السنيورة والى رئيس الوزراء وتطرقت الى اسباب سحب اسمك كمرشح بانتخابات آب وهل ناقشت معهم من هو المرشح البديل مكانك

 

الشهد يوسف: كان واضحا صباح الاحد انه سيسحب اسمي من الترشيحات وطلب من الرئيس الحريري ان يبقي المقعد فارغا لمرشح واحد وهو الاستاذ محمد برجاوي مرشح "حزب الله" كما طلب منه ان يجير حتى اصوات التابعين للناخبين للوائح الرئيس الحريري في الدائرة الثانية ان ينتخبوا ايضا الاستاذ محمد برجاوي والذي حصل على كميو عالية من الاصوات 

 

كاميرون: وفهعمت منك ان غازي كنعان هو طلب من رئيس الوزراء إزاحة اسمك من اللائحة لصالح مرشح آخر هل هذا صحيح

 

الشاهد يوسف: هذا الكلام نعم سمعته آنذاك

 

كاميرون: وهل سمعت هذا الكلام من رئيس الوزراء شخصيا

الشاهد يوسف: نعم

كاميرون: وهل خضت في احاديث اضافية مع اي من فؤاد السنيورة او رئيس الوزراء حول الاسباب التي دفعت بممثل سوريا في لبنان الى ان يطلب من مرشح من حزب الله للخوض في الانتخابات بدلا عنك

 

الشاهد يوسف: لم ندخل في اية تفاصيل ولكن كان واضحا ان النظام السوري اللبناني انذاك اراد ان يكون هناك ممثل لحزب الله في مدينة بيروت ان يكون المقعد الشيعي في بيروت ممثلا من خلال "حزب الله" لكي يعطي المقاومة اللبنانية تمثيل وانتشار اوسع مما هو عليه فقط في الجنوب وفي الضاحية الجنوبية لبيروت أو في البقاع، ويقال أنه في المركز الرئيسي وهو عاصمة لبنان ممثلة ايضا بمرشح لحزب الله. هذا بتحليلي الشخصي وبتحليل العديد من اللبنانيين أمر يعطي شرعية إضافية لعمل المقاومة ولنظرة الخارج للمقاومة في لبنان.

 

كاميرون: وآنذاك هل فهمت بالاستناد الى تحليلك الشخصي أو الى حواراتك مع رئيس الوزراء، هل فهمت ما هي طبيعة العلاقة بين النظام السوري وحزب الله؟

 

الشاهد يوسف: طبعا هذا التحليل لم يأت من الفراغ، هذه الامور قد عشتها وتناقشت بها ومن الممكن أن أكون سمعتها من الرئيس الحريري. هناك اختلاط في الذاكرة اليوم، لكن هذه الاجواء التي عشناها آنذاك. كان من المعروف أن ضمن الطائفة الشيعية، اذا أردنا أن نتكلم عن الطائفة الشيعية او مكونات الطائفة الشيعية في لبنان، كان هناك طفلين لهم الاب الحنون حركة امل وحزب الله، اما بقية الشيعة الذين ليس لهم أب أو أم، يُعتبرون أيتام، بالنسبة للنظام السوري كان لديهم في الطائفة الشيعية إما من خلال حركة أمل أو من خلال حزب الله. حزب الله كان الذراع الأكثر قدرة وقوة، وكان واضحاً من خلال التجارب التي مر بها لبنان لبعض الحروب التي حصلت بين القوى الشيعية المتنافسة، أنه كان هناك انحياز للنظام السوري مع حزب الله ضد حركة أمل، اي اختير حزب الله وأُعطي السند العسكري والقدرات العسكرية، وكل ما كان قيل في السابق عن مقاومة الاحتلال السوري في الجنوب، المقاومة اللبنانية أصبحت محصورة بمقاومة حزب الله للاسرائيليين في الجنوب. المساندة كان فقط لحزب الله، وأُنهي دور الآخرين.

في السياسة بالتمثيل في الحكومات كانت الواجهة لحركة أمل. أي تقاسم أولاد النظام السوري آنذاك منهم ذراع عسكري ومنهم ذراع سياسي، فكانت هذه العلاقة وطيدة جيداً بين النظام السوري وبين حزب الله، ولكي يعطوا الى حزب الله هذه الشرعية التي لا تتمثل فقط بوعودهم كمقاومين على الحدود اللبنانية مع اسرائيل، يجب أن يتواجدوا ايضا في العاصمة، لأنه يُنظر الى النائب في العاصمة أنه لديه مميزات أو موقع أكثر جاذبية للمتعاملين مع الخارج، وهذا شيء أعرفه من موقعي اليوم كنائب عن العاصمة عندما نجتمع في الخارج يقال نائب عن العاصمة كأنه نائب أعلى رتبة، أنا لا أفرّق، ولكن انطباع عند البعضافضل ان يكون لديه هذا التمثيل الذي هو اعلى نسبة.

 

كاميرون: اشرت ايضا الى ان رئيس الوزراء كان مجبر على القبول بعدد من المرشحين وقد اعطيت 3 او 4اسماء، ومن الاسماء التي ذكرتها باسم يموت ناصر قنديل والراحل عدنان عرقجي هل هذا صحيح؟

 

الشاهد يوسف: صحيح.

 

كامرون: هل ناقشت مع رئيس الوزراء ما كان شعوره حيال هؤلاء المرشحين الثلاثة الذين انضموا الى لوائحه في انتخابات عام 2000؟

 

الشاهد يوسف: كنا في اول الدورة الانتخابية بين 2000  و2003  كان هناك تعاون بين الرئيس الحريري وهؤلاء النواب، فكانوا يحضرون اسبوعيا اجتماعات الكتلة النيابية ويكلفون من قبل الرئيس بالتمثيل في بعض الامور ويمثلونه في بعض الاحتفالات وكانوا يلقون بعض الخطابات هنا وهناك في مجلس النواب كان لهم ادوار في اللجان ولكن كان لدى الرئيس الحريري المعرفة التامة ان هؤلاء النواب اذا ما تلقوا امر من القسم السوري سيقومون به حتى لو اراد الرئيس الحريري شيء مغاير كان على علم بذلك وكان على علم ان كل كلمة يقولها في الاجتماعات المفتوحة بين النواب كانت تصل للسوريين. لم يكن اجتماع سري والرئيس الحريري كان يستعمل في بعض الاحياء عن ذكاء هذه الطريقة في التواصل ان كان يريد ان يرسل رسالة ما كان يرسلها من خلال هذه الاجتماعات لأنه يعلم انها تصل بسرعة للأذن السورية. ساءت الاحوال في السنة والنصف الاخيرة من حكم الرئيس الحريري خلال حكومته الثانية حيث اصبح التعطيل لا يأتي فقط من الحكومة ولكن شعر اكثر فاكثر ان هؤلاء النواب اخذوا ينفذوا الاوامر السورية اكثر فاكثر لتعطيل اموره.

 

كاميرون: ستعود لذلك لاحقا ولكن بالعودة الى الحقبة الزمنية التي سبقت انتخابات عام 2000 قلت ان هؤلاء المرشحين فرضوا على رئيس الوزراء وضمن سياق اجوبتك فهمنا انهم فُرضوا على رئيس الوزراء من قبل النظام السوري هل هذا صحيح؟

 

الشاهد يوسف: نعم

 

كاميرون: وقد وصفت 3 مرشحين اضيفوا الى اللوائح الانتخابية لرئيس الوزراء، وانت كمرشح على لوائحه ايضا تم حذف اسمك لصالح مرشح عن حزب الله ، هل فهمت آنذاك لما قبل رئيس الوزراء بهذين الامرين؟

 

الشاهد يوسف: هدف الرئيس الحريري كان الوصول لانتخابات نيابية ان يكسب في هذه المناطق الثلاث حتى لو اعطي تفاحة مسمومة لم يكن يكترث، فكان الهدف اسمى ان يصل ويبرهن لكل من راهن على انه لن يستطيع خوض الانتخابات والنجاح بعدد كبير من المرشحين، لذلك من خلال هذا النجاح سيفرض نفسه المرشح الاقوى لترأس الحكومة مع الرئيس لحود الذي كان على علم بأنه اخر شخص يريد ان يتعاون معه اخر شخص يريد الرئيس لحود ان يكون رئيس حكومة هو الرئيس رفيق الحريري، فمن خلال هذه القوة ان يبرهن قوته بالانتخابات النيابية بالنجاح الباهر الذي برهن به سيفرض نفسه رئيس حكومة وهذا ما حصل

 

كاميرون: وبعبارات عامة كيف تصف نتائج الانتخابات بالنسبة الى لوائح رئيس الوزراء في انتخابات العام 2000 ؟

 

الشاهد يوسف: النجاح كان غير مسبوقا وان اعطينا علامة نعطيه 98 على مئة لانه فاز في 18 مركزا من اصل 19 وباعداد فائقة فكان نجاحا باهرا

 

كاميرون: بالرغم انك لم تشارك في انتخابات العام 2000 ، هل واصلت التوقع بان تعين وزيرا لاحقا رغم انك استبعدت من اللوائح الانتخابية؟

 

الشاهد يوسف: نعم كان هناك توقعات لا انكرها حتى ان الرئيس الحريري كان باستطاعته ان ياتي سمير الجسر الذي كان احد مرشحيه في طرابلس وطلب منه آنذاك ان لا يترشح لكنه استطاع ان يوزره في اول حكومة في العام 2000 لكنه لم يستطع ان يقوم بالشيء نفسه بالنسبة لي

القاضي عاكوم: ايضا في محضر الجلسة ارى سمير قصير ولكن نحن نتحدث عن سمير الجسر وزير العدل آنذاك وليس سمير قصير الذي اغتيل

 

كاميرون: عندما قلت ان رئيس الوزراء كان عاجزا عن اقتراح اسمك كوزير في العام 2000 لم تقول ذلك؟

 

الشاهد يوسف: الواضح ان من لم يرض ان اكون نائب في مجلس النواب لن يرض ان اكون وزيرا في الحكومة وان نظرنا الى اسماء الوزراء الشيعة من العام 2000 الى اليوم ان يكون هناك وزير شيعي مستقل بتيار المستقبل لا نجد اي من هؤلاء الوزراء في حكومة الرئيس السنيورة الثانية في العام 2008. اعتقد كان هناك محاولة لكي يكون لنا وزير شيعي مستقل وقد طرحه الاستاذ وليد جنبلاط انذاد وهو الوزير ابراهيم شمس الدين اما الاسماء الاخرى كلها استعرضها اما تدور في حركة امل او في حزب الله او كانت المراكز الشيعية انذاك محصورة وتعطى للاحزاب القريبة من سوريا مثل الحزب القومي السوري وحزب البعث السوري

 

كاميرون: بعد انتخابات العام 2000 هل واصلت العمل في السنوات التالية بشكل وثيق مع رئيس الوزراء

الشاهد يوسف: نعم بعد انتخابات العام 2000 كنت اول من نزل مع الرئيس الحريري في سيارته الى السراي عند اول يوم استلم بها رئاسة الحكومة وكنت معه منذ ذلك اليوم الى يوم استشهاده تقريبا يوميا الا في حالات السفر التي كان يسافر فيها الى الخارج

 

كاميرون: وهل كان دورك مستشار اقتصادي وسياسي

 

الشاهد يوسف: كان مركزي مستشار اقتصادي ومن ثم عينت امين عام المجلس الاعلى للخصخصة

 

كاميرون: وهل رافقت رئيس مجلس الوزراء الى مجلس النواب في خلال اجتماعاتك معه

 

الشاهد يوسف: لم اذهب الى مجلس النواب مع الرئيس رفيق الحريري ولم يكن لدي عمل مباشر في مجلس النواب عملي كان في السراي الحكومي لمتابعة الامور الاقتصادية المتعلقة بعدة ملفات وليس فقط بالخصخصة بل بالضمان الاجتماعي حتى في احد الايام كنا متابعين لاظهار صورة افضل للبنان الى الخارج كتسويق للبنان وعدة ملفات، كنت أعمل على قوانين، قوانين الخصخصة في قطاع الكهرباء والمياه والاتصالات، كلها قوانين تابعتها من خلال مكتبي مع الرئيس الحريري التي ذهبت الى مجلس النواب واعتُمدت في العام 2001 و2002 من خلال عملنا، لكن أنا لم أذهب الى مجلس النواب الا مرة أو مرتين عندام دعيت كأمين عام للمجلس الأعلى للخصخصة للدفاع عن الموازنة التي كنت أطلبها آنذاك لهذا المجلس من خلال العمل على سن الموازنة السنوية للحكومة اللبنانية. ولكن بالتحديد لم أكن ارافق الرئيس الحريري الى مجلس النواب، كنت أرافقه من منزله في العديد من المرات الى السراي، وكنت ارافقه من السراي الى المنزل أو من المنزل الى زيارات أخرى، لكن ليس الى مجلس النواب.

 

كاميرون: أنت لم تترشح في العام 2000 وواصلت العمل في مجالات أخرى ضمن خبرتك، ولكن هل وصلت للمشاركة في الحياة السياسية في بيروت وفي لبنان آنذاك اي بعد العام 2000؟

 

الشاهد يوسف: طبعاً، كنت جزءاً من هذه الحياة السياسية، كنا نذهب الى اجتماعات عديدة تتعلق بالسياسة وبإصلاحات وزيارات ومحاضرات وندوات.

 

كاميرون: هل تتذكر فترة معينة كانت فيه بعض القوانين المرتبطة بالعدل والعدالة تُعدَّل في مجلس النواب، مثلاً إجراءات التوقيف، هل تذكر هذه الحقبة؟

 

الشاهد يوسف: هذه حقبة أليمة، أتذكرها في تموز ال 2001 عندما كان هناك مشروع قانون أُخذ الى مجلس النواب وتم التصويت عليه فأصبح قانوناً، يتعلق بإجراءات توقيف المدنيين، أي تعطي حريات أكثر للمواطنين، لا يجوز أن يوقف إنسان عن عبث، هناك اجراءات يجب أن تُتبع، وهذه حقوق بديهية للمواطن لم تكن موجودة في نظامنا العدلي، وهناك قضاة يعلمون هذا الموضوع أكثر مني.

سُن هذا القانون وكان انتصاراً لرفيق الحريري على أساس أن هذا القانون هو برنامج لتطوير واصلاح القضاء في لبنان. في ذات الليلة، أتى اتصال من الرئيس بري الى الرئيس الحريري يقول له "اقترفنا خطأً بأننا أقرينا هذا القانون وعيلنا العودة عنه". فسأل الرئيس الحريري "كيف نعود عن هذا القانون؟". وأنا ما سمعته من الرئيس الحريري ومن بعض الاشخاص المقربين منه أن الرئيس بري قال له انه مهدد وأن عليه أن يذهب الى مجلس النواب مع كتلة الرئيس الحريري التي كانت صوّتت لهذا القانون  في اليوم التالي لتصوت ضده، هذا الذي حصل التأم مجلس النواب من جديد في دورة مفتوحة لسن القوانين عُرض القانون من جديد وتم التصويت ضده. واحدثت آنذاك بلبلة ومظاهرات. وظروف هذه الحقبة ان اكثر الناس الذي لم يكونوا مشاركين آنذاك لا في الحكومة ولا بمجلس النواب واعني المسيحيين الذين لم يشاركوا في الانتخابات النيابية والذين كانوا خارج السلطة وبعض الذين كانوا داخل مجلس النواب واعترضوا على العودة عن القرار السابق وبعض مناصريهم نزلو الى الطرقات واصبح هناك اعتصامات منها امام وزارة العدل وكان الذي كان. والصور موجودة وواضحة وموجودة في الارشيف تظهر هول كيف القوى المسلحة المخابرات اللبنانية السورية اعتضرت هؤلاء الشباب وضربتهم وسجنتهم لانهم احتجوا، وهذا مثال صغير يظهر كيف كان القرار السوري مهيمن حتى على سن القوانين المتعلقة بالحريات العامة.

 

كاميرون: هل كان لك حديث في اي وقت مع رئيس الوزراء بشأن فهمه لما طلب منه الرئيس بري العودة لاعادة النظر في هذه المسألة في اليوم التالي في مجلس النواب هل كان لرئيس الوزراء فهم لسبب ما حصل

 

الشاهد يوسف: الرئيس الحريري كان ينظر دائما للمصلحة العامة وعلى المدى الطويل وليس القصير ورأى انه اذا كان فعلا هناك تهديد على الرئيس بري عليه ان يخرجه من هذا المأزق فارتضى لنفسه ان يعود عن قناعاته وان يطلب، وانا اعرف من نواب اصدقاء لي كيف اتصل بهم الرئيس الحريري شخصيا وطلب منهم الذهاب لمجلس النواب في اليوم التالي للاقتراع ضد القانون الذي كانوا اقترعوا له في اليوم السابق، كيف اتصل وقال لهم ان هذه مصلحة البلد ولا يمكن ان نترك الرئيس بري.

 

كاميرون: بالاستناد الى حديثك مع رئيس الوزراء ما كان فهمك انت من مصدر التهديد الذي طال الرئيس بري

 

الشاهد يوسف: ليس لدي اجابة بالتحديد عن نوع التهديد هناك مروحة من التهديدات التي يمكنها ان تطال اي سياسي لا ادري مقدار هذا التهديد لكنه كان تهديد دفع الرئيس الحريري الى ان يتبنى هذه الواقعة ضد الرئيس بري وان يذهب رغم قناعاته ويمارس شيء ضد قناعاته ويقترع ضد القانون

 

كاميرون: ربما طرحت السؤال بشكل سيء انا لم اكن اسأل عن طبيعة التهديد ولكن فهمك من طبيعة الحديث مع الحريري عن مصدر التهديد

 

الشاهد يوسف: المصدر هو سوري الجهاز الامني السوري اللبناني لم يكن راضيا في هذا الصالاح، الذي يخدم هذا النظام انه عندما يكون هناك اي صوت معارض يمكن قمعه بحيث يتم القاء القبض على هذا الانسان الذي حاول ان يمارس قناعاته بديموقراطية ويتكلم علنيا ضد موضوع ما ان يأتي هذا النظام ويلقي القبض على هذا الانسان ويضعه في السجن من دون اي اجراءات، يلقيه اشهر في السجن من دون اي مراجعة هذا الشيء يخدم نظام قمعي لا يخدم الانسان الديموقراطي الحر الذي يريد ان يمارس بحق حقوقه المدنية بالتعبير عن الرأي. لذلك الذي يخدم هذا النظام القمعي ان لا يكون قانون من هذا النوع فوجئوا انه تم التصويت على هذا القانون لم تعجبهم حفلة التطور هذه فأرادوا قمعها قمعهوا بطريقة اعطت انطباعا لدى اللبنانيين انه حتى النواب الذين يصوتون من اجل حرياتكم ان طلبوا منهم العودة يعودون فالآمر الناهي معروف وهو النظام الامني السوري اللبناني المتمثل آنذاك بالمقيم في عنجر ورئيس الجمهورية انذاك ميديرة الاستخبارات والامن العام في لبنان

 

القاضية ميشلين بريدي: ما دمت تتكلم عن العام 92 وحتى 2001 هذا النظام القمعي السوري بما يتمثل بالقوانين المختلفة التي وصفتها بانها قوانين سورية لم تلك المعارضة اتت متأخرة من 98 الى 2003 وتم التكييف نوعا ما مع هذا النظام القمعي ولم تكن هناك الا ما سميتها بالمعارضة المسيحية في كل تلك الفترة

 

الشاهد يوسف: بعض القوانين كانت تخدم النظام السوري وهي متعلقة بالانتخابات او تكوين السلطة التشريعية، كان بيدهم القوانين الاصلاحية الاخرى كانت تمر بعد جهود ومعاناة اطلقت يد الرئيس رفيق الحريري بالامور الاصلاحية المتعلقة بالاقتصاد الى ان اتت كي تخدم المستفيدين منها ثم تتوقف العملية الاصلاحية عملية مضنية والرئيس الحريري اراد ان ينهض بالبلد وكان مدركا ان هذه العملية لن تكون دون كلفة والكلفة كانت هذه الاستفادات التي كانت توظف لدى بعض السياسيين او كانت بالنفوذ، الرئيس الحريري كان ممتعض منها وكان يعلنها ولكن النهوض بالبلد كانت الاولوية رؤية كان ان يصل بهذا البلد لكي يترقى الى مستوى البلاد المتطورة بالسياسة وبالاقتصاد وبالاجتماع ولكي يصل اليها وضعت هذه العراقيل، كما ذكرت طبعا هو امام خيارين اما ان يعلن معارضته لها ويذهب ويترك البلد ويعلم انه لن يحصل اي شيء او ان يتماشى ويتعايش مع هذه الذبذبات وبعض هذه الاكلاف لأن البعض منها كان مكلف جدا ولكن لكي يخدم الوطن كان كثير من الناس يسألونني لماذا الرئيس الحريري قبل وكان باستطاعته ان يرفض ويعتكف. الاعتكاف الذي حصل في السابق وجميعنا شاهد كيف ان الشهيد بيار الجميل شارك في الانتخابات قلب الموازين وانتخب نائبا وقبلها كان المسيحيون يرددون انهم لن يشاركوا في الانتخابات واتى وقال لهم يجب ان تشاركوا وحتى المسيحي ادرك ان عدم مشاركته سمحت لهذا النظام بالتمادي باستغلال البلد وسمحت لهذا النظام بان يستفز اكثر من قدرات البلد وان يسحب منها خيراتها لذلك المشاركة كانت ضرورية، والرئيس الحريري لم تثنيه هذه التدخلات حتى لو كانت باهظة الثمن في بعض الاحيان ماديا وسياسيا ونفسيا

 

كاميرون: شكرا حضرة الشاهد سوف نعود الى هذا المفهوم لاحقا عندما نتحدث عن استقالة الرئيس الحريري في العام 2004 ولكن قبل ذلك اود ان ننتقل من تموز 2003 وهل كان لديك اي معلومات من رئيس الوزراء حول عملية تشكيل الحكومة انذاك

 

الشاهد يوسف: الرئيس الحريري لم يكن ليضيع وقت كان شديد الانشغال وطالما هو صاحي فهو يفكر في عدة امور وكان له هذه القدرة ان يستوعب العديد من الامور  وكان له شغف بأن يترقب دائما التغيرات التي تحصل وان يكون حاضرا لها وهذه صفة له يتمتع بها وكان دائما يحب لعبة كنا نسميها لعبة التوزير وكنا مع الرئيس الحريري وانا اتكلم عن نفسي وعن الشهيد باسل فليحان من المقربين لديه كنا دائما نبحث بإمكانية تغيير أو تعديل حكومة. لا نقيّم عمل الوزراء الذين معه في الحكومة، ويفكّر انه اذا طُرح عليه حكومة ثانية قد يكون وزيراً، وكنا نمارس هذه الاشياء في لبنان وخارج لبنان، خاصةً في إجازاته في الصيف كنا نجتمع ونتحدث عن هذه الامور.

بعد نجاح الرئيس الحريري في مؤتمر باريس 2 الذي من خلاله أخذ الدعم المادي والاقتصادي والمالي والمعنوي للبنان، كان لديه احساس أنه عند عودته الى لبنان سيُقاوَم بشراسة أكثر، وهذا ما حصل، عدنا الى لبنان في ال 2003 وبدأت مرحلة التعطيل، فشعر ان هناك محاولة من الرئيس لحود ومن السوريين أن يفرضوا عليه وقف جديد للسلطة التنفيذية او حكومة جديدة، فبدا يرتقب هذا الامر وبدا يبحث عن الاسباب. نسيت تاريخ تشكيل الحكومة، أعتقد أنه كان 17 نيسان 2003، كنا في السراي الحكومة، صباحاً اتصل بي الرئيس الحريري، أنا مكتابي في الطابق الاول وهو في الطابق الثاني، فصعدت الى مكتبه وقال لي "يا غازي لديّ إحساس أنه قد يكون هناك حكومة جديدة، فلماذا لا تتصل بصديقك؟" كنا قد تكلمنا في السابق عن إمكانية توزير أحد الاصدقاء، صديق لي وللرئيس الحريري، وهو شاب قادر على تبوء مركز.

 

القاضي راي: د. يوسف، السؤال الذي طُرح عليك منذ 4 دقائق هو هل كان لك حديث مع رئيس الوزراء بشأن تشكيل الوزراء؟ أنا أعتقد ان الاجابة هي نعم، وبعد ذلك السيد كاميرون يرغب بجواب مقتضب منك. ما كان فحوى هذا الحديث ومتى حصل ذلك؟

سيد كاميرون، هل حصلت على ما ترغب فيه من جواب؟

 

كاميرون: كلا،ولكن أنا أنظر الى الوقت، ولربما هذا الوقت مناسب للاستراحة قبل أن ننتقل الى موضوع آخر.

 

القاضي راي: حسناً، هذا الوقت ملائم سوف نأخذ استراحة ساعة، ونعود عند الساعة الواحدة وتكون لنا جلسة أخرى بعد الظهر لانه علينا أن ننتهي باكراً اليوم.

 

كاميرون: قبل استراحة الغداء تطرقنا الى مسألة الحقبة الزمنية تحديدا في العام 2003 حيث كان هناك حديث عن اعادة التفكير في تركيبة مجلس الوزراء خلال تلك الفترة الزمنية هل ناقشت مع رئيس الوزراء هذه المسألة اي اعادة تشكيل الحكومة؟

 

الشاهد يوسف: نعم ناقشت مع الرئيس الحريري هذا الموضوع

 

كاميرون: وبشكل عام كيف كان رئيس الوزراء ينظر الى هذه المسألة اي تعديل وزاري

 

الشاهد يوسف: من خلال ما عاناه في الاشهر الاولى من 2003 كان على يقين انه سيطلب منه تعديل وزاري

 

كاميرون: قلت انه عانى الكثير في الاشهر الثلاثة الاولى من 2003 ما الذي قصدته من حديثك عن معاناته؟

 

الشاهد يوسف: قصدت المعاناة بتمرير مشاريع اصلاحية لكي يفي بوعوده او وعود حكومته للمجتمع الدولي على مستوى الاتفاق الذي حصل في باريس 2

 

كاميرون: وبعبارات عامة ايضا هل لا وصفت لنا باختصار ووصفت للمحكمة ما كانت طبيعة مؤتمر باريس الذي انعقد في تشرين الثاني 2002

 

الشاهد يوسف: هذا مؤتمر كان قد حضر له الرئيس الحريري خلال العامين الاولين من حكومته الاولى عام 2000 لكي يقوم بالعديد من الاصلاحات البنيوية والاجرائية والقوانين وانفتاح الاسواق اللبنانية لكي يحصل على مساعدة اقتصادية من دول مانحة وصديقة خاصة ان لبنان كان في تلك الحقبة يعاني من ازمة اقتصادية حادة لدرجة انه في اوائل عام 2001 لم يكن لدى الخزينة اللبنانية المال الكافي حتى لدفع معاشات الموظفين، لذلك كان من الضروري ان يحصل على مثل هذا الدعم ومن اجل هذا الهدف قام من خلال مجلس الوزراء بالعديد من الاصلاحات ووضع برامج جديدة تقنية لعمل المؤسسات الحكومية وتسهيلات ضريبية وجمارك وتنزيلات في نسب الضمان الاجتماعي وتسهيلات لتبادل الخدمات والبضائع بين لبنان والدول الشريكة الضمانات بالنسبة للمصارف في لبنان كل هذه الامور كانت خاتمتها ان اجتمع في باريس في نوفمبر 2002 ممثلين عن 37 دولة ومنظمة عالمية وتعهدوا بوضع دعم لبرامج اصلاحية وعد بها الرئيس الحريري منها خصخصة قطاعات الكهرباء والمياه والاتصالات واعادة النظر بالنظام الضريبي وضعوا حوالي 4.4 مليار دولار من التسهيلات من دون شروط للدولة اللبنانية دعموا سياسة الفوائد مما اتاح للمصارف الللبنانية الاستدانة والدولة اللبنانية ايضا مما انعش الاقتصاد اللبناني ولكن عند عودته الى بيروت في مطلع العام 2003 وجد ان الرئيس لحود والوزراء الغير محسوبين على الرئيس الشهيد رفيق الحريري اخذوا بتعطيل هذا البرنامج فكان على علم آنذاك انه من المستحيل ان يستكمل هذه الخطة ان يفي بوعوده دون اي تعديل في النهج العام ولذلك التعديل في نهج ما يجب ان يبدأ من خلال السلطة التنفيذية فارتقب تعديل الحكومة ظنا منه انه قد يكون لصالحه وصالح لبنان

 

القاضي راي: أطلب منك التركيز على السؤال. السؤال كان يتعلق بمؤتمر نوفمبر 2002 واطلب منك التركيز وهذا سيساعدنا على استيعاب ما تقجمه لنا من معلومات كل فكرة على حدى

كاميرون: من استضاف المؤتمر الذي انعقد في تشرين الثاني 2002 في باريس؟

 

الشاهد يوسف: الرئيس شيراك استضاف في الاليزيه

كاميرون: وهل حضرت ذلك المؤتمر مع رئيس الوزراء؟

 

الشاهد يوسف: لم أكن ضمن الوفد المشارك داخل المؤتمر كنت خارجه ولكن كنت مع الرئيس الحريري

 

كاميرون: وهل كنت قادر على مراقبة طبيعة العلاقة التي كانت تقوم بين الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء؟

 

الشاهد يوسف: نعم كنت على معرفة دقيقة بهذه العلاقة بينهما

 

كاميرون: بعد التعهد بالمبلغ الذي وصفته لنا من قبل المانحين وبعد عودة رئيس الوزراء الى لبنان وفي مرحلة لاحقة من العام 2003 حدثتنا عن نوع من الشعور ابلاحباط الذي ساور رئيس الوزراء حيال العراقيل التي اعترضت مسيرته ورؤيته للبنان هل هذا صحيح لوصفك لشعوره؟

 

الشاهد يوسف: صحيح احس بامتعاض وخيبة امل

كاميرون: وهل كانت هذه العوائق مصدرها لبنان ؟ ام جاءت من مصادر  اخرى ايضا ؟

 

الشاهد يوسف: من البديهي ان تكون لبنان اما من سن مشاريع قوانين او اتخاذا قرارات على مستوى السلطة التنفيذية

 

كاميرون: واذا ما كنت فهمتك جيدا استراتيجية، رئيس الوزراء كانت تقضي بأن يمضي قدما باصلاحاته  وان يتمكن لاحقا من اجراء تعديل وزاري يمكنه من المضي قدما في اصلاحاته، هل هذا صحيح؟

 

الشاهد يوسف: نعم هذا صحيح

 

كاميرون: وكيف حصل ذلك او كيف نجح في ذلك؟

 

الشاهد يوسف: لم ينجح ابدا بالعكس الذي حصل هو العكس تماما ولم تكن تلك العراقيل الا بداية ويمكن وضعها في انهاء قدرة الرئيس الحريري بان يستطيع ان يؤثر على القرار الاقتصادي في لبنان

 

كاميرون: كيف تبلورت او تطورت الامور خصوصا كما قلت لم يكن قرار التعديل الوزراي في يد الرئيس الحريري وما الذي ادى الى ذلك؟

 

الشاهد يوسف: حصلت استقالة الرئيس الشهيد رفيق الحريري يوم الاربعاء بعد الظهر اثر دعوته الى اجتماع مع الرئيس نبيه بري والمسؤول عن القوات السورية في لبنان العميد رستم غزالي فقدم استقالته اي طلب منه ان تستقيل حكومته ومن ثم في اليوم التالي كما هي العادة الدستورية في لبنان القانون ان تذهب الكتل النيابية باستشارات عند رئيس الجمهورية وهي استشارات الزامية لكي يفصح النواب عن هوية مرشحهم لرئاسة الحكومة الجديدىة لتبوء منصب رئيس الحكومة المكلف وفي المساء انتهى رئيس الجمهورية انذاك اميل لحود بهذه الاستشارات التي افضت الى تكليف الرئيس الشهيد رفيق الحريري بتأليف حكومته الثانية ففي اليوم التالي الذي تلا هذه الاستشارات كان من الطبيعي ان وهو شان ملزم لاي رئيس مكلف ان يجتمع في مجلس النواب مع رئيس المجلس ومع الكتل النيابية يستمزج الاراء من اجل تشكيل الحكومة وكانت مسرحية صورية بنظري لأنه لم تأخذ أكثر من 10 ساعات على حد أقصى، وفي المساء ظُهرت حكومة الرئيس الشهيد رفيق الحريري الثانية، والتي كانت حكومة ثلاثينية، اي رئيس الحكومة ومعه 29 وزيراً. هذه الحكومة الثلاثينية كان للرئيس الحريري فيها من غير شخصه 3 اعضاء مقربون منه، وهم وزراء من غير النواب، وفقط من الطائفة السنية، اي أريدَ أن يقال للرئيس الحريري أعدناك

رئيساً للحكومة من دون أجنحة تمكنك من الطيران أو إنجاز ما تريد إنجازه، أعطيناك الوزير فؤاد السنيورة وزيرا للمالية، الوزير الجسر وزيرا للعدل، والوزير والصديق الدائم للرئيس رفيق الحريري الوزير طبارة، وزير حقيبة. أما الوزارات الأخرى كلها كانت معطاة لوزراء ونواب من النواب ومن غير النواب المحسوبين على الرئيس لحود وعلى النظام الامني السوري اللبناني آنذاك. كانت حكومة لا تستطيع القيام بالاشياء المهمة، وقد صرّح الرئيس الحريري قائلا هذه ليست حكومتي بل فُرضت علي.

 

كاميرون: لدي بعض الاسئلة الاستضاحية. متى حصلت هذه الاحداث في العام 2003؟ هل تذكر اي شهر؟

 

الشاهد يوسف: نيسان 2003.

 

كاميرون: وتحدثت عن أول اجتماع بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورستم غزالي، طُلب خلال هذا الاجتماع من رئيس الوزراء أن يستقيل، هل هذا صحيح؟ هل فهمتك جيداً؟

 

الشاهد يوسف: نعم.

 

كاميرون: وهل كان هناك حديث بينك وبين رئيس الوزراء، أخبرك في خلاله عن هذا الاجتماع وعن الاشخاص الذين حضروا الاجتماع؟

 

الشاهد يوسف: نعم.

 

كاميرون: لم وافق رئيس الوزراء على هذا المطلب؟

 

الشاهد يوسف: كان باعتقاده ان اي تعديل حكومي قد يكون لصالح تسهيل عمل الحكومة الذي لم يكن مسهّلاً في الاشهر الاولى من العام 2003. فكان مستعداً ليقوم بهذا التعديل والتغيير في الحكومة، الأمر الذي لم يكن يعلمه أنه سيُفرض عليه بدل حكومة تسهيل أمور حكومة تعطيل بالكامل، وهذا الذي حصل.

 

كاميرون: وبعد استقالة رئيس الوزراء هل ناقشت معه طريقة فرض الحكومة الجديدة عليه ومن كان مسؤولا عن فرض تلك الحكومة الجديدة عليه؟

 

الشاهد يوسف: طبعا لا يمكن القول بان شخص واحد مسؤول، كان الملام آنذاك رئيس الجمهورية اميل لحود والجهاز الامني المتمثل بقيادته في لبنان اي رستم غزالي

 

كاميرون: وهل ذكر اسم العميد رستم غزالي تحديدا في سياق الحديث عن هذه الحكومة الجديدة اليت فرضت عليه؟

 

الشاهد يوسف: نعم ذكر الاثنين

 

القاضي راي: هناك جزء ناقص من محضر الجلسة الجملة ناقصة تبدأ بالاسم الذي ذكر

 

كاميرون: هل ان اسم رستم غزالي ذكر في سياق الحديث عن فرض حكومة  جديدة على رئيس الوزراء، هل ذكر رئيس الوزراء لك ذلك شخصيا هذا الاسم؟

 

الشاهد يوسف: نعم ذكره شخصيا

 

القاضي راي: ما الذي قاله بالنسة الى اسم هذا الشخص اي رستم غزالي؟

الشاهد يوسف: القول كان ان هذه الحكومة مسقطة عليه من الرئيس لحود ورستم غزالي هذه حكومتهم وليست حكومتي

 

القاضي راي: هل قال لك ما الذي فعله السيد غزالي في سياق فرض هذه الحكومة عليه؟

 

الشاهد يوسف: لم ندخل في التفاصيل الا انه اعطيت هذه الاسماء وبعدها ناقشها معه اضطر ان يعلن هذه الحكومة التي لا تمثله بل تمثل مصالح الرئيس لحود والعميد رستم غزالي

 

كاميرون: سأطرح عليك سؤالين هل ان رئيس الوزراء شرح لك او وصف لك شعوره حيال تشكيل هذه الحكومة الجديدة التي فرضت عليه؟

 

الشاهد يوسف: أتذكر ولكن ليس تحديدا بالتاريخ المحدد ولكن بعد تشكيل الحكومة كم كان الرئيس الحريري مستاءا بعد ان اعلنت هذه الحكومة وقوله ان هذه الحكومة حكومة لحود وغزالي حتى انه ارتابه بعض الاحساس بأنه لا يريد ان يكمل بهذه الحكومة كما لو انه لم يعد يريد ان يتابع مسيرته في لبنان كرئيس وزراء لهذه الدرجة كانت منتعض من هذه الحكومة والاحساس كان انه مضطر ان يقبل ومضطر ان يساير ومضطر أن يتعامل مع هذه الحكومة في احسن الاحوال لكي يكمل المشوار ولكي يصل وتكلمنا عن هذا الامر لاحقا ولكي يصل الى استحقاق رئاسة الجمهورية وربما يكون هناك مجال او نافذة ايجابية يخرج منها الى تنفيذ خطته بالنهوض بلبنان

 

كاميرون: شكرا لقد اجبت على سؤالي الثاني بجوابك هذا، وانما السبب الذي دفعه الى الموافقة هو انه كان يتطلع الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية يكون اكثر تعاونا في رؤية للاصلاح الاقتصادي، هل هذا صحيح؟

 

الشاهد يوسف: نعم، هذا صحيح

 

كاميرون: كان من المرتقب انتخاب الرئيس  في السنة التالية اي في العام 2004 وهل واصل رئيس الوزراء محاولته في النهوض وتعزيز خطة الاصلاح الاقتصادي حتى ولو كان يشكك في امكانية نجاح هذه الخطة في تلك الفترة اي من نيسان 2003 وحتى منتصف العام 2004

 

الشاهد يوسف: الفترة الاصح هي من نيسان 2003 الى ايلول 2004 اي فترة انتخاب رئيس الجمهورية وهي فترة تفصل هذين التاريخين اي بحوالي السنة والخمسة اشهر وقرر الرئيس الحريري ان يمرر هذه الفترة باقل ما يمكن من التناقضات بينه وبين الرئيس اميل لحود وان لا يثير العديد من المشاكل التي تواجهه عند كل استحقاق اسبوعي يجتمع بها مجلس الوزراء وكان يجتمع مجلس الوزراء انذاك كل خميس ويوضع جدول الاعمال في مجلس الوزراء بحسب النظام الداخلي وكان العرف والقانون وما هو متوارد على استعماه ان يضع رئيس الحكومة من خلال الامانة العامة لمجلس الوزراء ان يضعوا جدول الاعمال اي القرارات ومشاريع القوانين التي ستبحث في مجلس الوزراء. وبدءا بالحكومة الثانية اي حكومة العام 2003 عندما بدا ارسال هذا الجدول الى رئاسة الجمهورية ايضا من المتبع ان يطلع رئيس الجمهورية على هذا الجدول وعندما يتراس اي عندما ياتي رئيس جمهورية فهو يتراس مجلس الوزراء بعد الاطلاع على جدول الاعمال وبامكان رئيس الجمهورية ان يطلب من رئيس الحكومة بعض البنود الورادة   على الجدول أن تُحذف أو تُؤخّر الخ، يستجيب رئيس الحكومة عادةً الا اذا اضطر أن يقول أن هناك موضوعاً يجب أن يُطرح، فيتفاهمون على الجدول، ولكن من يضع الجدول هو رئيس الحكومة من خلال مكتب الامين العام لمجلس الوزراء.

ما حصل بعد ال 2003 أن هذا الجدول يُرسل الى رئيس الجمهورية الذي يحذف أو يعدل ما يريد بعد الاطلاع على الجدول، أو يفرض جدولاً جديدا ويصر على اعتماده، فمن بدأ بوضع جداول اجتماعات مجلس الوزراء في هذه الحكومة، كانت رئاسة الجمهورية وليس رئاسة الحكومة، وهذا دليل واضح على أن هذه ليست حكومة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، بل حكومة الرئيس لحود وحكومة رستم غزالي وحكومة الجهاز الامني اللبناني الذي سيطر على كل مفاصل الحكم في لبنان آنذاك.وعندما كان يصر الرئيس الحريري على بعض الامور من باب الحرص على تقدم وازدهار البلد وخير المواطنين، على سبيل المثال مدارس حكومية، استملاك اراضي انشاء مدارس، كان يدخل مجلس الوزراء ليقاتل من أجلها وتُرفض، المستشفيات الحكومية منعت، ومشاريع الخصخصة مُنعت، جميع المشاريع الاصلاحية أوقفت، كل هذه الامور كانت من جراء هذا التفرد. لم نكن في وارد أن نقبل أن تتضاءل صلاحيات رئيس الحكومة الى هذا الحد، وهذا تماماً ما حصل في 15 اشهر بين تشكيل حكومة ال 2003 والانتخاب الرئيس او عندما مُدد في سبتمبر 2004 للرئيس لحود.

 

كاميرون: وان فهمك لهذا التحول من العام 2003 وحتى ما بعده، العام 2003 في ما يتعلق بالبرنامج التشريعي، فما هو فهمك لهذه الفترة من خلال حديثك مع رئيس الوزراء في تلك الفترة؟

 

الشاهد يوسف: من بعض الاحاديث التي حصلت معي وهي غير موثقة، أنه قبل ال 2003 لم يكن لدى الرئيس لحود قناعة بنجاح الرئيس رفيق الحريري ببرنامجه الاصلاحي وبالدعم الدولي الذي حصل عليه، فوجئوا بأن ما قام به الرئيس الحريري أدى الى هذا الدعم الدولي، فوجئوا بأنه أُعطي هذا الدور الاصلاحي وهذه النظرة الاصلاحية من قبل رؤساء الدول والحكومات والمنظمات الدولية، ولذلك اتُخذ القرار بالأحاديث التي كنا نتحدث بها مع الرئيس الحريري، وهنا أتحدث بكل صراحة ومسؤولية عما جرى من محادثات، لم يعجبهم الذي حدث من اصلاح ونجاح، وكان من الضروري أن يقوموا بانقلاب بمعنى سلمي ليس انقلابا مسلحا ولكن انقلاب بحكومة جديدة تضع ضوابط على الرئيس الحريري تقزمه كي يعرف مكانته انه رئيس حكومة نعم هو سني لذلك نعطيه 3 وزراء سنة ليس بالسياسي وليس له دور سياسي لانه غير ممثل بأي نائب في الحكومة ويستمر تحت امرتهم هذا هو ما اضطر ان يعيش فيه الرئيس الحريري خلال فترة 15 شهرا خلال فترة الحكم ليس لديه اي حرية باتخاذ قرارات وباقتراح مشاريع ولكن هو موجود بالصورة ولكنه تقبل هذا الذل او الاذلال تقبل هذا التقزيم لمصلحة البلد

 

كاميرون: في متصف العام 2004 وبانتظار الانتخابات في شهر ايلول لرئيس جديد ما كان موقف رئيس الوزراء ازاء اي حديث مرتبط بالتمديد لولاية الرئيس لحود؟

 

الشاهد يوسف: لم يكن سرا ان الرئيس الحريري لم يكن مع التمديد لولاية الرئيس لحود بل عمل على عكس ذلك كي يكون القرار لبناني وليس مفروضا من قبل سوريا. وهناك خطاب للرئيس الاسد من خلاله قال ان القرار لبناني لبناني وسوريا لن تتدخل بانتخاب رئيس جديد في لبنان، كان الرئيس اوائل صيف 2004 متفائل كان يمكن ان يكون لنا رئيس جمهورية منتخب لبنانيا وبأقل قدر من التدخل السوري لا ادري لم اراد ان يصدق هذا الكلام وعمل لأجله، ولكن قبل الاجتماع مع مجلس النواب لانتخاب رئيس جمهورية للبنان كان من الواضح ان السوريين اتخذوا قرار بالتمديد للرئيس لحود خاصة في ظل الاحاديث المتنامية عن قرار قد يصدر عن الامم المتحدة الذي من خلاله ستحذر هذه الدول من التمديد للرئيس لحود انذاك بأنه عمل منافي للدستور وكان هناك اجتماع بين الرئيس الفرنسي والرئيس الاميركي في احتفالات بشهر حزيران ونحن نتحدث عن شهر حزيران 2004 عندما تدخل الرئيس شيراك أمام الرئيس الاميركي، وسابقا قلت ان هناك علاقة وصداقة صادقة جدا كانت بين الرئيس الشهيد رفيق الحريري وبين الرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي حاول في عدة مراحل وفي عدة مواقع ان يساعد لبنان. وكان يدرك الرئيس شيراك ان خلاص لبنان يجب ان يكون من خلال انتخاب رئيس جمهورية جديد وليس التمديد لرئيس الجمهورية يومها اميل لحود، لذلك كانت هذه البداية التي بدأت تؤسس لهذا القرار 1559 الذي خرج على أثر اعادة انتخاب او التمديد للحود ثلاث سنوات وكان الحديث من ذلك الوقت كانت يتجه نحو ضغوط وكانت اللعبة قد بدأت بين المجتمع الدولي الذي يريد خلاص للبنان من خلال انتخاب رئيس جديد للجمهورية متحرر من القرار والهيمنة السورية ومن الصراع، حيث ان الرئيس بشار الاسد الذي كان قد أصر آنذاك اننا سنعرف هذه اللعبة وسنلعبها وسنصر على انتخاب الرئيس لحود مجددا فأمضينا صيف حار جدا ليس فقط بالنسة الى الطقس وانما ايضا للتجاذبات السياسية ترقب ماذا سيحصل وتبددت هذه الامور عندما فرض الامر على مجلس الوزاء اتخاذ قانون بالتمديد الى الرئيس لحود ومن ثم ارسل الى مجلس النواب وحصل الذي حصل

 

كاميرون: أنت أشرت الى انه في صيف ذلك العام كنت على علم بموقف رئيس الوزراء إزاء التمديد وكان يعارض التمديد، هل علمت باجتماع عقد بين رئيس الوزراء والرئيس السوري بشار الاسد في نهاية شهر اب من العام 2004

 

الشاهد يوسف: نعم علمت بهذا الاجتماع وكنت قد علمت سابقا بعدم اجتماع السيد وليد جنبلاط مع بشار الاسد حيث ان السيد وليد جنبلاط كان واضحا انه اذا لم يستدعى الى دمشق فسيصر على عدم انتخاب الرئيس لحود مرة جديدة وعدم التمديد له واعطي الجواب بانه غير محب به في دمشق ،وكنا بانتظار الرئيس الحريري عندما ينتهي اجتماعه يومها مع الرئيس بشار الاسد واذتكر تماما انني كنت في الطابق الخامس مع بعض الاصدقاء.

وكان المرحوم باسل فليحان وكنا موجودين، كأعضاء فريق الرئيس الحريري بانتظار عودته حتى نعرف ماذا حصل وانتظرنا الى أن علمنا ان الرئيس الحريري اتجه مباشرة الى منزل الاستاذ وليد جنبلاط واجتمع فيه ومن ثم لم يأت الى المنزل في قريطم بل ذهب الى منزله الصيفي في فقرا. وبدأت تصلنا الاقاويل من هنا ومن هناك، من كان قريباً من وليد وسمع ماذا حدث والتهديد الذي حصل للرئيس، هذا كله حدث بعد الظهر أو مساء ذلك اليوم، وكنا هناك عندما اتصل الرئيس الحريري وطلب من الرئيس السنيورة وباسل ان يلاقوه في فقرا، هذا ما حصل في ذلك اليوم.

 

كاميرون: هل كان لك أنت حديث مع رئيس الوزراء بشأن ما حدث في دمشق؟

 

الشاهد يوسف: لم يكن لي أي حديث مباشر ولم أتجرأ ان أسأل الرئيس الحريري آنذاك ما الذي حصل، لأنني كنا قد سمعت عما حصل. سمعت من باسل ومن مروان حمادة ومن كثيرين، وكنت أعلم أن هذا السؤال مع الكبرياء الموجود عند الرئيس الحريري قد يكون مهيناً، كنت أعلم، وهو يعلم انني أعلم، لكنني لم اسأله يوماً عما حدث.

 

كاميرون: ولكن كنت قد علمت أن رئيس الوزراء قد تغير موقفه الرسمي في ما يتعلق بالتمديد للرئيس لولاية ثانية بعد هذا الاجتماع؟

 

الشاهد يوسف: بعد هذا الاجتماع بيومين أو 3 على ما أعتقد، تم الدعوة لاجتماع مجلس الوزراء لاتخاذ قرار بإرسال مشروع قانون لتعديل الدستور والسماح بالتمديد للرئيس لحود لـ 3 سنوات. أعتقد ان الرئيس الحريري كابر على نفسه يومين أو 3 الى أن كان على علم بأن عليه أن ينفّذ هذا الطلب ويمتثل أو أن يأخذ التهديد الذي سمعه في الشام على محمل الجد وأن يقوم بتغيير قناعاته لجهة القبول بالتمديد للرئيس لحود.

 

كاميرون: وهل كان لك حديث مع رئيس الوزراء بشأن أثر القرار 1559 والأحداث التالية في الايام اليت تلت الاجتماع في آب؟

 

الشاهد يوسف: كانت هناك محاولات لكي لا يحصل التمديد حتى آخر لحظة من قبل بعض الجهات الدولية الذين نصحوا الرئيس بري أن لا يقوم بجمع مجلس النواب والتمديد. الدعوة لهيئة عامة لم تفلح، وكان الرئيس الحريري مؤمناً بانه عندما يتم التمديد للرئيس لحود سيُتّخذ قراراً دولياً بشأن لبنان وهو قرار سيلزم اللبنانيين ببعض القيود ومنها خروج القوات السورية من لبنان، الشيء الذب اراده الرئيس الحريري، ولم يخجل يوما من قول ذلك. كان مع تطبيق الطائف وال 1559 اتى لكي يضع جدول زمني للانسحاب السوري على مرحلتين كما اتى على تنفيذ بنود اخرى في الطائف وهي تسليم السلاح الغير منضوي تحت مؤسسات الدولة والتي كان على علم الرئيس الحريري انه يمكن ان يثير بعض المشاكل. القرار لم يكن قرارا لم يرده الرئيس الحريري ولكن القرار اصبح يحرر لبنان ولكن بكلفة وعلم الحريري ان هناك مقايضة دولية اصبحت واضحة بين الاستمرار بحكم لبنان من خلال اميل لحود، اي النظام السوري يحكم لبنان ضد قرار دولي يقول بما انكم اصريتم على الخطأ سنصر نحن ان نطبق الطائف عليكم كانت مواجهة بين النظام السوري اللبناني والقرارات الدولية والرئيس الحريري في النصف، الرئيس الحريري قلبا وقالبا مع تحرير لبنان ولكنه حريص على ان لا يخرب هذا البلد هذه المعادلة التي عشناها بعد التمديد للرئيس لحود

 

كاميرون: وهل كنت على علم بأن ليس كل النواب صوتوا على تعديل المادة 49 من الدستور للتمديد وفي الايام والاسابيع التالية هل علمت بتشكيلة مجموعات مختلفة للمعارضة على ما حصل؟

 

الشاهد يوسف: هناك جزئين في السؤال الاول، نعم كنت على علم ان هناك العديد من النواب الذين لم يمتثلوا للتمديد وسميوا انذاك لائحة الشرف كان بعض النواب مع الرئيس الحريري لم يريدوا ان يقترعوا للتمديد، غطاس خوري كان ضد التمديد باسل فليحان كان ضده النائب نبيل دوفريج عاطف مجدلاني ايضا هم كثر ولكن امتثلوا للتمديد امتثالا لاوامره صوتوا ولكن لا يعني ان الذين لم يقترعوا للتمديد كانوا قد اصبحوا نواة المعارضة في 2004 كان ضمنهم ايضا نواب اضطروا ان يقترعوا للتمديد، ولكن امتثالهم لأوامر الكتل التي ينتمون اليها اضطروا الى التصويت مع التمديد ولكن ضمنا كانوا معارضين للذي يحصل السؤال الثاني نعم هذه كانت النواة، نواة ما سمي لاحقا بلقاء البريستول الذي كان سابقا قد بدأ بلقاء آخر هو قرنة شهوان والتي كانت مؤلفة من نواب وغير نواب والاكثرية المسيحية التي كانت تعارض التدخل السوري في لبنان والتي تطورت لاحقا الى لقاء البريستول المعارض

 

كاميرون: فلنعد الى شهر ايلول من العام 2004 هل علمت نتيجة لاحاديثك مع رئيس الوزراء عن ارائه بشان تجمع البريستول

 

الشاهد يوسف: لم يكن هناك بعد لقاء البريستول ولا اعتقد انه بدأ في ايلول ولكن الرئيس الحريري ان هذه المعارضة هي الخلاص لهذا البلد وكان قالبا معهم ولكن قالبا من الخارج لم يكن باستطاعته ان يعلن نفسه معارض للذي حصل لا بل قبل اللعب الدور الذي اعطي انذاك اي بعد التمديد وانتخاب رئيس جديد للجمهورية تستقيل الحكومة السابقة ويكلف رئيس جديد للحكومة ويومها كلف الرئيس الحريري ولا يمكن ان يكون معارض وبنفس الوقت مكلف لهذه الحكومة ولتشكيلها بايلول 2004

 

كاميرون: إذا عدنا الى الخلف ذكرت شخص إسمه ابو عبدو من تقصد بهذا الاسم

 

الشاهد يوسف: أقصد رستم غزالي وكما هو متبع عندما يكلف شخص ما بتكليف الحكومة يقال له الرئيس المكلف يجتمع مع السياسيين من مختلف المجالات السياسية ومع النواب من مختلف الكتل السياسية النيابية ويتباحث معهم ويعرض عليهم مراكز لتأليف حكومة ائتلافية ويذهب بهذه الحكومة المرتقبة بالشكل الى رئيس الجمهورية وتعرض على رئيس الجمهورية وياتي الجواب من رئيس الجمهورية بالرفض اسبوع واحد اسبوعين وثلاثة اسابيع واربعة اسابيع وخمسة أسابيع ، و6 اسابيع ، جرى على الاقل 6 او 7 محاولات حكومات مختلفة الاشكال والانواع والاسماء والحقائب والاعداد، وهنا بعد أن حاول هذه التجربة، وضع اصبعه في الماء فأتت الماء ساخنة جدا تحرق، فكانت لدى الرئيس الحريري قناعة أنه ليس في مرحلة جديدة. أما التكليف فهو صوري، ولكي يؤلف حكومة يجب أن يرضى بالإذلال الذي حصل في ال 2003، فكانت فرصة له أن هذا عهد جديد ورئيس منتخب من جديد، فليكلّف هذا الرئيس شخص آخر، يؤلف حكومة تابعة له، وهو بهذه الطريقة يكون قد حاول على الاقل صورياً أمام الجميع، وخاصة أمام السوريين أنه حاول إرضاء الجميع ولم يستطيع، فخرج بكرامته وقدّم هذه الاستقالة وودّع البلد الآمن، كأنه على علم بأن هذا البلد سينفجر. ودّع البلد وترك الامانة عند الرئيس لحود والرئيس المكلف الجديد الرئيس كرامي بتشكيل حكومة أتت بـ 48 ساعة مغلّفة معلّبة كلها ضد الرئيس الحريري وضد مشروعه وسياسته وضد الماضي كله. سلّم هذه الامانة وقرر ان يبقى جانباً لينتظر الاستحقاق التالي وهو انتخابات نيابية، قال لم أستطع أن أقوم بشيء اليوم، لكن ربما بعد عدة اشهر ستحصل انتخابات، وربما يمكنني أن أعود ديموقراطياً وأقلب المعادلة وأتابع برنامجي الاصلاحي. هذا ما حصل.

 

كاميرون: سنعود الى بعض الملاحظات. تحدثت منذ قليل عن الانتخابات الرئاسية، هل قصدت بذلك الانتخابات النيابية وليس انتخابات رئيس الجمهورية؟

 

الشاهد يوسف: اعذروني يمكن ان استطرد في بعض الامور التي هي في رأسي فتذهب بطريقة تلقائية من تاريخ الى اخر. قلت اولا انه عند الاستحقاق الرئاسي اي انتخاب رئيس جمهورية كانت هناك فرصة للرئيس الحريري ان يعود بحكومة قد تسهل اعماله فحاول عدة مرات، حوالي 45 يوم لم يستطع فقال خذوها لا اريد ان اكون رئيس حكومة ولا يمكنني تاليف حكومة ولا نستطيع الوصول الى نتيجة فآثر ان يبقى خارج الحكم، هو نائب ولكن خارج السلطة التنفيذية وكُلف انذاك الرئيس عمر كرامي بتأليف حكومة فشكلت خلال 48 ساعة، 30 وزيرا كلهم ضد الرئيس، هذه مرحلة. ما قلته ان هذه المرحلة صارت واضحة، رئيس جمهورية جديد بمعنى هو نفسه ولكن اعيد التمديد له وهو الرئيس لحود ولكن المنهج هو ذاته الذي حصل في 2003 لا بل اكثر، حكومة متشددة ضد كل قام به الرئيس الحريري من اصلاحات او ينوي القيام باصلاحات، حكومة تريد استكمال السيطرة التامة على كل مفاصل الحكم في لبنان الاقتصادية، الاجتماعية والسياسية.

ربما استطردت هنا، اعذرني استاذ كاميرون واعذروني حضرة القضاة

 

كاميرون: لا بأس. سنحاول ان نقسم الجواب الى اجزاء اقصر زمنيا حتى نفهم تسلسل الامور. على حد ما قلته لنا كان هناك فترة زمنية منذ العام 2003 حتى منتصف العام 2004 حيث كان لدى رئيس الوزراء بعض التوقعات من الرئيس الجديد من اجل ان يمضي قدما وان يحقق انجازات اكبر فيما يتعلق بالاصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، هل فمهنا ذلك جديا فيما يتعلق بهذه النقطة تحديدا؟

 

القاضي راي: طبعا يمكنك ان تجيب بنعم او لا

 

الشاهد يوسف: نعم

 

كاميرون: ولكن لم تجر الرياح كما شاءت السفن لانه لم ينتخب رئيس جديد بل تم التمديد للرئيس السابق لولاية جديدة من ثلاث سنوات. ورئيس الوزراء كان يعارض هذا القرار وتصدى له سواء أكان ذلك على مستوى الحكومة او البرلمان، هل هذا صحيح؟

 

 

الشاهد يوسف: حاول التصدي له كي لا اقول تصدى له، كان ضد التمديد ولكنه أجبر بعد التهديد ان يمدد كما قلت قلباً كان ضده ولكنه أُجبر ومدد للرئيس لحود.

 

كاميرون: حسناً اريد ان اتوقف عند كل مرحلة بمرحلة وفقا للفترات الزمنية بعد التمديد وبعد تعديل المادة 49 من الدستور وصولاً الى استقالة رئيس الوزراء في 20 تشرين الاول. هناك بعض المراحل التي اريد ان اتوقف عندها بينما نستعرض هذه الاسابيع الستة او السبعة. المسألة الاولى التي تطرقنا اليها هي ما اسميته بتأليف لقاء البريستول، فالاجتماع الاول للقاء البريستول حصل في الاسبوع الثالث من ايلول 2004 وقلت ان رئيس الوزراء كان يتعاطف مع الاهداف التي توخاها لقاء البريستول واستعملت عبارة "انه رأى في ذلك خلاص للبنان" ولكنه كرئيس وزراء لم يشأ ان يعرب صراحة عن موقفه المؤيد لهذا اللقاء الذي كان ضمن المعارضة، هل هذا صحيح؟ هل اننا فهمنا ذلك جيداً حتى تتنقل الى سؤال آخر؟

 

الشاهد يوسف: صحيح، كان الرئيس مكلف ولم يكن باستطاعته ان يكون علناً مع هذا اللقاء.

 

كاميرون: ولكنك ذكرت ان الدكتور خوري حضر تلك الاجتماعات، هل كان هناك من اهمية ومعنى لحضور الدكتور خوري اجتماعات لقاء البريستول على حد علمك؟

 

الشاهد يوسف: اذكر ان الدكتور خوري لم يحضر اللقاءات الا بعد ان كان الرئيس الحريري قدم اعتذاره من تشكيل الحكومة لم تكن خلال هذه الفترة بل اتت في مرحلة سابقة واعتقد انها اتت بعد محاولة اغتيال الوزير مروان حمادة ولا اعتقد ان حضوره اتى قبل ذلك.

 

كاميرون: حسناً، نتحدث الآن عن شهر ايلول كيف عرفت آنذاك ان موقف رئيس الوزراء ان لقاء البريستول بما يمثله من مبادىء انما يشكل خلاصاً للبنان، كيف عرفت ان هذا هو موقف رئيس الوزراء من لقاء البريستول؟

 

الشاهد يوسف: كان هذا موقفه لأن لقاء البريستول كان اولاً ضد التمديد وايضاً كان اللقاء مع تطبيق الطائف وانسحاب القوات السورية، واللقاء كان مع حق اللبنانيين بممارسة السلطة من دون مشاركين، واذا نظر المرء الى هذه الاجتماعات والمطالب التي كانت تريدها كانت هي مطالب الرئيس الحريري ولكن ليس بالعلن اي ان الرئيس الحريري لم يكن يتجرأ آنذاك ان يقف علناً ويقول اريد الانسحاب السوري فوراً من لبنان. لم يقف ويقول لا اريد التدخل الامني السوري في مجريات الامور. كان غطاء البريستول برأيي ورأي العديدين الذين عاشروا الرئيس الحريري انه كان غطاء او تعبيراً للعديد من تطلعاته وهذا الامر الذي اصبح واضحاً لنا كلنا في المراحل اللاحقة.

 

كاميرون: ان التمديد لولاية الرئيس لحود كانت بمثابة ضربة قوية وجهت الى خط ومسار رئيس الوزراء لكافة الاسباب التي عرضتها لنا للتو. سؤالي هو التالي، واطلب منك ان تركز في جوابك على حوارك مع رئيس الوزراء، لماذا لم يستقل رئيس الوزراء على الفور؟ هل خاض في محاولات عدة للتوصل الى حكومة ممكنة ضمن تلك الفترة التي امتدت من 6 الى 7 اسابيع قبل ان يستقيل؟ بالاستناد الى حوارك ولقاءاتك معه لم قام بكل تلك المحاولات؟

 

الشاهد يوسف: اصبح واضحا لي ما حدث في تلك الفترة بعدها بفترة وجيزة، نتحدث بشهر 11 او 12 عام 2004، خلال تلك الفترة لم اتطرق بطريقة مباشرة مع الرئيس الحريري للمحاولات التي كان يحاول ان يجريها، ولكن كنت استغرب وفي الوقت عينه اتفهم انه عندما يعرض  تشكيلة حكومية وترفض كنت اتوقع من رئيس حكومة ان يعود الى مكتبه امام الاشخاص القريبين منه وان يكون مستاءا من الذي حصل، اي انه عرض حكومة وكانت لديه قناعة انها حكومة مقبولة، كان الرئيس الحريري في هذه المرحلة وللاسابيع السبعة عندما يعرض حكومة ويعود لم يكن مستاءا كان مرتاحا، كنا نتساءل كيف ان رئيس حكومة تُرفض نظرته لتشكيل حكومة وفي الوقت عينه مرتاح، ونراه في اليوم التالي مرتاح يبتسم ومرتاح ويحاول من جديد ويفشل ويعود مبتسما ومرتاحا. نحن المراقبون الذين كنا قريبين منه شعرنا انه كان لدى الرئيس الحريري خطة، كانت خطته واضحة وهذا ما اتضح بعدها باحاديث مع الرئيس الحريري اذ كان يقول عرفت كيف اخرج من المأزق الذي كان نصب لي.

بعد التمديد للرئيس لحود وتكليفه تشكيل حكومة جديدة كان امام امرين، اما ان يقول لا في ذلك التكليف ويخرج وعندها يقول السوري ان ضدي ولا تريد ان تتعاون معي ولا تريد تشكيل حكومة ويكون عرضة للمخاطر، وعلى علم انهم وعدوه ان الحالة تتحسن بعد اميل لحود والاوضاع بينك وبينه تصير افضل وتؤلفوا حكومة وتنهضوا بالبلد، وعود فارغة، فلم يكن باستطاعته ان يقول لا لأن هذا تخوين له من قبل السوريين. الطريق الثاني هو ان يقوم بالمحاولة ويكون الرفض منهم وليس منه، ذكرت استاذ كاميرون في 20 تشرين الاول عندما رفض التكليف وقال استودع وطني العزيز، وقال لا يمكنني تاليف الحكومة، لم تصدر من الرئيس الحريري، فهو كان مستعدا لان يحاول مرة ثامنة وتاسعة وعاشرة و12. المفارقة هي انه لعب الفخ الذي ارادوا نصبه له، ومثل عربي: ويعطي من اللسان حلاوة، اي يجعلهم يسمعون ما يسمعوه انه يحاول تأليف حكومة وهم يرفضونها، رفضوا الى ان اتت اوامر من الرئيس بري ويقول للرئيس الحريري انت عم تضيع وقت، حاولت وحاولت لذا من الافضل لك ان تقول ما في، عندنا في اللبناني يقولوا طلعت منو ما طلعت مني، وهذا ما حصل، اتت الارادة منهم فقالوا له كفى.

وتكلمنا عن هذا الموضوع في مرحلة لاحقة وكان فخورا بتلك المرحلة انه استطاع الخروج من تلك المرحلة باقل ضرر ممكن، والفوا حكومة وقال الله يوفقهم، فلننتظر ونرى ما الذي سيحصل

 

كاميرون: وبعد استقالته ما كانت اهدافه على المدى البعيد؟ هل كان ينوي ان يتخلى عن عمله السياسي؟ هل كان ينوي ان يخرج ليعود لاحقاً؟ عندما استقال ما كانت نواياه لمستقبله السياسي؟

 

الشاهد يوسف: كانت نواياه واضحة، انه سيعود من خلال انتخابات نيابية منتصرة مع اكثرية ساحقة يفرض حكومة حتى على الرئيس لحود المدعوم من النظام السوري، لأن هذا الرئيس اتى كواقع سياسي في لبنان حيث ان هناك اكثرية نيابية من كل الطوائف والمناطق التي تعبر عن ارادة اللبنانيين بالاستقلال ( اي التحرر) النسبي من الهيمنة السورية ولا يمكن للسوريين الا ان يقبلوا ان يكون هذا انقلاب سلمي برأيي. هذا كان واضحاً لي ولكل المقربين. واذا سمحت لي اريد ان اعطي مثالاً على ذلك.

عندما استقال الرئيس الحريري ورفض تأليف الحكومة وكُلف الرئيس عمر كرامي كما قلت في ظل 48 ساعة الفت حكومة جديدة، وموقعي كان مع الرئيس الحريري وكان لي مكاتب في السراي الحكومي كمستشار اقتصادي وكأمين عام المجلس الاعلى للخصخصة وذهبت يوم تأليف الحكومة وطلبت موعداً مع الرئيس الجديد وقدمت لكرامي استقالتي وقلت له ان الرئيس الحريري استقال فمن واجبي ان استقيل فأنا اتيت معه واذهب معه. كرامي رفض استقالتي وكنت في معضلة لأني محسوب على الرئيس الحريري.

في الوقت نفسه سأكمل عملي في السراي الحكومي مع الرئيس كرامي الذي هو في نهج مختلف تماماً، فذهبت الى الرئيس الحريري وقلت له لدي مشلكة اريد ان اتخلص منها فاتصلنا بأمين عام مجلس الوزراء سهيل البوجي الذي تكلم مع كرامي وقبلت استقالتي وكان يوم الجمعة، وعندما قبلت استقالتي ذهبت للحريري وقلت له فكان جوابه ما هو مشروعك؟

 

القاضي راي: اعتقد ان السؤال كان يتعلق بنوايا الرئيس الحريري بعد تقديم استقالته؟ سيد كاميرون هل تلقيت الجواب؟

 

كاميرون: لا اعتقد ان الشاهد كان على وشك تقديم الجواب.

 

القاضي راي: بعد هذه المقدمة د. يوسف هل اعطيت لنا الجواب الذي يتوخاه السيد كاميرون؟

 

 الشاهد يوسف: نعم قال الرئيس الحريري علينا ان نعمل للانتخابات النيابية القادمة فقط لا غير.

 

كاميرون: انت كنت رفضت رئيس الوزراء في انتخابات العام 2000 وشهدت على ما حصل على لائحة المرشحين في العام 2000 وما حصل في مجلس الوزراء في 2003، اذاً عندما قال لك الحريري في 2004 فلنستعد للانتخابات الجديدة بعد ان كان قد فشل في تشكيل حكومة جديدة في الاسابيع الستة السابقة هل كان لك حديث معه بشأن الاختلاف في الوضع لاسيما ان قارنت ذلك بالاحداث السابقة التي لم تكن جيدة بالنسبة اليكما؟

 

 

الشاهد يوسف: نعم، حضرة القاضي راي اذا سمحت لي قلت بالتحديد، قد لا يسمح ان اتكلم مع القضاة مباشرة عذرا

 

القاضي راي: بالطبع يمكن ان توجه لنا الكلام مباشرة ولكن السيد كاميرون يرغب باجابة محددة فلنستمع الى الاجابة، وان لم يكن الجواب كامل يمكن ان نطلب من السيد كاميرون ان يحدد السؤال

 

كاميرون: ما هو الذي كان مختلفا في تلك الفترة؟ عن ما حدث في العام 2003  والذي سمح لكم في المشاركة في الانتخابات في العام 2005؟

 

الشاهد يوسف: لم يكن هناك انتخابات نيابية في 2003 المفارقة بين 2000 و2005

 

كاميرون: انا لم اتحدث عن الانتخابات النيابية في العام 2003 ولكن في العام 2003 كان هناك تعديل لحكومة رئيس الوزراء وفي العام 2000 كان هناك تعديل في اللائحة الانتخابية لرئيس الوزراء، انا اتحدث عن هذه الامور. والآن انا اتحدث عن العام 2005 ، لماذا تعتقد انت ورئيس الوزراء ان الامور ستكون مختلفة؟

 

الشاهد يوسف: كما قلت في جوابي السابق خرج من رئاسة الحكومة ومن السراي والرئيس الحريري كما يقول " رفع عن زناده" اي انه حاضر للقتال خرج من السراي وهدفه الانتخابات النيابية وعندما يطلب مني الاستعداد يعني انه في طور المواجهة مع السوريين والنظام الامني الذي علم في السابق كيف ارادوا ان يسحبونه من الانتخابات. الرئيس الحريري كان عقله وتفكيره ومشاعره كانت من اجل ان يسترد لبنان لخوض انتخابات نيابية ومواجهة مع النظام الحالي المتمثل بالرئيس لحود والنظام السوري اللبناني، ليخوض هذه الانتخابات النيابية وينجح نجاح باهر ويقوم بهذا الانتخاب السلمي عليهم ويعود للحكم هذا ما حصل آنذاك

 

كاميرون: هل كان لك اي فهم لم كان يعتقد انه سينجح بالانتخابات في تلك الفترة وسيحظى بحرية اكبر لانك كنت قد ذكرت انه في العام 2000 كان قد نجح في الانتخابات

 

الشاهد يوسف: في العام 2000 نجح في بعض المناطق ولم تكن للرئيس الحريري لوائح انتخابية على كل الاراضي اللبنانية لم يكن مسموح للرئيس الحريري باقامة تحالفات مع رموز مسيحية في لبنان كان مسموح له التعاون الضئيل في بعض المناطق مع رموز النظام او اصدقاء له، بينه وبين جنبلاط كان مسموح لهم التبادل في بعض المناطق يأخذ وزير في بيروت غازي العريضي ويعطيه وزير آخر في الجبل باسم السبع الخ، علاقة وطيدة بين الاثنين ولا تخاض الانتخابات تحت راية واحدة، الحزب الاشتراكي، امل وحدها والمستقبل وحده  في العام 2004-2005 التحضير للانتخابات النيابية القادمة في 2005 كانت تحت محور مختلف. الرئيس الحريري يخطط لانتخابات ولوائح انتخابية وتحالفات على كامل الاراضي اللبنانية بينه وبين وليد جنبلاط وبين المستقلين والمسيحيين الذين لم يشاركوا في الانتخابات السابقة الكل على اساس نحن معارضين معاً ولدينا مستقبل لهذا البلد ونعي ما نقوم به ونحن في تحدي مع الحاكم العسكري في لبنان.

هذا هو الذي اختلف في 2004-2005 عما كانت عليه 2000.

 

كاميرون: قبل ان انتقل الى تلك الفترة اود ان اسألك عن اي احاديث قد اجريتها مع رئيس الوزراء قبيل محاولة اغتيال مروان حمادة في 1 تشرين الاول 2004 ، هل اعرب لك رئيس الوزراء عن رأيه بشأن هذه الحادثة؟

 

الشاهد يوسف: طبعاً الرئيس الحريري كان مستاء جداً من الذي حصل، وكلمة مستاء لا تعبر عن الشعور الحقيقي بل هو عبارة عن خوف وخيبة امل، وقرف بان نصل الى هذه الدرجة واعتبرها رسالة موجهة له ولوليد جنبلاط ورسالة موجهة الى الرئيس شيراك على اساس ان الرئيس مروان حمادة كان من الوزراء الفرنكوفونيين ولديه الجنسية الفرنسية، لذلك اعتبر انها رسالة موجهة ضد كل من يريد تحرير البلد وكل من يمكن ان يفكر بتنفيذ القرار 1559. اعتبرها رسالة موجهة الى هذه الفئة.

 

القاضي راي:  لم قلت بالتحديد انه كان يعتقد ان الرسالة كانت موجهة الى الرئيس شيراك؟

 

الشاهد يوسف: اقول ذلك لان الوزير حمادة يحمل الجنسية الفرنسية وكان متهماً بأنه من المؤثرين على القرار الدولي 1559 هو وآخرين، ومنهم الوزير السابق غسان سلامة فهم وزراء 1559 وايضاً الرئيس الحريري وراء هذا القرار وكان يعلمون ان هذا القرار هو قرار ذات منشأ اميركي- فرنسي فهذه رسالة موجهة لان تصيب ثلاث جهات، وقال هذا الامر قاله لي الرئيس الحريري. انه في محاولة اغتيال حمادة هي رسالة موجهة لان تصيب ثلاث جهات.

هل اجبت على السؤال؟

 

القاضي راي: انا كنت مهتماً بالصلة مع شيراك فانت ذكرت الرئيس الفرنسي ولم تذكر مثلاً الرئيس الاميركي وقلت ان السيد حمادة فرنسي الجنسية وكان ناطقاً باللغة الفرنسية ولذلك لا بد ان الرسالة كانت موجهة الى شيراك، هل هذا اعتقادك؟ بالاضافة الى ذلك ان كل من الفرنسييين والاميركيين كانوا وراء قرار مجلس الامن في الامم المتحدة؟

 

الشاهد يوسف: صحيح حضرة القاضي ولان الاعتقاد الابرز ان قرب الرئيس الحريري من جاك شيراك، هو الاكثر التصاقا وقربا من كل الاعضاء والمكونات التي انتجت هذا القرار لذلك كان التصويب على هذا القرب بين الرئيس الحريري وبين شيراك هو المسؤول الاول على اقل تقدير هذا هو الانطباع الذي كان لدى الرئيس الحريري ولدي لا يزال هذا الانطباع

 

القاضي راي : هل قال لك الرئيس الحريري ما هو الاثر المنوي على السيد شيراك من وراء هذه الرسالة؟

 

الشاهد يوسف: التهديد ليس للرئيس بشخصه ولكن للسياسة الفرنسية في المنطقة

 

كاميرون: ما كان اذا هذا التهديد؟

 

الشاهد يوسف: افشال اي مساعدة فرنسية في المنطقة. اذا عدنا للتاريخ وهنا استطرد الرئيس الحريري كان قد سهل امور عديدة للحكومة السورية في علاقاتها مع فرنسا ودول الغرب واميركا واعتقد ان السوريين والفرنسيين كانوا مستفيدين من بعضهم البعض في المشاريع الخاصة التي تتعلق بالنفط والغاز في سوريا، فعندما تغضب سوريا وتريد ارسال رسالة من هذا النوع ربما تقوم مستقبلا بايقاف العقود مع شركات توتال وغيرها الفرنسية التي كانت تعمل في الحقول في سوريا وانا هنا اعطي مثل، وهنا اقول ان محاولة اغتيال حمادة كانت بنظر الرئيس الحريري وهذا ما انقله وهذا باعتقادي واحساسي كانت موجهة لقرب حمادة من الرئيس الحريري وجنبلاط وكفرونكوفوني وقربه من الفرنسيين الذين يعتقد السوريين انهم زرعوا بذرة واصبحت شتلة واسمها 1559

 

عاكوم: هذا التزامن بين القرار1559 من جهة والتمديد للرئيس لحود من جهة اخرى هل هو نتيجة احساس المجتمع الدولي بازدياد النفوذ السوري بلبنان ومزيد من الهيمنة السورية على القرار اللبناني فجاء القرار 1559 كردة فعل على ذلك ؟

 

الشاهد يوسف: ما تقوله دقيق جدا. الكلام عن 1559 كان قد بدا ترقبا للتمديد للحود، وقيل اذا تم التمديد سيصدر قرار من هذا النوع لان التمديد للرئيس لحود آنذاك كان هو تمديد وازدياد بالقبضة السورية على القرار اللبناني ان كان سياسيا او اجتماعيا او اقتصاديا كردة فعل وكانت انذارات خطواته قبل التمديد وكردة فعل على التمديد اصدار القرار كي يقول المجتمع الدولي نحن ننظر ان الذي حصل هو انتقاص بحقوق اللبنانيين وهو استمرار بالقبضة على القرار اللبناني لذلك سنضع هذه القيود والشروط التي قد تستطيع ان تحرر لبنان من قبضة السوريين اوافقه الرأي

 

كاميرون: بعد محاولة اغتيال الوزير حمادة ولم يكن وزيرا آنذاك واذا بعد محاولة الاغتيال وبعد استقالة رئيس الوزراء هل اعربت لرئيس الوزراء عن اي مخاوف لديك بشأن سلامته الشخصية في تلك الفترة

 

الشاهد يوسف: صحيح

 

كاميرون: ما كان ايضا رد فعل رئيس الوزراء بشأن مخاوفك هذه ؟

 

الشاهد يوسف: في شهر 12 من العام 2004 خلال زيارة خاصة الى فرنسا مع زوجتي وذلك كان قبل الكريسماس باسبوع على ما اظن. كنت مع زوجتي في فرنسا وقد دعاني الوزير السابق غسان سلامة الى الغداء في منزله وكنا على صداقة مع الوزير سلامة وكان يحب الطهو، تناولنا عنده الغداء يوم الاحد وقال لي كيفو صاحبك؟ اي الرئيس الحريري، فقلت له لم اره بعد، كنت امضيت يومين او ثلاثة في باريس، كان الرئيس مسافرا في جنيف وبعدها اتجه نحو لندن ويعود نهار الاثنين.

قلت لغسان سلامة ان الرئيس في لندن واعتقده انه يعود غدا، قال لي اذا رايته قل لصاحبك ينتبه على نفسه، قلت له: لماذا؟ وانذاك لم يكن سلامة وزيرا في الحكومة اللبنانية بل كان مستشار لدى الامين العام للامم المتحدة، قال لي: لينتبه، السوريين يريدون قتل رفيق الحريري سياسياً او بطريقة اخرى، مما يعني جسديا، طبعا امرا مزعجا من صديق قريب ولديه علاقات ومعرفة ودراية يحذرني حتى احذر الرئيس الحريري، كان صعبا عليّ ان انام ليلتها.

وصل الرئيس الحريري من السفر الاثنين بعد الظهر، اتصل بي حوالي الساعة 3:30 و 4 ودعاني لشرب فنجان قهوة. ذهبت الى منزل الرئيس الحريري في باريس، دخلت وكان ينتظرني في غرفته المفضلة وهي غرفة الجلوس، حصل حديث صغير في البداية، قلت له: حضرة الرئيس انا متضايق، قال لي: خير ان شاء الله، قلت له: كنت مع غسان سلامة قبل يوم وبعث اليك تحذيرا ان تنتبه لان السوريين يريدون قتلك سياسيا او بطريقة اخرى، طبعا انتفض الرئيس الحريري، قال لي: يريدون قتلي انا؟ قلت له: انا اقول لك ما قيل لي.

اتصل بغسان سلامة ودعاه لشرب فنجان قهوة. بينما وصل غسان الى المنزل وصل باسل الله يرحمه ومستشار الرئيس الحريري انذاك هاني حمود جلسنا معا واتى غسان سلامة واعاد الحديث مرة ثانية امام الجميع، طبعا قال له: انت تحاول اخافة غازي كثيرا، الرئيس الحريري يمزح كثيرا، غازي لا يريد النزول الى بيروت ويريد ان يقيم في فرنسا وهو خائف من الانتخابات ولا يريد العودة، قال له غسان سلامة: ما اسمعه هو تهديد جدّي، قال له اذا عدت الى بيروت ويتم تحضير قانون انتخاب اغتيالك السياسي سيكون من خلال فرض مرشحين عليك من خلال القانون الذي يعملون عليه كي يقزموك ويفرضون الامور عليك كما فعلوا في السابق وعليك ان تكون مستعداً لان تغتال سياسياً اذا اردت ان تقاوم ولا تغتال سياسياً لا تسمح لهم ان يفرضوا عليك مرشحين اي ان يبتزوك في السياسة ويقزموك ويستفزوك اذا اردت ان تقاوم فسيغتالوك جسدياً.

هذا كان التهديد. طبعاً الرئيس الحريري انتفض وقال ابداً  انا خط احمر، فقال لغسان انت تعرف التطمينات التي اتت من الاميركيين والفرنسيين الاخرين انني خط احمر ولن يطالني احد جسدياً واطمئنك بأني سأعود الى بيروت وسأخوض الانتخابات ولن اساوم.

واستمر الحديث في هذا المحور حوالي الساعة والنصف وكان الحريري مصراً ان يعود الى بيروت برغم كل التحذيرات من غسان سلامة. وعندما قال له باصرار بانه سيعود الى بيروت فقال له غسان "دخيلك دولة الرئيس انتبه عحالك ما تستخف بهذه التهديدات يجب ان يكون امنك مضبوط اكثر فأكثر مما تتوقع التهديدات جدية". طيعاً الرئيس الحريري عاد الى بيروت بعد عدة ايام وقضى ايام مع عائلته في فقرا وفي اوائل شهر كانون الثاني كان ينتبه كثيراً ولكن لم يكن كافياً.

 

القاضي راي:  حسناً سيد كاميرون اعتقد انه علينا ان نتوقف عند هذا الحد مع د. يوسف ما الذي سنفعله هو سندعك د. يوسف وتستطيع ان تمضي بعد الظهر كما ترغب ونراك غدا صباحاً شكراً على مشاركتك معنا ورجاء لا تناقش افادتك مع احد بين اليوم وغدا شكراً جزيلاً ونراك صباح الغد.

 

الشاهد يوسف: شكراً لكم واعتذر عن بعض الاستطراد الذي اضطررت ان اقوله فاعذروني. شكراً

 

 

القاضي راي: هل لي ان اطلب من الافرقاء ان يحددوا كيف سنمضي قدما، ارى انه سيكون هناك استجواب مضاد من السيد ادوارد، انت تريد اقل من ساعة. السيد يونغ هل لربما ساعة او 20 دقيقة او ساعة ونصف. السيد عون بضعة دقائق. اذاً نعتبر انه سيكون هناك استجواب مضاد يمتد على ثلاثة ساعات وانا اضيف بعض الدقائق. سيد كاميرون هل لك ان تشرح لنا انت عما تحتاج اليه من وقت؟

 

كاميرون: اعتقد انني استطيع ان انتهي غداً من استجواب الشاهد، سيكون هناك حجج قانونية ولا اعرف الوقت المستلزم لهذه الحجج القانونية.

 

القاضي راي: المسألة القانونية بحسب ما فهمت مرتبطة بالشرائط اي التسجيلات وهي تسجيلات كان قد قدمها السيد وسام الحسن الى لجنة الامم المتحدة في العام 2005 وقررت الغرفة اضافة هذه التسجيلات على لائحة البينات ونحن كنا قد اتخذنا القرار في شهر كانون الثاني ولكن لم نصدر اي حكم بشأن مقبولية هذه التسجيلات. هل من طلبات من افرقة الدفاع للطعن بهذه البينات؟ ان هذه التسجيلات عبارة عن حديث بين السيد شارل ايوب والسيد رستم غزالة والسيد الحريري هل من يرغب في الطعن في مقبولية هذه التسجيلات وهي مسجلة على شرائط " كاسيت"؟

 

ادوارد: بالنسبة الى هذه المسألة ليس لدي اعتراض بشأن مقبولية هذه التسجيلات، ليس في هذه الفترة على اي حال ولكن لدي اعتراض بشأن عرض هذه التسجيلات على هذا الشاهد بالتحديد

 

القاضي راي: هل ستواجه افرقة الدفاع صعوبة في عرض هذه التسجيلات فيما ان الشاهد لم يكن حاضرا، ولكن حسب ما فهمت من قضية الادعاء ان الشاهد سيتمكن من تحديد الاصوات اذ هو يعرف الاشخاص المعنيين هل تواجهون مشكلة في الاستماع اليهم للتعرف الى الاصوات، وما من شاهد نستطيع ان نستدعيه بشأن هذه التسجيلات وكان السيد الحسن قد قدم هذه التسجيلات.

 

كاميرون: نعم، انا لدي بعض المذكرات التي تسمح لي باعتبار ان هذه التسجيلات ذات صلة ولكن لا شخص آخر استطيع ان اكلمه بشأن هذه التسجيلات

 

القاضي راي: اعتقد ان هذه هي الادلة الانسب ولربما نستطيع ان نستمع هذه الغرفة الى هذه التسجيلات ليحدد الشاهد المعنيين

 

ادوارد: ما اقوله ان هذا الشاهد لم يكن موجودا

 

القاضي راي: نحن سنستمع الى آرائكم لكن لا وقت عصر اليوم. سؤالي الوحيد هو بشأن المقبولية ولكن لا نستطيع ان ندخل هذا النقاش عصر اليوم

 

ادوارد: انت اشرت الى امكانية ان يتعرف هذا الشاهد على الاصوات في التسجيلات وهذا نوافق عليه، ولكن اي تعليق يتخطى ذلك فهي مسألة بالنسبة الينا ستخضع لبعض المذكرات او المداولات القانونية وبالتالي اي تعليقات اخرى لهذا الشاهد لن نقبل بها

 

القاضي راي: سوف نستمع الى المداولات صباح الغد، رفعت الجلسة.

 

المصدر: 
خاص
2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب