Printer Friendly and PDF

Text Resize

الروح اللارياضية

02 March 2015

ما حصل في مباراة "الحكمة" و"الرياضي" أمس مخزٍ ومعيبٍ بحق الرياضة واللبنانيين عموماً، خصوصاً وأن الأمر يتكرّر تقريباً، في معظم المباريات التي تجمع بين فريقين في كرة القدم أو كرة السلة تحديداً.

ولا يمكن وضع ما يحصل خارج تلك الأحكام، إذ لا عَيبَ أكبر من عجز رياضيين عن مواجهة بعضهم بروح رياضية. ولا شيء أكثر مدعاة للخزي والخجل من استحضار لغة الزعران إلى مضامر يفترض أن تكون مسرحاً للتصرف النبيل البعيد عن الغوغائية.

في كل دول العالم، تحصل مناكفات وصدامات سريعة بين اللاعبين، لكن لا شيء يماثل ما يحصل عندنا، بحيث إن الانطباع العام يفيد بأن اللبنانيين يبدون وكأنهم ليسوا فقط عاجزين عن حلّ مشكلاتهم في ملاعب السياسة، وإنما أيضاً لا يعرفون كيف يتنافسون في ملاعب الرياضة، وهي التي تُعنى بتنمية العضلات الجسدية والفكرية، كما بتنمية روح المنافسة العادلة والأخلاق الرفيعة وتقدم في المحصّلة، بديلاً كريماً ومهذباً عن انفلات الغريزة باتجاهات غير مضبوطة وغير صحيّة.

الرياضة فعل إبداعٍ وترقٍ وأخلاقٍ وعيشٍ. ولا يجوز أن تصير مجالاً لغير ذلك. وأن يضع اللبنانيون أيديهم على قلوبهم توجساً وخوفاً، في كل مرة يتقابل فيها فريقان رياضيان.. تكفيهم الهموم والمتاعب والأزمات السياسية والأمنية والمعيشية ولا يحتاجون إلى المزيد.
 

2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب