Printer Friendly and PDF

Text Resize

المحكمة: التضليل الأسدي للخبراء تحت الضوء

26 February 2015

كتب فارس خشان في صحيفة "المستقبل": 

قدم الخبير الأرجنتيني دانيال أمبروسيني نقاطا ثمينة للإدعاء العام، في المحاكمة الغيابية لخمسة متهمين بتنفيذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، التي تجريها غرفة الدرجة الأولى في المحكمة الخاصة، كما استكمل ما يروى في باب الدوافع السياسية للجريمة، بتأكيده على دخول مريب للرئيس السوري بشار الأسد على الخط من خلال تقديم تقرير خبرة « غريب النتائج» للجنة التحقيق الدولية في حزيران من العام 2006.

هذه النقاط الثمينة استدعت، وفي ضوء تمهيد إعلامي في لبنان تولته أجهزة على صلة بحزب الله، للإيحاء بانحياز هذا الشاهد- الخبير، ضد «حزب الله»، محاولة مماثلة من فرق الدفاع، سرعان ما أجهضها وكيل الادعاء العام ألكسندر ميلن، في ضوء إجابات شاهده.

ففريق الدفاع عن المتهم مصطفى بدر الدين طرح استفسارات عن مشاركة الخبير الأرجنتيني دانيال امبروسيني في ندوة عن التفجيرات في إسرائيل، كما عن استعانة محكمة أرجنتينية به لتقديم خبرته في تفجير المركز اليهودي ببوينوس ايريس الذي جرى نسب مسؤوليته الى الحرس الثوري الإيراني( بمشاركة «حزب الله»)، إلّا أن هذا الفريق، كما زملاؤه، كرروا رفضهم، وردا على مداخلة إعتراضية، قدمها ميلن، أن يكونوا في طور التشكيك بمصداقية هذا الشاهد وبخبرته وبعلميته.

وقال المحامي أيان إدواردز ( فريق بدر الدين) ردا على سؤال طرحه رئيس الغرفة القاضي دايفيد راي عن إثارته لموضوع مشاركة الشاهد في مؤتمر في حيفا:» نحن لا نشكك بما يتحلى به هذا الشاهد من معرفة وخبرة ولا نشكك في نواياه الحسنة ولم نشكك في ذلك من خلال اسئلتنا«.

قبل ذلك، حاول الدفاع أن يسقط امبروسيني، في «فخ التحيّز»، عندما سأله عمّا إذا كان قد عرف بالتهم الموجهة الى «حزب الله»، عندما قبل بمهمة الخبرة التي عرضها عليها مكتب الادعاء العام في المحكمة الخاصة بلبنان، لكنه أكد أنه لم يكن يعرف شيئا لا عن هذا الموضوع ولا عن الرئيس رفيق الحريري الذي استهدف بالإنفجار، وقال:» عملنا يقتصر بشكل حصري على الأمور التقنية ولا يهمنا الإطلاع على المتهمين بالقضية.»

وكان ملاحظا أن أيا من فرق الدفاع الخمسة لم يقدم أي رد أو أي اعتراض، عندما وضع ميلن ملاحظات على الطريقة التي يتم فيها الإستجواب المضاد، متضمنا إيحاءات «غير بريئة» إلى أسرائيل، فقال : «بالنسبة الى محامي الدفاع فان اسئلتهم يجب ان تؤدي الى دعم قضيتهم ولكن ان كانوا يطرحون الاسئلة من باب الفضول فكيف لنا ان نعرف ما هي الاسئلة التي سيستعملونها لاحقا ان الاستجواب المضاد هو عملية محددة ولا يمكنها ان تغوص في المجالات كافة. نحن كمحامين استكشفنا الكثير من الاحتمالات ووجدنا اجوبة عليها ولكن العلاقة مع اسرائيل ليست مسألة بريئة كما يعرف الزملاء ان العلاقة باسرائيل والاشارة الى العمل مع الاسرائيليين والالتقاء بالاسرائيليين ومناقشة القضية معهم لهذا الامر ارتدادات ومعان في لبنان لا نراها في سياق المملكة المتحدة او كندا او في اي بلد اخر نأتي منه، وعلينا توخي الحذر عندما نقوم بإشارات من هذا النوع من دون ان نفكر في النتائج المترتبة على المحكمة.»

النقاط الثمينة

وكان الشاهد الأرجنتيني قدم للإدعاء العام ما يحتاجه لجهة أن العبوة جرى تفجيرها بواسطة شاحنة الميتسوبيتشي البيضاء، وهي لم تكن عبوة مزروعة تحت الأرض، ولم يتم تفجيرها من الفضاء.

وهذا يعتبر العمود الفقري في مسار الادعاء العام، على اعتبار أنه في حال نجح الدفاع في التشكيك بطريقة تفجير موكب الرئيس الحريري، فإن الأدلة التي سيقدمها على دور المتهمين الخمسة، لن تكون لها أي أهمية تذكر، على اعتبار أن دراسة تحركاتهم ومواقعهم، قد تبقى صحيحة، ولكنها لن تكون مرتبطة بالجريمة، لأن «الميتسوبيتشي«، والحالة هذه، ستتم «تبرئتها».

ونظرا للنقاط الثمينة التي حصدها الادعاء العام من شاهده الخبير، أثار وكلاء الدفاع نقاطا، إما غير جدية، كالتفجير بواسطة صاروخ من الجو، وإما «جديدة جدا»، كتفجير العبوة الناسفة الموضوعة فوق الأرض، بعبوة أخرى مزروعة تحت الأرض.

وهذا الإتجاه، أثار تحفظ الادعاء العام، وقال إن الدفاع لم يسبق أن اتخذه، سابقا، وفي حال أراد طرح هذه المواضيع، وعلى الرغم من عدم جديتها، فإن الادعاء العام مستعد لاستقدام خبراء في هذا المجال.

ولكن وكيل الدفاع جاد خليل، حاول أن يبرئ نفسه من هذا الموضوع، بلفت الإنتباه إلى أن مسألة التفجير من الجو، أثارها القاضي وليد عاكوم، فرد عليه ميلن بأن القضاة يحق لهم أن يطرحوا ما يشاؤون من الأسئلة، لكن المحامين يجب أن يلتزموا بملفهم.

الأسد والاختبار السوري

وأعاد فريق الدفاع إثارة مسألة الإختبار السوري، ومحاولة التدقيق بسبب رفض الخبراء له، فكرر الشاهد الحديث عن أمور مريبة.

وكان رئيس النظام السوري بشار الأسد قد عرض على لجنة التحقيق الدولية أن تحصل على تقرير خبرة قامت به سوريا، من خلال إجراء اختبارات ميدانية، تحاكي التفجير الذي تعرض له الرئيس الحريري.

وبناء على أسئلة الدفاع، حدّد الشاهد- الخبير النقاط الآتية:

لم نصرف النظر عنه لانه لم يكن يتطابق مع برنامجنا بل لم يكن متطابقاً مع مجمل البيانات المتاحة مع الادبيات العلمية ليس فقط بالنسبة للمحاكاة الحاسوبية بل ايضاً الاختبارات.

لا شك انه ثمة شيء في التقرير السوري لم نكن نعرفه.

هناك اختبار ميداني فرنسي حصل بواسطة 800 كيلوغرام، أنتج حفرة، قطرها 6 أمتار، في حين أن اختبارا سوريا جرى بالكمية نفسها، أعطى حفرة قطرها فقط 3 أمتار.

الغرفة أنهت استجواب الخبير الأرجنتيني. اليوم تعتلي منصة الشهود زميلة له شاركته في وضع تقرير عن متفجرة «السان جورج».

المصدر: 
صحيفة المستقبل
2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب