Printer Friendly and PDF

Text Resize

"الهبة" والجاحدون

26 February 2015

إعلان وزارة الدفاع الفرنسية بدء برنامج تسليح الجيش اللبناني في شهر نيسان المقبل، في إطار هبة الثلاثة مليارات دولار المقدَّمة من المملكة العربية السعودية، يضع حدّاً للتشكيك والافتراء اللذين لم يتوقفا منذ إعلان تلك الهبة، ويُطلق أكبر عملية تحديث للمؤسّسة العسكرية في كل تاريخها.

والواقع هو أنّ السعودية تؤكّد مرّة أخرى أنّ ما قدّمته وتقدّمه إلى لبنان لا يماثله أي شيء. من اتفاق الطائف إلى تسليح الجيش وما بينهما من محطّات كبيرة، كانت فيها، تنظر إلى اللبنانيين نظرة واحدة من دون تمييز أو تفريق بينهم أو بين مناطقهم وانتماءاتهم. ودورها الاستثنائي الكبير بالمساهمة في تمويل إعادة إعمار ما هدَّمته حرب العام 2006، كان مثالاً من ضمن السياق وليس من خارجه.

وتسليح الجيش هو مثال بارز آخر. فالمؤسّسة العسكرية ليست لفريق أو لفئة بل لكل اللبنانيين. وهي المخوَّلة وطنياً ودستورياً بالذود عن حدود الوطن وردّ الأذى عنه والاعتداء عليه من أي جهة أتى، مثلما هي المخوَّلة بحراسة وحماية السلم الأهلي والتصدِّي لمشاريع الفِتن والجماعات الإرهابية.

وبغضّ النظر عن المُعطى القائل إنّ فرنسا تسلّح الجيش في مقابل ثمن مادي، فإنّ الذي لا يمكن نكرانه، هو أنّ تلك الدولة الأوروبية العريضة، لم تعوِّف فرصة واحدة من دون تأكيد علاقاتها المميَّزة مع لبنان وصداقتها له ولأهله وحرصها على أمنه واستقراره ورخائه وتقدُّمه. ولا يمكن أي لبناني عاقل أن يتجاهل تلك الصداقة، ولا المساعدات السياسية والاقتصادية والثقافية والإنسانية التي قدّمتها إلى وطن الأرز.. وحده الجاحد ينكر تلك الحقائق وينكر حقيقة، أنّها (فرنسا) لم تُقدِمْ على أي عمل فيه شُبهة تآمر أو أذى أو ضرر بلبنان أو بأهله، كل أهله.

2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب