Printer Friendly and PDF

Text Resize

أحمد الحريري: نصون المناصفة بالاعتدال .. ولا مناصفة في السلاح

25/02/2015

انتقل الأمين العام لـ"تيار المستقبل" أحمد الحريري، الى العاصمة كانبيرا، المحطة الثانية في جولته الاسترالية، بعدما توج محطته الاولى في سيدني، بتلبية الدعوة إلى غذاء تكريمي أقامه على شرفه راعي الأبرشية المارونية في استراليا ونيوزيلندا المطران أنطوان شربل طربيه، وبمحاضرة سياسية شاملة ألقاها في برلمان ولاية نيو ساوث ويلز، عن التطورات في الشرق الأوسط، ولا سيما في لبنان، لجهة تداعيات الحرب السورية وأزمة النازحين، الشغور في رئاسة الجمهورية، والجهود المبذولة لمكافحة  الارهاب.

الأبرشية المارونية
واستهل الغذاء التكريمي في الأبرشية المارونية بالوقوف دقيقة صمت عن روح الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ثم أمل المطران طربيه خيراً من "المرحلة الجديدة التي بدأت في لبنان  مع الاعتدال ومد الجسور عبر الحوار والتلاقي".
واعتبر "أن الصراع الأهم القائم في الشرق الأوسط، ولا سيما في لبنان، هو الصراع بين ثقافتين، ثقافة الحياة وثقافة الموت ، والخيار يجب ان يكون واضحا بالانتماء الى ثقافة الحياة، لأن ثقافة الموت لا تنطلق من قتل الانسان فقط، بل من قتل الحضارة اللبنانية، وقتل النموذج اللبناني".

وشدد على أن "تحصين ثقافة الحياة يكون بالاعتدال، ونحن نشد على يد "تيار المستقبل" الذي يرفع لواء الاعتدال كطريق للمستقبل ولبناء لبنان،  كي نكون يداً واحدة، ونكمل سوياً بهذا المشروع، مشروع لبنان اولا، لبنان للبنانيين".
وأكد طربيه "أنني كمسيحي لبناني أجد المسلم اللبناني اقرب إلي من المسيحي الغربي. واعتبر ايضاً ان المسلم اللبناني يرى المسيحي اللبناني اقرب اليه من المسلم العربي او الغربي".

الشيخ زيدان
من جهته، سأل ممثل دار الفتوى في سيدني الشيخ مالك زيدان "أين أمانة الوطن في لبنان، وقد أزاحوا رأس الوطن، فهل يحيا الانسان بلا رأس؟ وهل يقوم وطن بلا رأس؟"، داعياً كل "المخلصين من اللبنانيين الى ان يسعوا جاهدين اليوم قبل غد لانتخاب رئيس للجمهورية".

 

وقال: " نحن أبناء وطن اسمه لبنان، ورمزنا وشعارنا علم لبنان يحمل أرزة لبنان. وقد شاءت الاقدار أن كل الاشجار تركع إلا الارز لا يركع، وابناء الارز لا يركعون إلا للعدل وللأمانة وللحق. وأهل الأرز لا يركعون الا لوطنهم، وإلا للمحبة في ما بينهم". وشدد على أن "الاسلام برىء من التطرّف والارهاب، ونحن بالمرصاد لكل من يدعو إليهما، سواء في لبنان او في استراليا".

أنور حرب

ورحب رئيس تحرير جريدة "النهار" الأسترالية الزميل أنور  حرب بأحمد الحريري قائلاً " نحن في سيدني لم نستقبل أميناً عاماً فقط، إنما نستقبل ابن لبنان، ابن الانفتاح، الذي يحمل على كتفه وقلبه قضية كبيرة اصبحت فوق في جمهورية الشهداء، وهي قضية اغتيال شهيد الشهداء، الرئيس الشهيد الرئيس رفيق الحريري". وأكد "أن لبنان لن يقوم بالسلاح او بالوصاية، إنما سيقوم بالحوار بين أبنائه جميعاً".

أحمد الحريري
أما أحمد الحريري فتحدث عن الامانات التي يحملها الرئيس سعد الحريري، لإكمال مسيرة الرئيس الشهيد. وقال: "الأمانة الاولى، هي امانة الوفاء لكل من يحب لبنان، سواء كان مقيماً او مغترباً. والامانة الثانية هي امانة السلم الأهلي التي حافظنا عليها بعد اغتيال الرئيس الشهيد، ولم نذهب إلى أي ثأر او انتقام كما درجت العادة بعد اي اغتيال سياسي، بل رفعنا دم رفيق الحريري من الارض الى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي تحاكم اليوم كل المرحلة الماضية التي مهدت للاغتيال". وأضاف : "أما الأمانة الثالثة التي حملنا اياه الرئيس الشهيد، فهي امانة المناصفة، التي نتمسك بِهَا في "تيار المستقبل"، والتي نصونها بالاعتدال وبثوابتنا الوطنية والعربية".

وأشار أحمد الحريري الى "أن الامانة الرابعة التي زرعها الرئيس الشهيد  فينا هي نبذ العنف، وهذه الامانة حملها هُوَ منذ العام 1979 حتى اخر يوم من حياته، أي منذ وضع مشروع إعادة احياء البلد على السكة الصحيحة، انطلاقاً من إيمانه بأن الحوار ولغة الحوار والتقارب بين الناس اقوى من لغة السلاح والاقتتال، وهذا ما نعتبره وساماً على صدرنا، وضرورة لإنقاذ لبنان، الذي لا يحتمل أن يكون فيه مناصفة في السلاح، ما بين القوى الشرعية وغير الشرعية".
وتوقف عند "أمانة الأمل باعتبارها الامانة الخامسة التي تركها لنا رفيق الحريري. والتي لولاها ما كان باستطاعتنا ان نصبر طوال السنوات العشر الماضية من دون الرئيس الشهيد، الذي ترك باستشهاده فراغاً كبيراً". ولفت الى أن " الحديث يتم اليوم في الامم المتحدة عن "Hariri choice"، باعتباره الحل للصراعات في المنطقة، من سوريا الى العراق واليمن وصولاً الى ليبيا، لانه يقوم على الإيمان بالانسان، وأن باستطاعة هذا الانسان أن ينبذ الجهل والتطرف بسلاح العلم والحريّة".
وأوضح "أن أمانة الأمل  تحتم علينا الحوار للمستقبل، وليس حواراً عن الماضي، وسنكون كـ"تيار المستقبل" على رأس أي حوار للمستقبل، لأننا دائماً منحازون للأفكار التي تثبت السلم الأهلي وإيمان اللبنانيين ببلدهم، لكن لا بد من القول أن أي حوار للمستقبل لن يحصل في ظل غياب رئيس الجمهورية، كي لا يكون حواراً ناقصاً، وبالتالي لن نتوقف عن الدعوة الى انتخاب  رئيس للجمهورية بأسرع وقت ممكن، ونأمل ان تتكلل جهودنا بالنجاح، لإطلاق عجلة الحوار للمستقبل، لأن أي حوار ثنائي لا يمكن أن يحل مكان الحوار الكامل والمتكامل بين كل الفرقاء".

المحاضرة في برلمان نيو ساوث ويلز
ومن الأبرشية المارونية، انتقل أحمد الحريري، الى برلمان ولاية نيو ساوث ويلز في سيدني، حيث ألقى محاضرة سياسية شاملة، عن التطورات في الشرق الأوسط، ولا سيما في لبنان، ضمن ندوة شارك فيها عضو الهيئة التشريعية ووزير الشيخوخة والخدمات لذوي الإحتياجات الخاصة جون عجاقة، والخبير والباحث في قضايا الشرق الأوسط والأحزاب المتطرفة البروفسور مايكل هامفري.

حضر الندوة التي أدارها الزميل أنور حرب، عضو الهيئة التشريعية في برلمان ولاية نيو ساوث ويلز دايفيد كلارك ممثلاً رئيس وزراء الولاية مايك بيرد، وزير المواطنة فيكتور دومنيلو، الرئيس السابق للولاية باري أوفاريل، قنصل عام لبنان في سيدني جورج غانم بيطار، الأب طوني موسى ممثلاً المطران طربيه، الشيخ يحي صافي، رئيس جمعية الصداقة اللبنانية الأسترالية سعيد علم الدين، رؤساء غرفة التجارة اللبنانية الأسترالية في سيدني جو خطار، وفي ملبورن فادي ذوقي، والمحقق السابق في قضية إغتيال الرئيس الشهيد ونائب مفوضية شرطة ولاية نيو ساوث ويلز نيك كلداس، وحشد من الفعاليات والشخصيات السياسية والإجتماعي، ورجال دين ورجال أعمال من أبناء الجالية العربية واللبنانية.

بعد تقديم من عجاقة تحدث فيه عن الأدوار الكبيرة التي لعبها الرئيس الشهيد في حياته، استهل أحمد الحريري محاضرته بالإشادة بسياسة الحكومة الاسترالية في تعزيز التناغم ما بين الشعب، في بلد يضم العديد من الإثنيات، والمحافظة على الديمقراطية وحقوق المواطنة ودعم المؤسسات في خدمة المواطنين".

وطالب "المجتمع الدولي بالتحرك فوراً لتوفير الدعم الإنساني للنازحين السوريين في دول الجوار بشكل عام، وبشكل خاص في لبنان، ولا سيما أن الآلاف من النازحين يعيشون بدون مأوى يحميهم من البرد القارس، ومن دون غذاء أو دواء". كما شدد على ضرورة الحوار وحلحلة الملفات الشائكة، للوصول إلى حل ينهي الفراغ الرئاسي في لبنان. وختم أحمد الحريري "بدعوة أبناء الجالية اللبنانية إلى المحافظة على أستراليا وإحترام قوانينها وإبراز الوجه الحضاري للبنان، ، متوقفاً إلى المساهمة الكبيرة التي يلعبها المغتربون في دعم الإقتصاد اللبناني".

من جهته، تحدث همفري عن الوضع في الشرق الأوسط بشكل عام، وعن ظهور الحركات المتطرفة والمشبوهة بعد ثورات الربيع العربي، وعدم وجود إستراتيجية واضحة للحد من إنتشارها والقضاء عليها. وتوقف عند رفض الجالية اللبنانية، وكل الجاليات العربية، لمظاهر العنف والقتل والدمار، داعياً الحكومة الأسترالية إلى مزيد من التعاون مع الجالية اللبنانية والعربية التي هي جزء أساسي من النسيج الاسترالي".

زيارة "مقهى لانت"
وزار أحمد الحريري يرافقه نائب مفوضية شرطة ولاية نيو ساوث ويلز نيك كلداس، "مقهى لانت" في ساحة "مارتن"، الذي تم اقتحامه من قبل الشرطة الأسترالية، لتحرير الرهائن الذين احتجزهم أحد الارهابيين ، حيث وضع باقة من الزهور على باب المقهى.

المصدر: 
خاص
2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب