Printer Friendly and PDF

Text Resize

"المستقبل" تُرحب بالحوار: لاستمرار الحكومة طالما استمر الشغور الرئاسي

01 September 2015

عقدت كتلة المستقبل النيابية اجتماعها برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة واستعرضت الاوضاع في لبنان والمنطقة وفي نهاية الاجتماع اصدرت بيانا تلاه النائب محمد الحجار وفي ما يلي نصه:

أولاً: ناقشت الكتلة التطورات التي شهدتها البلاد في الأيام الماضية وعلى وجه التحديد الحراك الشعبي المدني الذي شهده وسط العاصمة بيروت وما تخلله من وقائع ونتائج، والكتلة في هذا المجال تؤكد على النقاط التالية:

أ‌-                 إنّ التظاهر السلمي يؤكد من حيث المبدأ على حيوية الشعب اللبناني الذي سبق له أن انتفض في آذار2005 على الظلم والوصاية ومحاولات السيطرة على مقدرات لبنان. وبالتالي فإنّ عودة اللبنانيين إلى التظاهر سلمياً للتعبير عن وجعهم وتألمهم مما يعانون منه من ترد في أبسط الخدمات الحياتية والأساسية، وللمطالبة بحل أزمتي النُفايات والكهرباء المستفحلتين وضرورة إصلاح الإدارة العامة والمؤسسات العامة وتطويرها على قواعد الجدارة والكفاءة والاستحقاق والمحاسبة على أساس مستوى ونوعية الأداء وكذلك التزام مبادئ الانتماء والولاء للصالح العام، ووقف استمرار استتباع إدارة الشأن العام لمصلحة فئات سياسية وحزبية هو تأكيد على وطنية اللبنانيين وتعلقهم بالتقاليد الديمقراطية السلمية والحضارية والمدنية. والكتلة في هذا المضمار تعتبر ان هذا الحراك الديمقراطي الوطني السلمي يسهم في فتح الباب على آفاق رحبة من شانها تفعيل النظام اللبناني باتجاه الدولة المدنية من أجل حماية الوطن والدولة وصون الاستقلال والحريات، وتطوير إدارة الشأن العام.

ب‌-      إنّ التغيير السلمي الديمقراطي الحقيقي هو حق مشروع يتصل بحرية الرأي والتعبير ويكون تحت سقف التمسك بالشرعية والالتزام بالدستور واتفاق الطائف والميثاق الوطني، وليس عبر توسل العنف في الشارع أو الحضّ على الفوضى من خلال مجموعات المندسّين التي ليس لها من أهداف أو مشروع إلاّ التدمير والتخريب، وحرف الحراك عن أهدافه الوطنية والبناءة، وهو ما قد يفتح أبواب البلاد على مختلف أنواع الشرور، والعنف والانقلاب.

وتعتبر الكتلة أنّ الإقدام على دخول وزارة البيئة أو أي مقار رسمية يخدم من يتوسل الفوضى والخراب للبنان ولا يخدم الحراك السلمي.

وفي هذا السبيل، فإن الكتلة تؤكد على وجوب استمرار الحكومة الحالية في أداء عملها بحيث لا تُسْقطْ أو تستقيل طالما استمر الشغور الرئاسي. وفي هذا الصدد أيضاً ترفض الكتلة الضغط لإقالة أي وزير أو مسؤول من منصبه بهذه الطريقة الانقلابية الخطيرة التي حاولها البعض اليوم.

إن أي عمل موجه ضد الأملاك العامة والخاصة هو عملياً موجه ضد الشعب اللبناني، وهو أمر مستنكر ومرفوض بشدة لأنه يفتح الباب أمام فوضى واسعة قد تُطيح بالمؤسسات بما تفتح المجال أمام كل أنواع المشاغبين والمخربين للتصرف وفق هذا العمل المستغرب وهو مما يلحق الخسارة والضرر الشديد على لبنان واللبنانيين.

وعلى هذا تكرر الكتلة موقفها القاضي باعتماد خارطة طريق تبدأ بانتخاب فوري لرئيس الجمهورية وفقاً للأصول الدستورية يليه تأليف حكومة جديدة تتولى بت كل القضايا والمسائل الوطنية والسياسية والاقتصادية والمعيشية المعلقة بما في ذلك قانون جديد للانتخاب. وفي هذا السبيل، لا بدّ من التأكيد على أن صون الوطن وحماية عيش المواطن اللبناني والحفاظ على مصالحه الوطنية والاقتصادية والاجتماعية تبقى هي المسألة الأساسية والضرورية.

إنّ الحراك المدني السلمي الذي يشهده لبنان يشكَّل جرس إنذار يأتي رداً طبيعياً على تردي وتراجع على مختلف المستويات الحكومية والادارية والامنية والاقتصادية والاجتماعية خلال السنوات القليلة الماضية فاقمه إهمال وتقاعس في إدارة ملف النفايات، ليس له من مبرر على الإطلاق، مع أنّ هذه المشكلة كانت واضحةً منذ فترة بعيدة بأبعادها ومخاطرها وتداعياتها التي يمكن أن تصل لها والتي قد تجر البلاد اليها. لقد زادت من حدة هذه المشكلة فضيحة تردي وضع الكهرباء التي تشكل مثالاً صارخاً ومستمراً على هذا الإهمال والتقاعس والإهدار للمال العام.

إنّ الكتلة تؤكد مجدداً على الضرورة القصوى لمسارعة الحكومة لإيجاد الحلول الوطنية والتشاركية الناجعة والجدية والمتكاملة والدائمة لمشكلة النفايات الجاثمة على كرامة وأعصاب اللبنانيين وذلك سواء على المدى الفوري لرفع النفايات المتراكمة في أغلب المناطق اللبنانية ثم على المديين المتوسط والبعيد. ولا شكّ أنّ مشكلة الكهرباء المستمرة في التفاقم بسبب السياسات التي اعتمدها الوزراء المتعاقبون على هذه الوزارة في السنوات السبع الماضية والتي أثبتت فشلها تقتضي أيضاً وأيضاً معالجات حاسمة وجذرية من قبل الحكومة. فلقد استنفد المواطن اللبناني كل إمكانات الصبر والتحمل على المهانة والهدر والضرر اللاحق بالاقتصاد وبمصالح اللبنانيين جراء استمرار هذه الأزمة دون أفق لإيجاد جل دائم وشامل لهذه المشكلة المستعصية.

ثانياً: ترحب الكتلة بدعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري للحوار على قاعدة التمسك بالشرعية الدستورية والميثاق الوطني وتدعيم السلم الاهلي الذي دفع اللبنانيون من اجله الغالي والنفيس.

وفي هذا الشأن تشدد الكتلة على موقفها الثابت بأنّ الأولوية الأساسية لحوار القوى السياسية في لبنان والمدخل الحقيقي للتوصل إلى المعالجات المطلوبة يجب أن يكونَ من خلال التوافق على انتخاب رئيس للجمهورية لإنهاء الشغور الرئاسي واستعادة المؤسسات الدستورية لدورها واستعادة الحياة السياسية لطبيعتها والدولة اللبنانية لدورها وهيبتها من خلال بسط سلطتها الكاملة غير المنازع بها على كامل الأراضي اللبنانية.

ثالثاً: تنوه الكتلة بالبيان الصادر امس عن القمة الروحية المسيحية التي انعقدت في بكركي ومطالبتها بالإسراع في اعتماد خريطة طريق تبدأ بانتخاب فوري لرئيس الجمهورية وفقا للأصول الدستورية.

رابعاً: تستنكر الكتلة استنكارا شديدا الكلام التهديدي المعيب والمرفوض الذي صدر على لسان رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد في دفاعه عن العماد ميشال عون: "لن نسمح باستهدافه... وسنجبرهم على إعادة النظر في هذا التوجه".

إنّ كتلة المستقبل ترفض كلام النائب رعد رفضاً باتاً وتعتبره تهديداً للسلم الاهلي واستحضاراً للفتنة المرفوضة من اللبنانيين بينما يبدو أن حزب الله  يستمر في الضرب بعرض الحائط كل المواثيق والاعراف الوطنية، كما يستمر في إقحام لبنان واللبنانيين في الأتون المشتعل في سوريا والمنطقة مستخدماً سلاحه الذي تحول سلاح ابتزاز وإخضاع وإرهاب داخلي وتدخل خارجي وذلك بعد انحراف هذا السلاح عملياً عن وجهته الأولى ضد العدو الإسرائيلي.

خامساً: تناشد الكتلة المجتمع الدولي المسارعة الى العمل لوقف المجزرة المستمرة والمتمادية بحق الشعب السوري، عبر القتل اليومي الذي يمارسه النظام السوري الذي يستعين بالدعم الذي يقدمه حزب الله، أو عبر الموت اليومي للنازحين في الشاحنات أو عبر الغرق في البحر الهاربين من الجحيم الذي يولده استمرار النظام القاتل الذي سمح له بعض المجتمع الدولي بان يتحول الى آلة قتل وتدمير لسوريا ولشعبها في حاضرهم ومستقبلهم.

وتوقفت الكتلة في هذا المجال أمام الانتفاضة المباركة للشعب العراقي بمواجهة الهيمنة الايرانية وربيبها الفساد مما يؤكد على أصالة هذا الشعب في انتمائه الوطني والعربي.

سادساً:   تؤكد الكتلة على اهمية مشاركة النواب المقاطعين في جلسة مجلس النواب غداً الاربعاء رقم 28 لانتخاب رئيس للجمهورية، هذا الانتخاب الذي سيشكل حتماً بوابة حقيقية للبدء باسترجاع المؤسسات الدستورية لدورها، وللدخول الفعلي في معالجة باقي المشاكل.

ان النواب المقاطعين يتحملون المسؤولية الكاملة عن استمرار الشغور في موقع الرئاسة الأولى، ولعل جلسة الغد تشكل فرصة حقيقية للمقاطعين للعودة الى تحمل المسؤولية الوطنية.

 

سابعاً:    تطالب الكتلة الحكومة باصدار المرسوم المتوقف لتوزيع عائدات الصندوق البلدي المستقل من الهاتف الخلوي وقيمته 667 مليار ليرة لبنانية الذي عُرض في أول اجتماع لمجلس الوزراء في كانون الثاني 2015 واعترض عليه في حينه وزراء التيار الوطني الحر وتوقف بالتالي توزيع هذه المبالغ على البلديات.

ثامناً: وسط التهديدات الهائلة للأمة العربية بالداخل والخارج، تلفت الكتلة الانتباه إلى أنّ الاستهداف الاستراتيجي للشعب الفلسطيني وللأمة العربية في فلسطين مستمر في السياسات الاستيطانية والإحلال والإلغاء من جانب العدو الصهيوني، وهي تنبّه إلى ضرورة رفع مستويات التضامن مع الشعب الفلسطيني الذي يناضل نساءً ورجالاً وأطفالاً من أجل الأرض والكرامة والشرف والهوية.

2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب