Printer Friendly and PDF

Text Resize

حفلة جنون؟

20 February 2015

التحدّيات التي فرضت طرح الرئيس سعد الحريري قضية وضع «استراتيجية وطنية لمكافحة الإرهاب» كبيرة ومصيرية وواضحة وجدّية وخطيرة. والترحيب بها من قِبَل الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله، يعني مبدئياً، وضعها على طاولة الحوار لمحاولة الوصول إلى نتيجة ما. علماً، أنّ النقاش في شأنها يعني كل اللبنانيين وليس جزءاً منهم، وهذا يستدعي أوّل ما يستدعي، وجود رئيس للجمهورية وانتظام عمل المؤسسات الدستورية بطريقة صحيحة، أي حضور الدولة باعتبارها الحاضن الإجماعي الوحيد لهؤلاء اللبنانيين.

لكن الواضح، أنّ الخلاف أساسي وكبير ويبدأ من المنطلقات: الرئيس الحريري، على ما فُهِمَ من خطابه في «البيال»، ينطلق في طرحه من مسلّمات وثوابت واضحة. أوّلها أنّ الدولة هي المعنية بتلك الاستراتيجية وبمكافحة الإرهاب في الإجمال، وليس فريقاً أو حزباً أو طائفة وإلاّ وصلنا إلى الكارثة.. وهي بالمناسبة، كارثة عشنا ونعيش بعض ظواهرها منذ فترة في البقاع الشمالي والضاحية الجنوبية وغيرهما.

أمّا بالنسبة إلى نصرالله، فإنّ ما فُهِمَ من خطابه الأخير أيضاً، هو أنّه ينطلق من واقعة وجود مقاتلي حزبه في سوريا والعراق ويدعو الآخرين إلى اللحاق به وبهم وليس العكس. أي أنّه انخرط في استراتيجية خاصّة به وبحلفائه ولم ينتظر أحداً، لا دولة ولا مؤسسات ولا غيره من اللبنانيين.

في المحصّلة، وجهتا نظر متنافرتان ومتناقضتان في العمق. وذلك يضع هذا الأمر في سياق الثنائية المتنابذة منذ الأيام الأولى للأزمة اللبنانية: حزب أو دولة؟ ميليشيا أو جيش؟ طائفة أو وطن؟ استراتيجية وطنية لمكافحة الإرهاب، أم حفلة جنون لا نهاية لها؟

2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب