Printer Friendly and PDF

Text Resize

جريمة التعطيل

19 February 2015

الجلسة النيابية المقبلة المقرّرة لانتخاب رئيس للجمهورية ستكون الجلسة العشرين من نوعها. ولا يبدو حتى الآن، إلاّ إذا حصلت معجزة، أنّها ستكون مختلفة عن سابقاتها التسع عشرة تبعاً للمنطق الذي يعتمده التعطيليون والذي لا يخدم لبنان وأهله ولا يخدم موقع الرئاسة، بقدر ما يخدم مصالح إيران وطموحاتها وحساباتها التفاوضية قبل أي شيء آخر، وعلى المكشوف.

والمخزي في هذا المنطق هو أنّ أصحابه يدَّعون البراءة من جريمة التعطيل. يطرحون شروطهم ويطلبون من الآخرين الإذعان لها والأخذ بها وإلاّ لا رئيس ولا رئاسة. وذلك في وقت تتراكم سلبيات الفراغ يوماً تلو آخر، وتزيد من حدّة التشنّج السياسي العام، وتُصيب مؤسسات الدولة بأضرار جسيمة، وتُسمِّم صيغة العيش الواحد، وتُضعِف المناعة الوطنية أمام التحدّيات الكبيرة والخطيرة الماثلة أمام الجميع، وتُبقي سيبة الحكم مكسورة في أهم أعمدتها.

سلبيات الفراغ الرئاسي أخطر بكثير من تغطيتها بإيجابية وجود حكومة مصلحة وطنية، أو بالرغبة الجامعة بتهدئة الشارع وتخفيف الاحتقان والتشنج. بل هي سلبيات تحمل أفدح الأخطار على التركيبة الوطنية اللبنانية التي تجعل من رئيس لبنان المسيحي، رمزاً من رموز التنوُّع والعيش الواحد في هذا الشرق، حيث الإرهاب اللاغي للنفس والآخر، يستشري وبطريقة مدمِّرة لكل القيم والأعراف والمبادئ السامية.

2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب