Printer Friendly and PDF

Text Resize

سماحة في قفص "التمييز".. إرهابي لا سياسي- يوسف دياب

16/07/2015

خاص "almustaqbal.org":

لا توحي مجريات محاكمة مستشار الرئيس السوري بشار اﻷسد الوزير السابق ميشال سماحة أمام محكمة التمييز العسكرية بأن هذا الموقوف يتمتع بالراحة التي كان عليها أمام المحكمة العسكرية الدائمة. فاﻹجراءات مختلفة ومسار المحاكمة نقيض ما قبله. إذ أن سماحة لم يقف هذه المرة أمام قوس المحكمة كما إعتاد على ذلك وهو يوزع نظراته على الحضور وأصدقائه الذين كانوا يواكبون جلساته. إنما وضع اليوم داخل قفص اﻹتهام مرتديا البذة الرسمية الكحلية والقميص اﻷزرق وربطة العنق المرقطة باﻷزرق واﻷبيض.

هذه اﻹجراءات أظهرته في وضع يليق بمتهم متورط بأعمال إرهابية وليس بسياسي مخضرم كما يحلو له ان يصف نفسه، لذلك لم يكن مرتاحا كما كان من قبل، ودائما ما كان يمسك برقعة قماش بيضاء يمسح بها عرقه المتصبب وهو يستمع الى تلاوة القرار اﻹتهامي والتحقيقات اﻷولية التي توثق اعترافاته، وتسرد الأوقال التي قدمها في كل مراحل التحقيق والتي جاءت متطابقة الى أقصى الحدود مع الوقائع والأدلة.

الجلسة بدأت عند الساعة الحادية عشرة وخمس دقائق من قبل الظهر، حيث مثل سماحة في قفص اﻹتهام في حضور وكلاء الدفاع عنه المحامون صخر الهاشم وطوني فرنجية ورنا عازوري. ولدى سؤاله من قبل المحكمة، عرف عن نفسه أنه ميشال فؤاد سماحة والدته أليس مواليد 1948 الجوار.

بداية سأل رئيس المحكمة القاضي طوني لطوف ممثل النيابة العامة التمييزية القاضي شربل ابو سمرا عما اذا كان لديه طلبات فرد بالنفي، لكنه تمنى على المحكمة أن تسطر كتاباً الى شعبة المعلومات لايداعها التسجيلات العائدة الى سماحة بالصوت والصورة. أمام محامو الدفاع فأوضحوا ان ليس لديهم دفوعات شكلية لتقديمها انما مناقشة في أساس القضية، وقدموا طلباً بضرورة حضور الشاهد ميلاد كفوري وضابطين من شعبة المعلومات أجريا التحقيقات الأولية مع المتهم، وعندها تقرر السير بالمحاكمة.

المحكمة باشرت إجراءات المحاكمة تلاوة القرار اﻹتهامي الذي روى كل مخطط سماحة وعلي مملوك والعقيد عدنان وكيف جرى وضع الخطة للتفجيرات واﻹغتيالات في عكار.

وتحدث القرار عن ثلاثة لقاءات جمعت سماحة بالمخبر ميلاد كفوري، اﻷول في 21 تموز 2012 في منزل سماحة في اﻷشرفية أطلع فيه اﻷخير كفوري على خطة النظام السوري بتنفيذ تفجيرات في لبنان وتحديدا في عكار ﻹحداث صدمة وقتل سياسيين ورجال دين ومعارضين سوريين بهدف إثارة البلبلة وتخفيف الضغط عن سوريا.

واللقاء الثاني حصل في اﻷول من آب 2012 في منزل سماجة في بلدة الجوار جرى خلاله تحديد اﻷهداف ومنها تفجير موائد افطارات رمضانية في عكار وقتل سياسيين ورجال دين منهم النائب خالد ضاهر وشقيقه ومفتي عكار السابق الشيخ أسامة الرفاعي وضباط في الجيش السوري الحر.

اما اللقاء الثالث فكان في منزل سماحة في اﻷشرفية في 7 آب 2012 وخلاله سلم سماحة المخبر كفوري 25 متفجرة  كان أحضرها للتو بسيارته من دمشق وتحديدا من مكتب رئيس مكتب الأمن القومي السوري اللواء علي مملوك ومبلغ 170 ألف دولار اميركي لشراء سيارات مسروقة ودراجات نارية لتنفيذ التفجيرات عبرها،  لكن وبدل ان ينصرف كفوري الى تنفيذ التفجيرات توجه الى شعبة المعلومات في قوى اﻷمن الداخلي في اﻷشرفية وسلمها المتفجرات مع الاموال والتسجيلات التي تضمنت اﻷحاديث التي دارت بينه وبين سماحة وعندها قامت قوة من شعبة المعلومات بمداهمة منزل سماحة في الجوار فجراً والقبض عليه في سرير النوم.

وتطرق القرار الى الأحاديث التي دارت بين سماحة ومستشارة الأسد الوزيرة بثينة شعبان من جهة، والأحاديث التي دارت أيضاً بين سماحة واللواء المتقاعد جميل السيد أثناء عودتها معاً في رحلة نقل المتفجرات من دمشق الى بيروت.

واعتبر القرار أن الكلام تناول العموميات ولم يظهر من التحقيق ما يثبت أن شعبان والسيد كانا على علم بالمتفجرات وهو ما أبقاهما خارج دائرة الإتهام.

وبعد القرار اﻹتهامي تليت محاضر التحقيقات الاولية التي حصلت على مدى أربع جلسات وفيها يعترف سماحة علنا بما اقترفت يداه وسرد كيفية عقد لقاءات مع مملوك والعقيد عدنان وكيف تسلم منهم المتفحرات والاموال ونقلها الى بيروت. وهنا سألت المحكمة سماحة عما اذا كانت هذه الافادات واﻹعترافات هو من ادلى بها. أجاب: "نعم لكني لا أؤيد مضمونها ﻷنها بمعظمها غير صحيحة وأخذت مني تحت ضغط المكان وإرهاب الكلام وكان ذهني في منزلي وعند عائلتي وكيف حصلت مداهمتي في منزلي، وكنت خائفاً على زوجتي وبناتي".

وبعد الإنتهاء من تلاوة أوراق القضية تقرر إرجاء الجلسة الى 17 أيلول المقبل للبدء بإستجواب سماحة ومواجهته بالأدلة والتسجيلات.

يوسف دياب
 

2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب