Printer Friendly and PDF

Text Resize

المستقبل: ليشكل الإتفاق النووي حافزاً لإيران لفتح صفحة جديدة مع العالم العربي

14 July 2015

عقدت كتلة المستقبل النيابية اجتماعها برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة واستعرضت الاوضاع في لبنان والمنطقة وفي نهاية الاجتماع اصدرت بياناً تلاه النائب عمار حوري وفي ما يلي نصه:

أولاً: تتوجه الكتلة بالتهنئة الى اللبنانيين عموما والمسلمين على وجه الخصوص بحلول عيد الفطر المبارك على امل ان تحمل معها الايام والمناسبات المقبلة عودة دائمة للاستقرار والأمن والنمو، والتطلع بثقة نحو المستقبل، واستعادة لدور الدولة العادلة والقادرة، وذلك مع التوافق المرتجى على انتخاب رئيس جديد للجمهورية ينهي أزمة الشغور الرئاسي الراهنة والتي يصادف يوم غد موعد الجلسة 26 لانتخابه في مجلس النواب.

في هذه المناسبة تكرر الكتلة دعوتها جميع الزملاء النواب الى تلبية الدعوة غدا لانتخاب رئيس الجمهورية الجديد من أجل إقفال هذا الملف المقلق الذي يسهم عدم انجازه في تعطيل باقي المؤسسات الدستورية. هذا فضلاً عن كونه يستنزف مقدرات البلاد والوطن وأعصاب وموارد اللبنانيين. هذا في الوقت الذي تتعرض فيه البلاد إلى مخاطر داخلية وخارجية كبيرة على أكثر من صعيد وطني وسياسي وأمني واقتصادي، بما يفاقم السلبيات التي تتعرض لها مؤسسات الدولة والمؤسسات التابعة للقطاع الخاص وتبعاً لتراجع منسوب الثقة في البلاد واقتصادها وهو ما يهدد بنتائج وانعكاسات سلبية اقتصادياً ومالياً وامنياً بشكل كبير.

تعتبر كتلة المستقبل أنه مع استمرار الشغور في رئاسة الجمهورية وبالتوازي مع تفشي ظاهرة انتشار السلاح وتراجع الأمن في البلاد، واستمرار تدخل وتوسع حزب الله في الحرب الدائرة في سوريا، كل ذلك يفاقم حالة المراوحة الحالية ويؤدي الى زيادة حدة التشنج والتطرف والعنف في البلاد.

وعلى ذلك ترى الكتلة انه من واجب كل القوى السياسية الرئيسية البحث عن صيغ للتلاقي والحوار لإعادة تثبيت وتحريك عمل المؤسسات والادارة العامة اللبنانية ويكون ذلك بالبدء بانتخاب الرئيس التوافقي الذي يستطيع بكفاءاته القيادية ومناقبيته واحترامه للدستور أن يكون عنوان إجماع اللبنانيين وليس عنواناً لتفرقهم وتباعدهم.

ثانياً: تعتبر الكتلة أنّ المواقف التي أعلنها الرئيس سعد الحريري في الافطار الذي اقامه تيار المستقبل في كل المناطق اللبنانية تأتي دليلاً على مواقفه الواثقة والثابتة على خط الاعتدال والوسطية، والالتزام بفكرة الدولة المدنية والحفاظ على السلم الاهلي وصيغة العيش المشترك. على هذا الأساس تدعو الكتلة جميع القوى السياسية الاخرى وعلى وجه الخصوص حزب الله والتيار الوطني الحر لإعادة النظر والتفكر بالتجربة التي عاشها اللبنانيون في الاسبوع الماضي في الوسط التجاري التي كادت أن تعود بالبلاد الى اجواء واحداث مقلقة وعلى وجه الخصوص في بداية موسم الصيف الذي يفترض ويعوّلُ عليه اللبنانيون أن يكون مناسبة لحركة اقتصادية نشطة تعيد إليهم الأمل في المستقبل.

ثالثاً: تستغرب الكتلة الكلام الذي صدر عن امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله الذي أعلن فيه: أن طريق القدس يمر في دمشق والقلمون ودرعا والسويداء وغيرها من المدن في سوريا، متناسياً أنّ البعض كان قد سبقه إلى اختيار جونية طريقاً إلى القدس وقد غاصت بندقيته آنذاك بوحول الانقسام واصبحت أكثر بعداً عن القدس ولم يتمكن بنتيجة ذلك التورط من أن يحقق أي غاية.

وفي هذا المجال تأسف الكتلة، كما قطاعات واسعة من الشعب اللبناني، ان تصبح قضية سلاح المقاومة التي منحها الشعب اللبناني شرعية وثقة واحتراماً حتى العام 2000 لمقاومة المحتل الاسرائيلي، قد باتت اليوم مُسخَّرَة للدفاع عن نظام بائد مجرم يدمر بلده ويقتل شعبه.

كما تأسف الكتلة الى أن دور هذا السلاح بات يتركز على تثبيت سيطرة الحزب وسراياه في القرى اللبنانية والاحياء السكنية في المدن من اجل فرض النفوذ ونشر الفساد والمفسدين وافواج الشبيحة وسوق الشباب اللبناني للموت افواجا متتالية بنتيجة الانخراط في الحرب الدائرة في سوريا، بدل ان يصار إلى توجيههم نحو اكتساب العلم والثقافة والمعرفة لإقدارهم على التعامل مع عالم متغير ومع ما يحتاجه لبنان ويتطلبه من معارف ومهارات مختلفة.

لذلك تشدد الكتلة على اهمية العودة إلى المنطلقات والمبادئ التي حازت على الاجماع بين اللبنانيين ومنها اعلان بعبدا بعد أن نال موافقة جميع المشاركين على طاولة الحوار الوطني لاسيما وأن لبنان واللبنانيين يسترجعون في هذه الآونة الذكرى التاسعة لعدوان إسرائيل في تموز من العام 2006.

في هذا الصدد، تلفت الكتلة الى الاقتراح الذي كان قد تقدم به الرئيس السابق ميشال سليمان حول أهمية دعوة عناصر الاحتياط في الجيش اللبناني لكي تتولى وبقيادة الجيش اللبناني أمن بعض المناطق التي قد تكون معرضة للمخاطر، أو قد تكون بحاجة لصيغ امنية مرحلية لتامين بعض الحمايات والحراسات للتخفيف عن كاهل الجيش والقوى الامنية التي تقوم بمهام كبيرة في اللحظة الراهنة بدلاً من ترك الأمور لمبادرات فردية وخاصة دون أي قيادة رسمية يتولاها الجيش اللبناني والقوى الأمنية الرسمية.

رابعاً: تؤكد الكتلة على ضرورة إيجاد الحلول الصحيحة من قبل الحكومة لرفع ومعالجة النفايات وتلافي الوقوع في مشكلة كبيرة في الايام القليلة المقبلة.

إنّ هذا الأمر الحياتي قد أصبح يتطلب من جهة اولى مبادرات رسمية صحيحة وتفهماً من جميع المواطنين في جميع المناطق اللبنانية من جهة ثانية بان الحل الدائم يتطلب تعاوناً جدياً وعلى وجه الخصوص التعاون في إيجاد المطامر الصحية المناسبة إلى أن يتم إنجاز الحلول الدائمة لهذه المشكلة المستعصية بدلاً من الغرق في فخ المكبات العشوائية المنتشرة في طول البلاد وعرضها والذي بلغ عددها أكثر من 750 مكباً عشوائياً.

كما تعود الكتلة للتوقف امام المأساة والمعاناة اليومية، التي يتكبدها الشعب اللبناني في ظل تراجع التغذية بالتيار الكهربائي مع بدء موسم الاصطياف، حيث تبخرت كل الوعود والخطط والانجازات الوهمية والاعلامية التي كان قد وُعِد بها اللبنانيون، بسبب سياسة الشخصنة والاستفراد والتسرع التي اعتمدها وزراء التيار الوطني الحر الذين تولوا هذا الملف في كل الحكومات منذ العام 2008 وبشكل متواصل وتسببوا بمشكلة كبيرة وفي تفاقم متزايد. هذه السياسة التي كانت تصر وماتزال على عدم اللجوء إلى الاستعانة بالقطاع الخاص لتوليد الطاقة الكهربائية وكذلك في عدم بت مسألة الاستعانة بمعمل لتغويز الغاز السائل وكذلك على عدم اللجوء إلى مصادر التمويل الميسرة، وهي المصادر التي تقدمها الصناديق العربية والدولية.

يبدو ان كل ذلك من أجل الهروب من قواعد الشفافية والتنافسية التي تؤكد عليها تلك الصناديق في عمليات الشراء والتلزيم.

خامساً: تدعو الكتلة الشعب اللبناني والقوى السياسية إلى التبصر والتمعن بعمق وروية واستخلاص العبر والدروس من الاتفاق الذي جرى التوصل إليه البارحة بين اليونان والاتحاد الاوروبي. وبمعنى آخر التفكر بالحالة اليونانية والأسباب التي أدت إليها وما يمكن أن ينتج عنها. ولذلك تعتبر الكتلة أنّ هذه التجربة حرية باستخلاص الدروس والعبر منها إذ انّ استمرار التصرف باستسهال الانفاق في بعض الأوجه من دون قواعد وضوابط وفي ظل تراجع النمو وانحلال مؤسسات الدولة وتراجع هيبتها وسلطتها وغياب المؤسسات الدستورية، من شأن ذلك كله إيقاع لبنان في لُجّة مخاطر لا قعر لها ولا من مُعينٍ للخروج منها.

سادساً: تتقدم الكتلة بالتعزية الحارة للمسؤولين السعوديين والشعب السعودي بغياب المغفور له بإذن الله تعالى وزير الخارجية السابق الامير سعود الفيصل الذي مثل وعلى مدى عدة عقود، تجربة دبلوماسية عربية واسلامية مشرفة لها مكانتها الكبيرة في التاريخ السياسي والدبلوماسي في المنطقة العربية والعالم.

سابعاً: تابعت الكتلة باهتمام الاتفاق الذي تمّ التوصل إليه بين إيران ومجموعة 5 + 1 في ما يختص بالملف النووي وتتمنى أن يشكل محطة هامة على صعيد الاعتراف بحق كل دول المنطقة دون استثناء بالاستفادة من الطاقة النووية في الاغراض السلمية وعلى طريق أن تصبح منطقة الشرق الأوسط بكاملها خالية من أسلحة الدمار الشامل بما في ذلك العدو الاسرائيلي الذي مازال يحتفظ بترسانته النووية ويمارس عدوانه المستمر دون رادع أو وازع. كما تأمل الكتلة أن يكون هذا الاتفاق نقيضاً لاستمرار الخلاف بكل اشكاله واحتمالاته، وأن تنعم المنطقة بمنافع هذا الاتفاق على مختلف المستويات وعلى وجه الخصوص في أن يشكل ذلك حافزاً لإيران لفتح صفحة جديدة مع العالم العربي قائمة على روابط التاريخ والجغرافيا والمصالح المشتركة والمستقرة المعتمدة على سياسة حسن الجوار والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول بدلاً من أن تستمر بسياسة الاستقواء والتدخل والعمل على فرض الهيمنة والنفوذ.

ثامناً: تشدد الكتلة على التمسك بالحوار نهجاً وأسلوباً وعلى وجه الخصوص الحوار الجاري في عين التينة مع حزب الله. مع العلم انه لم يتحقق تقدم جدي في المواضيع الخلافية الرئيسية من انتشار السلاح غير الشرعي الى القتال في سوريا وصولاً الى ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية.

تاسعاً: ان الكتلة اذ تنوه بجهود شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي لجهة تحرير الطفل ريكاردو جعارة والقاء القبض على الخاطفين واسترجاع الفدية، فإنها تدعو الاجهزة المعنية الى تكثيف الجهود للكشف عن تفاصيل حادثة الخطف الأخيرة في غزة في البقاع.

2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب