Printer Friendly and PDF

Text Resize

10 سنوات على غياب باني نهضة لبنان الحديث ومحصِّن الشباب بسلاح العلم

كتب هيثم زعيتر في "اللواء":

سنوات عشر مرّت على جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، لم يكن فيها لبنان بعد هذه الجريمة كما قبل استشهاد «أبي بهاء»...

هذه الجريمة التي أحدثت زلزالاً في لبنان، وتركت تداعياته على المنطقة بأسرها، نظراً إلى مكانة ودور الرئيس الشهيد، التي تخطّت حدود لبنان والمنطقة العربية، لتصل إلى المستوى الدولي، وهو ما قلَّ نظيره، من توافر هذا الوضع المميّز لشخصيةٍ...
لبنان ما بعد الرئيس الشهيد كان مغايراً عمّا قبله، فأمعن الانقسام الحاد تشرذماً بين القوى السياسية، وصولاً إلى الفرز حتى الطائفي والمذهبي، في وقت تغزو فيه المنطقة ظواهر غريبة عن بيئتها، وهو أحوج ما نكون إلى «أبي بهاء» في خطواته المتقدّمة واعتماده الحوار سبيلاً وحيداً لحل التباين في وجهات النظر، الذي كرّسه في حياته، خلال تولّيه سدة المسؤولية، أو لدى خروجه من الحكم واتباعه المعارضة البنّاءة، وحتى قبل دخوله المجال السياسي رسمياً..

رفيق الحريري... إبن أسرة الحاجّين بهاء الدين الحريري وهند علي حجازي، المولود في عيد جميع القديسين 1 تشرين الثاني 1944، ربّياه على الصدق وحب الآخرين، وترعرع في مدينة زهر الليمون التي تتكسّر عند شواطئها مياه البحر الأبيض المتوسط...
منذ نعومة أظفاره، تعلمّ في «مدرسة فيصل الأوّل» التابعة لـ»جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية» في صيدا، وفيها وعى باكراً الانتماء العربي والالتزام بفلسطين كقضية مركزية للعرب والمسلمين...

تفتّحت أفكاره باكراً، فوعى التزام العروبة والحسرة على ضياع فلسطين، وعانى أيضاً من الحرمان الذي كان يعيشه مسقط رأسه كما باقي الأطراف اللبنانية، لهذا فإنّه سعى إلى مقاومة الاحتلال الإسرائيلي واغتصابه لفلسطين وتهديده لبنان، واحتلال الجهل وأهمية مقاومته بسلاح العلم، فهو شريك في المقاومة، لذلك كانت بصمات «أبي بهاء» شاملة لمختلف مناحي الحياة، بإزالة آثار العدوان، وتحصين المجتمع، ومد يد العون لطالبي العلم، وبناء المدارس والمستشفيات لتحسين الواقع الاجتماعي، وفتح مجال العمل أمام الشباب، وصولاً إلى الاضطلاع بدورٍ هام تمثّل بشرعنة المقاومة في لبنان بوجه العدو الإسرائيلي، والتي تعدّدت أوجه مجالاتها، لتشمل أيضاً الأسرى الأحياء والشهداء، والعمل على إطلاق سراحهم، وكذلك بلسمة جراح أبناء الشهداء خاصة أبناء شهداء نيسان 1996...
لقد آمن الرئيس الشهيد بتحصين المجتمع من النواحي كافة، لذلك وقبل دخوله الحكم، حاول مد يد العون وتهيئة الأجواء، عبر تقديم المساعدة في مجالات متعدّدة، فكانت البداية مع إنشاء المدارس والمستشفيات في صيدا وكفرفالوس، وإزالة آثار العدوان الإسرائيلي عن مدينة صيدا في حزيران 1982، وإعادة إعمار ما دمّره العدوان من مساجد وكنائس ودور عبادة ومقامات، ومؤسّسات رسمية ومدارس، ووضع خطة للنهوض بـ «عاصمة الجنوب» لتحاكي المدن المتطوّرة.

وإيماناً من الرئيس بأهمية الحوار، اطلع بدور هام في الوصول إلى «اتفاق الطائف» في العام 1989، الذي أنهى الحرب العبثية في لبنان، وكان منطلقاً لقيام الجمهورية الثانية.
وتكرّست علاقة الرئيس الشهيد مع المقاومة، بعد تسلّم أمين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله مهامه إثر جريمة العدو الإسرائيلي باغتيال أمين عام الحزب السيد عباس الموسوي (16 شباط 1992 في منطقة تفاحتا – قضاء صيدا حيث استشهد معه كل من زوجته وابنه)، وترسّخت مع تكليف الرئيس الحريري بتشكيل الحكومة العتيدة في تشرين الأول 1992.
وإثر عدوان «تصفية الحساب» الإسرائيلي في تموز 1993، توطّدت العلاقة أكثر، خاصة بعدما سارعت حكومة الرئيس الحريري إلى إزالة آثار العدوان والعمل سريعاً على تقديم المعونات إلى الذين اضطروا للنزوح عن مدنهم وقراهم الجنوبية، ما سرّع بعودة وانطلاق ورشة إعادة الإعمار.

«تفاهم نيسان» شرّع المقاومة
أما النقطة المفصلية، فكانت في العام 1996 وما تلاها، والتي تمحورت على عدّة جوانب في أهمها على الإطلاق شرعنة المقاومة في لبنان، بعد ارتكاب العدو الصهيوني إحدى أبشع مجازره القذرة في بلدة قانا في عدوان «عناقيد الغضب»، الذي أدى إلى سقوط أكثر من 100 شهيد كلهم من الأطفال والنساء والشيوخ في أحد عنابر قوات الطوارئ الدولية في البلدة، فأطلق الرئيبس الحريري الصرخة الدولية بإعطاء المقاومة مشروعية دولية وصفة رسمية وطنية، فكان «تفاهم نيسان 1996»، الذي تميز بتكريس بوضع معادلة «المدنيين الصهاينة مقابل المدنيين اللبنانيين»، واعتبار الجندي الصهيوني محتلاً تجب مقاومته، الأمر الذي أطلق يد المقاومة في رقاب جنود الاحتلال في الأراضي اللبنانية الشاسعة المحتلة، من دون أن يكون للإسرائيلي الحق بكسر معادلة المدنيين، ما جعل ظهر العدو مكشوفاً بالكلية أمام ضربات المقاومة، الأمر الذي جعل الخسارة من طرف واحد هو جيش الاحتلال الذي اضطر جراء ذلك للاندحار عن الجنوب بعد أقل من أربعة أعوام من دون قيد أو شرط، لكنه أبقى على احتلاله مزارع شبعا وتلال كفرشوبا.
لقد أسس هذا التفاهم إلى:

- العمل على إطلاق سراح أسرى لبنانيين كانوا داخل السجون الإسرائيلية، وجثث شهداء كانت تحتجزهم قوّات الاحتلال الإسرائيلي، مقابل إفراج المقاومة عن جثث أو رفات جنود صهاينة، وذلك بوساطة من «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» وبمساعدة فرنسية.
- إيلاء أبناء الشهداء، الذين استشهدت عائلاتهم في عدوان نيسان 1996، الاهتمام والرعاية.
إثر عدوان «عناقيد الغضب» الذي شنّته قوّات الاحتلال الإسرائيلي على لبنان بتاريخ 11 نيسان 1996، جهد الرئيس الحريري بأنْ يجول دول العالم، خاصة عواصم القرار واضعاً علاقاته وإمكاناته وبراعته ودرايته وحنكته، من أجل إيجاد مخرج لوقف شلال الدم في العدوان الإسرائيلي، حيث أمكن التوصّل إلى اتفاق «تفاهم نيسان»، الذي أعلن عنه الرئيس الحريري في القصر الحكومي في بيروت بتاريخ 26 نيسان 1996 بحضور وزيرَيْ خارجية فرنسا – آنذاك - هيرفيه دو شاريت ولبنان – آنذاك - فارس بويز، فيما كان يُعلن عن ذلك في الوقت ذاته في القدس رئيس وزراء العدو الإسرائيلي - آنذاك - شيمون بيريز بحضور وزير الخارجية الأميركي – آنذاك - وارن كريستوفر.
هذا الاتفاق هو الخط الوحيد المعقود بين لبنان والكيان الإسرائيلي، كان بمشاركة سوريا وتوقيع الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا، وذلك بعد اتفاق الهدنة الموقّع في العام 1949، حيث شَرْعنَ المقاومة دولياً، حيث تمَّ تشكيل «لجنة تفاهم نيسان 1996»، التي كانت تعقد اجتماعات لها في مقر قيادة قوات الطوارئ الدولية في الناقورة لمناقشة الخروقات.
وقد جسّد الدور الذي اطلع به في التصدّي للعدوان الإسرائيلي وآثاره، من خلال سرعة إعادة إعمار ما هدّمه الاحتلال من منشآت ومبانٍ وممتلكات ومنازل، والعمل على إقامة المشاريع التنموية، التي مكّنت الناس من الصمود في أرضهم، خاصة في خطوط التماس مع مواقع الاحتلال الإسرائيلي الذي كان يحتل المنطقة الحدودية.

«هيئة أبناء شهداء نيسان»
وفي إطار بلسمات الرئيس الشهيد لجراح أبناء الشهداء والجرحى أطلق «هيئة رعاية أبناء شهداء نيسان 1996»، التي تولّت الإشراف على عملها شقيقته النائب بهية الحريري، وضمّت 89 قاصراً من أبناء شهداء وجرحى المجازرة الإسرائيلية في قانا والنبطية الفوقا، وأودع لهم مبلغاً يكفي لتأمين متطلّبات حياتهم، ومساعدة شهرية إلى حين بلوغ كل منهم سن 22 عاماً، حيث يقبض تعويضاً تبلغ قيمته 25 ألف دولار لينطلق به في الحياة.
هذه اللمسات التي كفلت أبناء شهداء نيسان 1996، أبعدتهم عن ذل السؤال، ومكّنتهم من تخطّي المحن والصعاب، في وقت كان شهداء في محطات أخرى يسقطون دون أنْ يُنظَر إلى عائلاتهم بعد دفع التعويضات المالية لهم.
أما ترسيخ العلاقة بين الرئيس الحريري و«حزب الله»، فكانت إثر استشهاد السيد هادي نصرالله، نجل أمين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله (مواليد 19 أيلول 1979)، حيث استشهد بتاريخ 12 أيلول 1997، إثر مواجهة بين المقاومة وقوّة للاحتلال الإسرائيلي في منطقة الجبل الرفيع – إقليم التفاح، عندما دارت اشتباكات عنيفة أدّت إلى مقتل 4 جنود إسرائيليين وجرح عدد آخر، وقد دفع العدو بطيرانه المروحي وقوّات برية أخرى، ما أدّى إلى مواجهات قاسية استشهد خلالها 3 مقاومين بينهم السيد هادي نصرالله.
واستشهد في عملية الجبل الرفيع عدد من ضبّاط وجنود الجيش اللبناني والمقاومة، حيث تعمّدت الدماء بينهما في مواجهة العدو الإسرائيلي.
وكانت المشاركة الأولى للرئيس الحريري ممثلاً بوزير الدولة للشؤون المالية فؤاد السنيورة بالاحتفال التأبيني المركزي الذي أقامه «حزب الله» لشهداء الجبل الرفيع، وهي المرّة الأولى التي يتمثّل فيها الرئيس الحريري في احتفال للحزب.

تبادل الأسرى
أما في تبادل الأسرى، فإنّ دور الرئيس الحريري كان بارزاً، خاصة في محطات ثلاث لإطلاق الأسرى من سجون الاحتلال الإسرائيلي، والتي حرص الرئيس الشهيد على إضفاء الصفة الرسمية على صفقات التبادل، التي تابعها شخصياً، وتحديداً الصفقات التي عُقِدَت في العام 1998.
وإحدى أبرز الصفقات حصلت بتاريخ 25 و26 حزيران 1998، حيث كانا يومين مميّزين في تاريخ لبنان، فتبنّت الدولة قضية الأسرى والمعتقلين رسمياً، وهو ما تأكد من خلال المتابعة الدؤوبة للرئيس الحريري لعملية التبادل التي جرت عبر «اللجنة الدولية للصليب الأحمر»، حيث كان يزور رئيسها في بيروت جان جاك فرايزر الرئيس الحريري ليبلغه بالعروض التي يقدّمها الكيان الإسرائيلي في هذا الشأن، ثم يجتمع الحريري إلى ممثل «حزب الله» النائب محمد فنيش لوضعه في أجواء ما حمله إليه فرايزر، وأيضاً تمكّن الرئيس الحريري من حل العديد من العقد التي برزت، خاصة بين «حزب الله» وحركة «أمل»، بعدما تبيّن أنّ العملية تُجرى لإطلاق سراح أسرى أحياء وجثث شهداء لبنانيين لدى الاحتلال الإسرائيلي داخل «معتقل الخيام» في المنطقة الحدودية المحتلة أو داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتبيّن أنّ الأشلاء التي سيقوم لبنان بتسليمها عبر «الصليب الأحمر» إلى الكيان الإسرائيلي هي عبارة عن أشلاء جنود صهاينة قتلوا خلال عملية أنصارية (5 أيلول 1997)، وقد أنجزت المهمة وجرى إطلاق سراح الأسرى اللبنانيين، حيث هبطت يوم 25 حزيران طائرة فرنسية تحمل على متنها نعوش 40 شهيداً للمقاومة بينهم 28 شهيداً لـ حزب الله» من ضمنهم رفات السيد هادي نصرالله و9 لحركة «أمل» و3 لـ «الحزب الشيوعي اللبناني»، وكان في استقبال هذه النعوش الرئيس الحريري وممثلون عن القوى السياسية، فيما سلّم الحزب وحركة «أمل» إلى الجيش اللبناني ما لديهما من أشلاء تابعة للجنود الصهاينة، الذين سقطوا في عملية أنصارية وهي احتوت على «5 سيقان، 3 أصابع، فروة رأس الرقيب امتيار إيليا، فك وبعض الأشلاء»، وجرى تسليمها إلى «الصليب الأحمر»، حيث تولّت طائرة فرنسية نقل الأشلاء إلى مطار «بن غريون» العسكري في تل أبيب عبر لارنكا.
أما في اليوم التالي 26 حزيران 1998، فكان الموعد مع الأسرى الأحياء، حيث بلغ عددهم 60 أسيراً محرّراً (50 من «معتقل الخيام» و10 من السجون داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبقي منهم 5 داخل المنطقة الحدودية وفلسطين، والـ 55 الباقين عبروا معبر كفرفالوس)، في تأكيد على أنْ تتم العملية تحت رعاية الجيش اللبناني المتمركز على هذا المعبر لجهة صيدا، بهدف إضفاء طابع رسمي على عملية التبادل.
ومن هناك انطلق الأسرى المحرّرون إلى دارة الرئيس الحريري في مجدليون حيث أعدَّ لهم استقبلاً مميّزاً، تأكيداً على الاحتضان الرسمي للأسرى.

وفي خطوة أخرى نجح الرئيس الحريري بجهوده ومن خلال وساطة فرنسية بإطلاق سراح المُقاوِمة سهى بشارة، التي كانت قد حاولت اغتيال قائد «جيش لبنان الجنوبي» العميل اللواء أنطوان لحد (7 تشرين الثاني 1988) من خلال إطلاق النار عليه من مسدس صغير الحجم عيار 5.5 ملم، ومن مسافة 20 سم، ما أدّى إلى إصابته بجروح خطرة ونجاته من الموت.

وقد أُطلِقَ سراح سهى بشارة، التي نقلتها سيارة تابعة «الصليب الأحمر الدولي» من «معتقل الخيام» إلى السراي الحكومي في بيروت، حيث استقبلها الرئيس الحريري استقبال الأبطال (3 أيلول 1998).
ونجحت جهود الرئيس الحريري عبر اتصالاته الدولية بإتمام صفقة تبادل بين «حزب الله» وحكومة الاحتلال الإسرائيلي بوساطة ألمانية بتاريخ 29 كانون الثاني 2004، أُطلِقَ بموجبها 462 أسيراً لبنانيّاً وفلسطينياً وعربياً وألمانياً، وفي مقدّمهم القيادي في «حزب الله» الشيخ عبد الكريم عبيد (الذي اختطفه الاحتلال من لبنان في العام 1989) ومصطفى ديراني «أبو علي» (الذي اختطفه الاحتلال من لبنان العام 1994)، و6 أسرى من العرب، كما أُفرِجَ خلالها عـن المـواطـن الألمـاني ستيـفـان مارك، الذي اتـهـمتـه سـلـطات الاحتلال بالانتــماء إلى «حزب الله»، وبأنّه كان ينوي القيام بعملية ضد الكيان الإسرائيلي، كما تمّت استعادة جثث 59 مواطناً لبنانياً، والكشف عن مصير 24 مفقوداً لبنانيّاً، وتسليم خرائط الألغام في جنوب لبنان والبقاع الغربي.
كما أُفرِجَ بموجب هذه الصفقة عن 431 فلسطينيّاً من الضفة الغربية وقطاع غزّة، و60 معتقلاً إدارياً ممَّنْ شارفت محكوميّاتهم على الانتهاء.

في المقابل أفرج «حزب الله» عن الضابط المتقاعد في جيش الاحتلال الإسرائيلي يدعى إلحنان تننباوم (الذي كان الحزب قد أعلن عن خطفه بتاريخ 15 تشرين الأول 2000)، ورفات 3 جنود للاحتلال، هم: آدي أفيتام، بيني أفراهام وعمر سويد، (كان هؤلاء قد قتلوا خلال قيام مجموعة من «حزب الله» بخطفهم في منطقة شبعا – جنوبي لبنان بتاريخ 7 تشرين الأول 2000).

وخلال وصول الأسرى المحرّرين إلى «مطار بيروت الدولي» (مطار رفيق الحريري الدولي)، كان الرئيس رفيق الحريري يقف بين الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصرالله في استقبال رسمي وشعبي.
وكرّس الرئيس الحريري حق لبنان في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، حيث أكد أنّ «اللبنانيين شعب باسل، شعب مقاوم، لكنه في نفس الوقت شعب يتطلّع إلى السلام ويرغب به... وإذا أرادت «إسرائيل» أنْ تهيمن على المنطقة فلا يمكن أنْ يعيش أحد في المنطقة بسلام».
لقد أكد الرئيس الحريري أنّ المقاومة ضد العدو الإسرائيلي حاضرةً في ذهنه، وحرص على إعطاء ما يتعلّق بمقاومتها للاحتلال الإسرائيلي الصفة الرسمية، وحتى في كافة مراحل حمايتها عبر علاقاته وحنكته والعمل على استعادة الأسرى الأحياء ورفات الشهداء لدى الاحتلال، تأكيداً على أنّ مقاومة الاحتلال هي ورقة قوية في مواجهة العدو الإسرائيلي الطامع في لبنان أرضاً ومياهاً، خاصة أنّ الأوراق لدى لبنان نادرة في ظل عدم وجود كملّفات تفاوضية هامّة سوى ورقة المقاومة في وجه الاحتلال الإسرائيلي.

في الذكرى العاشرة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري ما يأمله مُحبّوه العمل على كشف الحقيقة في جريمة اغتيال العصر لجهة مَنْ خطّط ونفّذ وتآمر إخفاءً للأدلة والمعلومات أو مساعدةً لتواري المجرمين في هذه الجريمة.
رحم الله الشهيد رفيق الحريري، الذي آمن بأنّ الحوار هو الوسيلة الوحيدة للتلاقي، وليس أي أسلوب آخر، وهو ما يؤمل أنْ يستمر، وأنْ يكون منطلق الحوار بين «تيار المستقبل» و»حزب الله» تحت رعاية الرئيس نبيه بري، خطوة أساسية ومتابعة تحقيق حلم الرئيس الشهيد في بناء لبنان المستقبل الذي يحتضن جميع أبنائه.

والمواقف التي أطلقها الرئيس سعد الحريري والسيد نصرالله بالتمسّك بمحاربة الإرهاب هي نقطة تلاقٍ، وإنْ كان هناك خلاف على التكتيك لأنّ الإرهاب يستهدف الجميع ويحقّق أهداف ومخطّطات العدو الصهيوني.

2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب