Print Friendly, PDF & Email

Text Resize

-A A +A

مقدمة "الجديد"

06/12/2018

طار_البلد... وطار الرئيس!

ارتفع شجرُ الميلاد في المقارِّ وأضاء الليلةَ قصرَ بعبدا.. بدأ زمنُ الاعياد يغزو المدينةَ مستقرًا فيها حتى نهايةِ العام.. كلُّ ما في البلد يَتزيّنُ مِن فوق.. لكنّ الضوءَ الطالِعَ منَ العيد لا يرى ناسَ العيد.. لم يشعرْ بمرارتِهم وهم يطوُون سنةً سحَبت منهم جَنى العمر العيدُ للدولة لكنْ أين هي؟ وقد غطاها صيتُ مجرور.. وتآكلُ الفساد فيها بمعدّلِ خمسةِ آلافِ موظّف تمّ دسُّهم في الإدارات على زمنِ منعِ التوظيف الميزانية تتسوّل.. مجالسُ الرَّقابةِ لا تعمل.. قروضُ الإسكانِ تُعلنُ إفلاسَها.. عيدُ استقلال يتحوّلُ الى نكبةٍ ويحاصرُ المواطنينَ أسرى للتفاوض على التحريرِ مِنَ السيارات المستشفيات..لا أسرّة والمرضى بين الطريق وغلطةِ الحكيم.. المدارسُ وصراعُ السلسلة.. ونحن بلا فخر أولُ بلدٍ في السرطان وصل السُمُّ إلى الفلافل رُفِعَتِ الأسعارُ ويجري درسُ خفضِ الرواتب بلدٌ لا يجدُ فاسدًا يحاسبُه.. فيدّعي على مجهول فالقضاءُ ما زال مسخّرًا في خدمةِ أهلِ السياسة.. والمواطنُ يُقتلُ في اتصالٍ مِن مسؤولٍ في الأمن.. والأمنُ يعملُ ساعيَ بريدٍ لدى متهوّري القرارِ السياسيّ #طار_البلد.. صرخةٌ مِن الفنّ الى أولياءِ الأمرِ في السياسة.. وبعضُهم طار َ إلى سَفَراتٍ خارجيةٍ تاركاً البلدَ بلا حكومة البلد رهينة.. وما مِن مسؤولٍ يَستشعرُ الخَطَر.. يتناتشون الوطن.. ثُمّ يَغُصّونَ بوزير.. يأكُلون لحمَ البلد وجُبنَه ويرمونَ فضَلاتِهم في تربةٍ تجري من تحتِها الانهار #طار_البلد.. وليس في الأغنية فحسْب إنما في أداءٍ سياسيّ يلعبُ بالزمن.. ويغتالُ الوقت فلا الحاكمُ يَحكُم.. ولا يترُكُ كرسيَّه فارغاً لإنتاجِ جيلٍ جديد وجُمهوريةُ الإصلاح ِوالتغيير صارت جُمهوريةَ تصريفِ الأعمال معَ أنْ لا أعمالَ لتُصرّف وتحتَ وطأةِ هذه الصورةِ ثمةَ مَن سمعَ اليومَ ما يُشبهُ التهديدَ من الرئيس ميشال عون باللجوءِ الى مجلسِ النواب وبانزعاجٍ مِن سفرِ الرئيسِ المكلّفِ في هذا الوقتِ الضاغط.. لكنّ ورقةَ المجلس لا تقدّمُ ولا تؤخّر.. وما على الرئيسِ المصرِّفِ سِوى الدفعِ باتجاهِ حكومةٍ تسقُطُ أو تنالُ الثقةَ تحتَ قُبةِ البرلمان فالرئيسُ الحريريّ لم يُعطِ الى الانَ الإشارةَ بقَبولِه توزيرَ السّنةِ المعارضين في وقتٍ تم طرح  هذا الامرُ للنقاش في لقائِه وزيرَ الخارجية جبران باسيل الذي يحتجزُ ورقةَ التأليفِ في جيبِه واللافتُ أنّ أهلَ البيت في الشرعِ السياسيِّ السُّنيّ قد أعلنوا اليومَ وللمرةِ الأولى الاعترافَ بشرعيةِ المعارضين إذ أعلن وزيرُ الداخلية نهاد المشنوق أنّ الخُطوةَ في إصلاحِ ما يَجري، لا تتلاءمُ واستمرارَ التصويب ِعليهم، بل في الذّهابِ إلى الاعترافِ بحيثيتِهم، لكنْ في مقابلِ خروجِهم مِن الصالونِ السياسيّ الذي ينتمونَ إليه، ومِن ثَمّ يجري استقبالُهم والبحثُ معهم، ليبقى قرارُ توزيرِهم من عدمِه مُلكَ الرئيسِ المكلّفِ وحدَه قد يمهّدُ كلامُ المشنوق لهبوطٍ اضطراريٍّ في طائرة ِالحريري الحكومية.. في فرصةٍ أخيرةٍ للإقلاعِ قبلَ أن يطيرَ البلد ونترُكُ التعبير للفنان راغب علامة.. في كلامٍ للشاعر نزار فرنسيس والحان وتوزيع جان ماري رياشي.

2018 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب