Print Friendly, PDF & Email

Text Resize

-A A +A

السنيورة : بيروت لم ولن تتخلى عن عروبيتها لأي هوية أخرى

06/12/2018

مثل  الرئيس فؤاد السنيورة دولة الرئيس سعد الحريري في افتتاح المعرض العربي الدولي للكتاب "الدورة 62"  في مركز سي سايد أرينا للمعارض.

وألقى السنيورة كلمة جاء فيها:" الإخوة في النادي الثقافي العربي ، السادة في نقابة الناشرين واتحاد الناشرين العرب،أصحاب المعالي والسعادة والسيادة،أيها المثقفون، أيها الحضور الكريم،
أحمل إليكم تحيات دولة الرئيس سعد الحريري، الذي حالت ظروفه دون مشاركتكم الاحتفال اليوم بهذا العرس السنوي للكتاب.
منذ أكثر من ستين عاماً، ونحن نقف أجيالاً تلو أجيال، من على هذا المنبر، لنتحدث عن شؤوننا العامة، وعن شؤون الثقافة العربية، وبما يتصل أيضاً بالثقافة العالمية التي تعرِضُها بيروت، وكذلك يعرِضُها ناشروها وكُتّابُها ومثقَّفوها، ويعرِضُها الكُتّاب والمثقفون والناشرون العرب.
لقد صنعت بيروت النادي الثقافي العربي وصنع هذا النادي العريق معرِضَ الكتاب العربي والدولي الذي أصبح يؤازره في ذلك نقابة الناشرين اللبنانيين واتحاد الناشرين العرب. وعندما حمل النادي الثقافي العربي هذه المسؤولية الثقافية الكبرى في مطلع النصف الثاني من القرن الماضي، كان ذلك بُشرى للكثير من اللبنانيين والعرب بالنهوض الكبير الذي يعتزمُ اللبنانيون القيام به والسيرَ فيه مع أشقائهم العرب لاستنهاض الوطن والأمة. وبناءً على ذلك، فقد أقبلت سائرُ فئات اللبنانيين والعرب على التنافس البنَّاء في بيروت بالحرية والتقدم والانفتاح والإبداع والمثابرة. وها نحن وبعد عدة عقودٍ حافلة بالأحداث السارّة في بعضٍ منها والمُحْزنة في بعضِها الآخر مازلنا صامدين وَنُصِرُّ على الاستمرار على مسارات تحقيق النهوض الثقافي اللبناني والعربي، والعمل على تعزيز الإبداع ومكافأته.
في هذا المجال، نستطيع أن ندرك أيضاً أهمية العمل الجاد والمثمر على تعزيز كل الجهود الحكومية وكذلك من قبل المجتمع المدني لاستعادة النهوض الوطني والتأكيد على تعزيز التميز العلمي والثقافي والتشجيع على العلم والابتكار ومكافأته لتحفيز الآخرين على سلوك ذات الطريق. وأيضاً للتشجيع على التعلم المستمر لدى مختلف الفئات العمرية لحفز عملية التلاؤم المستمر مع التطورات والتحولات التي تصبح من حولنا.
أيها الإخوة والأخوات،
قبلَ يومينْ احتفلنا بإعادة افتتاحْ المكتبة الوطنية، لتكونَ صرحاً من صروحِ الكتابْ والثقافة في لبنان ومجالاً حيوياً إضافياً لتحقيق النهوض الثقافي في لبنان.

أود أن أنتهز هذه المناسبة لأتقدم بالشكر من دولة قطر التي استجابت للتمني التي تقدمت به من صاحب السمو امير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في العام 2006 عندما كنت رئيساً لمجلس الوزراء من أجل تبني عملية إحياء المكتبة الوطنية في لبنان وها نحن قد شهدنا منذ يومين افتتاحها والتي ما كانت لتتحقق من دون تلك الاستجابة الكريمة.
واليوم نجتمعُ، كما في كلِ عام، لافتتاحِ معرضْ الكتاب العربي والدولي في بيروت.
البعضُ يرى في هذا المعرضْ، مناسبةً سنويةً لتسويقْ الانتاج الفكري والادبي العرب، ونحن نحبُّ أن نرى فيه رسالةً سنويةً لتعزيز دور بيروتَ الثقافي في العالم العربي، وإشارة للعزم على إعلانْ بيروت عاصمةً دائمةً للثقافةِ العربية.

هذه هي بيروت عاصمة لبنان، التي نقرأُ في كتابِها، أنها مدينةُ العلمْ والثقافة والحضارةْ والحوارْ والانفتاح، وهي أولاً وأخيراً، المدينة التي ما تخلّت ولن تتخلى عن عروبتِها لأي هويةٍ اخرى.
نحن مع بيروت، نقرأُ في كتابِ الدولة والدستور الذي انبثق عن اتفاق الطائف وفي كتاب المؤسسات الشرعية، ولن نقرأَ مهما كانت الظروف، في الكتبِ التي تستقوي على الدولةِ والشرعيةِ والمؤسسات.
إنّ محاولات استدعاء الفوضى والفلتان، والعودة بعقاربِ الساعة الى الوراء، لن تحصل، مهما تعددت وجوه الخروج على القانون والنظام.
لن يكون في مقدور بعض الظواهر الشاذة، ان تلغي دور الدولة والمؤسسات العسكرية والأمنية للدولة اللبنانية.
إيماننا الكبير وثقتنا المستمرة بأن صوتَ الكتاب في بيروت، سيعلو على كل الضجيج القائم.

إنّ رهان دولة الرئيس سعد الحريري لن يتوقف عن السعي الحثيث من أجل ايجادِ الحلول والتوصّلِ الى حكومةٍ يتحقق من خلالها التوازن الوطني، لينطلقَ لبنان في ورشة الاصلاح والانقاذ الاقتصادي.
أيها الإخوة والأخوات،
في المِحَن ينبغي العودةُ إلى المبادئ والأسس، إلى المرتكزات، إلى الملح الذي نملِّحُ به خُبْزَنا، حيث ليس لنا في مواجهتها على المستوى العربي إلاّ التأكيد على فكرة العروبة الديمقراطية الجامعة والمستنيرة والمتقبلة والمحتضنة للآخر المختلف، ولو اختلف هذا الآخر بالمعتقد والعرق والفكر والدين والمذهب والرأي. لأنه علينا الاعترافُ بهذه الفروق والاستفادة من هذا الثراء الذي يؤمنه ويُضْفيه هذا التنوعُ وهذا الاختلافُ من ضمن الوحدة.
علينا أن نُحقِّقَ هذا النهوضَ من أجل أن نُواجهَ آفات التعصب والتشدد والمذهبية والعنصرية والانغلاق ونتغلب عليها. ولا يكونُ ذلك إلاّ بالعودة للعروبة المستنيرة، وفكرة الدولة المدنية، التي تجمعُ ولا تُفرِّق وتحضُنُ ولا تُحاصِر. العروبةُ التي لا تستسلم للخوف أو الانطواء بل تحض على الانفتاح من أجل إطلاق الجديد واستيلاد الفرص من التنوع ومن رحم المشكلات، وكذلك الاستفادة من فضيلة التسامح وكذلك الاحتضان لجميع مكونات مجتمعاتنا.
العروبة القادرة على استعادة دورها فكرةً نهضويةً إصلاحيةً تبني على المشتركات ولا تُهمِلُ ولا تتجاهلُ الفُروقَ بين دولنا وشعوبنا العربية. عروبةٌ نبنيها على التكامل وعلى العيش المشترك والمصالح المشتركة بين تلك الدول والشعوب. عروبةٌ لا يجري توظيفُها لخدمة دينٍ أو مذهبٍ أو حزب. عروبةٌ حضارية تتسع لمفاهيم التنوع والانفتاح على الثقافات الأخرى وتحتضن قيمَ الديمقراطية واحترامَ حقوق الإنسان.
أيها الإخوة والأخوات،
التحدياتْ التي تواجه وطننا لبنان عديدة، كما أنّ الأوضاع على الحدود الجنوبية، تدعونا للتكاتف وللتضامن جميعاً من حول الدولة والجيش وأجهزتنا الأمنية والعمل على تعزيز دورها في حماية السيادة وبسط سلطة الدولة والقانون والنظام، والالتزام الكامل بالقرار ١٧٠١.
إنّ لبنان يستحقُ منا التفاؤل والعمل على توحيد الجهود رغم كل التحديات. واللبنانيون يستحقون دولةً تسودُ فيها العدالة وسلطة القانون ويُحترمُ فيها الدستور ويستعاد فيها دور الدولة وهيبتها ويعاد فيها الاعتبار للكفاءة والجدارة والإنجاز في تحمل المسؤولية.
أيها الإخوة والأخوات،
إذا كنتُ أُثني على الناشرين اللبنانيين ونقابتهم الذين يتعاونون مع المؤلفين اللبنانيين والعرب في إنتاج النص الجيد الورقي وغير الورقي، فمن الحقِّ الثناءُ على الجهود المستمرة للإخوة في النادي الثقافي العربي من أجل حفز جهود التحديث والتطوير المستمرين في هذا المعرض السنوي وكذلك في جهود النادي الثقافية الأخرى. هذا النادي الذي أعتزُّ بالانتماء إليه وبرئاسته في فترةٍ ماضيةٍ وفي استمرار دعم انشطته الثقافية. وأعتزُّ أيضاً بهذا المعرض السنوي الذي يقيمه النادي والذي هو عميد المعارض العربية للكتاب، وكذلك بالنشاطات الأُخرى التي يقوم بها النادي والذي يتحوَّل بجهوده هذه إلى منتدى للقراءة وصنع الثقافة بشتى الصِيَغ والأشكال.
نحن محتاجون لهذه الجهود كلِّها، وللمؤسسات التي تهتمُّ بثقافة الشباب ولُغتِهِمْ، لكي نستطيعَ النظرَ في عيون أبنائنا وبناتنا بثقةٍ وأملٍ وتفاؤلٍ بمستقبلٍ يرتفعُ منارُهُ بالعلم النافع، والثقافة الحرة والمستنيرة، والأوطان القوية والآمنة والديمقراطية والمستقرة.
فشكراً للنادي الثقافي العربي، وشكراً للناشرين اللبنانيين والعرب، ولكلِ من شاركَ في نجاحِ هذا المعرض. وكلُ عامٍ وانتمْ بخير.
عاش معرِضُ الكتاب العربي والدولي في بيروت.
عاش النادي الثقافي العربي.
عاشت بيروت منارةً للثقافة.
عشتم وعاش لبنان.
 

المصدر: 
خاص
2018 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب