Print Friendly, PDF & Email

Text Resize

-A A +A

النفس الطويل!

11 October 2018

ثمة فريق من اللبنانيين، كان يعتقد ان الرئيس المكلّف سعد الحريري سيضطر بواقع التجارب السابقة، وانطلاقاً من حرصه على استقرار البلد وحماية سلمه الأهلي والحفاظ على مؤسساته الدستورية، الى التنازل أكثر من غيره، للنجاح في ولادة حكومته العتيدة.

وثمة رأي آخر راهن على ان الرئيس الحريري مضطر وفق قاعدة "مكره أخاك لا بطل"، للتمسك بتكليفه تشكيل الحكومة، بحيث لا يمكنه تحت أي ظرف من الظروف، الاعتذار عن هذه المهمة، والانتقال من موقع القوة والسلطة والنفوذ ومركز القرار، إلى صفوف المعارضين، وهو الأمر الذي بنظر "هؤلاء"، لا قدرة للحريري على تحمّله، والقبول به، بعد كل ما جرى معه في السابق.

نظريتان أسقطهما "سعد الحريري 2018" بالضربة القاضية على حلبة التأليف، فتكليفه او اعتذاره ملكه فقط، وملك ما يمثله من رقم صعب في المعادلة الوطنية، وليس ورقة في يد أحد للتلاعب بها، وكذلك معايير الدستور عنده لا تخضع لشروط أحد، ولا تباع ولا تشترى في سوق عكاظ للاجتهادات.

قبل فترة، نشر الحريري صورةً له وهو يغوص في البحر مع حيتانه، مع ما تحمله من دلالات على صبره ونفسه الطويل الطويل وقدرته على الغوص مع الحيتان وترويضها، وهذا ما فعله في مسار التأليف، بثباته على الثوابت تحت سقف الدستور، وبوضعه الجميع أمام مسؤولية التنازل والتعاون، من أجل الانطلاق في أكبر عملية نهوض اقتصادي يحتاجها البلد.

المصدر: 
خاص
2018 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب