Print Friendly, PDF & Email

Text Resize

-A A +A

المقبرة التي يوجد فيها السر

13 September 2018

مقبرة الملك سيتي الأول، ثاني ملوك الأسرة التاسعة عشرة، هي المقبرة التي يوجد فيها السر العظيم الذي كان أمل كل علماء المصريات معرفته. هذه المقبرة تعد من أجمل مقابر وادي الملوك وأضخمها، ويصل طولها إلى نحو 98 متراً، وتعد من أجمل المقابر؛ لجمال مناظرها بألوان براقة زاهية، وقد كانت المقبرة معروفة منذ الحكم الروماني، إلا أن لاعب السيرك الإيطالي بلزوني هو الذي اكتشفها في 17 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1817، واستطاع أن يعرف كل مداخلها حتى وصل إلى حجرة الدفن. وتمتاز هذه المقبرة بأسلوب بناء المقابر في الأسرة التاسعة عشرة، خصوصاً أنها تتكون من محورين؛ في الأول نجد المدخل والممرات الموجودة داخل المقبرة حتى نصل إلى حجرة البئر، بعدها حجرة أخرى واسعة. أما المحور الثاني، فسوف نصل إليه عن طريق سلم وممرات تصل بنا إلى حجرة الدفن.
وقد زينت المقبرة بكثير من النصوص التي تساعد الملك في الصعود إلى السماء ومقابلة الإله أوزوريس إله العالم الآخر. أما أهم هذه النصوص فهي أناشيد الإله رع، وأخرى عبارة عن أناشيد موجهة لعين حورس، بالإضافة إلى سرد قصة هلاك البشرية. أما أهم الكتب التي سجلت داخل المقبرة، فهو كتاب الـ«إيمي دوات»؛ أي ما هو موجود في العالم الآخر، ويشير إلى رحلة الفرعون في هذا العالم وما يقابله من صعاب، بالإضافة إلى كتاب «البوابات» الذي نرى فيه الثعابين الضخمة تحرس كل بوابة، ويسأل الثعبان الملك في رحلته إلى العالم الآخر، وعندما يجيب عن كل الأسئلة يصل بأمان إلى الجنة.
أما أهم ما هو موجود بالمقبرة ويميزها أيضاً عن المقابر الأخرى، فهو المناظر الفلكية، التي تظهر كواكب وأبراجاً ونجوماً، وتشير إلى عبقرية المصري القديم في الفلك ومعرفته بأسرار السماء. وسوف نجد داخل المقبرة أيضاً كثيراً من المناظر التي تظهر الملك واقفاً أمام كثير من الآلهة، مثل رع - حور - اختي وأتوم، ونشاهد داخل المقبرة مناظر الجان أو الشياطين. والفصل الرابع من كتاب «البوابات» يوجد فيه المنظر الشهير الذي يمثل أشكال البشر الأربعة ممثلة في المصري والليبي والآسيوي والنوبي.
ومن أهم الحجرات الموجودة داخل هذه المقبرة، الحجرة التي تشبه حجرة الدفن، وهي الحجرة التي تظهر الملك وهو يقدم القرابين والولاء لكثير من الآلهة المصرية، مثل حاتحور إلهة الجمال، وإيزيس إلهة الحب، وأوزوريس إله العالم الآخر، وبتاح إله الفنانين. وآخر حجرة هي حجرة الدفن التي كان يوجد بها التابوت. أما التابوت فهو موجود حالياً بمتحف «سوان» في لندن، وهو التابوت الذي سرقه بلزوني بعد كشف المقبرة وحصل مقابله على مبلغ ألفي جنيه. وقد زرت «متحف مايكل كارلوس» في أتلانتا، وذلك كي أحضر مومياء الملك رمسيس الأول، والد الملك سيتي الأول، وهناك وجدت كثيراً من القطع التي سرقت من مقبرة سيتي، واستطعت أن أعيد هذه القطع إلى مصر، وكانت أسعد لحظات حياتي هي أن أحضر مجموعة من المرممين المميزين بالأقصر، ونقوم معاً بترميم هذه القطع وإعادتها إلى مكانها الأصلي. أما سر المقبرة؛ فسوف نجده داخل الممر الذي يبدأ من حجرة الدفن ويصل إلى مسافة مائة متر، وهو الممر الذي قام بحفره الشيخ علي عبد الرسول عام 1960.

( الشرق الأوسط)

الكاتب: 
زاهي حواس
2018 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب